RECENT COMMENTS

Salwa Almoayyed

عملت سلوى المؤيد كصحفية محترفة لإثنى عشر عاماً ثم اختارت أن تعمل كصحفية حرة في جميع الصحف البحرينية وبعض الصحف والمجلات العربية وهي تملك أسهماً في جريدتي« الأيام » أما «الوسط» فلديها أسهماً من خلال مؤسسة يوسف خليل المويد وأولاده.

ART GALLERY

محاكمنا الشرعية ..متى سيتم تطويرها ؟

بقلم : سلوى المؤيد

كيف يمكن لمحكمة شرعية كبرى واحدة للمذهب السني وواحدة للمذهب الشيعي أن تنظر في قضايا الأحوال الشرعية لدولة مثل مملكة البحرين ..يبلغ عدد سكانها حوالي (.٦٥)ألف نسمة ونحن في بداية القرن الحادي والعشر ين ؟ هل من المعقول أن يطال التطوير جميع وزارات الدولة إلا وزارة العدل والشؤون الإسلامية .. وبالذات المحاكم الشرعية التي تمس صميم حياة الناس الشخصية .

إن في عدم توفير المحاكم الكافية وعدم زيادة عدد القضاة ذوي الكفاءة أذى كبيروإهدار لكرامة المرأة المسلمة وأبنائها ..وأصحاب القضايا الأخرى المتعلقة بقوانين الأحوال الشخصية مثل الحجر على الأموال دون دليل طبي مثلما حدث بالنسبة لمواطن بحريني تناولت قضيته سابقاً .. ومثل حقوق الأحفاد التي تضيع في ظل تطبيق الوصية الإختيارية ..بينما تطبق معظم الدول الإسلامية الوصية الواجبة التي تحفظ بها حقوق الأحفاد إذا مات والدهم قبل جدهم لإنهم يرثون هذا الجد تلقائياً .

ولا يكفي وجود محكمة شرعية سنية واحدة .. التي تنظر في عشرات القضايا ..الأمر الذي يجعل بعضها يستمر لسنوات .. حتى تفاجأ زوجة بحرينية تسعى للحصول على حق الطلاق من زوجها بعد أكثر من ٢٥ سنة ..وتتوفر لديها كل الأسباب الشرعية لذلك الحق .. تفاجأ بإحد القضاة الثلاثة في المحكمة الشرعية الكبرى .. ينسحب فجأة من النظر في دعوى طلاقها ..بعد أن سار في القضية كقاضياً أكثر من ستة أشهر .. ..والسبب الذي قدمه للإنسحاب هو المنع من الإحراج.. فتعطل الحكم وتأجل لعدم وجود قاضي إلى جانب رئيس المحكمة لإن القاضي الثالث يقضي إجازته السنوية .

أي إحراج هذا الذي يدعيه هذا الشيخ في كلمة حق تقال في صالح زوجة كرست حياتها لزوجها وأبنائها أكثر من ٢٥ عاماً ولم تجد الإحترام والتقدير من زوجها ..بل وجدت بدلاً منها المعاملة الجافة والكلام الجارح والخصام الطويل الذي كان يرمي بظلال من الإكتئاب حول نفسية زوجته وأبنائه ..إلى جانب الإستخفاف الدائم بقدراتها العقلية وهو يعلم قدر اعتزازها بهذه القدرات بهدف إضعاف ثقتها بنفسها .

لماذا تتأجل قضية هذه الزوجة المحترمة شهر وراء شهرلتصل إلى ستة أشهر ..وربما أكثر لكي تحصل على الطلاق ؟..بعد رحلة عطاء طويلة وصبر وصل إلى حد الإضرار بصحتها قبل خروجها مضطرة لإنها طلبت من زوجها الرحيل لتبقى مع أبنائها في البيت ..فأصر هو على خروجها بحجة قدرتها المادية على بناء بيت آخر ..وبقائه في البيت ولم تجد الزوجة التي صبرت كثيراً من خيار إلا الرحيل وطلب الطلاق بعد سنتين لم يزرها خلالها طليقها ..ولم تطلب هذه الزوجة الطلاق بمجرد خروجها من بيتها الذي تملك نصفه .. وإنما انتظرت حتى مرعلى انفصالها عن زوجها أكثر من سنتين .. عندما تقدمت بطلب الطلاق من المحكمة الشرعية بعد أن رفض زوجها تطليقها ..وهاهي الجلسات تتأجل لإسباب تافهة كان المفروض على القضاة يوفروها على هذه المرأة والأم الفاضلة التي تحملت مسؤلية أبنائها المادية والمعنوية كل هذا الوقت الطويل خصوصاً أنها لم تخرج من بيت الزوجية إلا بعد أكثر من ربع قرن..كانت خلالها زوجة محبة معطاءة وأم قامت بواجبها كاملاً لإبنائها حتى تضررت صحتها ..كان عليهم أن يدركوا أن زوجة كهذه لن تترك زوجها إلا لسبب من الأسباب التي منح الإسلام بها الزوجة الحق في الحصول على الطلاق دون أن تخلع نفسها ..وهو الأذى النفسي ..فتمنح الطلاق فوراً..لا أن يتركوا المجال للزوج أن يؤجل ويؤجل الطلاق طمعاً في الإستيلاء علي بيت الزوجية إذا فقدت صبرها وملت من الإنتظار بعد أن ساومها في التنازل عن نصيبها في البيت له مقابل أن يمنحها الطلاق .

لماذا تؤذى إمرأة فاضلة هكذا من تأجيل قضيتها لتفاجأ بإحد القضاة ينحاز لزوجها ويمتنع عن النظر في القضية منعاً للإحراج .. بينما يحصل الرجل على الطلاق لمجرد تلفظه ..إننا مع الأسف لا نطبق القوانين الإسلامية بصورة صحيحة في محاكمنا الشرعية ..لإن الرسول عليه الصلاة والسلام منح زوجة تدعى

( جميلة بنت عبدالله بن سلول ) الطلاق من زوجها ( ثابت بن قيس بن الشماس ) الذي كان زوجاً محياً فاضلاً ومقتدراً ..بسبب نفورها منه بعدزواجها مباشرة .. وكل ماطلبه منها الرسول الكريم فقط أن ترد عليه هو مهره وهدية زواجها أي أن تخلع نفسها لإن الزوج محترماً ولم يؤذيها ..والسبب فيما فعله صلى الله عليه وسلم أنه يؤمن شرعياً أن الزواج يجب أن يقوم على المودة والرحمة ..وما دام ركن هام هو المودة مفقود .. وحل مكانه النفور فإن هذا الزواج لن يكون صالحاً والأفضل إنهائه ..فكيف بزواج عانت فيه الزوجة سنوات طويلة قبل أن تطلب الطلاق .

ولا أدري لماذ لم يزداد عدد المحاكم الشرعية حتى اليوم ؟ ولماذا لم يقر قانون الأحوال الشخصيةرغم صدوره من مجلس التعاون الخليجي منذ سنوات ؟..ولماذا لا تعين وزارة العدل قضاة مدنيين لا شيوخ دين للبث في قضايا الأحوال الشخصية على أساس من قوانين موضوعة مستمدة من الشريعة الإسلامية وتعامل كالقضايا المدنية العادية والمستعجلة ؟..ولماذا لا يفسح المجال لتعيين نسا ء قاضيات رغم سماح الدين الإسلامي بذلك الحق للمرأة لإنها أكثر صبراً وتحملاً وموضوعية في الإستماع إلى قضايا الأحوال الشخصية والحكم

فيها ؟.

إنني في حيرة ..إلى متى سيستمر هذا الأمر المؤلم ..وإلى متى ستترك مصا لح الزوجات والأطفال في قضايا الأحوال الشخصية لهوى القضاة الشرعيون في إصدارهم لإحكامهم لا على أساس مرجع قانوني شرعي يعودون إليه ..؟ وهل هناك عدم احترام لمشاعر الزوجات وأطفالهن أكثر من ذلك ..؟ وإلى متى ستظل قضايا الطلاق والنفقة وغيرها تتأجل لسنوات بسبب تواجد محكمة شرعية كبرى واحدة لكل من المذهبين ..يضيع خلالها الأبناء وتتعذب الزوجات والأمهات .. وتهدر كرامتهن على عتبة هذه المحاكم الشرعية ..كل ذلك بإسم الإسلام ..والإسلام بريء من امتهان كرامة المرأة لو طبقنا ما كان يطبقه رسولنا الكريم ..والصحابة رضي الله عنهم في بداية ظهور هذا الدين العظيم ..

Share this article