RECENT COMMENTS

Salwa Almoayyed

عملت سلوى المؤيد كصحفية محترفة لإثنى عشر عاماً ثم اختارت أن تعمل كصحفية حرة في جميع الصحف البحرينية وبعض الصحف والمجلات العربية وهي تملك أسهماً في جريدتي« الأيام » أما «الوسط» فلديها أسهماً من خلال مؤسسة يوسف خليل المويد وأولاده.

ART GALLERY

ثورة الشباب في مصر إلى أين ؟

كثيراً ما تساءلت وأنا أرى تدهور الأوضاع الإقتصادية والإجتماعية أكثر فأكثر في مصر خلال السنوات الأخيرة .. لماذا لا يثور المصريون على أوضاعهم المعيشية المتدهورة ..؟

كانت جميع جوانب الحياة اليومية لهذا الشعب الطيب في هذا البلد العظيم تتراجع إلى الوراء .. حتى سلوك الناس اليومي أصبح فوضوياً قائماً على البقشيس في تسيير أي عمل يريد المرء أن يقوم به .. وكان المئات من أفراد الشعب قد ماتوا في عبارات قديمة لا تصلح للإستخدام غرقت في النيل .. وهم يستخدمون القطارات والباصات..لإسباب كلها تصب في إهمال المسؤلين عن المواصلات.. وامتد الفساد إلى مبيدات الحشرات المسرطنة..واختلاط مياه الشرب مع مياه الصرف الصحي.. أما عن الفوضى في المرور فهي شائعة ..حتى أن من يتعرض للإصطدام كان لا يذهب إلى إدارة المرور لإنهم على حد قول السائق الذي كان يعمل معي لن يحصلوا على حقهم..أفضل لهم أن يزعجوا الناس بالتزمير لكي لا يصطدم بهم أحد .

لقد تمادى النظام الحاكم في مصر في فساده ..وأصبح المجتمع ينقسم إلى أثرياء ثراءاً فاحشاً وسريعاً لا يدل على نشاط اقتصادي نظيف .. وإنما يدل على تزاوج السلطة مع المال وهذا أسوء أنواع الفساد الإقتصادي .

أما بقية الشعب فقد تدهورت معيشته ..وأصبح أصحاب الكفاءات من أفراد الشعب مضطهدون ولا يعمل أغلبهم لإنهم لا يملكون الواسطة للعمل في المشاريع الإقتصادية المختلفة .. إذ لا ظهر لهم يسندهم للحصول على الوظيفة التي كان يستولي عليها الذين لا يملكون الكفاءة ولديهم الواسطة .

كما أن أصحاب الشهادات المتخصصة الطبية والعلمية والفكرية.. أصبحوا من الطبقة المتوسطة والأقل من المتوسطة.. ويحصلون على رواتب لا تمكنهم من مواجهة غلاء المعيشة الفاحش الذي أخذ الشعب المصري يعاني منه وحول الطبقة المتوسطة إلى طبقة فقيرة..و أصبح على الموظف في كل مجال أن يعمل في وظيفتين مع كل ما يصاحبهما من عذاب ازدحام المواصلات في مصر لكي يتمكن من توفير متطلبات إسرته .

كما إنني لم أجد نظام حكومي يفرغ الشارع يومياً لكي يمر منه وزير الداخلية ذهاباً إلى عمله وعودةً منه ..ألا يكفي هذا الإزدحام الشديد في مدينة عدد سكانها ٢١ مليون لكي يتوقف الناس حتى يمر وزير .

وعندما عدت في المرة السابقة من مصر التي أحببتها من أن أخترتها لدراسة الصحافة في جامعة القاهرة ..و أقمت بيتاً بها لإتردد عليها .. كنت غاضبة لكل جوانب التدهور في حياة المصريين الذين اعتقلهم نظامهم فأصبحوا محبوسين فيه ولا يستطيعون تغييره بسبب القسوة والظلم الذي يتعرض له أي معارض يخاف منه النظام في ظل قانون الطوارى الظالم الذي فرض عليهم منذ أكثر من ثلاين عاماً ..وكتبت مقالي الذي نشرته " أين القاهرة التي كنت أعرفها "

إلا إنني اليوم فخورة بهذالشعب العظيم الذي صبر كثيراً ودفعه شبابه ليثور من أجل كرامته ..فاتحد الجميع من أجل ثورة التغيير ..ولا زالوا صابرون رغم الفقر وحاجة الموظفين في القطاع الخاص إلى رواتبهم للإنفاق على أسرهم ..لكنهم مصرون ومتحدون بطريقة غير مسبوقة وتدل على ولادة عهد جديد من الديمقراطية والتحضر في جوانب حياتهم اليومية التي أهم ما سوف يدعمها احترام القانون وتطبيقه على جميع أفراد الشعب ..أري منذ الآن مصر مشرقة بشعبها العريق الذي سبق الدول العربية كلها علماً وفكراً وتعليماً حتى أننا لا ننسى أن أوائل المدرسين في الخليج من المصريين واللبنانيين ..وهل ننسى الأفلام المصرية التي كانت تعبر عن حضارتهم وتقدمهم عندما كان الخليج العربي في بداية طريقه إلى الحضارة الحديثة ؟ .

إن ما حدث في مصر أمر إعجازي أن يثور الشباب ويطالبون بتغيير الحكومة وفرض الحاجة إلى نائب رئيس جمهورية الأمر الذي كان يتجاهل تنصيبه الرئيس حسني مبارك طوال فترة حكمه أي ثلاثون عاماً .كما فرضوا تغيير الدستور الذي كان يهدد الحكم الجمهوري في مصر .. و أن وينفذ الرئيس حسني مبارك كل طلباتهم واحدة وراء الأخرى . أما كان من الأفضل له لو أنه استجاب لهذه المطالب الشعبية من قبل ..اليوم لا يفيد ذلك فقد انكشف الغطاء عن فساد معظم المسؤلين ووردت أنباء عن ثروة الرئيس وعائلته الضخمة التي ذكرت جريدة" الجارديان البريطانية" أنها ما بين ٤٠ و٧٠ مليار .. فمن أين حصل على هذه الأموال الطائلة إذا لم يكن من زواج السلطة بالمال ..البوابة التي يدخل منها الفساد في الدولة فيصبح المسؤلين أثرياء بين ليلة وضحاها..وينسون مشاكل الشعب وهمومه لإنهم يعيشون في برج ثرائهم الغير مشروع يتمتعون بمظاهر الرفاهية ومعظم الشعب يعاني الفقر والجوع والظلم وغياب القانون الذي ينظم المجتمع ويتقدم به ..لذلك آن الأوان ليتمتع الشعب المصري بخيرات بلاده الغنية..المتعددة ..وتصبح مصر أم العرب قوية متقدمة بمؤسساتها القائمة على دولة المؤسسات والقانون العادل والعلم .

إن ما يحتاج إليه المصريون في المستقبل هو اجتماع أصحاب الكفاءات التي تمتلئ مصر بهم وبعضهم عباقرة وصلوا إلى العالم بعلومهم واختراعاتهم بعد أن يأسوا من واقعهم الروتيني البيروقراطي في بلدهم لمدة ثلاثون سنة وأكثر فهاجروا إلى الدول المتقدمة الحضارية ليتفوقوا على غيرهم بمواهبهم الخلاقة..اليوم بلادهم بحاجة إليهم ليبنوا مصر المستقبل ..ليساعدوا على بناء حضارة بلادهم التي انتظرت طويلاً إلى أن جاء شبابها لإنقاذها من الرجوع إلى الوراء وأخذ خطواتها إلى طريق الرقي والحضارة بإذن الله

Share this article