LATEST POSTS
- أجمل معاني الوطنية لدى أمي عائشة وأخي فاروق المؤيد بقلم سلوى المؤيد
- الحلقة الرابعة كيف نجنب أبنائنا العقد النفسية ليكونوا سعداء مستقبلاً
- كيف نجنب أبنائنا العقد النفسية الحلقة السابعة ليكونوا سعداء مستقبلاً
- الحلقة التاسعة كيف نجنب أبنائنا العقد النفسية. ليكونوا سعداء مستقبلاً
- الحلقة السادسة كيف نجنب أبنائنا العقد النفسية لكي يكونوا سعداء مستقبلاً
- الحلقة الخامسة كيف نجنب أبنائنا العقد النفسية. لكي يكونوا سعداء مستقبلاً
- الحلقة الخامسة كيف نجنب أبنائنا العقد النفسية. لكي يكونوا سعداء مستقبلاً
- الحلقة الثامنة كيف نجنب أبنائنا العقد النفسية لكي يكونوا سعداء مستقبلاً
- ماهي صفات الأطفال التي تعرضهم للعقد النفسية الحلقة الثالثة
- كيف نجنب أبنائنا العقد النفسية لكي يكونوا سعداء مستقبلاً ؟ الحلقة الثانية
RECENT COMMENTS

أين القاهرة التي كنت أعرفها ؟
أول ما يفاجئك عندما تدخل مدينة القاهرة الإزدحام الشديد في شوارعها الواسعة ..وعدم التزام السيارات النظام في سيرها .. فيتدافع السائقون بسياراتهم خارج مسارهم للوصول إلى أهدافهم .. مما يضاعف من الإحساس بالإرهاق العصبي لدى الناس بسبب هذه الفوضى المرورية .. أما المواصلات العامة التي كانت وسيلة الطبقة المحدودة في التنقل فقد أصبحت سيئة وغير منتظمة في أوقات وصولها مما حدا بالناس إلى ركوب باصات صغيرة خاصة تسمى “ الميكروباص ” فتراها منتشرة في شوارع مصر مكدسة بالأشخاص ..ينزل فيها الناس من محطة إلى محطة ..وعليهم أن يدفعوا جنيه ونصف في كل محطة للركوب في ميكروباص آخر..وبعض الموظفون يحتاجون للذهاب إلى أعمالهم ركوب ثلاثة باصات يومياً .
لنتصور إذاً معاناة هؤلاء وسط هذا الزحام الذي لا يطاق ..وهم بحاجة إلى العمل في أكثر من وظيفة لكي يواجهوا غلاء المعيشة المتزايد مع انخفاض الرواتب ..يكفي أن نعلم أن خريج كلية الطب يحصل على راتب في بداية تخرجه يبلغ 600 جنيه.. ماذ يكفي هذا المبلغ الضئيل في مواجهة ارتفاع الأسعار المتزايد في مصر ..؟ هذا يعني أن يعمل هذا الطبيب في مستشفى خاص إلى جانب عمله في المستشفى الحكومي .
هذا بالنسبة للطبيب أما أي خريج لكلية أدبية يعمل في الحكومة فهو لا يزيد عن 400 جنيه .. كيف يعيش الموظفون في هذا المجتمع الذي انتشر فيه الفقر والبؤس بشكل مهول يصل إلى 50? من سكانه حسب ما قرأته في إحدى الجرائد المصرية ؟ .
ومن المؤسف اختفاء الطبقة المتوسطة تدريجياً بسبب غلاء المعيشة المتزايد الذي أصبح لا يكفي متطلبات حياتهم الأساسية ..إن ما ألاحظه في مصر طبقة واسعة جداً من الفقراء والمعدمين إلى جانب تدهو ر الطبقة المتوسطة لتلحق بالطبقة الأقل من المتوسطة والأقرب إلى الفقر .. والطبقة الثرية هم طبقة رجال الأعمال الصغار والكبار والكبار جداً . إن تدهور الحياة الإجتماعية والإقتصادية في مصر أمر لا يتناسب مع ما تتمتع به من ثروات متعددة ..فهي تملك النفط والمعادن والزراعة..إلى جانب السياحة وثلثي آثار العالم ودخل قناة السويس .. إلى جانب طقسها الجميل الجاف في معظم أيام السنة .
فأين يذهب دخل مصر الإقتصادي ؟.. لماذا لا تضع الحكومة خطط إسكانيةو اقتصادية واجتماعية وتعليمية للنهوض بهذا الشعب الطيب المسالم المرحب بضيوفه بروحه البشوشة ...إن مصر تملك المقومات الإقتصادية والثقافية لتكون دولة متقدمة.. فماذا يحدث الآن ونحن نراها تتراجع حضارياً إلى الوراء بدل أن تسير إلى الأمام ..؟
صحف المعارضة تؤكد أن سبب ذلك يعود إلى عدم تواجد الديمقراطية في هذه الدولة ..وعدم إرساء نظام المؤسسات ..وانتشار الرشوة والفساد والبيرقراطية في الإدارات الحكومية.
إن ما يؤلمني حقاً كعربية تزور مصر كثيراً لحبي لها ..أن أرى تدهور السلوك الأخلاقي اليومي للمواطنين بشكل عام ..وكأنهم يعيشون في حالة فوضى نفسية وأخلاقية سببها عدم تواجد قانون يطبق على الجميع بطريقة عادلة..كما أن عموم المواطنين أصبحوا في حالة شديدة من التوتر اليومي إلى درجة يضرب بعضهم بعض لإتفه الأسباب.
أحد الأشخاص المحترمين قال لي عن تجربة مر بها وآلمته كثيراً..عندما رأى أربعة أشخاص خرجوا من الميكروباص وأخذوا يضربوا بوحشية صاحب سيارة خاصة لإنهم أعتقدوا أن سيارته اصطدمت بسيارتهم ..ربما دون أن يقصد..ولم ينقذه من مصيره السييء إلا وجود هذا الشخص الشجاع الذي صرخ فيهم بإعلى صوته .. فهربوا تاركين هذا المواطن مربوطاً والمؤسف أن الناس كانت تشاهد المنظر دون أن يتدخلوا لإنقاذ هذا المواطن المسكين عندما انهار باكياً بعد أن فك رباطه هذا الشخص ..فهل هذا سلوك لإشخاص مرتاحين؟..أم أنه التوتر والتعب النفسي المستمر ونتائجه السلبية الذي نتج عنها زيادة جرائم القتل الناجمة عن الغضب في مصر في السنوات الأخيرة.
لم ألاحظ هذه الأمور بالمقدار الذي لاحظته هذه المرة في زيارتي لمصر .. لم تعد الإبتسامة وإطلاق النكات التي تعتبر من مميزات الشخصية المصرية متواجدة..أرى وجوه مرهقة من تدهور الخدمات العامة لهم..حتى حي الزمالك الذي كان من أرقى المناطق السكنية في مصر..أصبحت شوارعها قذرة بشكل يملئ النفس بالألم والحسرة على ما وصل إليه هذا الحي الذي كان راقياً ومثال في النظافة.
لقد درست في مصر أربع سنوات وشهدتها نهاية الستينيات وبداية السبعينيات ..وكانت الحياة ممتعة بها ..لم يكن هناك زحام بهذا الشكل ..ولم تهمل نظافة القاهرة كما رأيتها في آخر زيارة لي إليها ..كان ينبغي على الدولة أن تقوم ببناء جسور وشوارع أكثر خلال السنوات الماضية لتفادي إزدحام السيارات الشديد في الشوارع .. أو أن تقوم بتحديد عدد السيارات لكل أسرة بما تحتمله شوارع مصر الحالية .. لقد استغر قت ساعتين ونصف للوصول إلى مصر الجديدة من مدينة6 أكتوبر..بينما كنت أصل إليها من قبل في ساعة إلا ربع عندما كانت الشوارع متوسطة الإزدحام ..لا أدري كيف سيحل المسؤلين هذه الأزمة الشديدة..؟ لكن من الضروري حلها وحل مشاكل النظافة وتطبيق القانون في الشوارع مع توفير مواقف للسيارات من خلال المباني القديمة حيث يتم تحويلها بعد هدمها وبنائها من جديد كمواقف للسيارات .. لكي تخفف من زحام السيارات الواقفة في هذه الأحياء.. فيرتاح المصريون وغيرهم من المقيمين بها ويخف الضغط اليومي على أعصابهم.
وأخيراً كمواطنة عربية محبة لمصر أرى أن مدينة القاهرة بحاجة إلى رعاية كاملة من المسؤلين لتكون مدينة راقية مثل المدن الأوربية والخليجية لكي يقبل السياح على زيار تها ..ويستطيع سكانها قضاء شئونهم اليومية دون إرهاق وتوتر ..إن مصر لديها الكثير من الثروات وكل ما أتمناه أن يضع المسؤلين بها خطة قومية لعشرون سنة قادمة من أجل تطويرها في جميع المجالات ..و الإهتمام بنظافتها وتدريب المواطنين عن أهمية النظافة وأنها من أوائل ما يدعو إليه الدين الإسلامي .. حيث اعتبرها الله سبحانه بإنها علامة على الإيمان .. لا أداء الفروض الخمسة فقط .. مع التخلص من الروتين والبطء في الإجراءات الحكومية التي لا تشجع من يريد الإستثمار في مصر .. و تطوير الرواتب بإسلوب يتناسب مع أسعارها الحالية ..ليكون المواطن مطمئناً مرتاح النفس لحاضره ومستقبله.
Salwa Almoayyed