RECENT COMMENTS

Salwa Almoayyed

عملت سلوى المؤيد كصحفية محترفة لإثنى عشر عاماً ثم اختارت أن تعمل كصحفية حرة في جميع الصحف البحرينية وبعض الصحف والمجلات العربية وهي تملك أسهماً في جريدتي« الأيام » أما «الوسط» فلديها أسهماً من خلال مؤسسة يوسف خليل المويد وأولاده.

ART GALLERY

ما فائدة أن يكتب الصحفيون ولا يهتم

المسؤلون بمعظم ما يطالبوا به

بقلم :سلوى المؤيد

عندما عدت إلى قراءة مقالاتي التي نشرتها خلال 37 عاماً لكي أصدرها في عدة كتب لأحفظ سجلي التاريخي كأول صحفية في تاريخ الصحافة البحرينية إلى جانب الزميلة الصحفية طفلة الخليفة .. اكتشفت أن معظم ما يكتبه الكتاب رغم ما فيه من رؤيا مستقبليه لا يهتم به المسؤلون في وقتهم رغم إخلاصهم في طرح أفكارهم بكل ما يساهم في تقدم المجتمع

لقد طالبت من السبعينيات أنا وغيري من الصحفيين و من خلال جمعية تنظيم الأسرة إلى تنظيم النسل حسب مقدر ة الأسرة المادية والصحية لتتمكن من توفير احتياجات أبنائها الجسدية والنفسية.. لما لحرمانهم من الحياة الكريمة والحازمة المسؤولة من أثر على مستقبلهم ومستقبل البحرين الإجتماعي والأمني .. لم يهتم المسؤلون بوضع خطة متقدمة عملية تقوم على أن الدين الإسلامي يشجع تنظيم النسل على لسان النبي الكريم عندما كان يوافق أصحابه عندما يلجأوا للعزل في زمنه .. والدليل على ذلك أنه قال ذلك الحديث الشريف “ أللهم أعوذ بك من جهد البلاء “ وعندما كان يسأله الصحابة رضي الله عنهم “ وما جهد البلاء يا رسول الله ” كان يقول “قلة المال وكثرة العيال “

لماذا لم يهتم المسؤلين بوضع قوانين توفر حياة كريمة لإبناء البحرين في هذا المجال الهام حتى لا يتزايد السكان بطريقة مضاعفة مما سبب في الكثير من مشاكل البطالة الغير متعلمة والإزدحام المتزايد على بقعة صغيرة كالبحرين إلى جانب عمليات التجنيس التي وصلت إلى الآلاف دون تنظيم بطريقة عشوائية في معظمها بينما يجب أن يذهب أكثرها لمن يملكون شهادات يفيدون بها البحرين .

طبيب هندي كفء ..يعمل في البحرين منذ ثلاثون عاماً ..سألته “هل حصلت على الجنسية البحرينية “ قال لي “ لا..ولا أستطيع أن أعيش في بلد غير البحرين الآن ..قلت ” أمثالك يجب أن يجنسوا ..أنتم من عاش على أرض البحرين وخدم بها ..منذ متى قدمت طلب الجنسية ؟“قال لي” منذ سنوات لكني لم أحصل عليها بعد ..قد أحصل عليها يوماً ”

وأعود إلى أهمية ما كتبت عن أهمية وضع الخطط في الدولة لتنظيم النسل .. كان عليهم مثلاً أن يضعوا خطة مثلما ذكرت في إحدى مقالاتي في التسعينيات أن مسؤلية الدولة في تقديم الخدمات المجانية يجب أن لا تتجاوز الأربعة أبناء ..وإذا زاد العدد عن ذلك .. فإن الدولة غير مسؤولة عنهم .. حتى يتراجع أي أب في إنجاب أكثر من أربعة أبناء إلى جانب تركيز الإعلام على توعية الناس حول مساوىء الإنجاب العشوائي على نفسية الأبناء و مستقبل الأمة..لكن المسؤلين لم يهتموا بما نطرح ككتاب ..رغم أن الدين الإسلامي يدعونا إلى تنظيم الإنجاب حتى لا يعرقل الفقر تقدم الأسرة والوطن ..والبحرين معروفة أنها من الدول ذات الكثافة السكانية العالية بالنسبة لحجم مساحتها الجغرافية منذ التسعينيات .. و إيران الإسلامية وضعت شرطاً أن إنجاب أكثر من طفلان للأسرة ليس من مسؤلية الدولة ..

وفي السبعينيات أيضاً اهتممت بمشروع كانت وزارة العمل والشؤون الإجتماعية قد عملت على تنفيذه يتعلق بوضع استراتيجية وطنية للطفولة البحرينية توفر مستقبل مشرق لهم من خلال وضع قوانين لحمايتهم ..وقابلت الخبير الذي أرسلته منظمة اليونسيف وكان أسمه الدكتور هاشم وأجريت معه مقابلة طويلة تناولت خلالها جوانب هذه الإستراتيجية ..فماذا حدث بعدها ؟ توقف العمل بها ولا زال أطفالنا بلا استراتيجية وطنية وبلا حقوق لحمايتهم من المعتدين عليهم الذين يكون معظمهم من أقرب الناس إليهم كما أثبتت الإحصائيات ..ولا زال المجرم الذي يعتدي أو يغتصب طفلاً لا يعاقب عقاباً يتناسب مع جرمه البشع وتأثيره المدمر على شخصية الطفل عندما يكبر ليصبح رجلاً أو إمرأة ..بل لم تفكر وزارة الإعلام بعمل برامج إعلامية تربوية مكثفة في الإعلام التلفزيوني والإذاعي توعي الآباء بمخاطر القسوة والتعذيب على شخصية الأطفال مستقبلاً .. أو توعية الأطفال بمن يريد إغوائهم والإعتداء عليهم ..بخلاف الجهود الخاصة التي تقوم بها الجمعيات الخاصة المهتمة بالطفولة .

كنا قد استأجرنا شالياً في مشروع بلاج الجزائر في الثمانينيات ..ولم نتمتع بالبحر لما فيه من زجاجات مكسورة وحصى حاد لا يمكن لمن يسبح أن يتمتع بالسباحة في أفضل منطقة للسباحة في البحرين وهي الوسمية ..لماذا؟ لإن وزارة البلديات

كانت تهتم بجمع الإيجارات من المستأجرين دون أن تهتم براحة الناس ومتعتهم .

أذكر أنني كتبت تحقيقاً واسعاً من حلقتين عام 1986م ونشرته في جريدة أخبار الخليج .. وطالبت من خلاله وزارة البلديات صاحبة المشروع أن تهتم بحفر البحر وإزالة الحصى والزجاج المكسور المنتشر على شاطئ البحر وداخله ..ولم يهتم المسؤلون في البلديات بهذا التنظيف إلى اليوم حيث تفاجئت بنفس الزجاج والحصى والقاذورات المرمية على الشاطىء عندما ذهبت مع صديقتي إلى شاطئ بلاج الجزائر مؤخراً..وكان هذا الشاطيء متنفسها الوحيد للسباحة لعدم مقدرتها المادية على الإشتراك في نادي من نوادي البحرين الخاصة برسومها الباهضة .. وهو امتداد للشاطىء والبحر الذي طالبت بتنظيفه في الثمانينيات لكي يسبح فيه المواطنون مجاناً .. ووجدته كما هو لم يحفر ومن يريد أن يسبح عليه أن يسير كيلومتر حتى يصل الماء إلى صدره والحصى متناثر في البحر بدل الرمال الذي طالبت بها منذ 23عاماً .

لماذا كل هذا الإهمال في منطقة جميلة كهذه تعتبر متنفس للناس في جزرنا التي استولى على شواطئها أصحاب الأراضي التي تطل على البحر وأصبحت شواطئنا أملاك خاصة لهم ؟..حتى أصبحت الحكومة تدفن في البحر ليكون هناك أراض وشواطىء جديدة .. يعلم الله أي مشروع خاص سيستولي عليها ؟ ..هل كان هذا الشاطىء الطويل سيهمل لو استولت عليه شركة خاصة لبناء فندق عليه؟..لماذا لا ننسق شواطئنا ليتمتع بها المواطنون ..؟ألا يكفي أننا لا نملك إلا مساحة ضئيلة منها ؟..يقال اليوم أن فندق سيقام على نادي الزلاق في نفس المنطقة.. سنرى الآن مدى الإهتمام بالبحر والشاطىء لكي يتمتع به المقيمون في هذا المشروع الخاص ..اليس من حق المواطن البسيط أن يتمتع هو الآخر بالبحر من أجل السباحة ؟

المضحك أن أحد الأشخاص جاءه عقد للعمل في البحرين ..وفرح عندما علم أنها عدة جزر ..وجاء بملابس السباحة خصوصاً أن عقده بدأ في الصيف ..وأصيب بخيبة أمل لإنه لم يجد شاطىء عاماً مهيئاً للسباحة ..وإنما شواطىء خاصة لإملاك خاصة تصل بعضها إلى عدة كيلومترات على البحر.. أو نوادي خاصة مرتفعة الثمن .. المسكين عاد إلى بلاده دون أن يذوق بحر البحرين قال لي “ هل من المعقول أن لا أجد شاطىء مناسب للسباحة في دولة عبارة عن عدة جزر ..أنتم جزيرة بلا شواطيء .. ؟ فهل ستهتم وزارة البلديات بشاطىء الجزائر ليتنعم به المواطنون البسطاء دون مقابل مادي؟ .

Share this article