LATEST POSTS
- أجمل معاني الوطنية لدى أمي عائشة وأخي فاروق المؤيد بقلم سلوى المؤيد
- الحلقة الرابعة كيف نجنب أبنائنا العقد النفسية ليكونوا سعداء مستقبلاً
- كيف نجنب أبنائنا العقد النفسية الحلقة السابعة ليكونوا سعداء مستقبلاً
- الحلقة التاسعة كيف نجنب أبنائنا العقد النفسية. ليكونوا سعداء مستقبلاً
- الحلقة السادسة كيف نجنب أبنائنا العقد النفسية لكي يكونوا سعداء مستقبلاً
- الحلقة الخامسة كيف نجنب أبنائنا العقد النفسية. لكي يكونوا سعداء مستقبلاً
- الحلقة الخامسة كيف نجنب أبنائنا العقد النفسية. لكي يكونوا سعداء مستقبلاً
- الحلقة الثامنة كيف نجنب أبنائنا العقد النفسية لكي يكونوا سعداء مستقبلاً
- ماهي صفات الأطفال التي تعرضهم للعقد النفسية الحلقة الثالثة
- كيف نجنب أبنائنا العقد النفسية لكي يكونوا سعداء مستقبلاً ؟ الحلقة الثانية
RECENT COMMENTS

تجارة إنجاب الأبناء بلا آباء
شعرت بالوحشة النفسية وأنا أشاهد برنامج “أوبرا” التلفزيوني..منذ عدة أيام بسبب آثار التقدم العلمي السلبية على حياة البشر عندما تتلاعب الأطماع التجارية بمصير حياة الآلاف من الأبناء الناتجين عن أنطاف منوية لآباء يتبرعون بها لأمهات عازبات لكي ينجبن أبناء يلبين حاجة الأمومة في نفوسهن ..ولا أدري لماذا لا يأخذن أولئك الأمهات أطفال أيتام يقمن برعايتهن بدل ذلك التصرف اللاإنساني الأناني لكي يكون لهن أطفال من صلبهن .
المؤلم أن أحد هؤلاء الآباء قال أنه كرر ذلك العمل عشرات المرات من أجل 40 دولار في كل مرة يمنح فيها حيواناته المنوية لتلقيح أحد الأمهات ..وذلك لكي يكمل دراسته الجامعية.. أي آباء يحصلون على المال لإغراض مختلفة ..ويذهب الربح إلى شركة تقوم بهذا التلقيح لإمهات يعلم الله كم يقاضونها أجراً لكي يقوموا بهذه المهمة المنافية للقيم الدينية عند جميع الأديان.. لما فيها من اعتداء على حرمة الذات الإنسانية و وضرورة حمايتها حتى لا يتلاعب بها من لا يوجد لديهم ضمير بمصير هؤلاء الأبناء كبشربعد أن تنجبهم أمهات لا يعرفن من هم آبائهم .
كم أب سيكون مثل الأب الذي اكتشف أنه أب لسبعة أبناء وأنه يقوم بلقائهم وعقد صداقات معهم ويجيبهم على أسئلتهم ..ويهتم بهم..لكنه إلى أي حد سيهتم بهم ؟وهل كل الآباء سيهتمون بمن ينجبونهم مثله..وماذا إذا قابل أخ أخته وأحبها وهو لا يعلم أنها أخته وتزوجها.. هل من المعقول أن ينتج عن هذا النوع من الإنجاب مثل هذه المآسي وتعتبر أمريكا والدول الأوربية أن بنك الحيوانات المنوية لآباء ونساء غير متزوجين أمر طبيعي وعادي .
لقد حدثت مؤخراً هذه المأساة عندما تقابل شخصان رجل وإمرأة في إنجلترا وأحبا بعضهما بعض ثم تزوجا وما رسا علاقتهما الزوجية والجنسية وبعدذلك اكتشفا أنهما أخوة توأم ..مرت الأيام والتقيا دون أن يعرفا بعضهما ..وكان الزواج.
مأساة حقيقية يعيشانها هذين الشخصين دون ذنب بسبب ممارسة الجنس دون زواج وإنجاب الأبناء من آباء مجهولين وإلقائهن لمصير مجهول ..ولا يهم ماذا يحدث لهؤلاء الأبناء من مآسي .
هكذا ببساطة يتلاعبون في أمريكا والدول الحضارية بعيداً عن الدين وقيمه الأخلاقية بحياة أطفال سيكبرون وسيعانون كثيراً عدم معرفتهم لتاريخهم الطبي ..ومن أي شخص جاء نصفهم الآخر؟.. ونسى هؤلاء أو تجاهلوا أن هؤلاء الأبناء بشر لديهم مشاعر وأحاسيس وليس آلات ميكانيكية لا تشعر بالألم النفسي والحرمان العاطفي .
والغريب أن” أوبرا” لم تكن تستنكر هذا الأمر وإنما تستعرضه وكأنه أمرا بسيطاً رغم أنها كانت تستعرض معاناة هؤلاء الأبناء المساكين الذين يبحثون عن آبائهم أو أخوة لهم نظراً لوحدتهم في الحياة لكي لا يشعروا بالضياع النفسي والوحدة والخوف من المجهول ..حيث أنهم لا يعلمون ماهي الأمراض التي من الممكن أن يصابوا بها ليتحذروا منهاإذا كانت ضمن تاريخ آبائهم الطبي .
قالت أحدهن وهي إمرأة جميلة يبدو الحزن على ملامحها “لماذا يفعلون بنا هذا؟ ..من هو أبي ؟..وأين هو؟ ..ماهو تاريخه الطبي ؟..أشعر وكأنني منتج صناعي جاء بمواصفات معينة..ألا تفكر هذه الشركات أننا سنشعر بالضياع والوحدة..لإننا لا ندري أين آبائنا الذين ننتمي إليهم ؟”.
إمرأة أخرى تبلغ الأربعين من عمرها تدخلت في الحوارقائلة بألم ” طوال حياتي وأنا أحلم أن يتصل بي أبي لكنه لا يتصل لإنه لا يعرف من أكون ولا أعرف أنا أين هو ..أليست الحياة كريهة بالحرمان العاطفي من حنان الأب؟ ..بودي أن أعرف على الأقل من هو ماهي صفاته ؟..أتصل به ..أراه بين حين وآخر..الآن أنا لا أعرف عنه شيئاً ولن أعرف ..ففي تلك السنوات التي قامت والدتي بتلقيح نفسها لتحمل وتنجبني لم تكن تلك الشركات تحتفظ بإسم الوالد وعدد الأبناء الذين أنجبهم والرقم المشترك بين أبنائه .. لذلك ليس هناك أمل أن أعرفه (ولمعت عيناها بالدموع) هذه جريمة في حقنا نحن الأبناء “.
في نفس اللقاء كان هناك أخ وأخت تقابلا بعد 24 عاماً سجلوا أرقامهم المعروفين بها أنهم من نفس الأب لدى شبكة تهتم بجمع هؤلاء الأبناء بآبائهم وأخواتهم ..والتقيا عن طريق البريد الألكتروني وتراسلا فترة من الزمن ثم قررا لقاء بعضهما..وكان لقاء مليء بالعاطفة ..كلاهما كان وحيد .. يبحث عن أباه أو أخ له ..وعندما وجدا بعضهما شعرا بالراحة والأمان .
إن ما يحدث في العالم الذي ما عاد يؤمن بالأخلاق الدينية في أهمية الزواج للإنجاب..وعدم تواجد الإحساس بالمسؤلية في رعاية هؤلاء الأبناء حتى في بعض الأسر التي تنتمي للأديان بالولادة لا بالضمير والأخلاق الفاضلة .. أو مجيء أبناء بلا آباء بهذا الشكل التجاري ..كل ذلك يحمل معالم عالم محروم من الحب والرعاية وتربية الضمير ..وأناس لا يتمتعون بهذ المشاعر التي لم يتعلموها من آبائهم مع الحرمان الجسدي الناتج عن الفقر يعرض المجتمع إلى نفوس بشرية معرضة للإستغلال السياسي والإجرام والمخدرات وما ينتج عنها من جرائم أخلاقية تضر بإفراد المجتمع .
ولا أدري إلى أين نحن سائرون ؟مع العلم الذي تفتحت عنه العقول العبقرية مع ضعف الإيمان الديني في النفوس والضمير الأخلاقي ..وأي منحدر تنحدر فيه الإنسانية مع التحلل الأخلاقي والتجارة وحب المال الذي أعمى القلوب والبصيرة وأصبح هو الهدف في الحياة دون أي تفكير أو تدبر بإن هذا العالم خلقه الله على أسس أخلاقية لإنه سبحانه يعلم كم يكون الإنسان قاسياً مدمرًا إذا أصبح يملك العلم المتقدم ومات لديه الضمير الديني والأخلاقي .
Salwa Almoayyed