LATEST POSTS
- أجمل معاني الوطنية لدى أمي عائشة وأخي فاروق المؤيد بقلم سلوى المؤيد
- الحلقة الرابعة كيف نجنب أبنائنا العقد النفسية ليكونوا سعداء مستقبلاً
- كيف نجنب أبنائنا العقد النفسية الحلقة السابعة ليكونوا سعداء مستقبلاً
- الحلقة التاسعة كيف نجنب أبنائنا العقد النفسية. ليكونوا سعداء مستقبلاً
- الحلقة السادسة كيف نجنب أبنائنا العقد النفسية لكي يكونوا سعداء مستقبلاً
- الحلقة الخامسة كيف نجنب أبنائنا العقد النفسية. لكي يكونوا سعداء مستقبلاً
- الحلقة الخامسة كيف نجنب أبنائنا العقد النفسية. لكي يكونوا سعداء مستقبلاً
- الحلقة الثامنة كيف نجنب أبنائنا العقد النفسية لكي يكونوا سعداء مستقبلاً
- ماهي صفات الأطفال التي تعرضهم للعقد النفسية الحلقة الثالثة
- كيف نجنب أبنائنا العقد النفسية لكي يكونوا سعداء مستقبلاً ؟ الحلقة الثانية
RECENT COMMENTS

الملك فاروق في صورته الحقيقية بقلم :سلوى المؤيد
استطاع الممثل السوري المبدع (تيم محمد) أن يجسدشخصية الملك فاروق بعبقرية نادرة ذكرتني بتمثيل الفنان الراحل المبدع أحمد زكي ..وإن فاق هذا الممثل عليه في هذا المسلسل إلى درجة اشعرتني أناوغيري أننا نشاهد الملك فاروق نفسه ..بعيداً عن كل تشويه لحق به بعد عزله عن عرشه ..ولولا الدراسة العميقة التي قامت بها( د. لميس جابر )بين سطور التاريخ الجافة لتصيغ بصبر سيناريو محبوك بمهارة لما تم هذا النجاح الباهر لهذا المسلسل القوي ..حيث تمكنت من الغوص في أعماق شخصية الملك فاروق الذي ظلمه المؤرخين فيما بعد تعاطفاً مع الثورة المصرية ..وجاءت هذه الكاتبة من خلال التاريخ المحايد لتكشف عن حقيقية شخصيته الوطنية الإنسانيةوعقده النفسيه التي نتجت عن جفاف والده الملك فؤاد الأول ومعاملته القاسيةله في طفولته ومراهقته ولوالدته الملكة نازلي التي كانت حبيسة في القصر طوال حياة زوجها وانطلقت تتبع نزواتها في عهد إبنها الملك فاروق .
إن ما أذهلني حقاً تقمص هذاالفنان شخصية الملك فاروق منذ أن بلغ السادسة عشر من عمره ..وكأنه هو عاد إلى الحياة ..استطاع أن يعبر عن انفعالات الملك وضعفه أما م والدته نازلي كلما فكر كيف قاست من والده ..وكيف دفعه ذلك ووحدته إلى تعلقه الشديد بها وضيقه من تصرفاتها الجريئة المؤثرة في صورته كملك ..حيث تنشر الصحف المصرية أخبار سهراتها .
إن ما أساء للملك فاروق حقاً عدم تأهيله لدوره كملك لمصر والسودان ..وعدم اختلاطه بشعبه والتعرف على مشاكل الناس ..كان ينظر إليهم بحب من بعيد لكنه لم يختلط بهم ..ولا أبنائه وأخواته بسبب دراستهم في القصر ..لا في مدارس خاصة أو حكومية ..كانت عزلة مفروضة عليه منذ الطفولة واستمرت مع ما أحيط به .. من حفلات وحياة مرفهة ..دون أن يجد من يوجهه إلى مصلحته كملك .
كما دفعته وحد ته أن يلعب مع العاملين في القصر..وظلت صداقته معهم حتى بعد أن أصبح ملكاً متوجاً على عرش مصر والسودان ....كما صور المسلسل ضرب والده له وحبسه في غرفته لمدة طويلة تحت إشراف المربية الإنجليزية القاسية التي كانت جاسوسة في القصر للمخابرات البريطانية ..لقد صور المسلسل الملك فاروق شخصاً طيباً عاطفياً ورحوماً..لمن يحيط به من أسرته ومن يقوم على خدمته من عاملين في القصر ..وكان وطنياً محباً لبلاده وشعبه.. لم يقبل بكبرياء وحب لمصر ووفاء لها أن يخرج منها أثناء الحرب العالمية الثانية عندما وصل الألمان مصر..وطلب منه الإنجليز مغادرتها خوفاً على حياته ..قال لهم
“أنا مصري وهذه بلدي ..لن أهرب منها ..سأدافع عنها حتى الموت ” اندهشت لمدى تواجد الروح الديمقراطية التي كانت تسود الدولةأثناء حكم الملك فاروق من خلال احترامه للصحافة التي كان في امكانها في ذلك الوقت أن تتناول الأسرة المالكة.سلباً أو إيجاباً .. دون حبس وتوقيف للصحف كما يحدث اليوم في مصر وهي جمهورية وديمقراطية .
كمالاحظت أيضاً من خلال المسلسل أن الملك فاروق كان يضع حساب كبير لحزب الوفد عندما كان يحكم مصرمن خلال رئيس الوزراء سعد زغلول ومصطفى النحاس ..وقوة البرلمان الذي كان أعضاؤه يحاسبون الوزراءونفقات وزاراتهم.. هل يحدث ذلك اليوم في مجلس الأمة في مصر بالنسبة لمحاسبة النواب لرئيس الوزراء والوزراء في مصر حولميزانيات الضخمة التي تخصص لوزاراتهم ..إن إلغاء ما أنجزه عصر من تطور نيابي وصحفي وإصدار قوانين أخرى جعلتنا كعرب نتدهور نيابياً ودستورياً
لقد لاحظت أن أعضاء مجلس الأمةفي عهد الملك فاروق من كبار الساسة الشرفاء الذين يتعاملون مع مشاكل بلادهم السياسية والإقتصادية والإجتماعية بروح وطنية تهدف إلىمصلحة الشعب المصري ..بينما تحول معظم أعضاء مجلس الأمة اليوم في جمهورية مصر العربية ممن فاز بأمواله إلى عقد صفقات والحصول على أكبر قدر من المصالح الشخصية دون أي اعتبار لمشاكل المواطنين ..كان أهل السياسة في عصر الملك فاروق سياسيين مخضرمين وكان على مجلس الوزراء برئاسة مصطفى النحاس باشا أن يوازن في نفقات وزاراته لكي لا تتضرر مصالح الناس بسبب التقلبات السياسية الناتجة عن الحرب العالمية الثانية وتدخل الإنجليز في سياسة مصر الداخلية .
كان الملك فاروق يكره الإنجليز ويعارض تدخلهم في الحكم ..وهنا تبرز الروح المسالمة الوطنية ..عندما فضل أن يتنازل عن عرشه تحت تهديد الإنجليز..لكي لا يتضرر الشعب المصري ،،لكنه تراجع عندما تدخل أحمد حسنين رئيس الديوان الملكي السياسي المحنك .. وساعده على البقاء كملك .
كما أبدع الممثل (تيم محمد )وهو يجسد تعب الملك فاروق من عبء الحكم الذي حمله على كتفه منذ أن كان في السادسةعشر من عمره ..دون خبرة ودون ثقة في النفس ..وثوراته العصبية الإنفعالية بسبب ما ترتكبه والدته من تصرفات تسيء إليه كملك..وعندما أصبح سميناً وكيفية ركضه بين الممرات وتقطع أنفاسه ..وعندما تنازل ببساطة عن عرشه وطلب أن لا تراق الدما ءمن أجل بقاؤه على العرش ..وخرج دون أن يكون مستعداً مادياً للعيش في المنفى وحزنه المرسوم على وجهه وهو يعيش آخر ساعاته في مصر .
إنني وأنا أشاهد هذا المسلسل الذي أبدع كل من شارك فيه من فنانين قديرين مثل الممثل عبدالرحمن زهرة في دور سعد زغلول والفنان صلاح عبدالله في دور مصطفى النحاس والممثل القدير عزت أبو عوف الذي جسد دورا صعبا هو أحمد حسنين رئيس الديوان الملكي ..إلى جانب الفنانة وفاء عامر التي أثبتت قدرتها كممثلة من خلال تقمصها لدور الملكة نازلي أم الملك ..وبقية الممثلين الذين شاركوافي تمثيل شخصيات كانت معروفة .
لا شك أن مسلسل “الملك فاروق” كان من أفضل المسلسلات في شهر رمضان من حيث التمثيل والإخراج والإنتاج وفخامة الديكور الذي أظهر ترف حياة القصور الملكية والذوق الراقي الذي كانت تتميز به هذه القصور والبيوت المصرية في بداية القرن العشرين ..والشوارع الراقية المنظمة ..أين ذلك الرقي والتنظيم اليوم في مصر؟.
كنت أتساءل أين أخذت مناظر هذه الشوارع ومن أين جاءوا بالسيارات القديمة وكم أنفقوا على الملابس الفخمة التي كان يرتديها الممثلون وخصوصاً الملك فاروق وأسرته والوزراء وزوار الحفلات الملكية..كان على الشركة المنتجة أن توفر كل ما يوحي ببداية الثلاثينيات في مصر إلى قيام الثورة المصرية ..التي لم تعرف بعدهاحكماً ديمقراطياً حقيقياً..كما كان يأمل الشعب المصري .. وأعادت الصورة الحقيقية الوطنية للملك فاروق بعد أن ظلمه التاريخ لفترة طويلة .
Salwa Almoayyed