RECENT COMMENTS

Salwa Almoayyed

عملت سلوى المؤيد كصحفية محترفة لإثنى عشر عاماً ثم اختارت أن تعمل كصحفية حرة في جميع الصحف البحرينية وبعض الصحف والمجلات العربية وهي تملك أسهماً في جريدتي« الأيام » أما «الوسط» فلديها أسهماً من خلال مؤسسة يوسف خليل المويد وأولاده.

ART GALLERY

لماذا تشوهون سمعة بلادكم العريقة ؟

من منطلق حبي لمصر..أكتب هذا المقال لإعبر من خلاله عن مشاعري لهذا البلد المعطاء وأهله الطيبين ..ولإوضح أيضاً الإيجابيات والسلبيات التي أراها كسائحة عربية .. تريد كل الخير لدولة ضحت كثيراً من أجل العرب .. ومنحتنا يوماً عزة النفس والكرامة و الأمل في الوحدة العربية التي لم تتحقق .. ولا أعتقد أنها سوف تتحقق وسط التخاذل العربي للحكومات .. إذا لم يدرك العرب أهمية تكاملهم الإقتصادي والعلمي والثقافي ..وهو ما أتمنى حدوثه أمام تكالب أمريكا وإسرائيل علينا طمعاً في ثرواتنا الوفيرة .

لقد كان إقبال العرب على مصر في السنوات الأخيرة .. أحد النتائج الإيجابية لإعتداء 11 سبتمبر 2001م على أمريكا.. وذلك بسبب الإهانة التي أصبح يتعرض لها المستثمرون والسائحون العرب والمسلمون في الولايات المتحدةالأمريكية .. .. ثم جاء الإعتداء الغاشم الذي قامت به أمريكا وبريطانيا وإسرائيل على العراق بسبب أعذار كاذبة ..ليضاعف من نفور العرب من هذه الدول .. ومن ثم يزداد اقبالهم على الدول العربية وأولهم مصرثم لبنان وسوريا والأردن .

إ إن من يزور جمهورية مصر العربية هذا الصيف سيلاحظ مدى ازدحام القاهرة والإسكندرية ومصائفها الأخرى بالسواح العرب ..خصوصاً الخليجيين ...مما أسعدني كعربية وجعلني أأمل في أن يدعم ذلك الإقبال العربي والأجنبي أيضاً الإقتصاد لدولة نعتبرها نحن العرب أم لنا ترعانا وتحرسنا بمواقفها الوطنية وإخلاصها لكل العرب .. خاصة وأن اقتصادها شابه في السنوات الأخيرة تدهوراً ملحوظاً .. بسبب مشاكل مالية نتجت عن فساد بعض مدراء البنوك وغيرهم من المسؤلين في القطاعات الرسمية والخاصة .

ولإنني كعربية ..أريد لذلك الإقبال أن يستمر فإنني أتمنى من المسؤلين عن قطاع السياحة أن يدركوا أن السياحة اليوم علم .. يقوم على أسس هامة إذا لم تتوفر ..دفع ذلك السياح إلى عدم العودة أو تقليل عدد المرات التي يفكروا بها في زيارة مصر أو غيرها من الدول الأخرى للسياحة أو الإستثمار .. فتخسرالدولة بذلك دخل هام يدعم الإقتصاد المصري .

إنني لا أعلم لماذا يهمل المسؤلين في مصر بعض المظاهر السلوكية اليومية لفئات ترتزق من موسم السياحة بإسلوب يشوه الصورة الحضارية لبلد عظيم كمصر؟مصر التي كانت قدوةلبقية العرب في التقدم الحضاري علمياً وفنياً وثقافياً منذ أكثر من نصف قرن .

ماذا حدث من هم وبؤس أثقل نفوس المواطنين فأصبح الكثيرون منهم سواء كانوا قادر ين مادياً أم لا.. أنانيون لا يهمهم .. إلا ما يكسبوه آخر النهار.. ولتذهب سمعة بلادهم إلى الجحيم..؟ هل من المعقول أن يكون أمثال هؤلاء هم أبناء شعب مصرالعريقة.؟.إنني لا أعني بكلامي كل المصريين لإن هناك الكثيرون الذين ظلوا على أخلاقهم الطيبة ..ولدي في مصر أصدقاء أفتخر بصداقتهم ومعي كل العرب الذين درسوا في مصر أو صادقوا هذه النفوس الأصيلة .. لماذا يذل هؤلاء أنفسهم ويكذبوا ليحصلوا على حفنة من المال من السائحين العرب أو الأجانب بإي شكل حتى دون أن يقدموا خدمة يقومون بها بإخلاص ولو حرصاً على سمعة بلادهم ؟. كما إنني في حيرة ..لماذا يصر السائقون على التزاحم في سياقتهم لسياراتهم ؟بدل السير في نظام وهدوء مثل الدول الأوربية والخليجية كالبحرين مثلاً .. وهي بلادي التي تنتظم فيها السيارات في شوارعها المزدحمة .. بسبب صغر مساحتها الجفرافية وكثافة سكانها .. فتنساب في هدوء دون أصوت مزامير السيارات التي تصدح في شوارع القاهرة ليلاً و نها راً وكأنها لغة يتفاهم بها السواق مع بعضهم البعض .. حتى بقية الدول الخليجية التي كانت تعتبر متأخرة بالمقياس الحضاري عن مصر ولبنان وسوريا ..أصبح سمة شوارعها النظام .. لماذ كل ذلك التزمير المزعج الذي لا داع له في بعض الأحيان خصوصاً عندما يحدث.. ولا توجد في الشارع إلا أربع سيارات فقط ؟.. لمن يزمر السا ئق في شارع خال ؟ أم أنها أصبحت عادة ينفس بها المواطن عن إحساسه المرهق بإعبائه المادية في دولة ترتفع الأسعار بها كثيراً والرواتب فيها ضئيلة تتطلب من المواطن أن يعمل في عدة وظائف لكي يتمكن من الإنفاق على احتياجات أسرته الأساسية ؟..

إن ما يؤلم نفسي هو تعود السائقون على هذه العادة المزعجة الغير حضارية إلى درجة يسير فيها المشاة في وسط الشوارع بلا إحساس أن ما يفعوله خطر على حياتهم أو أن عليهم الإنتباه حتى لا يضطر السائق أن يزمر لهم لكي ينتبهوا ..لقد اختفى الوعي الحضاري لإداب السياقة وكيفية سير المشاة فيما ألاحظه ويلاحظه كل زائر لمصر في السنوات الأخيرة مع الإزدحام الشديد الخانق في شوارع القاهرة .

لم تكن القاهرة هكذا في الستينيات ولا السبعينيات ..فلماذا هذا التدهور في التعامل اليومي مع أمور أساسية في حياة الناس لتصبح حركة المرور منسابة وهادئة ؟..ألا يكفي إرهاق العمل والهموم التي يعاني منها المواطنون البسطاء للحصول على لقمة العيش ..حتى لا يصل المرءإلى بيته بسبب هذه الفوضى المرورية إلا وأعصابه مشدودة على الآخر..؟ ألن يصرخ ويثور في وجه كل من يكلمه وتشب المشاجرات في البيوت وترتفع نسبة الطلاق ؟.

إنني أتمنى من قوانين المرور العمل على التخلص من هذه الفوضى المزعجة التي تعيق انسياب السيارات وتزعج الناس بإصوات لا داع لها عندما يدرك المواطنون إهمية الإنضباط في حركة المرور..وفرض الغرامات على من يخالف هذه القوانين ليتم تطبيقها على جميع المواطنين مهما ارتفعت مكانتهم في القطاع الرسمي والخاص .

كما أن أكثر ما يضايقني كعربية أحب مصر ..الأسلوب الذي يتعامل من خلاله بعض المواطنين المصريين العاملين في قطاع السياحة مع السواح وخصوصاً الخليجيون في المطار عندما يصل السائح ..ليقفز أمامه عدد من السواق ليكذبوا بشأن موديلات سياراتهم فنرى منهم من يملك سيارة موديل 94 .يدعي أنها موديل سنة 2000 ليقبل عليه السائح ويختاره ..ولا يهمه إذا اكتشف السائح كذبه فيما بعد .

أو عندما تصل إلى مطار القاهرة لكي تغادر مصر فتفاجأ بإشخاص يقبلون عليك لكي يساعدوك في حمل حقائبك للوصول سريعاً إلى داخل المطار مقابل مبلغ من المال ..ويكون ذلك بالإتفاق مع شخص مسؤل عن عدم عبور الأشخاص من فتحة موجودة بجانب طابور المسافرين . فتراه يحرك الحاجز أمام الناس بجرأة وقحة .. ليدخل أحد السائحين حقائبه بعد أن حصل هو وأصدقائه على الرشوة التي يريدها .. بل وتفاجأ بما هو أنكى من ذلك عندما تصل إلى الجهاز الذي يقوم بفحص الحقائب ..وتنهى فحص حقائبك .. فإذا بشرطي يحاسبك على أنك لم تؤكد حجزك على تذكرتك ..وعليك بالعودة الى شر كة الطيران التي حجزت معها ..وعندما تؤكد له أنك قمت بالتأكيد على الحجز ..يستهزء بك ويتظاهر أنه لايفهم ما تقول .. فتثور عليه ..ويقفز أمامك شخص آخر وأنه يريد أن ينقذك من هذه الورطة ..فتحمد الله على هذا الشهم لتدفع له مبلغاً كبيراً لإنه أنقذك في آخر لحظة من هذه المشكلة ( بالطبع إذا كنت لا تعلم أنها مؤامرة ملفقة لكي يحصل على مال منك مقابل مساعدته فيتقاسمه بينه وبين الشرطي والموظفين المصريين المسؤلين عن التذاكر (..ولإنني أعرف بالحيلة لإنني مررت بإمر مشابه لها في المطار ) ..رفضت الموضوع بكامله وأنبت الشرطي والشخص والموظفين المسؤلين عن التذاكر ..وذكرت لهم أنهم يشوهون سمعة بلادهم من أجل حفنة من النقود .. والدليل على التآمر أنني لم أجد الموظفين عند التذاكر اشتكو للمسؤلين سوء تصرف وكذب الشرطي الذي لم يكن يحترم مهنته ويشوه سمعة بلاده إنني أكتب ذلك المثال من أمثلة عديدة تواجهني كسائحة لعل المسؤلين عن السياحة في مصر ينتبهون لها وينقذوا سمعة بلد عربي عزيز علينا هو وشعبه كثيراً ..ولإنني أريد هذا البلد المعطاء للأمة العربية أن يكسب المزيد من السياح لدعم الإقتصاد المصري .

فهل يدرك المسؤلين حقيقة حبي لمصر.. إذا ذكرت هذه التصرفات السلبية الصادرة من بعض المصريين الذين يعملون في قطاع المطار والفنادق .. أي واجهة بلادهم التي هانت عليهم سمعتها من أجل المال ؟..

إنني أعتقد بإن على مصر لكي تكسب المزيد من السياح أن تقوم بتدريب الأشخاص الذين يعملون في هذه القطاعات الهامة حول كيفية التعامل مع السائح العربي والأجنبي حضارياً و زيادة رواتب أمثال هذه الوظائف

لكي تكفي الموظف لمواجهة أساسيات المعيشة في مصر اليوم ..ثم اختيار نماذج مشرفة منهم للعمل في هذه المجالات التي تعد واجهة مصر أمام السائح العربي والأجنبي.. وكلنا نعلم أن جمهورية مصر العربية تتمتع بإمكانيات سياحية هائلة لا أحتاج أن أعددها في هذا المقال لإنها معروفة في جميع أنحاء العالم .

Share this article