RECENT COMMENTS

Salwa Almoayyed

عملت سلوى المؤيد كصحفية محترفة لإثنى عشر عاماً ثم اختارت أن تعمل كصحفية حرة في جميع الصحف البحرينية وبعض الصحف والمجلات العربية وهي تملك أسهماً في جريدتي« الأيام » أما «الوسط» فلديها أسهماً من خلال مؤسسة يوسف خليل المويد وأولاده.

ART GALLERY

الإسلام دين الحب والسلام لذلك انتشر عالمياً

أي إسلام هذا الذي ترتكب المجازر البشعة بإسمه في حق أطفال ونساء ورجال أبريا ء ..من يدفع لهؤلاءالمجرمين لتشويه الدين الإسلامي جهلاً وغباءً .. مثلما فعلوا مؤخراً وقاموا بتفجير أنفسهم بثلاثة فنادق فخمة في الإردن ..البلد الآمن الذي أصبح في السنوات الأخيرة قبلة أهل الخليج للسياحة والإستثمار .

لقد ذهب ضحية لهذه الإنجارات البشعة 57شخصاً بريئاً لا ذنب لهم ..منهم المخرج العالمي مصطفى العقاد ..الذي كان يعد لإخراج فيلم عالمي سيظهر الإسلام في صورة مشرقة من خلال شخصية القائد التاريخي صلاح الدين الأيوبي ومعه ابنته التي كانت على موعد معه وكأنه لقاء من أجل الموت ..وذلك الشاب الوسيم البحريني حمد جناحي الذي لم يتجاوز الثالثة والعشر ين من عمره..المتدين تديناً حقيقياً الدمث الخلق المحب لوالديه .. ماذا فعل هذا الشاب الشهيد ليقتل بهذه البشاعة وهو مسلم قلباً وقالباً يؤدي الفروض الخمسة ويعامل من حوله بحب ورحمة ؟

أن هؤلاء المسلمين الإرهابيون ..هم أكثر أذى للإسلام من الكفارأنفسهم .. يغرون الشباب الجاهلين بالدين الإسلامي وتعاليمه القائمة على الحب والتسامح ..ويغذون عقولهم بإنهم سوف يعيدون مجد الدولة الإسلامية الأول.. ويغرونهم بالجنة وحور العين .. وكذلك بالمال لإسرهم الفقيرة البائسة..فينساقون وراءهم كالنائمين مغناطيسياً ليحققوا أغراضهم القذرة بإموال كان من الممكن توجيهها للبناء لا للهدم .. مثلما يفعلون باسم الدين الإسلامي وهو بريء منهم .

إنني واثقة أن الأعداء لن يجدوا وسيلة لتشويه صورة الدين الإسلامي الحضارية أفضل مما يفعله هؤلاء المتعصبون الجهلاء فقهياً بالدين الإسلامي في جميع أنحاء العالم..أي ابتلاء ابتلينا بهم كنتيجة للظلم والفقر والبؤس الذي ساد الدول العربية في ظل حكام ظالمون استولوا طوال سنوات طويلة على ثروات الأمة وتركوا شعوبها ضائعة فقيرة جاهلة في معظمها مع مقررات دينية تركز على تكفير أصحاب الديانتين المسيحية واليهودية .. ونسوا أن الإسلام قد جاء هداية ورحمة للعالمين وأنه المكمل لتلك الديانتين ..وأن الله سبحانه وضع الإنسان أمام اختيار ما يشاء كدين له ..وأوضح له مصير اختياره..وفتح له باب التوبة والدخول في الدين الإسلامي الشامل الذي سار عليه أنبياء الله منذ أن أنزلهم على البشر لهدايتهم ..ألم يذكر القران أن الأنبياء مسلمون حنفاء؟ ..وفرض المسلمون الأوائل وهم يفتحون الدول لنشر الدعوة الإسلامية على من لا يريد أن يؤمن بالنبي محمد بن عبدالله كخاتم للأنبياء والقران الكريم أن يدفع الجزية ويظل على دينه .. ولا يمنع عليه عاداته وطعامه الذي تعود عليه حتى لو حرمه الإسلام مثل شرب الخمر ولحم الخنزير.

والواضح من التاريخ الإسلامي التعامل الحضاري الذي عامل به المسلمون الأوائل شعوب الدول التي افتتحوها لينشروا الدين الإسلامي بها .. فهم لم يتدخلوا في عاداتهم ولا في مسائل الحرام والحلال لديهم ..والدليل على ذلك أن ثاني الخلفاء الراشدين والقائد العظيم عمر بن الخطاب لم يأمر قائد جيشه بهدم تماثيل الفراعنة عندما دخل مصر .. ولم يأمر الخلفاء الراشدون من بعده بهدم تماثيل غيرهم من الديانات الأخرى في دول الشام ودول الشرق الأقصى حيث وصل الإسلام إلى الصين وإسبانيا.. لإن التاريخ كنز قومي للأمة..لا يشوهه دين حضاري ولا يضر الإسلام وجود تلك التماثيل وعادات تلك الشعوب المخالفة لما يحرمه الله سبحانه في قرآنه وأحاديث نبيه الكريم..لإن من أراد أن يمتنع عما يغضب الله سيمتنع بنفسه والله رقيب عليه..ولن يفيد أن يمنعه الحكام..ويمارسه هو في الخفاء..الإسلام دين الإرادة القوية والعلاقة الخاصة المباشرة بين ضمير الإنسان وربه..فهو خالقه سبحانه وهو سيحاسبه وحده على ما ارتكب ..لن يفيده في ذلك اليوم لا مال ولا بنون ..ولا يصح أن يكفّر مسلم أي شخص ..لإن الله سبحانه وحده عالم بما في نفوس عباده ..وقد أوضح

الله تعالى ذلك في آيات عديدة لمن يقرأ هذا الكتاب المقدس العظيم..ويفكر ويتأمل في سوره والهدف من نزولها .

لقد انتشر الدين الإسلامي بالحب والتسامح ..وعندما عاد النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة مع المهاجرين من أهله وأصحابه بعد أن آذاه كفار مكة..لم ينتقم منهم ..وإنما عفا عنهم قائلاً " أذهبوا فأنتم طلقاء " بهذه الروح المتسامحة القوية الصادقة المشبعة بالرحمة انتشر الإسلام..حتى أن أحد المسلمين في ماليزيا التي تمثل النموذج المثالي للدين الإسلامي المتحضر ،قال لي أثناء زيارتي لهذه الدولة الإسلامية المتقدمة صناعياً وخلقياً :

“لم نسلم عن طريق الغزوات ..وإنما انتشر لدينا الإسلام بسبب حسن خلق وأمانة المسلمين التجار الذين قدموا إلى ماليزيا وغيرها من الدول ..ونحن نطبق أخلاقهم الفاضلة في التعامل بيننا حتى اليوم.”

إن الإ سلام الحقيقي هو القائم علي الفكر والتدبر في آيات الله..وتطبيق الفروض الخمسة والتعاليم الأخلاقية وممارسة الخير بجميع أشكاله ثم تأتي الأمورالشكلية المكملة للدين الإسلامي فالله سبحانه ينظر إلى ضمائر المسلمين قبل أن ينظر إلى وجوههم .." إنما ينظر الله إلى سرائركم لا إلى وجوهكم " (حديث شريف ) وهو ما يؤكد صدق العلاقة بين الله سبحانه والمسلم المؤمن الحقيقي .، وهذا ما يدفعنا للتقدم حضارياً كمسلمين .

Share this article