LATEST POSTS
- أجمل معاني الوطنية لدى أمي عائشة وأخي فاروق المؤيد بقلم سلوى المؤيد
- الحلقة الرابعة كيف نجنب أبنائنا العقد النفسية ليكونوا سعداء مستقبلاً
- كيف نجنب أبنائنا العقد النفسية الحلقة السابعة ليكونوا سعداء مستقبلاً
- الحلقة التاسعة كيف نجنب أبنائنا العقد النفسية. ليكونوا سعداء مستقبلاً
- الحلقة السادسة كيف نجنب أبنائنا العقد النفسية لكي يكونوا سعداء مستقبلاً
- الحلقة الخامسة كيف نجنب أبنائنا العقد النفسية. لكي يكونوا سعداء مستقبلاً
- الحلقة الخامسة كيف نجنب أبنائنا العقد النفسية. لكي يكونوا سعداء مستقبلاً
- الحلقة الثامنة كيف نجنب أبنائنا العقد النفسية لكي يكونوا سعداء مستقبلاً
- ماهي صفات الأطفال التي تعرضهم للعقد النفسية الحلقة الثالثة
- كيف نجنب أبنائنا العقد النفسية لكي يكونوا سعداء مستقبلاً ؟ الحلقة الثانية
RECENT COMMENTS

أباء يعذبون أبنائهم بالإنجاب العشوائي
بقلم : سلوى المؤيد
أبٌ مسنٌ في الثامنة و الستين
من عمره .. عاطل عن العمل منذ أحد عشر عاماً، و مع ذلك ينجب الابن وراء الآخر ليصل
عددهم إلى ثمانية أبناء، أكبرهم فتاة في التاسعة عشر من عمرها و أصغرهم طفلٌ رضيع..
ثم يعرض بعد ذلك مأساة فقره و حاجته لقراء جريدة الأيام لكي يمدوا له يد المساعدة المادية.
كيف يقدم مثل هذا الأب على هذا الإنجاب العشوائي اللامسئول
، فينجب ثمانية أبناء وهو عاطل عن العمل ويعيش على صدقة الآخرين لو لا الجهل.. هذا
الغول الذي يفترش عقل الإنسان فيعمي بصيرته.. و لا يدرك ما فيه مصلحة أسرته ووطنه إذا
لم نتداركه بالعلم ووسائل التوعية الإعلامية من صحافة و إذاعة و تلفزيون.
ألا يعد إجراماً في حق هؤلاء الأطفال أن ينجبهم أبٌ لا يملك
حتى أجرةَ مسكنه، فيعيش على صدقةٍ تصل إلى ثلاثين دينارا تدفعها سيدة محسنة كإيجار
لهذا المسكن.. و صدقة أخرى لا تتجاوز الدينارين يحصل عليهما من الجيران لسد احتياجات
الأسرة اليومية.. لنفترض أن هذه السيدة انقطعت لسبب ما عن دفع هذه الصدقة.. أين سيعيش
هذا الأب مع أسرته.. هل سيعيشون في الشارع؟ و هل هذه حياة يوفرها أب لأبنائه ويقبلها
اللـه سبحانه و تعالى. بل أي ضمير إنساني يقبل
بمثل هذه الحياة البائسة لهؤلاء الأطفال الذين جاءوا إلى الحياة رغماً عن إرادتهم ليتعذبوا
بالفقر و الحرمان.
وكيف تواصل سيدة مسنة الإنجاب هكذا مع سوء التغذية بسبب الفقر،
و نحن نعلم العواقب السيئة لمثل هذا الإنجاب على صحة الأطفال. أين وسائل الإعلام المختلفة لتقوم مع وزارة الصحة
بتوعية أمثال هؤلاء الآباء الجاهلين بأن إنجاب الأبناء مسئولية خطيرة.. وأن عليهم توفير
احتياجات أبنائهم الجسدية الأساسية و النفسية من رعاية و إرشاد لينشأ كل طفل بنفسية
متوازنة سعيدة.
إن اللـه سبحانه و تعالى لا يقبل أن نعذب أبناءنا بهذه الصورة
المؤلمة.. وأنا أعلم من خلال عملي الاجتماعي التطوعي أن هناك أطفالا كثيرين يعانون
بسبب هذه الفوضى الإنجابية من الفقر و الحرمان فيعملون في الأسواق لكي يعيلوا أسرهم
الفقيرة، الكثيرة العدد.. بدلاً من أن يتمتعوا بسنوات طفولتهم البريئة الجميلة.. ويواصلوا
تعليمهم بنفس مرتاحة ليرتقوا بمستوى معيشتهم مستقبلا و ليكونوا سواعد قوية تساهم في
تقدم بلادهم.
لقد ذكر اللـه سبحانه و تعالى: "وما من دابة في الأرض
إلا على اللـه رزقها"، لكنه وضع سبلاً معروفة للارتزاق وجعل العمل في مرتبة العبادة
و لم يقل لنا أنه سيسكب المال علينا من السماء مع كل مولود جديد، وإنما حذرنا ونبهنا
حول دورنا كآباء فذكر أن الأبوة مسئولية يتحملها الآباء وسيحاسبون على إهمالهم لها
يوم القيامة.. و طلب منا أن نوفر الحياة الكريمة لأبنائنا و قال لنا على لسان نبيه
الكريم أن لا نتزوج إذا كنا لا نملك المال لنبدأ به حياة زوجية فما بالك بإنجاب الأبناء. "من استطاع منكم الباءة فليتزوج و من لم يستطع
فعليه بالصوم فانه له وجاء" أي وقاية.. والإسلام يفضل المسلم القوي على المؤمن
الضعيف.. إذ يقول الرسول الكريم في حديثه الشريف " المؤمن القوي خيرٌ و أحبّ إلى
اللـه من المؤمن الضعيف وفي كلٍّ خير".
ولا أعلم كيف يكون المسلم المؤمن قوياً إذا نشأ في أسرة عدد
أفرادها يفوق كثيرا مقدرة الوالدين المادية و الصحية.. ليعاني في ظل الفقر و الحرمان
والإهمال.. يعمل في سنوات طفولته لكي ينفق على احتياجات أسرته الأساسية.. أو ينحرف
في الشوارع لأنه لا يجد من والديه اهتماما وإرشادا ورعاية.. فهل يتقدم الوطن وتقوى
الأمة الإسلامية بأمثال هؤلاء المسلمين عندما يكبرون.
إن الدين الإسلامي يؤكد أن كثرة الأبناء لا تقرب المسلم إلى
ربه بل لابد من العمل الصالح فيقول اللـه سبحانه و تعالى "وما أموالكم ولا أولادكم
بالتي تقربكم عندنا زلفى إلا من آمن و عمل صالحاً".
و يحذر الرسول الكريم من المتاعب التي تنتج عن كثرة الأبناء
مع قلة المال "جهد البلاء كثرة العيال مع قلة الشيء" أي كثرة الأبناء مع
الفقر المادي.
فأين دعوة أبلغ من هذه إلى الأسرة لتنظيم إنجابها حسب قدراتها
المادية و الصحية؟ وأين وسائل الإعلام خصوصا
التلفزيون ليقوم بدوره الهام في توعية الناس الأميين بأهمية تنظيم الأسرة؟ و إلى أين وصل مشروع التوعية السكانية الذي بدأته
وزارة العمل و الشئون الاجتماعية منذ أكثر من عام ولم نسمع حتى الآن عن خطة إعلامية
واحدة تم الإعداد لها لتحقيق أهداف هذا المشروع؟
ولا أدري إلى متى سندور في دوامة اللجان و الكلام النظري و نتجاهل الأسس التي
يتطلبها تنفيذ مثل هذه البرامج.. و هو تدريب
الكوادر البشرية و توفير المناخ الصحي المعنوي لها لتبدع في أعمالها الفكرية و الفنية
و تساهم في إنجاح مثل هذه المشاريع الاجتماعية إعلاميا.
إن تزايد الأبناء و خصوصاً في الأسر الفقيرة بهذه الصورة
العشوائية.
سيشكل عبئاً كبيراً على كاهل الدولة.. عندما تضع المشاريع
الهادفة إلى توفير الخدمات لتلبية احتياجات هؤلاء الأطفال و الشباب مستقبلا.. و سنضطر
يوما ما لمواجهة أزمات اقتصادية و اجتماعية من الصعب إيجاد حلول لها خصوصا إذا علمنا
أن البحرين تعتبر اليوم من الدول ذات الكثافة السكانية بالنسبة إلى مساحتها الجغرافية..
فهل ندرك خطورة ما يحدث.. و نكون أكثر إيجابية في تحقيق هذا تربوياً بإدخال تنظيم الأسرة
في مناهج التربية و التعليم.. وإعلامياً بإنتاج و استيراد برامج مدروسة مشوقة لتوعية
الناس الأميين في القرى بشكل خاص.. و اجتماعيا بأن تعمل وزارة العمل و الشئون الاجتماعية
على توعية الأهالي بواسطة الرائدات الاجتماعيات و غيرها من وسائلها المختلفة.. وصحياً
من خلال البرامج الصحية التي بدأت وزارة الصحة فعلا تنفيذها بصورة عملية و فعالة..
لأننا بهذا الأسلوب العملي المدروس سنتمكن مع جهود أعضاء جمعية تنظيم ورعاية الأسرة
من توفير الحياة المريحة الكريمة لأبنائنا وسيتمتع الأزواج بحياتهم الزوجية ويقوى بناء
الأسرة.. فيتقدم الوطن ويزدهر.
.
Salwa Almoayyed