RECENT COMMENTS

Salwa Almoayyed

عملت سلوى المؤيد كصحفية محترفة لإثنى عشر عاماً ثم اختارت أن تعمل كصحفية حرة في جميع الصحف البحرينية وبعض الصحف والمجلات العربية وهي تملك أسهماً في جريدتي« الأيام » أما «الوسط» فلديها أسهماً من خلال مؤسسة يوسف خليل المويد وأولاده.

ART GALLERY

إلى أين تسـير بنا المفاهـيم الخاطئة للدين الإسلامي !!

بقلم : سلوى المؤيد

 لا أدري ماذا يخبئ لنا الغد من مفاهيم دينية خاطئة تسيء إلى الدين الإسلامي وتشوه صورته الحضارية المشرقة وتعيدنا إلى سنوات التخلف والرجعية ؟ وكما نرى فإن قضية هذه الزوجة التي تسعى إلى تزويج زوجها بنفسها كسبا ًلمرضاة الله بتطبيق تعاليمه على حد قولها أحد هذه المفاهيم الدينية الخاطئة التي ابتلى بها هذا الدين العظيم .

وبودي أن أسأل هذه السيدة ومن يقف خلفها مؤيدا ً:

" أين هي التعاليم الدينية التي تحث المرأة على تزويج زوجها " ؟

إذا كان الدين الإسلامي من خلال القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة لم يحث الرجل أبدا ًعلى تعدد الزوجات, فكيف يحث المرأة لتحث هي زوجها على الزواج من غيرها ؟ , وأين هي الآية القرآنية أو الحديث النبوي الشريف الذي يذكر إن الزوجة إذا فعلت ذلك فإنها ستكسب مرضاة الله سبحانه وتعالى ؟ وهل من المعقول أن يسعى إنسان إلى حل مشكلة عدم زواج الآنسات والأرامل ويخلق مشاكل اجتماعية عديدة لا حد لها تتمثل في المشاكل التي ستقع بين أغلب الزوجات بسبب الغيرة وإهمال الأبناء بسبب تشتت جهد الأب ورعايته لعدد كبير من الأبناء ناتج عن تعدد الزوجات وتلبية احتياجاتهم الجسدية والاهتمام بهم وإرشادهم وسط متطلبات الحياة اليومية المرهقة للعصر الحديث من أجل خلق الأمة الإسلامية القوية التي دعا إليها الدين الإسلامي .

 

   ولو عدنا إلى تاريخ العرب قبل الإسلام لوجدنا إن تعدد الزوجات كان عادة منتشرة بصورة عشوائية بين الناس,فيتزوج الرجل أحيانا ًمن 60 زوجة أو أكثر حسبما يشاء ,فتضيع كرامة المرأة وتهدر إنسانيتها و يهمل الأبناء ويتعذبون بالحرمان والإهمال, وجاء الدين الإسلامي لينظم هذا الأمر فيحدد للرجل حقه في الزواج تحت ظروف خاصة حتى الزوجة الرابعة ,لكنه جعل أصل الزواج من واحدة .. ووضع شرطا ً إعجازي ليبقى الزوج مع زوجة واحدة وهو العدل , العدل في تلبية احتياجات الزوجات والأبناء الحياتية المختلفة .. وتوعد الله سبحانه وتعالى الزوج بالعقاب الإلهي يوم القيامة على كل تصرف غير عادل أثناء معاملته لزوجاته وأبنائه,فأي زوج قادر اليوم وسط متطلبات الحياة العصرية الحديثة أن يساوي بهذه الصورة المثالية بين أكثر من زوجة وأبنائها وكم من الرجال الذين مارسوا حقهم في تعدد الزوجات تطبق هذا الشرط البالغ الصعوبة ؟ ... أليس الله سبحانه وتعالى أعلم بالنفس الإنسانية الضعيفة عندما ذكر في كتابه الكريم " ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة " أليس واضحا ًفي هذه الآية أن الله حذر الرجال بعدم التعدد في الزواج اذ كان لا يستطيعون العدل اذ قال لهم "ولن تستطيعوا ذلك" وهو تأكيد لعدم القدرة على العدل بين الزوجات ، إن الله سبحانه وتعالى فرض على الإنسان " الرجل والمرأة " كبح شهواتهما وممارسة الغريزة الجنسية عن طريق عقد شرعي ينظم الحياة الأسرية هو الزواج أصلا ًمن زوجة واحدة والدليل على ذلك إن الإسلام لم يحث الرجل أبدا ًعلى الزواج بأكثر من زوجة , وإنما جعل ذلك حقا ً له يستطيع أن يستخدمه إلا في ظروف خاصة محددة مشروطا ً بشرط بالغ الصعوبة وهو العدل التام.

وإلا لماذا لم يسمح الإسلام للمرأة بالزواج بأكثر من رجل لإشباع هذه الغريزة المتواجدة لدى الجنسين ؟ المفاهيم الخاطئة لتعاليم الدين الإسلامي واضحة تماماً في حديث هذه السيدة في حوارها مع الزميلة سوسن الشاعر,  وأريد هنا أن أسأل هذه السيدة هل ستكون هي أكثر سعيا ًإلى أرضاء الله سبحانه وتعالى من زوجات الرسول عليه الصلاة والسلام ؟ وإلا بما تفسر غيرة السيدة عائشة رضي الله عنها على الرسول الكريم عندما اضطرته ظروف الدعوة الإسلامية من الزواج من غيرها ولو كان في إمكان السيدة عائشة رضي الله عنها أن تمنع الرسول الكريم من الزواج من غيرها لفعلت دون تردد لأنها تحبه ولا تريد أن يشاركها في حبه واهتمامه زوجة أخرى , وهذا حق طبيعي لها .

 

ولم يذكر الرسول عليه الصلاة والسلام أن أحد أهداف تعدد الزوجات في الدين الإسلامي هو إشباع غريزة الرجل الجنسية .. ولم يذكر التاريخ الإسلامي أن أحد من زوجات الرسول الكريم شجعته على الزواج من غيرها لتنقذ الآنسات والأرامل من البقاء وحيدات, بل لم يوافق النبي صلى الله عليه وسلم علي بن أبى طالب كرم الله وجهه عندما أراد الزواج على زوجته فاطمة ابنة الرسول لأنه لم يقبل أن يجرح علي شعور ابنته القريبة إلى قلبه فهل ستكون هذه السيدة بأفكارها الساذجة أكثر سعيا ًإلى مرضاة الله من رسول الله ونسائه أمهات المؤمنين!!

 

   إنني لا أجد إلا تفسيرين لتصرف هذه الزوجة :

 التفسـير الأول: يتمثل في ملل هذه الزوجة من عبء الحياة الزوجية ومطالب زوجها الشرعية ففكرت في تزويجه من امرأة أخرى لتكفيها شر إلحاحه .

أما التفسير الثاني:  فهو رغبة هذه الزوجة في الحصول على امرأة تساعدها في تحمل أعباء البيت والأبناء دون راتب, فتختارها بنفسها ذليلة خاضعة وتصفها هي بالتقوى والورع , ولا تعلم هذه الزوجة إنها بتصرفها الطائش هذا قد تعرض نفسها وأبنائها لمتاعب كثيرة في المستقبل عندما تستأثر هذه الزوجة بقلب زوجها واهتمامه ويوزع رعايته بين أبناء الزوجة المضحية والزوجة الجديدة .

                       

Share this article