LATEST POSTS
- أجمل معاني الوطنية لدى أمي عائشة وأخي فاروق المؤيد بقلم سلوى المؤيد
- الحلقة الرابعة كيف نجنب أبنائنا العقد النفسية ليكونوا سعداء مستقبلاً
- كيف نجنب أبنائنا العقد النفسية الحلقة السابعة ليكونوا سعداء مستقبلاً
- الحلقة التاسعة كيف نجنب أبنائنا العقد النفسية. ليكونوا سعداء مستقبلاً
- الحلقة السادسة كيف نجنب أبنائنا العقد النفسية لكي يكونوا سعداء مستقبلاً
- الحلقة الخامسة كيف نجنب أبنائنا العقد النفسية. لكي يكونوا سعداء مستقبلاً
- الحلقة الخامسة كيف نجنب أبنائنا العقد النفسية. لكي يكونوا سعداء مستقبلاً
- الحلقة الثامنة كيف نجنب أبنائنا العقد النفسية لكي يكونوا سعداء مستقبلاً
- ماهي صفات الأطفال التي تعرضهم للعقد النفسية الحلقة الثالثة
- كيف نجنب أبنائنا العقد النفسية لكي يكونوا سعداء مستقبلاً ؟ الحلقة الثانية
RECENT COMMENTS

جدول الإرضاع يؤذي نفسية الطفل
بقلم : سلوى المؤيد
قالت الأم متباهية أمامي لعدد من الأمهات
" لقد استطعت أن أجعل طفلي وهو في شهره الثاني ينام كل الليل دون أن يزعجني
بطلب الحليب "
علقت
أحد الأمهات في دهشة :
"
عمر طفلك شهران ولا ينهض في الليل ليطلب الحليب!! ماذا فعلت له ؟" أجابت الأم
بثقة :
"
نهض ابنى كعادته الساعة الثالثة صباحاً لينال رضعته,وبدأ يبكي .. لكنني تجاهلت
بكاءه لكي يتعب وينام "
سألت
أحد الأمهات :
وهل
توقف عن البكاء ؟
أجابت
الأم :
بعد
أن بكى نصف ساعة أعطيته ماء فسكت ونام .. وسألت أم أخرى كانت تصغي لحديث هذه الأم
:
وهل
نهض في الليلة التالية :
ردت
الأم :
"
بالطبع .. لكنني هذه المرة تجاهلته تماما ً , لم أمنحه حتى الماء " ألم يبك ِ
طويلا ً؟
أجابت
:
"
حوالي ثلث ساعة ثم نام " .
ولم
أستطيع السكوت على عملية التعذيب التي تمارسها هذه الأم دون أن تعلم ما تسببه من أضرار على نفسية طفلها الذي لم
يتجاوز الشهرين .
سألتها
لو كنت أنت جائعة وتجاهلك من حولك رغم إلحاحك في طلب الطعام كيف يكون شعورك ؟
"
سأشعر بالقهر والضيق منهم " .
"
ألن تكرهينهم لأنهم تجاهلوك ؟
"معك
حق .. بالطبع سأكرههم "
قلت
لها :
إن
شعورك هذا نحو هؤلاء الناس يطابق شعور طفلك وهو جائع يطلب الطعام وأنت تتجاهلين
حاجته الملحة التي عبر عنها بالبكاء المتواصل حتى تعوديه على احترام المواعيد التي
وضعتها لإرضاعه, فلا يزعجك ليلا ً.
أجابت
بدهشة:
"
طفلي عمره شهران .. هل يفكر مثلما يفكر الكبار؟ "
أجبتها:
"
إن ما يمس شعور الطفل بصورة متكررة من ألم وقسوة خلال الخمس سنوات الأولى من حياته
يؤذيه أكثر مما يؤذي ذلك نفسية البالغين, كان جائعا ًفلم يهتم أحد من حوله بجوعه
وتركوه يتألم .. فلماذا يهتم هو بمشاعر غيره ؟ وهكذا يظل هذا الشعور السلبي راسخا
ًفي عقله الباطن ويبرز عندما يكبر في صورة عدم الاطمئنان والأنانية."
"هل
معنى كلامك هذا أن أستجيب لطفلي في كل مرة يبكي فيها ؟"
قلت
لها موضحة:
"هناك
فرق بين أن يبكي الطفل دلعا ًوأن يبكي عن الحاجة، عندما يبكي طفلك خلال السنة
الأولى من عمره، حاولي أن تبحثي عن سبب بكائه ربما يكون بسبب ألم يشعر به في بطنه
فإذا تكرر بكاؤه دون داع فهذا معناه إنه يريد اهتمام والدته بصورة مستمرة ."
" وعلى أمه أن تعلمه أن لها الحق في أن
ترتاح بعض الوقت وأن يحترم حقها هذا، وبهذا لا ينمو شعور الأنانية في نفسه منذ
صغره " .. وتابعت حديثي.
"
لكن عندما يبكي طفلك بعد عدة ساعات من تناول وجبته ويكون بكاؤه ملحا ًضعي
المرضعة أمام فمه، فإذا رغب في المص فإن ذلك يعني أنه جائع وعليك إرضاعه حتى يشعر
بالأمان وحب من حوله، فتنمو نفسيته بصورة
متزنة ومطمئنة."
وبعد .. إن خير من يوضح الآثار النفسية السيئة
على نفسية الطفل بسبب تجاهل بكائه الملح لإرضاعه العالم النفساني فيتـزوف ويدسون الذي
قضى 25 عاما ًفي دراسة نفسية الأطفال وأصدر كتابا ًأطلق عليه اسم " فن
الأبوة " و احتل قائمة أفضل المبيعات
في أمريكا.. يقول هذا العالم في كتابه:
" لا ترضعي طفلك إلا عندما يكون جائعا ً، لا
تضعي جدولا ً لإرضاعه، إذ قد يجوع قبل الوقت المحدد له في الجدول وتجاهلك لحاجته
يؤلمه كثيرا ً وقد ينتج عنه أضرار نفسية على شخصيته مستقبلا ً.. إن كل طفل منفرد في
صفاته، قد يجوع قبل أن يجوع طفل غيره، وقد
يشعر في يوم بالجوع كل ثلاث ساعات وفي يوم آخر كل خمس ساعات .. هذه أمور خاصة
بجسده لا يتحكم فيها جدول نحدده نحن له "
ويتابع
قائلا ً :
"
دعوني أصور لكم مشاعر الطفل عندما يبكي جائعا ًوتتجاهل أمه بكاءه لكي ترضعه حسب الجدول
الذي وضعته له سيشعر أولا ً بالضيق واليأس، فهو عندما يبكي لا يعني ببكائه أنه
ربما يكون جائعا ً، إنما يعني بأنه جائع حقاً ويريد إطعامه، معظمنا كأشخاص لم نشعر
بالجوع بنفس الطريقة التي يشعر بها الطفل، ربما يكون في إمكاني أن أصور لكم هذا الإحساس
بأن أقول لكم، إن شعور الطفل وهو ينتظر طعامه نصف ساعة شبيه بشعورنا ونحن ننتظر
ثلاثة أيام لكي نأكل، ويكمل:
" الطفل حتى يبلغ السنة من عمره لديه
طريقة واحدة يعلم بها أمه أنه جائع وهى البكاء، وعندما لا يجد أي استجابة يبكي
أكثر وأكثر مصرا ًعلى أنه جائع وكأنه يقول ما هذا العالم الذي أعيش فيه، ها أنا
أبكي و أبكي وأقول للناس أني جائع، ولكن لا أحد يهتم بي ويطعمني، وكلما مر الوقت
على الطفل وهو يبكي تتغير نغمة بكائه فتتحول من المطالبة إلى الثورة والغضب وكأنه
يقول أنا غاضب أكرهكم جميعا ًوأكره كل العالم، أكرهكم لأنكم لا تستجيبون للرسائل التي
أرسلها لكم أعلمكم من خلالها إنى جائع "
ويتابع " إذاً تكرار تجاهل بكاء الطفل
الصغير من أجل إطعامه لإبقائه على جدول محدد لإرضاعه سيعلمه أن من حوله لا يهتمون
بحاجته، وأنه لو بكى لن يهتم به أحد، وبالطبع فإن ردة فعله على هذا التصرف الذي
يواجهه أنه سيصبح فاتر الهمة أو
عديم الشعور لأنه أصبح يائساً من إشباع حاجته .. لقد تعلم هذا الطفل من تجاربه
السابقة كيف يبلع غضبه ويبدله باستسلام مخيف.
لكنه
سواء اختار الغضب المتواصل أو
البلادة المستسلمة فإن ما تعلمه متشابه تماما ًوهو عدم الثقة بالحياة ..هل بإمكاننا
أن نلومه ؟ لا أعتقد .. فالحياة بالنسبة له مخيبة للأمل وموقف من حوله يوحي له
بالكراهية لأنهم تجاهلوه عندما كان في حاجة إليهم .
ويتابع
"
إن إرضاع الطفل حسب حاجته يحمل احتراما ً لشخصية أبنائنا منذ ولادتهم .. لأنهم
يعلنون عن حاجتهم للطعام أي يعبرون بذلك عن رأيهم في مسألة إطعامهم .
قد
تعترض أم وتقول أنها أرضعت ابنها قبل ساعة وها هو يبكي مرة أخرى، فهل من المعقول
أنه جاع بعد هذه الفترة القصيرة ؟ يجيب الدكتور فيتزوف ويدسون على ذلك:
"
ولماذا تندهش الأم من جوع ابنها بعد ساعة هل في إمكانها معرفة الطريقة التي يسير
عليها جسد إبنها .. ربما يكون قد جاع حقا ًويريد إرضاعه .. فلتـقدم له الرضعة فإذا
أبعد وجهه عنها فهذا معناه أنه لا يريد الرضاعة , وإنما يشكو من أمر آخر، إن أهم
أمر علينا أن نهتم به لكي نساعد أبناءنا على أن يثقوا بأنفسهم والعالم من حولهم هو
إطعامهم عندما يشعرون بالجوع، الطفل الذي تـُلبى حاجة الجوع لديه عندما يبكي سيشعر
أنه سعيد لأنه وجد من يـُلبي حاجته.
كما أن احتضان الطفل عند إرضاعه سواء عن طريق
الصدر أو الزجاجة سيوحي إليه بالدفء والاطمئنان
والثقة بالحياة و ستنغرس هذه المشاعر الطيبة في عقله الباطن لتكون أساس شخصيته
القوية المطمئنة السعيدة في المستقبل .
Salwa Almoayyed