LATEST POSTS
- أجمل معاني الوطنية لدى أمي عائشة وأخي فاروق المؤيد بقلم سلوى المؤيد
- الحلقة الرابعة كيف نجنب أبنائنا العقد النفسية ليكونوا سعداء مستقبلاً
- كيف نجنب أبنائنا العقد النفسية الحلقة السابعة ليكونوا سعداء مستقبلاً
- الحلقة التاسعة كيف نجنب أبنائنا العقد النفسية. ليكونوا سعداء مستقبلاً
- الحلقة السادسة كيف نجنب أبنائنا العقد النفسية لكي يكونوا سعداء مستقبلاً
- الحلقة الخامسة كيف نجنب أبنائنا العقد النفسية. لكي يكونوا سعداء مستقبلاً
- الحلقة الخامسة كيف نجنب أبنائنا العقد النفسية. لكي يكونوا سعداء مستقبلاً
- الحلقة الثامنة كيف نجنب أبنائنا العقد النفسية لكي يكونوا سعداء مستقبلاً
- ماهي صفات الأطفال التي تعرضهم للعقد النفسية الحلقة الثالثة
- كيف نجنب أبنائنا العقد النفسية لكي يكونوا سعداء مستقبلاً ؟ الحلقة الثانية
RECENT COMMENTS

جوهرة البحرين ليلى فخرو... ما أقسى رحيلكِ
بقلم : سلوى المؤيد
يحرقني شوقي إليكِ منذ رحيلكِ الأبدي يا صديقتي الحميمة وأختي وابنة عمتي ليلى. يا دانة البحرين الصافية النقاء.
إن ما أشعر به هو شوق يصل إلى حد اللوعة على فراقكِ... ولا أجد ما يخفف هذا الشوق إلا الدعاء لك في كل صلاة لي والتصدق في ثوابك. فأنا لا يوجد لدي ما أهديه إليكِ أفضل من ذلك في عالمكِ الروحي الجميل... وأنا واثقة بأنك وجدت الراحة بعد طول عناء مع مرضكِ اللعين الذي امتص رحيق صحتكِ واضطركِ إلى الرحيل عنا يا جوهرة البحرين النادرة... بتواضعكِ الكبير وإنسانيتكِ التي قل ما يماثلها اليوم لدى الناس.
لقد حرمنا منكِ ومن قلبكِ الحنون وعطائكِ الذي كان بلا حدود لوطنكِ ولإهلكِ وأصدقائكِ... إن عطاءكِ لم يقف عند حدود وطنكِ وإنما تجاوزه إلى خارجه في فترة شبابكِ... تركتِ الراحة واللهو البريء واهتمامات الشابات في عمركِ... ورفاهية العيش في أسرتكِ الثرية لتنشري العلم بين أطفال عدن الذين كانوا غارقين في الجهل لعدم وجود تعليم رسمي بها... هكذا قضيتِ شبابكِ تواجهين الصعاب القاسية في صمت مهيب لازمكِ طوال حياتكِ المعطاءة القصيرة الخالدة بإنجازاتكِ العظيمة... وحتى قبل رحيلكِ إلى ظفار في عدن... كنتِ ترفضين التنعم بالنوم في غرفة مكيفة الهواء إذ كنتِ من القليليِن الذين يمتلكون هذه المكيفات... كنتِ تصرين على النوم فوق سطح البيت، كما يفعل الفقراء لكي تشاركيهم معاناتهم.
كان من الممكن أن تتركِ نضالكِ وكفاحكِ وتهتمي بصحتكِ عندما أصبتِ أثناء نضالكِ بداء السل اللعين وتقومي بعلاج نفسكِ في أفضل مستشفيات أوروبا وأميركا... وتشفي شفاء كاملاً... لكنك كعادتكِ في التضحية آثرتِ الآخرين وصممتِ على مواصلة رسالتك النبيلة... وتحملتِ مضاعفات هذا المرض القاسي الذي أرهقكِ طويلا ونخر في صحتكِ تدريجياً حتى قضى عليكِ وحرمنا منكِ ياليلى!
إنني لا أستطيع أن أنسى مدى قسوة هذا المرض اللعين عليكِ وكم تحملتِ وصبرتِ وأنتِ مضطرة إلى أن تضعي جهاز الأوكسجين على رأسكِِ وتنتظري ساعتين مرتين يوماً... كنتِ صبورة إلى أقصى درجات الصبر... لم تشتكِ أبداً... قبلتِ قضاء ربكِ بروح مؤمنة صابرة ندر وجودها اليوم... لقد كنتِ في هذا الجهاز أشبه بالشرنقة التي تحولت إلى فراشة التي انطلقت عندما حان الرحيل إلى عالمها الروحي كنتِ في كل مرة أريد صديقة تصغي إليّ وتفيدني بحكمتها أذهب إليكِ... وأجدكِ دائما على استعداد للاصغاء والتجاوب بحماس وإبداء ورأيكِ الصادق... وكم استفدتُ من نصائحكِ المحبة. أين أنتِ الآن يا صديقتي المخلصة الحبيبة لازوركِ عندما أحتاج إلى حكمتكِ... ولكي أتبادل معكِ الأحاديث التي كانت تتناول مختلف الموضوعات؟ حتى مقالاتي كنت أتناقش معكِ فكرة المقال وكيف أريد التعبير عنها... وخصوصاً عندما كنت جارتكِ مدة ثلاث سنوات... كنت أراكِ خلالها يوماً... وكان حزني الوحيد وحزنك أننا سبتعد عن بعضنا عندما أرحل إلى بيتي الجديد.
قلتِ لي حينها: سلوى سيخلو بيتكِ وسيكون موحشاً... ولن أراكِ كل يوم. قلت لكِ : وأنا أيضاً حزينة لابتعادنا عن بعضنا... لقد مرت السنوات الثلاث سريعاً.
وانتقلت منذ ثلاث سنوات إلى بيتي... ولم أنقطع عن زيارتكِ وإن تباعدت المسافة الزمنية بين كل زيارة وأخرى... لكنكِ على الأقل كنت موجودة... بحبكِ وحنانكِ وعطائكِ... لكنكِ اليوم ما عدتِ معنا... حرمنا الموت منكِ أيتها الحبيبة... هكذا بكل قسوة انتزعكِ من بين أحضان أمكِ وإخوتكِ وما يجمعكم من حب نادر هذه الأيام... وزوج أحبكِ بلا حدود... وبنات حبيبات ما كدن يتزوجن وينجبن الأبناء لتتمتعي باللعب معهم... إلا وحل فراقكِ عليهم قبل الأوان... وأحبائكِ الذين يحملون لك وتبادليهم أصدق مشاعر الحب الذي نسجته بشخصيتكِ الطيبة النادرة... أين أنتِ الآن لاشبع روحي من قربنا؟
كنتِ يا ليلى زاهدة في الظهور والمناصب... ما يهمكِ هو العمل بوطنية مخلصة من أجل وطنكِ وتقدمه... يضايقكِ الفساد بلا حدود... تندهشين من طمع النفوس والدنيا رحلتها قصيرة لا تستحق هذا اللهفة على المال الحرام... كنتِ متواضعة النفس لا تجلسين إلا في المقاعد الخلفية مع رفيق عمركِ عبيدلي... في كل محاضرة تحضرينها. وقد بلغ تواضعكِ أنكِ لم تسردي لي أبداً ما قدمته من تضحية ونضال في ظفار... ولم أعرف أن اسمكِ الحركي كان هدى سالم إلا بعد رحيلكِ.
غيركِ يتشدق بما لم يفعل ويعد الناس في الانتخابات وغيرها بالكثير من الوعود... ثم ينعم بالرخاء والمال وينسى المحرومين ومطالبهم... كنتِ قليلة الكلام... وصادقة الوعود... وشخصية نسائية بحرينية نادرة... كان لكِ دور كبير في تاريخ البحرين والخليج... بذلتِ حياتكِ وصحتكِ ليتعلم صغار ظفار... واليوم أصبحوا وزراء ومسئولين وأطباء ومن مختلف التخصصات التي تبني حضارة عمان وعدن.
وبقيت الذكريات تؤلمني عندما اشتاق إليكِ ولا أجدكِ... أتساءل أين ذهبت هذه الروح الجميلة الرائعة المعطاءة التي تهتم بالآخرين أضعاف ما تهتم بنفسها؟... إذ ظلمتك الحياة فعشتِ حياة قاسية مشردة بعيداً عن وطنك عشرين عاما ربيتِ خلالها ِإنني أحمد الله أنكِ ارتبطتِ بزوج رافقك في هذه الرحلة المرهقة... أحبكِ من أعماق روحه وقلبه... وكانت علاقتكما مضرب المثل في التآلف العاطفي والروحي بين الأزواج... واليوم
أدعو الله أن يرفق به بعد أن حرم من دانته الغالية.
إن كل ما أستطيعه اليوم هو أن أدعو لك بأن يعوضك الله في عالمك البرزخي الجميل بالسعادة مع أحبائك وأقاربك ممن سبقوك إلى عالم الروح... وإلى جنة الخلد يا ليلى.
سلوى المؤيد
Salwa Almoayyed