RECENT COMMENTS

Salwa Almoayyed

عملت سلوى المؤيد كصحفية محترفة لإثنى عشر عاماً ثم اختارت أن تعمل كصحفية حرة في جميع الصحف البحرينية وبعض الصحف والمجلات العربية وهي تملك أسهماً في جريدتي« الأيام » أما «الوسط» فلديها أسهماً من خلال مؤسسة يوسف خليل المويد وأولاده.

ART GALLERY

لا يوجد تخطيط لثقافة الطفل في دول الخليج

بقلم : سلوى المؤيد


نحاسب معدي برامج الأطفال في الإذاعة والتليفزيون
بالدقيقة وليس حسب مستوى الإنتاج الفكري

   كانت صريحة, جريئة وهي تناقش ضيوف برنامج الأسرة الذي أعدته في تليفزيون الكويت خلال ثلاث سنوات حول قانون الأحوال الشخصية مما جعلها تثير ضجة واسعة في المجتمع الكويتي فانقسمت الآراء بين معارض ومؤيد لما دار في هذه المناقشات.

 ولم تتغير الصورة .. وأنا أقترب من الدكتورة كافية رمضان أثناء زيارتها للبحرين بل ازدادت رونقا ً لأنني لمست في أعماق هذه السيدة حبا ًرائعا ً للأطفال .. وحماسا  ًشديدا ً لتوفير مستقبل ثقافي مشرق لهم , حيث اختارت تخصصا ًموضوعه ثقافة الطفل فحصلت على الدكتوراه في أدب الطفل وكرست جهودها عبر كتاباتها الصحفية والندوات التي تعقدها لتحقق أهدافها التي تتركز:

أولا ً: في تحقيق الغد الذي تحلم به واقعا ً يعيشه الطفل الخليجي.

ثانيا ً: إلى بناء الأسرة المسلمة القوية في ظل الاجتهاد الديني لتحقيق الأهداف التي يسعى إليها الدين الإسلامي من وراء قوانينه الأسرية.
           
ثالثا ً: السعي نحو وصول المرأة الكويتية على حقها السياسي في الانتخاب والترشيح كما كانت تمارسه في عصر الإسلام الأول في ظل حكم الرسول عليه الصلاة والسلام والصحابة الأوائل.

قلت للدكتورة  كافيه رمضان في بداية حوارنا الممتع الذي أمتد ساعتين:
•    سنتحدث أولاً عن رأيك حول واقع الطفل الخليجي من الناحية الثقافية بعد أن أجريت مؤخرا ًدراسة عنه ووضعت إستراتيجية عملية لتطويره وبصراحة أجابت:
-    مع الأسف لمست عدم وجود التخطيط لثقافة الطفل على المستوى الرسمي في العالم العربي كله لا في الدول الخليجية فقط .. ويمتد عدم التخطيط إلى المؤسسات الخاصة التي تهتم بإنتاج الأعمال الفنية للأطفال.
    
**=ما هو السبب في عدم وجود مثل هذا التخطيط ؟
-    السبب في اعتقادي يعود إلى غياب الوعي لدى المؤسسات العامة والخاصة المسئولة عن الثقافة في الدول الخليجية هذا هو الواقع بصراحة،  المهم في نظري أن تخضع كل قضية لجهة مخططة وجهة منفذة إذا غاب الوعي عن الجهة المخططة علينا ألا نلوم الجهة المنفذة.

برامج الأطفال
•    برامج الأطفال في الإذاعة والتليفزيون في الدول الخليجية ليست على المستوى المطلوب للترفيه عن الأطفال وتثقيفهم, فما هو سبب ذلك في رأيك ؟
-    أعتقد أن سبب ذلك هو غياب الوعي لدى المسئولين بأهمية البرامج التي تقدم للأطفال, والواقع أن تأسيس الطفولة يتطلب توفير أعلى المستويات الفكرية, ثم تهيئة التقدير المادي المناسب لها نحن لا نفترض المثاليات أقول للشخص المؤهل تعال أعمل في هذا المجال ولا تنتظر المردود المادي هذا لا يمكن أن يحدث ونحن دول متميزة بوفرة المادة لديها, علينا أن نكسر الحواجز الروتينية والأنظمة المقيدة عند عمل برامج الأطفال لأنها أمر قاتل للخلق و الإبداع و من المؤسف أن يحاسب المسئولون المعدين لبرامج الأطفال في الإذاعة والتليفزيون بالدقيقة لا حسب مستوى إنتاجهم الفكري.

•    ألا تعتقدين أن هذا السبب هو أحد العوامل التي دفعت العاملين في المجال الفكري إلى العمل في المجال الاقتصادي والتجاري بسبب مردودها المادي المرتفع ؟
-    هذه هي الحقيقة مع الأسف ويطفو على السطح ويأخذ المركز من هو غير جدير به.
                                                               
•    إذا ً ما هو الحل في رأيك لإصلاح هذا الوضع؟
-    الحل أن يضع المسئولون عن هذه البرامج خطة تنموية واضحة المعالم في كل بنودها وشروطها هذا هو الأساس ثم نحسن اختيار العاملين في مجال الطفولة .. أيا ً كان موقعهم لأننا أمام مسئولية بناء شخصية الإنسان أي يجب أن تتوفر لدى هؤلاء العاملين الثقافة والموهبة ثم نوفر لهم التقدير المادي والمعنوي مع توفير كافة الإمكانيات المادية.
 قلت لها:
•    ما رأيك في برنامج أفتح يا سمسم ؟
-    أعتقد أنه البرنامج الوحيد الذي وضعت له خطة محددة وهدف نفذ بشكل جيد ناجح, أكثر البرامج المعدة للأطفال في المجال الإعلام لا يتوفر بها العناصر التي ذكرتها.

•    الطفولة عدة مراحل كيف نتعامل إعلاميا معها ؟
تسكت قليلا ً لتفكر في الإجابة ثم تشرح أفكارها بوضوح وإيجاز:
-    علينا أن نحدد المعالم الرئيسية للأهداف التي نريد الوصول إليها في كل مرحلة من مراحل الطفولة مثلا ً ماذا نريد أن نغرس في نفس الطفل من فكر ديني أو حس وطني أو توعية صحية أو اجتماعية وغيرها من المفاهيم ثم نضع الطريقة التي ستصل بنا إلى هذه الأهداف على أن تكون في شكل جذاب وحيوي يمتع الطفل وينمى ثقافته, ثم نخصص المخرج القادر على إخراج هذه الأفكار بأسلوب يشد انتباه الطفل وإلا ما الفائدة في أفكار معدة بشكل جيد وتنفذ بشكل سيء.

تنمية ثقافة الطفل
•    لنفرض أننا نريد ثقافة الطفل صحيا ًهل في إمكانك وضع تصور عملي لأعداد مثل هذه الأفكار للتليفزيون وطريقة تنفيذها لتـُعطي النتائج المطلوبة ؟
-    أولاً علينا أن لا نوجه النصيحة للطفل مباشرة , أي إننا يجب أن نعرض الحقائق الصحية من خلال مواقف ممتعة للطفل نقدم له مثلا ً تمثيلية تشد اهتمامه حول طفل ينهض من النوم ويذهب إلى الحمام ليغسل أسنانه ثم يعود من الحمام ليجد إطراء من والدته هنا تعلم الطفل أن غسيل الأسنان عمل صحي وعليه أن يقوم به دائما ً والأطفال أذكياء يدركون من خلال الموقف المعروض أمامهم ما إذا كان هذا الطفل مرضيا ًعنه لأنه قام بهذا النوع من السلوك فيتأثر به,  قدم له مثلا ً أغنية تحمل معنى تعزيز الوطنية أو الاهتمام بالشجرة أو أي قضية أخرى .

•    هل استمعت قط لبرنامج أطفال,  وشعرت بعدم توافر التخطيط به ؟
-    برامج عديدة وليس برنامجا ً واحدا ً لكنني سأذكر لك هذا المثال لبرنامج سمعته في الفترة الأخيرة في أحد المحطات الإذاعية الخليجية كانت المذيعة تتحدث عن يوم الشجرة وتنصح كل أم أن تعود طفلها على الإحساس بالجمال وطبعا ًهذا هدف جيد لكنها كسرت فيما بعد هذا الهدف وشوهته عندما كانت توجه حديثها للأم بأن عليها أن تعود أطفالها أن لا يقطفوا الأزهار من الحدائق العامة لكن إذا كان اب

نها يريد قطف الأزهار فعليها أن تسمح له بقطف أزهار حديقته إذا كان عنده حديقة لا أن يقطف أزهار الحدائق العامة أي أن هذه المذيعة تعلم الأم  كيف تشجع طفلها على تخريب حدائق بيته لكن الحدائق العامة لا  إذا ً حملت هذه الفقرة من البرنامج هدفا ً لكن المذيعة بسبب عدم ثقافتها هدمت هذا الهدف دون وعي منها بأهمية جوانب الفكر التربوي .

•    في رأيك هل من الضروري أن يشد برنامج الأطفال انتباه الطفل طوال مدة عرضه التي تستغرق أحيانا ً نصف ساعة ؟
-    علينا أن نعد برنامجا ًمنوعا ًللأطفال لكن يجب أن لا نتوقع بأن يجلس الطفل مشدودا ًإلى البرنامج طوال مدة عرضه .. حتى لو شاهده خمس دقائق واستفاد من المعلومات المتوفرة به نكون قد حققنا الهدف من عرض البرنامج عليه.

•    تكلمت عن ضرورة ثقافة المذيع الذي يقدم برنامج الأطفال ما هو في اعتقادك المستوى الثقافي لمعدي برامج الأطفال ومقدميها ؟                                                              
-    عليهم أن يكونوا متخصصين في التربية واللغة والفن والإعلام وأن يكونوا ضمن لجنة تضع خطة للبرنامج وتتابع عملية تنفيذه , ذات مره سمعت مذيعة فـي إذاعـة خـليجية تـقـول أن الخـفافيـش تـتنـفس مـن أكيـاس هـوائية (تضحك)  وهذا خطأ لابد أن تمر المعلومات المتواجدة في البرنامج على هذه اللجنة لمراقبة صحتها قبل إذاعتها, إذا تكلمنا عن الجانب الصحي يجب أن نسأل المتخصصين في الصحة بعرض المعلومات على المختصين في اللغة العربية لكي يحددوا الأسلوب الذي يجب أن تقدم به هذه المعلومات لكل مرحلة من مراحل عمر الطفولة,  ثم تعرض على التربوي ثم الإعلامي , أي تضم اللجنة كل هؤلاء وتعمل جماعيا ً لا أن يعد البرنامج شخص واحد.. يعتقد أنه مبدع ويتوكل على الله .. ( تضحك ) .
•    هل كتبت للأطفال ؟
-    ساهمت في إعداد برنامج افتح يا سمسم,  وأعمل الآن في مجال تقييم الأعمال المقدمة للأطفال وعلى فكرة ليس كل ناقد للشعر يستطيع أن يكتب الشعر, لذا فأنا لا أستطيع الكتابة في أدب الأطفال.
    
•    هل يعجبك الأدب المكتوب للأطفال في الدول الخليجية ؟
-    أصحابها راغبون بصدق في الكتابة في هذا المجال لكنهم بحاجة إلى القراءة أكثر في علم نفس الطفل والنظريات المعاصرة في هذا المجال.

•    المسرحيات الخليجية التي تقدم للأطفال ما رأيك بها ؟
وبصراحة تعودتها منها أثناء الحديث أجابت :
-    مسرح الطفل أخذ طابعا ً تجاريا ًأرجوا ألا يثير كلامي زعل الآخرين البعض يعتقد أن إقبال الجمهور على المسرحية يحدد مدى نجاحها الواقع أنه لا يوجد البديل لهذه المسرحية كما أن ارتفاع ثمن التذكرة أمر غير مناسب تصل التذكرة أحيانا ًإلى خمسة وستة دنانير لا اعتقد أن كل طفل قادر على دفع مثل هذا المبلغ خصوصا ًعندما يصل عدد هؤلاء الأبناء في الأسرة إلى خمسة وستة ، وأحيانا ً تكون الكراسي غير مريحة .. خلاصة القول أن على الدول في كل دولة خليجية أن تتدخل وتتبنى مسرح الأطفال لا أن تتركه خاضعا ً للربح التجاري الذي يجعله في منتهى الخطورة على نفسية الأطفال وإذا لم تفكر الدولة في تبني هذا النوع من المسارح عليها أن تدعم المسارح الخاصة ماديا ً ليتمكنوا من تطوير مسرحياتهم لصالح الطفل وأن تخضع نصوص هذه المسرحيات لمراقبة لجنة بالوزارة المعنية ثم تقوم هذه الوزارة بجلب الخبراء وتوجيه الفكر التربوي في البلاد.

•    ما هي آمالك بالنسبة لهذا القطاع الهام في الخليج ؟
-    آمل أن تنشأ مؤسسة على مستوى الخليج كله تستمد النصوص الجيدة من الكتاب العربي أو من الأدب العالمي وتقوم بتحديد صلاحيتها للأطفال فكرياً ولغويا ًبواسطة أشخاص متخصصين الأمر الذي لا يستطيع أن يوفره المسرح الخاص لما يتطلبه من إمكانيات مادية تعرض المؤسسة إلى الخسارة المادية والربح الضئيل.

•    بصفتك أستاذة في جامعة الكويت ألم تحاولي مناقشة قضايا الأطفال الثقافية مع الطلبة والطالبات ؟
-    ناقشتها كثيرا ً لأنني متخصصة في أدب الأطفال كما قمت مؤخرا ًبدعوة المسئولين عن عمل مسرحي للأطفال وكانوا المخرج والكاتب وصاحب المؤسسة وجعلت الطلبة يناقشون هؤلاء الأشخاص حول آخر عمل قاموا به وقد هدفت من هذه المناقشة إلى أمرين:
الأول:تنمية وعي الطلبة بأهمية النقد الايجابي للأعمال المقدمة للأطفال.
الثاني:تفادي المسئولين عن الأعمال المقدمة للأطفال لأخطائهم بالنسبة للمستقبل.

•    هل وجدت تجاوبا ً من المسئولين عن الأعمال الفنية للأطفال لانتقاداتك الايجابية ؟
-    أنا لا أتوقع أن ينفذ المسئولون كل ما أكتب من نقد فني , لكن هناك بعض القضايا التي تجاوب معها المسئولون عن الأعمال الفنية للأطفال مثلا ً , وعدني المسئولون عن مسرح الطفل أنهم سيتفادون الأخطاء التي ذكرتها بالنسبة لمسرحيتهم القادمة هذا يكفيني أيضا ً تجاوبت مؤسسة البدر مع انتقادي الذي وجهته لمسرحية سندريلا لأنها غير مستمدة من التراث الخليجي و وعدني المسئولون بها بأن تكون مسرحيتهم القادمة متعلقة بالطفل الخليجي وهذا التجاوب يسعدني.

•    هل تجاوب المسئولون في تليفزيون الكويت لآرائك حول برامج الأطفال ووعدوك بتطويرها ؟
-    فعلا ً ، لكن تجاوبهم لم يكن بسبب آرائي فقط،  وإنما أيضا ًبسبب آراء غيري من الصحفيين أيضا ً، حيث قرر المسئولون عن هذا الجهاز الإعلامي إنشاء لجنة استشارية لتخطيط البرامج ومن ضمنها برامج الأطفال وشكلت اللجنة بالفعل وضمت كبار المتخصصين فكريا ً وفنيا ً.

 وأنتقل إلى موضوع آخر:
•    هل تؤمنين بتفرغ الكاتب للتأليف ؟
-    بالطبع, لأن هؤلاء قلة نادرة , وعلى الدولة أن توفر لهم الرعاية الحقيقية بأن تخلق لهم الحوافز المعنوية والمادية لتمكنهم من الإبداع في أعمالهم الأدبية .

قلت للدكتورة كافيه رمضان .
•    المكتبات العامة المخصصة للأطفال في الدول الخليجية ما رأيك في مستواها ؟
- أعتقد أنها ضيقة المحتوى وغير مدروسة تماما ً .

•    هل تعتقدين أن على القطاع الخاص المساهمة في إنشاء المكتبات العامة ؟
- طبعا ًنحن لا نريد أن نضع مسئولية كل شيء على الدولة المفروض أن يشارك القطاع الخاص خصوصا ً في الدول الخليجية نظرا ً لتواجد الوفرة المادية لديها.

وأنتقل إلى سؤال هام :
•    تنظيم الأسرة

لإنجابها .. هل يعد أمرا ً ضروريا ً لتتوفر عوامل الثقافة لدى الأطفال في الأسرة ؟
- مؤكد وقد ذكرت هذا الأمر في البحث الذي قمت به حول ثقافة الطفل .. فالأم التي ترعى أكثر من خمسة أبناء لن تكون قادرة على أن تنمي ثقافة أطفالها كل حسب مستوى إدراكه لأنها ستكون مرهقة بسبب احتياجات أسرتها المادية طوال النهار سواء كانت عاملة أم غير عاملة وينطبق ذلك أيضاً على الأب لأنه سيعمل بشكل متواصل ليوفر لأطفاله ولزوجته احتياجاتهم المادية .

وأسأل في مجال أخر:
•    ما هو دور الوالدين في توجيه أبنائهم عند مشاهدتهم للتليفزيون ؟
- عليهم أن يوجهوا أبنائهم بالنسبة إلى طريقة جلوسهم أمام التليفزيون لأن ذلك أمر صحي هام,  إلى جانب تحديدهم لأطفالهم الوقت المسموح لهم خلال مشاهدة التليفزيون على أن لا يتجاوز الساعة و أن يقوموا بتوجيه بقية وقته بعد أداء واجباته المدرسية إلى ممارسة الألعاب الحركية واليدوية وقراءة الكتب المنوعة وأعتقد أن من الضروري تواجد الآباء أثناء مشاهدة الطفل للتليفزيون ليوضحوا له خطأ بعض الأفكار التي تعرض عليهم وأن لم يستطيعوا كل الوقت فعلى الأقل بعضه.

•    لنفرض شاهد طفلك قبلة في التليفزيون كيف تتصرفين ؟
- هذه أمور متواجدة في الحياة نشاهدها كثيرا ً في الطرق في الدول الأوربية لذلك لا أمنعه من مشاهدتها من خلال قصة عاطفية,  لأنني إذا منعته سأخلق لديه دوافع أخرى , وقد يلجأ إلى أساليب أخرى قد تضره لكني أمنعه من مشاهدة الأفلام التي بها إثارة جنسية سواء في التليفزيون أو على جهاز الفيديو .

•    في رأيك ما هي السن المناسبة للطفل لكي يشرح له الوالدان العلاقة الجنسية بين الزوجين بأسلوب علمي و اجتماعي ؟
- أعتقد أن سن 13 سنه مناسبة لشرح هذه الأمور للطفل بأسلوب علمي بعيداً عن الإثارة,  ثم على الوالدين أن يشرحوا الضوابط الاجتماعية لهذه العلاقة وأهميتها لبناء مجتمع سليم , أليس من الأفضل أن يشرح الوالدان لطفلهما هذه الأمور بدلا ً من أن يستمدوها بأسلوب خاطئ من الخادم أو من التلاميذ في المدرسة ؟   

أسلوب التعليم
و يدور الحوار بيننا عن رأيها في أسلوب تعليم الأطفال في المدارس فتجيب بصراحة:                                                          
مشكلتنا مع التعليم إننا لا ندرك أهمية أن يتعلم الطفل بذاته , الطفل العربي طفل غير قارئ غير قادر على الوصول إلى المعلومة بنفسه حتى لغته العربية تدهورت,  في السابق كانت لغة الأطفال أفضل من الآن عندما  يتم تخرجهم من المرحلة الابتدائية و رغم ما تبذله وزارة التربية والتعليم من تطوير في المناهج إلا أنها بحاجة إلى نوع من التغيير خلاصته منح المدرس والطالب المزيد من الحرية في استخدام الوسائل لتوصيل المعلومات للطالب وتشجيعه على القراءة وغرس حب المعرفة بنفسه .

وأنقل الحديث إلى مجال آخر يتعلق بموضوع هام أثارته من خلال برنامج الأسرة الذي قامت بأعداده وتنفيذه في تليفزيون الكويت 3 سنوات.

•    علمت أنك أثرت من خلال أربع حلقات تليفزيونية قضية تبديل قانون الأحوال الشخصية كيف كان تجاوب الجمهور لهذه الحلقات ؟
- لقد أثارت هذه الحلقات ضجة واسعة في المجتمع الكويتي البعض عارض التعديل والبعض أيده.

•    ما هي القضايا التي تم طرحا بالنسبة لذلك التعديل ؟
- أهمها القضايا التي تتعلق بالطلاق مثلاً حق المرأة في تطليق نفسها القانون الحالي يقول إنها يجب أن تذهب إلى الشرطة وتأتي بدليل لماذا الإصرار على هذا الأمر مادام هناك الطلاق الخلعي لماذا يضع القانون هذه الضوابط.
   مثال آخر في قانون الزواج الحالي يجب أن تكون ولاية الفتاة لأبيها حتى لو تجاوزت الخامسة والعشرين ولم تتزوج يعنى ليس للمرأة حق إبداء رأيها في حياتها المستقبلية وقد تسبب عن هذا القانون الكثير من المشاكل الاجتماعية وقد طالبنا بتبديله .
وتتابع الحديث بحماس:
   لدينا مثلا ً قانون يقول لا تستطيع الأم الحاضنة للطفل بعد الطلاق أن تسافر بابنها إلى بلد آخر إلا بإذن من طليقها وإذا رفض لا تستطيع أن تسافر معه يعني الأم لا يوجد لديها سلطة على ولدها وقد طالبنا بتعديل صياغة هذا القانون لصالح الطفل .

•    ماذا طرحتم من آراء بالنسبة لتطبيق قانون تعدد الزوجات في الكويت ؟
- اقترحنا وضع الضوابط الإسلامية شرطا ً إلزاميا للتعدد لقد أصبح تعدد الزوجات خاضعا ً للرغبات الشخصية للزوج التي تسيء أحيانا ً إلى الأطفال وإلى زوجته نحن لا نعارض الدين الإسلامي الحمد لله كلنا مسلمون لكن هناك ضوابط لبناء الأسرة السليمة وظاهرة التعدد هذه أصبحت تفرض نفسها حتى في أوساط المثقفين .
 
•    عند طلاق الزوجين وزواج كل منهما مرة أخرى , هل طالبتم بقانون يحمي الأبناء من التشرد والضياع عند عدم توافر المسئولية لدى الطرفين في احتضان ورعاية الأبناء ؟  
- لقد تعرضنا إلى قانون يحمي الأبناء من قسوة الآباء حتى لو لم يكن هناك طلاق ثم زواج مرة أخرى يوجد مثل هذا القانون في العالم الغربي لكنه لم يتوفر لدينا حتى الآن رغم ضرورته.

•    هل اقتصرت مناقشة موضوع التعديل في برنامج الأسرة أم شملت الصحف  ووسائل الأعلام الأخرى ؟
- لقد أمتد النقاش حول هذا الموضوع الهام في جميع وسائل الإعلام الجميع يعبر عن رأيه سواء المعارض أم المؤيد.

•    وإلى أين وصل قانون التعديل ؟
- تشكلت لجنة لدراسته ثم تم عرضه على مجلس الأمة لإقراره, وهناك أمل كبير في إقراره بعد دراسة الاقتراحات التي طرحت اجتماعيا لإعادة تنسيقها ثم إقرارها.

•    لقد قمت بإعداد برنامج الأسرة لمدة ثلاث سنوات, ما هي المواضيع الأخرى التي تطرقت إليها ؟
- تناولت من خلال هذا البرنامج قضايا اجتماعية مختلفة لم يكن مهما ً لدى قضية الطبخ أو الأعمال اليدوية كان المهم عندي كيف أوجه الأم في تعاملها مع طفلها كيف تنظم وقتها كيف تدرك واجباتها وحقوقها كزوجة وأم في الوطن العربي المرأة مع الأسف تعرف واجباتها فقط لكن لازالت أعداد كبيرة من النساء لا تدرك حقوقها بشكل واضح .

•    كيف كان نظام العمل في البرنامج ؟
 - كان لنا نظامان: الأول أن يكون ثلاث حلقات منه في الشهر متنوعة تتضمن الأغنية الرسالة أو التمثيلية الهادفة لذا لم أكن أقدم

فقرات البرنامج كلها بنفسي كنت أقابل شخصا ً مسئولا ً أو دكتورا ً في علم النفس أو أي مجال أخر وأطرح أمامه قضية أعرضها من خلال رسالة أو موقف تمثيلي أما الحلقة الرابعة من كل شهر فقد كنت أخصصها كلها لطرح قضية اجتماعية معينة .. لكن أحيانا ً قد نناقش قضايا مهمة تفرض نفسها وتتطلب مناقشاتها في عدد من الحلقات المتواصلة مثل ما حدث مع مناقشة تبديل قانون الأحوال الشخصية اضطررنا أن نواصل أربع حلقات وقد تجاوب معها الجمهور كثيراً وقد احتوت على نقاش متسلسل فكرياً .

•    هل ستعودين إلى برنامج الأسرة مرة أخرى بعد أن توقفت عنه الآن ؟
- هذا أمر تحكمه الظروف, ظروفي الحالية لا تساعدني , المجلة الأسرية حاضرة الآن لكنها تأخذ مجرى آخر يختلف عن برنامجي الذي كنت أعده .

وأطرح سؤالا ً هاما ً آخر حول حقوق المرأة السياسية في الكويت:

•    في رأيك لماذا لم تعط المرأة حق الانتخابات في الكويت رغم وجود كفاءات نسائية عديدة ؟
- الواقع إن الدستور لا يطبق عمليا ًلأن يوجد به مادة تقول من حق المواطن والمواطنة الانتخاب، والقوانين الحالية هي التي ربطت مسألة الانتخاب بالذكر المسألة تحتاج إلى إعادة تغير للمفاهيم , لقد طرح سمو ولي العهد بنفسه هذا الموضوع, وهذا يزرع الأمل في نفوسنا بقرب حصولنا على حقوقنا السياسية,  لأنه يعني بأن هناك توجها ًعند المسئولين بتغير هذا القانون في مجلس الأمة لمنح المرأة الكويتية حقوقها السياسية .

•    هل يوجد لدى النساء تنظيم محدد للوصول بهذه المطالبة إلى حيز الواقع ؟
- هناك أمور معقدة حاليا ً , المؤسف أن كل جمعية تريد أن تبرز الموضوع من خلالها لا يوجد جهد مشترك بينها لكن حدث تحرك نسائي كان ظاهرة جديدة, حيث اتجهت مجموعة من السيدات إلى المخفر وطلبن تسجيل أسمائهن في كتاب الناخبين حيث يتم التسجيل هذه الأيام لكن المخافر رفضت تسجيل أسمائهن لأنهن نساء,  فاتجهت هذه المجموعة من النساء إلى أكبر المحامين مثل الأستاذ حمد عيسى وهو الذي يبحث في هذه القضية والموضوع لازال في بدايته.

   وبعد أن انتهيت من لقائي مع الدكتورة / كافيه رمضان شعرت إنني أعرفها منذ زمن بعيد , ربما لأن مفاهيمنا كانت متشابهة حول بناء جيل المستقبل وأهمية منح المرأة حقوقها السياسية كما منحها الدين الإسلامي منذ مئات السنين وضرورة تبديل قوانين الأحوال الشخصية لبناء الأسرة بشكل سليم يحفظ للمرأة كرامتها وللأبناء حقوقهم في الحياة الكريمة الآمنة .
 
   وتمنيت المزيد من العقول النسائية المبدعة المتخصصة في كل مجال علمي أو فكري لأننا في أشد الحاجة لنثبت أن المرأة لا تقل مستوى في عطائها العقلي عن الرجل عندما تتوفر لها الظروف العائلية المناسبة والعلم والثقافة والإحساس بأهمية العطاء للوطن.  

ـــــــــــــــــــــــــــــ





Share this article