LATEST POSTS
- أجمل معاني الوطنية لدى أمي عائشة وأخي فاروق المؤيد بقلم سلوى المؤيد
- الحلقة الرابعة كيف نجنب أبنائنا العقد النفسية ليكونوا سعداء مستقبلاً
- كيف نجنب أبنائنا العقد النفسية الحلقة السابعة ليكونوا سعداء مستقبلاً
- الحلقة التاسعة كيف نجنب أبنائنا العقد النفسية. ليكونوا سعداء مستقبلاً
- الحلقة السادسة كيف نجنب أبنائنا العقد النفسية لكي يكونوا سعداء مستقبلاً
- الحلقة الخامسة كيف نجنب أبنائنا العقد النفسية. لكي يكونوا سعداء مستقبلاً
- الحلقة الخامسة كيف نجنب أبنائنا العقد النفسية. لكي يكونوا سعداء مستقبلاً
- الحلقة الثامنة كيف نجنب أبنائنا العقد النفسية لكي يكونوا سعداء مستقبلاً
- ماهي صفات الأطفال التي تعرضهم للعقد النفسية الحلقة الثالثة
- كيف نجنب أبنائنا العقد النفسية لكي يكونوا سعداء مستقبلاً ؟ الحلقة الثانية
RECENT COMMENTS

الحضارة الامريكية تأكل نفسها
بقلم : سلوى المؤيد
بدت لي الحضارة الأمريكية أثناء زيارتي الأخيرة .. براقة من الخارج.. قوة و نفوذ عالمي، تقدم علمي هائل، نظام يمارسه الناس في حياتهم اليومية يثير الإعجاب.. و احترام للقوانين يخضع له جميع المواطنين دون استثناء .. و ديمقراطية يحترم من خلالها عقل المواطن الأمريكي.
إلا أنها للأسف حضارة تأكل نفسها من الداخل.. و السبب أنها اتخذت العقل سيداً لها في استخدام الطاقات الكويتية أفضل استغلال للارتقاء بحياة الانسان المادية.. و اهتمت بالغذاء الصحي لتقوية الاجسام و حمايتها من الامراض الخطيرة مثل السرطان او تصلب الشرايين و غيره.. لكنها اهملت الجانب الروحي الهام في بناء شخصية الانسان السوية.. ابتعد أغلب الناس عن حقيقة دينهم المسيحي.. ونسوا أن هناك عبادات عليهم أدائها.. ورب هو مالك هذا الكون .. ويوم سيحاسبون فيه على أعمالهم.. حتى صورة المسيح عليه السلام نالها الاستهزاء و السهرية في أعمالهم الفنية.. و الاحتفال بيوم ميلاده خرج عن ضمونة الديني.. ليصبح مناسبة للكسب التجاري.. فهل نندهش بعد ذلك عندما تتدهور القيم الاخلاقية في المجتمع الامريكي؟ و يتسرب الخلل تدريجيا الى شخصية أغلب المواطنين.. فتنتشر الرذيلة و جرائم القتل و الاغتصاب.. لتصبح حوادث يومية جعلت أمريكا من أكثر الدول التي تشهد ارضها جرائم القتل و الاغتصاب في العالم.. و يصبح رأي المواطن محترماً.. لكن حياته رخيصة في ظل قوانين عقاب لا تتلائم مع بشاعة الجرائم التي ترتكب في حق المجتمع .. و المؤسف أن ينخدع الشباب الامريكي بحريته الجنسية الجوفاء.. فيفخر بها، و يعتبرها قياسا للتقدم بينما لا تمنحهم هذه الحرية أي راحة نفسية... و أنما ساهمت بسبب ما اعتراها من ابتذال الى انتشار العديد من الامراض التناسلية التي بعد مرض الايدز أخطرها جميعاً.. بعد أن ذهب ضحيته عشرات الآلاف من البشر من الكبار و الصغار.. منهم من يمارس الشذوذ الجنسي بشكل اباحي.. و منهم من يتعاطى المخدرات.. في ظل عدم تواجد الرعاية الاسرية السليمة.
لقد لاحظت من خلال مشاهداتي اليومية للبرامج الاعلامية و الافلام التي تعرض في السينما و التلفزيون.. النقص الاخلاقي الخطير الذي أخذ يتسلل الى شخصية المواطن الامريكي بشكل عام.. بسبب افتقار الناس الى القيم الروحية .. وما يصاحبها من مشاعر أخلاقية سامية.. مما ساهم كثيرا في تفكك العلاقات الاسرية و إرتفاع حالات الطلاق بشكل مخيف.. ولإسباب تافهة تعود إلى انانية الآباء و اهتمامهم مما يشبع شهواتهم الدنيوية.. من غير أي اعتبار لمشاعر ابنائهم وما يسببونه لهم من الآم نفسية.. ثم يتزوج الاب بزوجة أخرى.. و تقترن الام بزوج آخر.. وينجبون أبناء آخرين.. لا مكان فيها لابناء الزوج السابق.. فيشعرون بعدم الإئتماء إلى إسرهم.. و يتضاعف لديهم الإحساس بالضياع وعدم الإطمئنان في ظل افتقار الحب والرعاية الأسرية.. فيتشردون في الشوارع معرضون للمخدرات والبغاء والانحراف نحو الاجرام و ضياع مستقبلهم.. ورغم ان ذلك قد يحدث في مجتمعاتنا العربية.. لكنه لا يحدث بهذه النسبة المرتفعة كما لمستها في المجتمع الامريكي اليوم.
لقد ألمني كثيرا عندما ذكرت مذيعة في احدى قنوات التلفزيون الامريكي الرئيسية باسلوب يحمل الكثير من التحذير من مساوئ الانحلال الاخلاقي .. أن نسبة الاطفال المنبوذين من أبائهم ارتفعت إلى 40 % في المائة ثم عرضت هذه المذيعة فقرات مصورة ابرزت من خلالها ضياع هؤلاء الأطفال في الشوارع .. أو بقائهم مع أجدادهم غير القادرين صحياً و نفسياً و مادياً على رعاية أحفادهم الصغار.. كان البؤس و الحزن مرسوما بوضوح على وجوه هؤلاء الأجداد و الأطفال.. او المشردين منهم في الشوارع أو في الملاجئ.. ألا يعدون هؤلاء الصغار في ظل الأهمال و التشرد قنابل قابلة للإنفجار و العنف الإجرامي مستقبلاً... لانهم لم يعرفوا أنفسهم معنى الحب.. فكيف يمنحوه لغيرهم؟
في إحدى البرامج التلفزيونية التي اعتبرها صورة للاعلام الرخيص المبتذل .. حدث حوار عنيف بين الزوجة و الزوج و عشيقته.. كانت الزوجة تتهم العشيقة بانها سرقت منها زوجها .. و العشيقة تدافع عن نفسها.. بانها تعرضت لاغراء الزوج.. و الزوج يجلس بينهما مزهواً بالمعركة الدائرة حوله .. ولا يعلق بأي شئ .. بماذا يفيد هذا البرنامج التافه؟.. وإلى ماذا يهدف غير الإثارة.. ولا أشك ان القناة التلفزيونية قد دفعت للزوج و الزوجة و العشيقة مبلغا من المال للظهور و الشجار أمام الناس.. لجذب المزيد من الإعلانات التلفزيونيةلتلك القناة.
برنامج آخر اعلنت فيه احدى المشاركات انها تخون زوجها منذ عشرين عاما و هو غافلا عما تفعله.. لكنه سيعلم الآن من خلال هذا البرنامج .. كم دفعت هذه القناة التلفزيونية لتلك المرأة الوقحة حتى تعترف بهذا الاعتراف المبتذل.. فتطعن به الزوج المخدوع بهذه الصورة العلنية المزرية..؟ لا شك أن هناك خللاً اجتماعياً و نفسياً خطيرا يعاني منه الإنسان الامريكي... طفلاً و شاباً و عجوزاً.
إن الزائر لإمريكا قد تبهره في البداية الحضارة و النظام .. وحرية الرأي.. لكنه ما يلبث أن يصدم بآلية التعامل بين الناس في ظل غياب العلاقات الانسانية الدافئة.. الكل يلهث وراء لقمة عيشه في سوق تنافسيه لا ترحم.. ليعود آخر النهار مرهقا ليقوم بقضاء حاجات الأسرة من طبخ و غسيل وكنس و تنظيف المطبخ و البيت.. و نقل الأبناء لقضاء متطلبات حياتهم الدراسية و الترفيهية.. لا يوجد الوقت الكافى لزيارة الأهل و الأصدقاء .. و إنما إرهاق يرميهم على الفراش في وقت مبكر لينهضوا في اليوم التالي .. و يعيدوا نفس برنامجهم اليومي المرهق.. من أجل تلبية متطلبات حياتهم المادية.. ولا يشعرون اثناء ذلك بأي احساس لمدى أهمية تنمية الجانب الروحي في نفوس ابنائهم .. و الغريب ان هناك ملايين العاطلين عن العمل.. يسببون ببطالتهم و فقرهم الكثير من المشاكل و الجرائم في المجتمع الامريكي.. و مع ذلك لا يعملون كعاملين في المنازل.. و عندما تساءلت عن السبب .. قيل لي ان الناس لا تفكر في استخدامهم.. لان قانون العمل قي أمريكا .. يحدد راتب العامل في المنزل على أسا
س أن يمنح حوالي 3 دولارات لكل ساعة خدمة كحد أدنى.. و يغرم الشخص الذي يقبل براتب اقل مما حددته الدولة .. لم أفهم سر هذا القانون.. أليس من الافضل أن يعمل العاطلون عن العمل براتب أقل.. و يمتلكوا رواتب تقيهم شر الفقر و الحاجة و التشرد.. و ما يصاحبهم من مشاكل و جرائم في مجتمع مادي قاس.. لا يعرف القيم الروحية ولا التراحم و التعاطف بين افراده؟
أما الضرائب فهي أمر آخر يلهب ظهر كل امريكي يعمل في وظيفة ما ... الموظف تأكل الضرائب 38 في المائة من دخله.. و مع ذلك لا يملك الحق في العلاج المجاني الجيد.. فيضطر ايضا الى ان يقتطع مبلغا آخر من راتبه ليدفعه الى شركات التأمين الصحي له ولأسرته.. المواطن يدفع طوال يومه ليحصل على احتياجاته اليومية.. حتى أن هناك العديد من الجسور التي تمدها الدولة من أجل تسهيل حركة المرور .. على المواطنين ان يدفعوا تكاليف بنائها.. و يحصل المواطن الامريكي مقابل كل هذا الدفع على حرية الرأي و الديمقراطية.. التي أراها مشوهة احيانا بسبب سيطرة اللوبي الصهيوني الذي يقيس حرية الرأي واتساعها حسب مصالحة الاقتصادية و السياسيةفيفوز بمقعد الرئاسة كل من يتزلف اليهم بمبادئه السياسية.. ليدعموه باموالهم الطائلة التي ينفقها على حملته الرئاسية من أجل الفوز.
كما نرى امريكا تنفق مئات الملايين على شكل مساعدات لاسرائيل وبعض الدول المديونة رغم انها تعاني من الديون و اقتصادها ضعيف و عدد العاطلين و المشردين بها بتزايد كل يوم.. لماذا تفعل كل ذلك ؟ لانها تريد ان تسيطر على العالم و تتدخل في تسيير حكوماته من أجل مصالحها السياسية و الاقتصادية.. فيخسر الشعب الامريكي اموال الضرائب التي تقصم ظهره ... لإنها لا تصب في مجري توفير الحياة المريحة له.. ولا أدري لماذا تريد امريكا التحكم في العالم و القيام بدور القائد.. بينما ينخر الإنحلال الأخلاقي.. و أمراضه التناسلية الخطيرة.. كالايدز في المجتمع الامريكي.. الى جانب تزايد الجرائم بشكل مخيف.. بسبب الفقر و البطالة و تطوير مستوى معيشة المواطن الامريكي؟ لقد طبق المجتمع الامريكي مبادئ ديننا الاسلامي في الحكم من حيث الديمقراطية و احترام حقوق المواطنين.. و الاهتمام بتطوير العلوم و استخدامها لتسهيل حياتهم المادية عن طريق العلم.. باسلوب لم نتبعه نحن المسلمون لكنه مع الاسف ابتعد عن الاخلاق الفاضلة.. و العبادات الروحية التي تمنح الانسان الطمأنينة
و السكينة في مواجهة مصاعب الحياة ومصائبها.. و تجعل العلاقات بين الناس قائمة على الرحمة و المحبة.. فتتضاءل.. الجريمة و المخدرات و الامراض الجنسية الخطيرة.. ليشعر الانسان الامريكي بالتوازن النفسي المطلوب لكي لا تأكل حضارته نفسها.
سائق تاكسي .. التقيت به في شارع جورج تاون.. ليأخذني الى مسكني.. فوجئت بأنه يضع بعض الآيات الدينية على مقدمة سيارته.. سألته عن ديانته.. فأجابني بأنه مسلم.. كان يتحدث عن الدين الاسلامي بإعجاب شديد.. و عندما سألته اذا كان يصوم شهر رمضان ..قال لي بروحانية اخاذة انه ينتظر مع زوجته هذا الشهر الكريم بفارغ الصبر ليصوم ويتعبد و عندماسألته عن سبب اسلامه.. أجابني بأنه وجد الدين الاسلامي شبيه بالدين المسيحي.. إلا إنه خالياً من التحريف.. و أكثر شمولا و عقلانية في تناول جوانب الحياة.. و أنه ينتشر بقوة في المجتمع الامريكي لأنه يسد حاجاتهم الى الراحة النفسية.. حتى وصل عدد المسلمين الامريكيين الى 3 ملايين مسلم.. ان أمريكا اليوم يمكن أن تكون أرضا خصبة لانتشار الدين الاسلامي,, لو لم يقم المتطرفون بتشويه الوجه الحضاري لهذا الدين العظيم عن طريق اغتيالهم لمن يعارضهم في الآراء .. رغم أن نبيهم الكريم قد وضع الحكمة و الموعظةكأساس للدعوة الى الدين الاسلامي .. ولو تضاعف نشاط الدول الاسلامية بإرسال دعاة متعلمين و مثقفين في علوم الدين و الحياة الى امريكا لزرع قيم الاسلام الداعية الى اشباع احتياجات المطلوب لأي حضارة إنسانية راقية.. أليس هو الدين الذي يدعو الى جعل العلم فريضة على كل مسلم و مسلمة..؟ الا يدعو هذا الدين الى اعتبار العمل كالعبادة.. وقول كلمة الحق الناس في حياتهم اليومية؟
اليس هو الدين الذي يدعو الى ممارسة العبادات الروحية لتقوية الارادة الانسانية .. و ربطها مباشرة بخالقها الاوحد دون وسيط ليحصل الانسان بذلك على الاطمئنان و السكينة.. و يسعى الى خيره و خير مجتمعه؟ فهل طبقنا نحن المسلمون هذه المبادئ الجوهرية لديننا الحضاري.. لنستفيد من ثرواتنا البشرية و المادية.. و تكمل كل دولة مسلمة احتياجات الدول الاسلامية الاخرى اقتصاديا.. لنقوى و نفرض احترامنا على العالم.. عند ذلك لن ينتشر ديننا في امريكا فقط وانما في جميع أنحاء العالم.
Salwa Almoayyed