RECENT COMMENTS

Salwa Almoayyed

عملت سلوى المؤيد كصحفية محترفة لإثنى عشر عاماً ثم اختارت أن تعمل كصحفية حرة في جميع الصحف البحرينية وبعض الصحف والمجلات العربية وهي تملك أسهماً في جريدتي« الأيام » أما «الوسط» فلديها أسهماً من خلال مؤسسة يوسف خليل المويد وأولاده.

ART GALLERY

كم نحن بحاجة إلى هذا النوع من الأفلام

بقلم : سلوى المؤيد

لقد تفاءلت بمستقبل السينما العربية عندما شاهدت  فيلم "محاكمة على بابا" الذي يقع في اعتقادي تحت قائمة الأفلام الهادفة التربوية الكوميدية التي تعالج مشاكل التفكك الأسرى و الأوضاع الاجتماعية السلبية... إلى جانب انتقاده لمفاهيم التربية و التعليم التقليدية الخاطئة.. التي يتعلمها الطلبة وتؤثر على نفسيتهم وسلوكهم مستقبلا.
أننا بحاجة إلى كبار كتابنا العرب لتأليف قصص سينمائية أو تليفزيونية حتى يرتفع مضمونها الفكري و أهدافها الاجتماعية التربوية.. مثلما وجدنا ذلك واضحا في فيلم "محاكمة علي بابا" الذي قام بتأليف قصته الكاتب الكبير أحمد رجب و تناول من خلالها عدة مفاهيم اجتماعية و تربوية باسلوب ساخر و هادف.. فهو عندما يتناول فشل الأستاذة الجامعية المتخصصة في علم النفس في فهم شخصية زوجها و تربية أبنائها يريد أن يقول لنا أن التخصص في مجال علم النفس لا يحل مكان الثقافة في تربية الأبناء.. ولا يعني انتقاد الزوج في كل مناسبة و إرجاع سلوكه إلى نظرية من نظريات علم النفس.. و أنما على الزوج و الزوجة نسيان مسألة التخصص العلمي في ممارسة حياتهما الزوجية التي يجب ان تقوم على الحب و التفاهم و الاحترام.
ويتطرق الكاتب في قصة الفيلم إلى من مسألة التفكك الأسري.. و آثارها السلبية على نفسية الطفل.. مؤكدا ضرورة تعاون الأب و الأم في تربيته و أن التفاهم و التراحم كفيلان بحل كثير من المشاكل الأسرية فلا يحدث الطلاق و نتائجه السيئة.
وينتقل الفيلم إلى المفاهيم الاجتماعية الجديدة  التي طرأت على المجتمع المصري.. حيث أصبح السمسار و الميكانيكي ولاعب الكرة ومن يعمل في الفن يحصل على أضعاف أضعاف ما يحصل عليه المتخصص الأكاديمي و الهروب من التخصصات الدراسة العلمية و الأديبة إلى العمل في هذه المجالات.. ويقع الآباء في حيرة كيف يشجعون أبنائهم على الاجتهاد في المدرسة؟.. و كيف يقفان في وجه ابنهم عندما ما يفكر في ممارسة إحدى هذه المهن التي ستدر عليه أضعاف دخله لو  واصل دراسته الأكاديمية.. مثلما حدث للابن الأوسط عندما اتجه للعب الكرة و أهمل دراسته : و علم الأب أن مدرب الكرة في مدرسة ابنه يحصل في شهر على مرتب يصل إلى مرتب الزوج و الزوجة في عشرين شهرا.. ثم يعرج الفيلم إلى مفاهيم التربوية الخاطئة التي تسير عليها مناهجنا التعليمية منها عدم السماح للطالب إبداء وجهة نظره إذا كانت مخالفة لرأي الأستاذ بينما التعليم الحديث السليم يتطلب تشجيع الطالب على التفكير الحر وإبداء الآراء و مناقشتها.. ليكون إنسانا حضاريا فعالا و منتجا في مجتمعه.. كما ينتقد بعض مناهجنا الأدبية المتناقضة مع القيم التي نربي عليها أبنائنا من خلال شعرا يمدح فيه الشعراء مثل البحتري و أبي تمام و المتنبي الأمراء لكي يحصلوا على مكافآت مالية.. وإذا لم يحصلوا عليها يؤلفون قصائد أخرى ذم هؤلاء الأمراء ..فماذا يتعلم الطالب من هذه القصائد؟  من الطبيعي أن يتعلم عدم الالتزام بالمبادئ الأخلاقية و يستخدم مواهبه الأدبية في التملق و النفاق.. و تحقيق أغراضه الشخصية.. ولا أدري لماذا لا نعيد تقييم ما تشتمل عليه المناهج الأدبية..و تقدم لأبنائنا من أدب التراث ما يربي في نفوس الطلبة التفكير الحر و القيم الفاضلة.. و ينتقل الفيلم إلى الأسلوب السقيم المتبع في تعليم الأطفال في بعض الحضانات.. فنرى مدرسة الحضانة التي تقص على الأطفال بملل وهي تحيك الصفوف قصة " علي بابا و الأربعين حرامي" كيف استولى على بابا على المال و تمتع به مع حبيبته مرجانه.. و يستعرض الفيلم ثورة المدرسة على الطفل عندما أصر على أن علي بابا أبضاً حرامي لأنه استولى على مال حرام يخص غيره ولم يسلمه إلى أصحابه.. و عادت تكرر على الأطفال أن علي بابا إنسان طيب ويعيد الأطفال الجملة وراءها.. ألا يتعلم الأطفال بذلك أن السرقة حلال ما دام علي بابا سرق مال غيره ولا زال رجلا طيبا.. إلا إنني كنت أتمنى لو حمل هذا الفيلم اسما أكثر عمقا من عنوان "محاكمة علي بابا" لأنه فيلم من الأفلام التربوية الاجتماعية القليلة وسط أفلام المقاولات التجارية التافهة.. ولا جدال حول ما يتضمنه من قيم تربوية واجتماعية قام الممثلون بتأديتها من خلال أدوارهم بأسلوب سلس و طبيعي ساهم في جذب الشاهد لمتابعة أحداث الفيلم التي وضعها كاتب القصة في قالب ممتع و ساخر .. كما أرجو أن نرى المزيد من توعية هذه الأفلام التي يؤلف قصصها الكتاب الكبار ليساهموا في الارتقاء بكل من فن السينما و التليفزيون حاضرا و مستقبلا.  

 


Share this article