RECENT COMMENTS

Salwa Almoayyed

عملت سلوى المؤيد كصحفية محترفة لإثنى عشر عاماً ثم اختارت أن تعمل كصحفية حرة في جميع الصحف البحرينية وبعض الصحف والمجلات العربية وهي تملك أسهماً في جريدتي« الأيام » أما «الوسط» فلديها أسهماً من خلال مؤسسة يوسف خليل المويد وأولاده.

ART GALLERY

كيف نفهم نمو المراهق؟

بقلم : سلوى المؤيد


تعد مرحلة المراهقة من أهم و أخطر المراحل في حياة أبنائنا .. الامر الذي يتطلب منا التسلح بالمعرفة لما يمر به هؤلاء الابناء من مراحل نمو تتعلق بالنواحي الاجتماعية و النفسية و الانفعالية في تلك الفترة من حياتهم وهم يواجهون اسرهم و رفاقهم و مجتمعهم .. لكي نتمكن من فهمهم و التعامل معهم بحب و حزم، حتى يجتازوا هذه المرحلة في حياتهم بهدوء و سلام.. ليتمتعوا بشخصيات متوازنة و سعيدة و مستقبلاً.
يواجه الطفل في بداية سن المراهقة موقفا متناقضا .. فهو قد كبر عن مرحلة الطفولة ويريد ان يحقق رغبته المتدرجة في أن يستقل و يتحمل المسئولية.. الا أنه يجد نفسه لا يستطيع أن يفعل ذلك لإنه لا زال معتمدا ماديا على أسرته و تحت إرشادهم و رعايتهم.. هذا التناقض يدفع المراهق الى صراع أسرته.. لكن ليس بالضرورة أن يكون هذا الصراع حاداً بالنسبة لكل مراهق.. إذ أن بعض المراهقين يمرون في هذه الفترة دون صراع حاد، و خاصة الفتيات.. لأن العادات و التقاليد لا تتساهل مع خروج البنت عن طاعة أهلها.

و حتى درجة الصراع بين المراهق و أسرته فانها تشتد في فترة و تقل في فترة اخرى.. فنرى المراهق ما بين سن 12 – 14 سنة يثور و يتمرد اكثر على سلطة والديه.. و الصراع الذي ينشأ بينه و بين اسرته قد يكون لاسباب تافهة.  مثلا ( هل يذهب الى السينما مع اصدقائه .. أم لابد أن يكون معه أخوه الكبير؟) أو ( متى يقوم بتلبية بعض الحاجات لأسرته.. و متى تترك له الحرية في أن يتمتع بوقته؟) اما بالنسبة للبنات فأن الصراع عندهن قد ينشأ لأسباب أخرى مثل (متى تبدأ في وضع المكياج؟) (هل تختار ملابسها بنفسها؟) (متى يسمح لها بزيارة صديقاتها؟).  إذن ما دام الامر يتعلق بالظروف الاسرية التي تحيط بالمراهق .. فأن ذلك يفرض علينا سؤالا هاما.  كيف يعامل الوالدان أبنائهم و هم ينتقلون من مرحلة الطفولة الى مرحلة المراهقة؟  متى تسبب لهم معاملتهم صعوبة في الأنتقال؟ و متى تجعله يسيراً سهلاً؟
يؤكد الباحثون الأجتماعيون أن الأطفال الذين ينشأون بين آباء محبين لأبنائهم و ديمقراطيين في تعاملهم معهم و يشجعون روح الاستقلال لديهم و يتفقون في اسلوب معاملتهم كما أنهم يثقون في القيم الاجتماعية التي يربون أبنائهم عليها.. يصبح هؤلاء الابناء أكثر تحملا للمسئولية .. يؤمنون بالمبادئ الخلقية و يمتلكون إرادة قوية .. ولا يميلون الى النصائح وانما يمتصون قيم آبائهم من خلال تعاملهم معهم أثناء سنوات مراهقتهم.. اما اذا عاش الابناء بين آباء متسلطين على أبنائهم .. لا يريدون لهم أن يستقلوا بشخصياتهم .. ولا يوجد اتفاق بينهم في تربيتهم.. كما انهم غير واثقين من القيم التي يربون أبنائهم عليها.. فإن هؤلاء المراهقين يعانون من القلق و الاكتئاب و يضخمون ما يصابون به من احباطات بسيطة.  ترى ماذا يحدث للطفل من تغيير في تفكيره الاجتماعي عندما يكبر ويدخل مرحلة المراهقة؟  لاحظ العلماء الأجتماعيون أن حاجته تزداد إلى الأئتماء إلى جماعة أخرى غير أسرته لأنها لم تعد تشبع جميع احتياجاته الأجتماعية.  بالطبع ستكون علاقة المراهق بأصدقائه مختلفة عن طبيعة علاقته بأسرته من خلال النقاط التالية:  

1ـ علاقته بأسرته مفروضة عليه و دائمة.. بينما علاقته بأصدقائه يحددها بنفسه و قابلة للتغيير.
2 ـ الصداقة توسع الخبرة التي يحتاجها المراهق بطريقة لا تساعد عليها في الغالب العلاقات الأسرية.  إذن .. يميل المراهق الى أصدقائه ما بين سن 12 سنة – 18 سنة اكثر من ميله لأسرته.. كما تلاحظ أن المراهق يرى في بداية سنوات مراهقته في الصداقة نوع من الزمالة القائمة على الأشتراك في نشاطات معينة.. لكنها تزداد أهمية في نفسه عندما يتقدم في سنوات مراهقته.. و يعتقد العديد من الباحثين الأجتماعيين أن المراهقين يكونون مجتمعات خاصة بهم له معاييره و قيمه و نظمه الخاصة المتفرغة من الثقافة العامة التي ينتمون اليها.. حيث لاحظ عالم اجتماعي يدعى (كولمان) من خلال دراسة قام بها على طلبة في المدرسة الثانوية .. انهم يكونون نظاماً خاصاً بهم.. فيشترطون مثلا على من يريد الأنضمام اليهم .. أن يكون لديه قدرة رياضية.. أو يمتلك قدرة على القيادة الجماعية.. كما أنه لاحظ تشابهاً في طريقه ارتدائهم لملابسهم و حبهم للموسيقى.. و لاحظ كذلك انهم يحملون ولائاً و إخلاصاً للجماعة التي ينضمون إليها.  لكن هل معنى هذا أن يفقد الآباء  تأثيرهم على أبنائهم ؟
يؤكد العالم الاجتماعي (كولمان) أن تأثر المراهق برفاقه لا يعني فقدانه لتقدير والديه.. و لاحظ عالم اجتماعي آخر يدعى ( كورتيس) ان المراهق يتأثر بآراء والديه أكثر في سنوات مراهقته المتأخرة .. و حتى لو تأثر بآراء رفاقه، الا انه لو خير بين صداقته أو رضى والديه فأنه سيختار والديه.
إذن .. يستمد المراهق توجيهه من رفاقه ومن والديه.  لكن متى يزداد تأثير الرفاق على المراهق و متى يزداد تأثير والديه عليه؟  
لاحظ علماء الاجتماع أنه خلال السنتين الأوليتين من سنوات حياة المراهق يطيع اصدقاءه اكثر مما يطيع والديه.. لكن ذلك يقل بالتدريج عندما يكبر لأنه سيجد لنفسه مجالاً يشتق منه تقديره  لنفسه .. مثل التفوق في الدراسة أو في لعبة رياضية أو غيرها من الهوايات .. هذا الى جانب زيادة نضجه العقلي ووعيه الاجتماعي مما يجعله يقيم علاقته بأصدقائه على أساس التعاون.. لا المسايرة أو الطاعة.
كما اننا سنجد هنا ان المراهق عندما يجد الحب و الرعاية و الأهتمام من والديه فانه سيقتدى يهما أكثر مما يقتدى بأصدقائه.. لكنه اذا وجد إهمالا وقسوة في المعاملة منهما فأنه سوف يميل الى التأثر أكثر برفاقه.
كما لاحظ خبراء الاجتماع أن المراهق يتأثر بجماعة الاصدقاء اكثر من الأصحاب.. و الأصدقاء هم الشلة الصغيرة التي تتفرغ من جماعة الاصحاب.. و علاقته بهم اكثر عمقاً.. إلا أنه اذا انضم الى جماعة الجانحين  أو المنحرفين.. فأنه عندئذ سيكون واقفاً تحت سيطرتها تماماً.. خصوصاً في ظل اهمال أسرته له.   أما أهم الاسباب التي تدفع المراهق الى الإنحراف فانها تتلخص في شعور المراهق بالحرمان و الإهمال و القسوة داخل أسرته.. الى جانب

حرمانه من المركز الإجتماعي الذي يشعره باعتزازه بنفسه و يكون له حافزاً لكي يكون له دور في المجتمع.  ترى.. متى يبدأ المراهق بتحديد اهتماماته المهنية؟  لاحظ علماء الاجتماع ان هذا الإهتمام يبدأ بصورة مثالية ما بين سن 14 – 18 سنة، لكنه يتجه الى الواقعية بالتدريج مع تقدم سنه.  هذه أهم معالم النمو الاجتماعي بالنسبة للمراهقين و المشاكل التي تعترضه.. لكن الصورة لن تكتمل لنفهم سن المراهقة الا بذكر النمو الإنفعالي النفسي عند المراهق حتى ندرك ما يمر به الانسان في هذه السنوات الحرجة من حياته.  

النمو الانفعالي النفسي عند المراهق:
تعد مرحلة المراهقة مرحلة انتقالية في حياة الأنسان .. لأنه يعبر من خلالها من الطفولة الى الرشد.. فهو عندما كان طفلاً كان يعتمد على والديه اعتماداً كلياً.. لكنه – مثلما ذكرت سابقا – ما أن يدخل الى مرحلة المراهقة حتى تنمو لديه الرغبة في أن يقف على رجليه.. و يصبح شخصا مستقلاً كالكبار الراشدين.. و هنا يشعر المراهق بتناقضات قد تكون عنيفة أو هادئة.. لكنه يجب أن يعيشها بكل مشاعره و بكل ما تسببه له من اضطراب نفسي.   نلاحظ أيضا أن المراهق عندما لا يجد نفسه قادراً على فهم الدوافع القوية المتدفقة في أعماقه.. فأنه يشعر بحالة احباط شديدة.. فيثور حسب درجة اليأس و الأحباط لديه.. هذا بالإضافة إلى قلقه على مستقبله... وهو يجد نفسه لا يملك القدرة أو الخبرة لكي يوجه نفسه نحو بناء هذا المستقبل الذي يريده.. أي أن يحدد الشكل النهائي الذي سيكون عليه جسماً  و عقلاً و مركزاً عندما يكبر و يصل الى سن النضج.   إذن، من الأفضل أن نتعرف على خصائص النمو الانفعال النفسي عند المراهق لكي نتمكن كآباء و مربين على فهم هذه الفترة الهامة من حياة أبنائنا.. وهي تتلخص في النقاط التالية:

1ـ شعور المراهق بالعنف و عدم الاستقرار:
 أهم ما يميز هذه المرحلة المشاعر المتوتره التي تجتاح نفس المراهق و تتمثل في إحساسه بالقلق و عدم الأستقرار.. خصوص في الفترة الاولى من سنوات مراهقته.. فنراه يحطم ويمزق ملابسه عندما يغضب.. و أحيانا يؤذي نفسه و ممتلكاته بانفعاله.. أما عدم الأستقرار فنلاحظه في تقلبه من حالة اليأس و القنوط .. إلى الإحساس بالأمل الواسع و الأهداف العريضة.. و من ثقة بالنفس .. الى فقدانه الكامل لهذه الثقة..  ومن تدين شديد الى الشك و الصراع الديني و هكذا.
إذن .. التقلب المزاجي يظهر بوضوح بين المراهقين عنه عند الكبار.. و يعود ذلك الى ما يعانيه المراهق من تغييرات جسمية سريعة ينتج عنها دوافع جديدة عارمة في نفسه.. منها الدوافع الجنسية وما يصاحبها من كبت و حرمان .. كما أن المراهق قد يتعارك مع والديه أو مع من له سلطة عليه.. فيجعله ذلك الصراع يشعر بالذنب و القلق لانه لا يعرف طبيعة هذه المشكلات ولا كيف يتصرف نحوها .. لذلك يصبح مزاجه رهنا بما يمر به من الظروف سواء كانت سعيدة أو شقية.

2ـ القلق و الإحساس بالذنب:
يشعر المراهق خلال فترة المراهقة بالقلق.. و القلق معناه الخوف من المجهول أو الخوف حينما لا يكون هنالك شئ محدد مخيف.. و عندما يواجه المراهق دوافعه الجنسية.. فهو يقلق.. وإذا ما تعرض لإثارة هذه الدوافع بشكل أو بآخر.. فانه يشعر  أكثر بالقلق.. لأن الدوافع الجنسية مرتبطة لديه يمعاني الذنب و القذارة أو المرض.. لما تلقاه من مفاهيم خاطئة حول هذا الموضوع.. وكلها أشياء مخيفة جدا بل مرعبة عندما يكون هذا المراهق معرضا للأصابة بمرض الاكتئاب النفسي... و هو لا يعلم بحقيقة مرضه.. لذلك أنصح كل والدين بالتوجه فوراً إلى أي طبيب نفسي   ليتمكن عن طريق العلاج الطبي و النفسي السليم من إيقاف هذه الافكار السوداء الملحة لدى ابنائهم.. و المصاحبة بالرغبة في تعذيب الذات و لومها و بفقدان الشهية و عدم الرغبة و الانتاح.. حتى يتمكنوا من العودة التي صحتهم السليمة التي قد ينتابهم خلالها القلق بصورة عادية و علينا كآباء أن نقوم بتوعية أبنائنا من الناحية الجنسية باسلوب علمي بسيط.. حتى لا يصابوا بالعقد النفسية المتعلقة بهذا الموضوع الحساس.. هذه المهمة ليست مطلوبة من الآباء فقط.. و انما من المدرسة نحو الطلبة حتى لا يقع المراهق ضحية لمخاوف و قلق من هذه الدوافع دون داع.

3ـ تمركز المراهق حول ذاته:
و هذا معناه أن يعتقد المراهق أن ما يشغل تفكير الآخرين هو نفس ما يشغل عقله.. و هذا الاحساس يجعله يعتقد أن الناس تراقب مظهره و سلوكه مما يضايقه.. خصوصا اذا كان هذا المراهق من النوع الحساس .. لأنه سيتوهم أن هناك شخصا يراقبه دائما في مظهره و في جلوسه وكل حركاته.. و سبب ظنه بوجود هذا الشخص الذي يراقبه.. يعود الى اعتقاده أنه يقع في بؤرة اهتمام الآخرين.. و أحيانا يصل به إحساسه بهذا الشخص الوهمي الى درجة تجعله يراجع كل كلام يتفوه به أو أي تصرف يقوم به.. و يصل المراهق أحيانا الى درجة التوهم بأن ذلك الشخص موجود بالفعل.. فيخاطبه بغضب عندما يكون وحده.. و قد يشعر نتيجة لذلك بالخجل و الانطواء لكن قد يحدث أحيانا العكس.. اذا كان
  المراهق معجب بنفسه.. عندئذ يغذي هذا الشخص الوهمي أفكاره.. فيزهو و يتصرف بطريقة صبيانية متفاخرة.  ولهذا السبب لا يستطيع مثل هذا المراهق أن يفهم .. لماذا ينتقده الكبار حوله؟.. لأنه لا يدرك مشاعر الآخرين إلا في ضوء مشاعره هو .. فنجد مثلا ذلك الذي يركز مشاعره على فتاة معينة يعتقد أنها معجبة به.. و يصدم عندما يكتشف عكس ذلك.. الامر الذي يفسر لنا سبب الكثير من الأزمات الأنفعالية العنيقة التي يمر بها المراهقون.. كما أن المراهق يعتقد أيضا أن ما يقع فيه من خبرات لا يحدث لغيره بنفس الشكل و الدرجة التي تقع له.. و تتضح هذه الحقيقة في تعبير يردده الكثير من المراهقين ( لا أحديفهمني ) الا ان هذا التوهم بالتفرد سرعان ما يزول عندما يصل الى سن 16 سنة.. لانه يبدأ منذ هذه السن في أدراك نفسه و نفوس الآخرين بشكل أكثر واقعية و يتعامل معهم في ظل هذا المفهوم.  و هنا دعوني أطرح سؤالاً هاماً.. سأحاول الاجابة عليه بوضوح..  لنتمكن اكثر من فهم سبب تصرفات المراهقين التي قد تدهشنا و تحيرنا احيانا.   ما هي الحيل ال

تي يواجه بها المراهق انفعالاته الداخلية لكي يهرب منها لما تسببه له من قلق و ضيق؟  
1ـ المبالغة في المثالية:  قد يلجأ المراهق المثالي عندما يرتكب عملاً يعتقد هو أنه سئ و يريد أن يتجنب التفكير فيه.. إلى المبالغة في المثالية.. و سبب ذلك يعود الى قلقة الداخلي.. فنراه مثلا يبالغ في أن يكون مثالي في سلوكه إلى درجة تأتي على حساب صحته و إنتاجه.. أو يحرص على أن يتقن عمله الى الحد الذي يتعطل فيه العمل نفسه.. و توضح هذه المبالغة التي تعبر عن قلقه الداخلي عندما تنشط رغباته الجنسية.. التي تدفعه عندما يمارسها عن طريق العادة السرية مثلا الى الشعور بالقلق و الذنب.. فيتعمد القيام بأعمال لا معنى لها ليحاول التغلب على مشاعر القلق و الاحساس بالذنب لديه.. و تكون النتيجة أن يضيع معظم وقته في القيام بهذه الاشياء.. بدلا من أن يقوم بعمل انتاجي.
2ـ النشاط الزائد و عدم اتزان المراهق: هذه وسيلة أخرى يهرب بها المراهق من انفعالاته الداخلية.. فنراه لا يستقر في مكانه.. ولا ينتظر دوره في الكلام في الصف أو يطلب من المدرس الذهاب الى الحمام.. كما إنه يتحرك كثيرا في مقعده و هنا علينا أن لا نطلب منه أن يوقف هذا النشاط الزائد لانه سيزداد أكثر و أنما أن نساعده على أن يخرج من دائرة القلق الذي يعانيه. بأن نشجعه على ممارسة رياضة أو هواية معينة أو زيارة احد أصدقائه.
3ـ الاستغراق في الخيال و أحلام اليقظة: هذه وسيلة ثالثة يهرب بها المراهق من مواجهة انفعالاته .. وهي ظاهرة خاصة عند معظم المراهقين حيث يهربون من خلالها من رغباتهم التي يحرمها الدين أو التقاليد .. فيحلم بأعمال البطولة و الفروسية أو بمغامرات عاطفية أو كل ما يتمناه في حياته اليومية ولا يستطيع الحصول عليه.
الا أن المراهق قد يتجه أحيانا إلى  طرق إيجابية ليواجه بها انفعالاته مثل ممارسة الرسم أو كتابة الشعر أو الموسيقى.. عندئذ علينا كآباء أن ننمي هذه الميول لانها ستساعده على التكيف مع دوافعه فيتغلب على الكثير من مشاكله الانفعالية.. هذا الى جانب الفائدة التي ستعود على المجتمع من تنمية هذه المواهب.
4ـ التقمص: هذه الوسيلة منتشرة بين المراهقين عندما يتجه المراهق بشعوره كله الى شخصية حقيقية أو و همية يتوحد معها توحداً تاماً قيفقد كل ما يصدر عنها.. و غالبا ما نجد هذه الوسيلة منتشرة بين الطلبة في المدارس الاعدادية و الثانوية.. فترى بعض التلاميذ ينتقص شخصية المدرس أو المدرسة.. أو يتعلق بها تعلقاً انفعاليا عنيفا.. و يحاول أن يتقرب له و إن يرضيه باي صورة من الصور.. فيقدم له الهدايا أو يقوم له بخدمات مختلفة.. مثل حمل حقيبته أو تقليده في حركاته أو في ملبسه.. و أحيانا ينغمس الطالب أكثر في أحلام اليقظة.. فيتصور أن مدرسه بطل هذه الأحلام و بالطبع يعيق هذا التفكير شخصية المراهق من أن تنمو نموا سليما.. لذلك على المدرس ان لا يشجع الطالب لكنه أيضا لا يوبخه.. بل عليه أن يوجهه الى أن تقديره له سيكون حسب اجتهاده في أداء واجباته الدراسية.. و يستطيع المدرس هنا أيضا أن يتتبع التلميذ في سيره الدراسي .. كوسيلة يحول بها انتباه هذا التلميذ عنه الى الاهتمام بعمله الدراسي.
5_ التأخر الدراسي:  يلجأ المراهق الى تلك الحيلة لا شعورياً لكي يتغلب على حالة القلق الشديدة التي يشعر بها.. فلا يستطيع التركيز في دراسته فيتأخر دراسياً مهما كانت درجة ذكاؤه.. و الخطورة هنا أن تستمر هذه الحالة لدى المراهق الذي يعاني من اضطرابات انفعالية منذ سنوات الطفولة فيتمادى في تأخره الدراسي و يفشل في دراسته و يتركها.. إذن الطالب في هذه الحالة لا يحتاج الى دروس خصوصية .. و إنما الى مساعدته ليحل مشاكله الشخصية.
6- العزلة و الانطواء:  هذه الوسيلة يستخدمها المراهق ليتخلص من القلق الذي يعانيه فيعتزل عن المجتمع.. لكن أكثر المراهقين يظلون هكذا فترة مؤقته ثم يعودون الى الحياة الطبيعية.. لكن الخطورة أيضاً تكمن في استمرار حالة الانزواء عند المراهق لدرجة تجعل من الصعب عليه الخروج من هذه العزلة التي قد تتطور الى مرض نفسي أو عقلي.. و الحل العملي لهذه المشكلة يرتكز على أهمية أحاطته بالحب و الاهتمام من المحيطين به حتى يخرج من عزلته.   و أخيرا لا بد أن يصل المراهق في نهاية سن المراهقة الى درجة من النضج الاجتماعي و الانفعالي النفسي بطريقة مناسبة لعمره الزمني.. الا أن هناك بعض المراهقين لا يزال لديهم بقايا من الصراعات الانفعالية النفسية التي تظل تؤثر لفترة طويلة في سلوكهم وهم

 يمارسون حياتهم اليومية.. مما يستدعي علاجها نفسيا للتخلص من هذه الأعراض السلبية.. و تعود اليهم صحتهم النفسية كاملة.

 

 




Share this article