LATEST POSTS
- أجمل معاني الوطنية لدى أمي عائشة وأخي فاروق المؤيد بقلم سلوى المؤيد
- الحلقة الرابعة كيف نجنب أبنائنا العقد النفسية ليكونوا سعداء مستقبلاً
- كيف نجنب أبنائنا العقد النفسية الحلقة السابعة ليكونوا سعداء مستقبلاً
- الحلقة التاسعة كيف نجنب أبنائنا العقد النفسية. ليكونوا سعداء مستقبلاً
- الحلقة السادسة كيف نجنب أبنائنا العقد النفسية لكي يكونوا سعداء مستقبلاً
- الحلقة الخامسة كيف نجنب أبنائنا العقد النفسية. لكي يكونوا سعداء مستقبلاً
- الحلقة الخامسة كيف نجنب أبنائنا العقد النفسية. لكي يكونوا سعداء مستقبلاً
- الحلقة الثامنة كيف نجنب أبنائنا العقد النفسية لكي يكونوا سعداء مستقبلاً
- ماهي صفات الأطفال التي تعرضهم للعقد النفسية الحلقة الثالثة
- كيف نجنب أبنائنا العقد النفسية لكي يكونوا سعداء مستقبلاً ؟ الحلقة الثانية
RECENT COMMENTS

متى سنستفيد من دروسنا القاسية؟
بقلم : سلوى المؤيد
ماذا حدث للناس في البحرين ودول الخليج العربي؟
نتوقع منهم بعد أزمة الخليج الطاحنة أن يراجعوا أنفسهم ويغيروا نمط حياتهم الاستهلاكي اللاهث وراء وسائل الرفاهية المادية ليكونوا أكثر بساطة وإنتاجا وعطاء لوطنهم، فنفاجأ بهم قد ازدادوا انغماسا في اللهث وراء هذه المظاهر حتى لو شكل ذلك ضغطا على أكتاف من يتظاهر بالثراء، وهو ينوء تحت ثقل ديونه وتضطرب حياته الأسرية من اجله. إلى متى سنظل هكذا؟ لا نتعلم من الدروس القاسية التي تمر علينا؟ إلى متى سنبقى دولا متخلفة عالة على دول العالم المتحضرة المنتجة؟
متى سنتقدم في أسلوب تفكيرنا، فنعيش حسب مستوانا المادي، ونقضي أوقاتنا في أعمال منتجة تساهم في تقدمنا الحضاري ، بدل أن نهدر طاقتنا العقلية في أحاديث وجلسات تافهة مملة، نتفاخر على بعضنا البعض بالنسب والثراء المادي، فنجعلها مقياسا للرقي الإنساني بسبب جهلنا الثقافي، رغم أن ديننا حارب هذه النظرة السقيمة لوضع الإنسان الاجتماعي حيث جعل الأخلاق الفاضلة والعلم والتقوى مقياسا لارتقاء الإنسان الحضاري.
ماذا أخذنا من الحضارة الغربية المتقدمة المعاصرة؟ هل أخذنا احترامهم للعقل الإنساني وحقه في أن يعيش بحرية وكرامة؟ هل أخذنا اهتمامهم بالوقت والإنتاج ورعايتهم للمواهب العلمية والفكرية والفنية واكتشاف كنوزها لتدر عليم أموالا طائلة تساهم في تطورهم الحضاري كأمة منتجة لها دور فعال في حركة الاقتصاد والفكر والسياسة الدولية، بينما يعاني أصحاب المواهب العلمية والأدبية والفنية في دولنا إحباطا نفسياً وفقراً مادياً فتموت هذه المواهب ونفقد الكنوز الحقيقية المؤسسة لأي دولة حضارية، هل حاولنا أن نثقف عقولنا بما تنتجه مطابعهم من كتب قيمة، سواء كانت أدبية أم علمه أم تربوية نفسية حتى نرتقي بمستوى تفكيرنا ونهتم مثلهم بأن الوقت له قيمة وإن الإنتاج هو أساس حضارة الأمة، بدل أن نتفاخر يجهل سقيم بما نستهلكه من بضائعهم الباهظة الأثمان لأنها تحمل أسماء مصمميهم العالميين، وبعض من يلهث وراء هذه البضائع لا يملك قيمتها، فيؤجل الدفع سنوات للمحلات التي تبيعها وحتى لو استطاع الدفع فسيكون واقعا تحت ضغوط مادية وعصبية لإرضاء زوجات جاهلات العقول.
كم تتألم نفسي عندما أشاهد بعض الأطفال وهم يتباهون على بعضهم البعض بما يرتدونه من ملابس وأحذية ونظارات تحمل أسماء المصممين العالمين، يصرون على التنقل في سيارات فاخرة، تركوا بساطة الطفولة وعفويتها، وأخذوا يقلدون إباءهم في حب المظاهر والتباهي بالثراء الكاذب أحيانا.
أنني لا أقف ضد اقتناء البضائع الجميلة الفاخرة، لكنني أرفض أن تكون محور تفكير الآباء و الأبناء المقتدرين ينفقون الوقت والجهد والمال في سبيل اقتنائها والتباهي بها، بينما لا يفكر في اقتنائها في الدول المتحضرة الصناعية إلا الأثرياء حقا لا تظاهراً.
مازلنا نعيش جهلا ثقافيا مؤلما رغم إننا نقف على أبواب القرن الحادي والعشرين، دولنا لا تتحد ولا تتفق اقتصادياً، رغم أن ديننا واحد ولغتنا واحدة وعاداتنا الإجتماعية واحدة ومصالحنا الاقتصادية مشتركة، والدول المتحضرة صناعياً وفكرياً تتجه نحو الإتحاد اقتصادياً رغم اختلاف لغاتها، لان مصلحتها القومية المشتركة تتطلب ذلك.
أي لعنة حلت بنا نحن العرب، حتى ديننا تعدينا عليه وعلى تعاليمه الإجتماعية، إذ نطبقها بعقول جاهلة دينيا، فنبتعد خلال ممارستنا لها عن الأهداف الحقيقية التي أنزلت على الناس من أجلها، فنرى الرجال يسارعون إلي إشباع شهواتهم الدنيوية من خلال تعدد الزوجات، دون أن يراعوا مقدرتهم على تطبيق العدل بين هؤلاء الزوجات، هذا الشرط التعجيزي المستحيل تحقيقه هذه الأيام وسط متطلبات الحياة العصرية الكثيرةـ ولا يعلم هؤلاء الرجال بجهلهم الديني إنهم في ظل عدم تطبيق العدل يكونون واقعين في ذنوب يومية تتراكم عليهم إلى آخر أيام حياتهم ليواجهوا الجحيم في حياة الآخرة عقاباً لهم على ما ارتكبوه من ظلم في حق زوجاتهم وأبنائهم، ونرى المسلمين الأصوليين يرتكبون المذابح في حق الأبرياء باسم الدين الإسلامي وهو بريء منهم.
تجاهلنا المبادئ الأخلاقية الفاضلة التي يدعوا إليها هذا الدين العظيم لكي تكون أساسا لحياتنا حتى نرتقي بمستوى سلوكنا اليومي ونصل إلى بناء اسر قوية وسعيدة.
نسينا أن ديننا جعل العلم الأكاديمي فريضة على كل مسلم ومسلمة وأن نقيم حياتنا على الشورى سواء على مستوى الإفراد في حياتهم اليومية أم على مستوى المسئولين في علاقتهم مع المواطنين، ليصل الجميع إلى الحياة الكريمة الآمنه المطمئنة، تجاهلنا إن هذا الدين قد جعل الضمير الحي أساس سلوكنا اليومي والإخلاص نبراسا يقودنا إلى الكسب الحلال وإتقان العمل وجودته لنتقدم ونتحضر.
تركنا كل هذه المبادئ الأخلاقية العظيمة لتطبق معظمها الدول الصناعية المتقدمة ونحن نتأخر بعدم التزامنا بها إلى الوراء، حتى أصبحوا هم المنتجون المتحضرون ونحن المستهلكون المتخلفون، فهل ننتبه إلى المستقبل المظلم الذي ينتظرنا، إذ لم نلحق فكرا وعملا بالعالم المتحضر؟ أرجو ذلك قبل فوات الأوان.
Salwa Almoayyed