RECENT COMMENTS

Salwa Almoayyed

عملت سلوى المؤيد كصحفية محترفة لإثنى عشر عاماً ثم اختارت أن تعمل كصحفية حرة في جميع الصحف البحرينية وبعض الصحف والمجلات العربية وهي تملك أسهماً في جريدتي« الأيام » أما «الوسط» فلديها أسهماً من خلال مؤسسة يوسف خليل المويد وأولاده.

ART GALLERY

هل نتعلم منهم ؟

بقلم : سلوى المؤيد


لا أعرف أمة ساعدت أعداءها على النيل بها مثل أمة العرب.. لقد وضحت هذه الصور في ذهني لدرجة أوصلتني الى الإحساس الغثيان .. و أنا أتابع أحداث فيلم "أكاذيب حقيقية" في إحدى دور السينما في لندن.. كم شعرت بالمهانة و أنا أرى الصناعة الصهيونية الامريكية وهي تستغل حالات إرهابية نادرة و صادرة عن أنظمة فاسدة.. اثقلت كاهل شعوبها.. جوعاً و فقراً ورعباً و موتاً.. رغم أنها تقف على ثروات اقتصادية هائلة.. لم تستخدم يوما لراحة الشعب و رفاهيته كما وعدوا شعوبهم عندما دبروا انقلاباتهم الثورية ضد ملوك تلك الدول.. وما أكثر ذكاء الصهاينة الحافدين على العرب.. المسيطرين على الصناعة الامريكية من استغلال تلك الحالات الفردية النادرة.. التي يقدمها لهم أمثال هؤلاء بغبائهم وجهلهم على طبق من فضة.. ليستغلونهم ضدنا..  فيقوموا بتصويرنا وكأننا وحوش بشرية تنشر الرعب و الخوف في العالم.. ليتمكنوا بذلك من تمرير ظلمهم و جرائمهم الوحشية التي لا تعرف الرحمة في حق العديد من دول العالم الثالث.. يكفي أن نرى مساندة أمريكا الصهيونية و هي تعتدي منذ نصف قرن على حق شعب كامل مسالم آمن هو الشعب الفلسطيني.. و تسلب أرضه و تشرده بكل وحشية و قسوة في أنحاء الأرض بعد أن ذبحت مئات الألوف من رجاله و نسائه و أطفاله.. أما من عاند من هؤلاء السكان وبقى.. فأرض فلسطين تروي ما عانوه من قتل و تعذيب و اعتداء على حقوقهم الانسانية وأرزاقهم من قبل حكامهم الصهاينة.. ألا تستحق هذه الجرائم البشعة أن يتناولها مبدعونا العرب..فيقوموا بتأليف سيناريوهات لأفلام سينمائية .. تنفذ بأسلوب فني عالمي تظهر الوجه الظالم البشع للصهيونية و من ساندها؟.. لقد أكرم اللـه الدول العربية بثروات طائلة..فهل قام مسئوليها باستغلالها في تعريف الاعلام العالمي بقضايانا العادلة.. بدل أن ينفقها بعض حكامنا في المؤامرات و الإرهاب .. أو البذخ و الرفاهية المادية.. أو المؤتمرات و الكلام الأجوف الكثير.. لدينا مذابح عديدة ارتكبها الصهاينة في حق الشعب الفلسطيني.. آخرها مذبحة "حرم المسجد الإبراهيمي" لماذا لم يؤلف كاتب فلسطيني سيناريو يستعرض فيه حياة هؤلاء المصلين المسالمة.. طموحاتهم أحلامهم.. سعيهم اليومي لسد احتياجات أسرهم.. ثم يصور موتهم هكذا و بكل بساطة و بدون أي ذتب جنوه على أيدي يهود صهاينة يدّعون أن هتلر ظلمهم يوماً بالقتل الجماعي للتخلص منهم.. ويكررون هم بعده نفس جرائمه مع الفلسطينيين؟.. ماذا ينقص الحكومات العربية و أثرياء العرب لمساندة فيلماً كهذا ينفذ بأحداث أساليب التصوير و التمثيل و الإخراج .. ليدرك العالم كله بشاعة العدو الصهيوني و الدولة التي تسانده؟ .. بينما هي تتدخل في شئون الدول بدعوى المحافظة على الحقوق الإنسانية .. لماذا لم يستخدم المسئولون الفلسطينيون عن القضية الفلسطينية الأموال الطائلة التي كانوا يحصلون عليها من الدول الخليجية في إنتاج فيلما عالميا حول تلك المذابح ليكسوا الرأي العالمي إلى جانبهم ... إننا لم نر مع الأسف من هؤلاء المسئولون إلا المؤامرات على الدول التي ساندتها..  الى جانب الإنفاق على رفاهية المسئولين بما انهال عليهم من أموال.. لم يصرف إلا بعضها على الشعب الفلسطيني في أرضه و القضية الفلسطينية،  فضاعت الأرض و انحنت الرؤوس لتقبل الحلول الذليلة.. هكذا نحن العرب.. و سنظل كما نحن مشتتون، أنانيون، ضعفاء لا نتجاوز ذيل الدول المتقدمة.. لأننا لا نطبق مبادئ ديننا الأخلاقية..  القائمة على السموالروحي و العيش ببساطة.. و تقديس العلم و العمل.. ورأي المواطن في تصريف شئون الوطن و إنفاق الدخل القومي لصالح شعوبها و رفاهيتها و ايثار مصلحة الأمة لتحقيق الأهداف القومية.. إلى  جانب تطبيق الدين من أجل تهذيب وتقوية السلوك الأخلاقي لدينا كعرب مسلمين.. هكذا علمنا ديننا.. فهل حققنا ما دعانا إليه هذا الدين العظيم لنرتفع ويحترمنا العالم حولنا؟.. بدل التركيز على الشكليات و المظاهر السطحية لإبرار التمسك الأجوف بالدين.. لننظر و نتعلم كيف يوحد اليهود جودهم ويستفيدوا من أثريائهم لمساندة قضاياهم .. و كيف يقومون بتوقيت نزول أفلامهم ليصرفوا أنظار العالم عن ظلمهم و يعيدوا إلى الأذهان قصصهم التي لا يملون من تكرارها عن طريق القصص الروائية أو الأفلام التلفزيونية و السينمائية.. ليبرروا تحقيق مآربهم القذرة في طرد شعب من أرضه و احتلالها بكل ما صاحب هذه المأساة من ذبح و تدمير.. فنراهم يتناولون حالات فردية بطولية في صراعهم مع النازية منذ خمسين عاما – ارتكبوا خلالها جرائم بشعة في حق الشعب الفلسطيني – ليبالغوا في تضخيمها.. و استغلال ما لديهم من أساليب حديثة في فن التمثيل و التصوير والإخراج لأنتاج فيلماً سينمائياً عالمياً لكي يستدرعطف الرأي العالمي فقط.. إلى جانب نفوذهم المتغلغل في اختيار جوائز لوسكار على سبع جوائز مرة واحدة.. و كلنا نعلم أن هذا الفيلم هو "قائمة شندلر" الذي قام بإخراجه المخرج الصهيوني الأمريكي المعروف "ستيفن سبيلبرج" بينما لم أجده عندما شاهدته أكثر من فيلم وثائقي طويل و ممل.. و يفوح برائحة المبالغة الصهيونية في تصوير التعذيب النازي لليهود... لكي يصرفوا انتباه شعوب العالم عن المذبحة البشعة التي ارتكبها المسوطنون الصهاينة في الحرم الإبراهيمي قبل نزول هذا الفيلم للعرض في دور السينما بعدة أيام.. و كان عدد ضحاياها أكثر من خمسه و أربعين مواطناً فلسطينياً مسالماً.. في يوم مبارك و هم يؤدون أهم شعائر دينهم الإسلامي في المسجد الأقصى.. فهل نتعلم منهم و نستفيد من مستوى مهاراتهم الاعلامية؟.  


Share this article