RECENT COMMENTS

Salwa Almoayyed

عملت سلوى المؤيد كصحفية محترفة لإثنى عشر عاماً ثم اختارت أن تعمل كصحفية حرة في جميع الصحف البحرينية وبعض الصحف والمجلات العربية وهي تملك أسهماً في جريدتي« الأيام » أما «الوسط» فلديها أسهماً من خلال مؤسسة يوسف خليل المويد وأولاده.

ART GALLERY

التطور الاجتماعي في حياة الرضيع. ما هي شرائط الصحة النفسية السليمة للطفل الصغير ؟

بقلم : سلوى المؤيد

تعتبر عملية التطور الاجتماعي عملية تعليميه تشبه أية عملية أخرى مماثلة , تهدف إلى ان يكتسب الطفل السلوك الاجتماعي المرغوب منذ نشأته الأولى فصاعداً .

ونقصد بالتطور هنا تلك السلسلة المتتابعة من التغيرات ذات النوع المنتظم والمتناسق التي تتجه بالكائن الجديد نحو تحقيق النضج والتكامل في العلاقات الاجتماعية التي تربطه بأفراد المجتمع من حوله سواء أكانوا من صغار السن أو الكبار الذين يتعامل معهم ويشهد منهم العون والطمأنينة والرضا والسرور .

وينمو السلوك الاجتماعي في المراحل الأولى من حياة الرضيع من خلال حركاته  ورؤيته للآخرين الذين يهشون له أو يناغون ويربتون على جسمه أو شفتيه .

وفى حوالي الشهر الثاني من عمره يتلفت للإنصات إلى الأصوات التي يستمع إليها وخاصة صوت أمه , كما أنه يبتسم لها عندما تداعبه أو تضاحكه أو تلبى حاجته بإدخال حلمة الثدي إلى فمه لمصها والإحساس بدفء حنانها عليه وتلبية حاجته إلى الرعاية والاهتمام به .

كما إنه يستشعر الدفء والحنان عندما ترفعه  أو تربت علي كتفه أو تغنى له أمه  .

بداية تكوﱞن شخصية الطفل:  
يشكل التكون الاجتماعي البسيط عند الرضيع اللبنات الأولى لتكوين شخصية الطفل عن طريق استثارته للآخرين بالبكاء والصراخ مثلاً للاستجابة إليه وتلبية حاجات إطعامه والعناية به .. وعن طريق هذا التعليم المشترك يتكيف سلوكه نحو الاستجابات الواردة إليه بما يشبع رغباته ويؤمن أمنه وسلامته ويرضى حاجاته .

وفى خلال الشهرين الرابع والخامس نجده يتحسس بحضور الآخرين من حوله أو سماع أصواتهم , وكثيراً ما يهمهم ويستجيب لمداعباتهم بالابتسامة والتناغى وهو راغب في أن ينطلق نحو أي شخص سواء أكان من الأبوين أو الأشخاص الغرباء باستجابات تفاعلية تلقائية على شكل إشارات أو إيحاءات يستجيب لها الآخرون وبذلك تقوى عملية الاتصال بينه وبينهم عن طريق ما يسمى بعملية الاندماج أي إنه يندمج بمن يحيطون به ويتعاطف وإياهم في خطواته الأولى نحو تفهم طبيعة البيئة التي يعيش فيها ويتلاءم معها .

ولا غرابة في أن الطفل في حوالي الشهر الخامس يبدأ في تمييز الوجوه غير المألوفة والغريبة ،لذلك نراه يبدأ بالانفجار باكياً عند محاولة أحد الغرباء حمله أو التقرب إليه .
 
ونلاحظ حدوث مثل هذه الاستجابة نحو الجدين أو الجدتين الذين وإن لم يكونوا غرباء قبل هذه المرحلة بما يكنونه من حب  وحنان نحو حفيدهم , فإنهم سرعان ما يقابلون بنوع من التمنع عن تقبلهم من جانب الطفل الرضيع .. وحتى طبيب الطفل الذي كان في الشهور الأولى مألوفاً بما يقدمه من فحوصات طبية ومناعيةضد الأمراض, فإنه سرعان ما يرفض الخلود إلى الراحة في محضر الطبيب لا لارتباطه بوخز الإبر الطبية التي عانى منها وإنما بسبب تطور تمييزه للوجوه غير المألوفة كثيراً لديه , وقد أوضح العالم النفسي " جزيل " في احدى دراساته بأن الرغبة في تقبل الغرباء تتناقص  59% في نهاية الشهر الثاني عشر من حياة الرضيع أي إن الإقبال على التسامح مع الغرباء الذين يحملونه أو يتقربون إليه يصبح شبه معدوم في نهاية السنة الأولى من حياته.





الحاجة إلى التمتع بصحبة الآخرين :

لعل من أولى شرائط الصحة النفسية السليمة للطفل الصغير أن يتعود على صحبة الآخرين ضمن دائرة الأسرة الواحدة أولاً ثم توسع دائرة اتصالاته الاجتماعية بالأشخاص الغرباء عنه ولكنهم من ضمن المحيط الذي يعيش فيه الطفل كالأقرباء وأطفال الجيران وغيرهم . .ثم يتعود على تقبل الآخرين والتعاون معهم والتواصل معهم لغوياً وحركياً وانفعاليا , وبذلك يقتدي بأفعالهم الإيجابية ويستفيد من معاشرتهم بالانطلاق في التعبير عن رغباته ومشاعره نحوهم والتفاعل معهم في العمل واللعب والنشاطات الأخرى المثمرة التي تزيد من رصيد خبراته , وزيادة شعوره بأهميته وباستقلاليته ومركزه لديهم وكلما اتسعت دائرة اتصالاته بالآخرين كلما استطاع أن يغير الأدوار التي يقوم بها بحسب المؤثرات الواردة إليه والتي تنسجم مع رغباته وإهتماماته.

وهنا ينبغي لنا أن نقارن بين تلك الأجواء العاطفية الودية والحميمة  التي يألفها الطفل وبين تلك الأجواء الأخرى التي يقابل فيها بالخصومة والعدوان أو ربما بالإحباط والحرمان حيث تنعكس في ذاته عوامل الشعور بالإخفاق والمعاناة مما تترك أثاراً عميقة الجذور من الشعور بالنقص أو القصور النفسي أو الجسدي أو الشعور بالاهانة بين من يستهينون به أو يعيقون تطلعاته فيتحول إلى شخص متهيب أو خجل , ويضطرب عاطفياً فلا تستقيم حياته بشكل هين ومريح ومن هنا تنشأ عوامل الانحراف والشذوذ .. فعلى الأبوين أن يكونا متيقظين لكي لا تلحق بالطفل  أضرار هذا السلوك الغريب نتيجة لتعريض أبنائهم إلى بيئات مدمرة ومخربة تسيء إلى ذات الطفل وتقلل من شعوره بالأمن والسلام .

ولعل أفدح تلك العوامل ضرراً إذا نشأت تلك المصاعب من محيط العائلة أما بسبب غياب احد الأبوين أو بسبب إساءة معاملة الطفل بسبب جهل الأبوين للأساليب المثالية السليمة في تنشئة الطفل أو تفكك أواصر الأسرة الواحدة.


مظاهر اللامسوؤلية في السلوك الاجتماعي :

تمتاز مرحلة السلوك الاجتماعي المبكر في حياة الطفل بالاعتماد على سلوك الكبار أي إنه يبقى دائماً بحاجة إلى مساعدة الكبار في حل مشكلاته وفى تكوين علاقاته الاجتماعية وإن أغلب اتصالاته الاجتماعية تظل مع الكبار دون الانهماك مع الأطفال الآخرين من عمره في ألعابهم ومشاركتهم في نشاطاتهم .. وقد يكون ذلك ناشئاً في أغلب الأحيان عن عدم توفر فرص كافية للطفل في الأسرة من مصاحبة أطفال آخرين من إخوة وأخوات أو أقارب كما يلاحظ هذا السلوك في الطفل الوحيد في العائلة أو في الطفل الذي يمنعه أبواه عن صحبة الأطفال الآخرين أما حماية له أو خوفاً عليه من عدوانهم ومضايقاتهم له .

والعدوانية من مظاهر هذه المرحلة من عمر الأطفال الأكبر سناً للرضع ولذلك يجب أن يتخذ لها الأبوان من رعايتهما حيطة دون إلحاق الط

فل إضرارا بغيره من الأطفال الأصغر منه سناً , أو معاناته هو أيضاً عدواناً من أطفالا ً يكبرونه سناً مما ينتج عنه شعور بالضعف والإخفاق .. والمشاجرات الحاصلة بين أولئك الأطفال الأصغر سناً من المنافسة على لعبة أو دمية أو أدوات اللعب ليست بغريبة على الأمهات اللاتي لاحظن مثل هذه البوادر الشائعة في سلوك الأطفال الصغار .. وقد تلعب الغيرة في الطفل الجديد في الأسرة أثرها في تنمية هذا السلوك العدواني وتشجيع الطفل الأكبر على الاعتداء ولهذا فلا يصح المرور بهذا السلوك العدواني من غير معالجة واهتمام من جانب الآباء والأمهات .

ويمكن تنمية روح الاستقلالية في الطفل عن طريق منحه الفرص الكافية للعب مع إقرانه ممن هم في سنه والتمتع بالفرص الكافية بممارسه الألعاب المحببة لديه وتهيئة أدوات اللعب الكافية له كي يشعر بأهميته ويثق بنفسه وتنمو لديه روح الاعتزاز بالذات, والتعبير عن نشاطه بصورة حرة وبانطلاق يعزز شعوره بالأمن والرضا عن أعماله وقدراته .

تنمية الاعتماد على النفس :

إن الأم الذكية التي تحسن تنشئة  طفلها تنشئة اجتماعية جيدة هي التي تتيح لطفلها الفرص الكافية للاعتماد على نفسه في تأدية المهام اليومية مثل لبس ملابسه وربط حذائه أو لبس جواربه مع التعود على ان يأكل ويقدم بترتيب لعبه وأدواته كما إنها تساعده على التعود على ملاحظة الأطفال الآخرين ومرافقتهم في لعبهم ولهوهم وإن كانت ستثار بعض المشاحنات معهم من سحب وجر ودفع وضرب فإن هذه المظاهر سرعان ما تختفي عندما يحس الطفل بأنه معرض من بسببها إلى ان  من يعتدي عليه من تسبب له إضرار كما أنه يحصل على حقوقه مثلما أساء هو إلى حقوق غيره, وبذلك يتعود على تنقية سلوكه خاصة إذا كان الكبار حريصين على بحث الأمور معه بصراحة وهو في مثل تلك السن المبكرة من حياته .
 
ومن الفوائد الجيدة للطفل  أن يمارس العابه وممارساته الاجتماعية مع كلا النوعين الصغار والكبار من الأطفال وبذلك سيتعلم في كلتا الحالتين أن يكون تابعاً ومتبوعاً في نفس الوقت ويتعود التسامح ممن هم أصغر منه من جهة , وأن يتعود التسامح والطاعة لمن هم أكبر سناً من الأطفال من غير إثارة المشكلات والخصومات .

وعلى الأم أن تتدخل في علاقات الطفل الاجتماعية مع اصدقائه في الساعات الحرجة لكي تمنعه من إساءة معاملة سواه أو تحمله إساءات غيره على أن تسمح له في كل الأوقات أن يتعامل مع مشاكله بنفسه  والتعود على الأساليب الاجتماعية واكتساب الخبرات التي تربطه بسواه بحسب طريقته الخاصة , مستفيداً من مؤهلاته الطبيعية كلما وسعه ذلك مع مساعدته على اختيار أصدقائه الذين يستأنس بصحبتهم وفق هواه وأن يجد المتعة التامة في ممارسة الأنشطة التي يفضلونها بأنفسهم وكل إنجاز من هذا النوع إنما هو خطوة للأمام في تطوره الاجتماعي, ولتكن الأم صبورة على المحاولات التي يبذلها الطفل في هذا الصدد ريثما تأتى ثمارها بدون تدخل من الكبار وستجد إن كثيراً من الجوانب السلوكية ستنمو في الطفل خاصة الانفعالية والذهنية واللغوية والحركية مترابطة مع ذلك السلوك الاجتماعي الذي يتطور عند الطفل .

توصيات واقتراحات للآباء:  
 
1-    إن العلاقات الأسرية السليمة تؤدى إلى شعور الطفل بالسعادة وإلى اكتساب قيم اجتماعية ممتازة تخلق الأمن والدعة في نفسية الطفل وتحسن توافقه الاجتماعي في المستقبل .
2-    إن الاتجاهات الموجبة في الأسرة نحو بعضهم البعض تؤدى إلى خلق ظروف حسنة لنمو الاتجاهات الطيبة في نفس الطفل وشعوره بالسعادة وعدم اللجوء إلى الأساليب المنحرفة في معاملة الآخرين.
3-    إن التعامل مع الطفل بالمحبة والتقبل والرضا ينتج عنه أن ينشأ الطفل وهو محب لغيره من الأفراد وحسن التقبل لهم والثقة بهم.
4-     إن الحماية الزائدة للطفل أو تدليله تؤدى إلى عدم نضج الطفل اجتماعيا ً وإلى عدم استقلاليته, بل يظل معتمداً على سواه من الكبار وهذا ما يقلل من كفاءته في تكوين علاقات اجتماعية ناجحة في المستقبل
5-    إن تسلط الأبوين وسيطرتهما على سلوك الطفل تؤدى به إلى التمرد أو الاستسلام والخضوع, وربما أدت إلى شعوره بالنقص وبالتهيب والخجل وربما ألحقت به  أضرراً من ناحية المبادأة والجرأة والإقدام أو الإصابة ببعض التردد واللجلجة والتأتأة في تعبيراته الكلامية وغيرها من الأضرار الفادحة الأخرى التي ينبغي عدم التسبب في إلحاقها بالطفل من نعومة أظافره مما له من اسوء النتائج على شخصيته مستقبلاً.

Share this article