LATEST POSTS
- أجمل معاني الوطنية لدى أمي عائشة وأخي فاروق المؤيد بقلم سلوى المؤيد
- الحلقة الرابعة كيف نجنب أبنائنا العقد النفسية ليكونوا سعداء مستقبلاً
- كيف نجنب أبنائنا العقد النفسية الحلقة السابعة ليكونوا سعداء مستقبلاً
- الحلقة التاسعة كيف نجنب أبنائنا العقد النفسية. ليكونوا سعداء مستقبلاً
- الحلقة السادسة كيف نجنب أبنائنا العقد النفسية لكي يكونوا سعداء مستقبلاً
- الحلقة الخامسة كيف نجنب أبنائنا العقد النفسية. لكي يكونوا سعداء مستقبلاً
- الحلقة الخامسة كيف نجنب أبنائنا العقد النفسية. لكي يكونوا سعداء مستقبلاً
- الحلقة الثامنة كيف نجنب أبنائنا العقد النفسية لكي يكونوا سعداء مستقبلاً
- ماهي صفات الأطفال التي تعرضهم للعقد النفسية الحلقة الثالثة
- كيف نجنب أبنائنا العقد النفسية لكي يكونوا سعداء مستقبلاً ؟ الحلقة الثانية
RECENT COMMENTS

عندما يحطم الآباء حياة الأبناء - الجزء الأول
بقلم : سلوى المؤيد
هذه قصص حقيقية مؤلمة لأشخاص قسا عليهم آباؤهم في طفولتهم بسوء المعاملة والإهمال فأصيبوا بأمراض نفسية وعقلية أعجزت الطب النفسي عن علاجها .
وتشاء رحمة الله الواسعة أن تقع هذه الحالات تحت أيدي علماء فى الطب النفسي .. كرسوا حياتهم لإثبات نظريات جديدة تنقذ المرضى النفسيين والعقليين من مصيرهم المظلم .. فبذلوا الكثير من التضحيات لهؤلاء المرضى .. واستطاعوا بفضل الصبر والإيمان أن يأخذوا بأيدي هذه النفوس البائسة الضائعة إلى طريق الشفاء والسعادة والنجاح وما أكثر الأمراض النفسية والعقلية التي يستطيع الآباء أن يجنبوها لأبنائهم لو أحاطوهم بالحب والفهم والحزم والتشجيع.
في إحدى الأمسيات رن جرس الهاتف في منزل طبيب نفسي معروف بنجاحه الباهر في علاج عدد كبير من الحالات المستعصية .. ورغم حرص هذا الطبيب على عدم الاستجابة لأي حالة بعد انتهاء فترة دوام عمله في عيادته النفسية لأنه حريص على أن يقضي المساء مع عائلته في راحة واسترخاء .. إلا أنه لم يستطع أن يرفض طلب أستاذه القديم في التوجه فوراً إلى عائلة " آل ويلكوكس " الثرية بعد أن شرح له مدى ما وصلت إليه حال ابنتهم " مارتا " من انهيار عصبي أدى بها إلى حالة عنيفة من الهياج الجنوني جعلها تصرخ وتهذي بأقوال لا صحة لها ولا أصل .. تدور حول إصابة زوجها " تشارلى " بضربه على رأسه أدت إلى تحطيم جمجمته رغم إن الرجل في رحلة سفر ولم تصل عنه أية أخبار تدل على إصابته أو موته .
واستقل الطبيب سيارته ليصل في أسرع وقت إلى هذه المريضة .. وفى أثناء الطريق استرجع ما ذكره له أستاذه عن أوضاع هذه العائلة الثرية .
كان والد " مارتا " من أكبر رجال الصناعة وأكثرهم ثراء .. وكان قد توفى قبل إصابة ابنته بوقت قصير فتولت امرأته إدارة أعماله التجارية والصناعية ونجحت في ذلك نجاحاً باهراً .. فأضافت بذلك إلى سمعتها بين الناس أمجاداً جديدة فوق أمجادها القديمة كامرأة شديدة التدين وأصبحت بذلك في نظر الناس أسطورة تجسد العطف والحنان والذكاء والنشاط .
وفوجئ الطبيب عندما وصل إلى منزل " آل ويلكوكس " بقصر منيف قلما يوجد له مثيل في الولايات المتحدة تحيط به حديقة واسعة مليئة بالإزهار والأشجار البديعة التنسيق والموحية بما تملكه هذه الأسرة من ثراء طائل ... وفى داخل القصر بدأ يتعرف على أبطال المأساة..
عند عتبة الدار استقبله رجل ممتقع الوجه أنيق المظهر قاده صامتاً إلى غرفة المعيشة بالطابق الأرضي حيث وجد الأم مسز ويلكوكس برفقة أستاذه العجوز .
امرأة ضخمة الجثة .. فارعة الطول باردة التقاطيع .. جامدة النظرات لايبدو على وجهها أي مظهر للقدرة على الحب والعطف والإحساس بمشاعر الناس وما أن بدأ الطبيب يستفسر من أستاذه عن حال المريضة حتى أسرعت الأم هاربة من موضوع الحديث , حيث ادعت أن ابنتيها تعودتا أن تخفيا أسرارهما عنها وعلى هذا فإن طبيب العائلة النفسي قادر على أن يدلي إليه بالمعلومات المطلوبة .
وبدأ الطبيب العجوز يروي المأساة.." مارتا وآن " أختان .. تكبر الأولى الثانية بسنتين .. تزوجت الاثنتان من زميلين لهما في الجامعة يدعى زوج الأول " شارلى " وزوج الثانية " فريد " الزوج الأول قوي الإرادة مستقل الرأي يعتز بكرامته اختار أن يشق طريقه بنفسه رغم صعوبته .. بعد أن رفض أن يعمل في مصانع والد زوجته بمرتب ضخم وقد سبب ذلك الكثير من الخلافات بينه وبين زوجته " مارتا " خصوصاً وأن عمله يضطره إلى التغيب عن البيت أياماً متواصلة وكان زوجها في إحدى رحلاته في ذلك الصباح الذي أصيبت فيه " مارتا " بالانهيار العصبي المفاجئ الذي أخذت تهذي خلاله بمصرع زوجها مضروباً على رأسه .
أما " آن " المعروفة بالهدوء والاتزان فقد تزوجت من " فريد ترنر" الشاب المنزعج الخائف الذي استقبل الطبيب عند دخوله .. ورزقت منه بثلاثة أطفال في ظل حياة زوجية هادئة سعيدة بسبب هدوء زوجها ووداعته ورغبته في إدخال الراحة على نفوس أفراد أسرته .. ومن أجل إرضاء زوجته قبل بالعمل في مصانع والدها مقابل مرتب ضخم يوفر لزوجته وأولاده الثلاثة راحة العيش .
ولكن حدثت مأساة لهذه العائلة قلبت جميع المقاييس .
فوجئ أفراد العائلة بطلقات نارية في إحدى غرف القصر وعندما أسرع أفراد العائلة لمعرفة مصدر هذه الطلقات فوجئوا بجسد " آن " مسجى على الأرض وقد فارقته الحياة بعد أن أطلقت على رأسها عددا ً من الرصاصات .
وأصيب أولادها بصدمة عصبية شديدة وهم يرون والدتهم بهذا المنظر البشع وأسرع بهم والدهم إلى بيت جدتهم لترعاهم في غيبة أمهم .
ولم يعرف أحد السبب الذي دفع" آن" إلى الانتحار إلا أن زوجها"فريد" أكد بأنها كانت تعانى من اكتئاب شديد جعلها صامتة دائماً وبعيدة نفسياً عن أطفالها وزوجها ..وعندما نصحها زوجها باستشارة طبيب أولته ظهرها في صمت وكأنها لا تسمعه .
ضرورة رؤية المريضة
بعد أن عرف الطبيب تفاصيل الظروف العائلية التي تعيشها المريضة وجد إن من الضروري الاختلاء بها للتعرف على أسباب انهيارها المفاجئ .
فوجئ الطبيب ومعه أفراد العائلة بالمريضة وهى تدخل عليهم في خطوات مترنحة في ثياب ممزقة ونظرات زائغة .. تصرخ وتولول مرة .. ومرة تئن بصوت يشبه عواء الكلب الجريح .
وأسرع إليها أستاذه الطبيب ليضمها إلى صدره ويقودها لترتاح على احد الكراسي وانزوى زوج أختها في ركن جانبي وكأنه يخاف مواجهتها .. وتقدمت الأم إليها تدفعها بعنف وغضب لا يرحم لتعيدها إلى غرفة نومها .
ولم يحتمل الطبيب النفسي قسوة الأم فأسرع إلى المريضة ليقودها إلى أحد الكراسي وتراجعت الأم وانصرفت من الغرفة وهي غاضبة .. واندهش الطبيب من قسوة الأم وجمود مشاعرها وبدأ يتعرف على أول أسباب هذه المآسى المتلاحقة على هذه الأسرة .. وهدأت الابنة عندما ابتعدت أمها ولكن عاد إليها هياجها الجنوني عندما عادت مرة أخرى إلى الغرفة .. وأخذت تحطم الأثاث حولها .
وكلما ازداد استياء الأم ازدادت مارتا عبثاً وتهريجاً وكأنها تشعر بلذة غامضة في إثارة أمها وتعذيبها ..
وفجأة اتجهت إلى زوج أختها" فريد" وقالت له بصوت مترنح عال :
لقد تحررنا يا" فريد" وباستطاعتنا الآن أن نتزوج ونعيش معاً علناً لا في الخفاء ولم يعد يمنعنا الآن شيء بعد أن مات شارلي وسبقته آن .
وعندما ذكرت زوجها عادت إلى البكاء والحزن الجنوني وهى تقول لقد مات شارلي أصيب بضربة على رأسه حطمت جمجمته .. وها هو يتركني وحدي مع الطفلين المسكينين، ماذا أفعل وكيف أواجه الحياة .
وازدادت نظرات "فريد" رعباً وازداد غضب الأم فاندفعت نحو ابنتها لتطردها من الغرفة لكن الطبيب منعها مرة أخرى .
وشعر الطبيب أن الانهيار العصبي الشديد قد أضعف قدرة" مارتا "على التحكم في نفسها وأطلق لسانها تتحدث بما يجول بخاطرها وكأنها تتعمد التنفيس عن نفسها بإتيان الأفعال التي ظلت ممنوعة عنها بحكم سيطرة أمها عليها .
وتساءل الطبيب .. ترى ما الذي يجرى بينها وبين أمها ؟ وما الذي بينها وبين زوج أختها "فريد" ؟ ولماذا انتحرت "آن" بهذه الصورة البشعة ؟ وما سر الرعب الذي يرتسم على وجه" فريد"؟
وأدرك الطبيب أن أسباب المأساة قد اجتمعت في هذه النقاط الأربع وأنه لن يستطيع علاج مريضته إذا لم يصل إلى الحقائق الخافية في عقلها الباطن .. ولكن كيف يصل إلى ما يريد والمريضة في هذه الثورة .
كان لابد إذاً من أن يهدىء ثورتها أولا ً ثم يقوم بنقلها إلى مستشفى الأمراض النفسية لتبتعد عن جو البيت المشحون بالتوتر .
وانتظر يومين ليعود الزوج حتى يأذن له حسب القانون الأمريكي بإدخال زوجته إلى مستشفى الأمراض النفسية ولكن الزوج لم يعد أبداً فقد اكتشفت الشرطة جثته فى الطريق وأثبت التشريح أن الوفاة كانت ناتجة عن تحطيم جمجمته بأرض الأخدود وقد تمكن الأطباء من تحديد الوقت وجاء مطابقاً للحظة التي استيقظت فيها مارتا وأخذت تصرخ بأن زوجها لقي مصرعه إثر ضربة على رأسه حطمت جمجمته.
وإثر هذا النبأ المحزن استطاع الطبيب أن ينقل المريضة إلى المستشفى بعد استئذان أمها وأستطاع عن طريق العقاقير ووسائل العلاج المختلفة أن يغوص في عقلها الباطن وأن يطفو بأسراره إلى سطح العقل الواعي وكان لابد أن يفعل ذلك لكي يحل عقد مارتا النفسية ليسترد عقلها توازنه واستقراره .
فماذا قالت" مارتا"؟. ولماذا حطم والديها حياتها وحياة أختها "آن"؟
سنتعرف على ذلك في الاسبوع القادم
Salwa Almoayyed