RECENT COMMENTS

Salwa Almoayyed

عملت سلوى المؤيد كصحفية محترفة لإثنى عشر عاماً ثم اختارت أن تعمل كصحفية حرة في جميع الصحف البحرينية وبعض الصحف والمجلات العربية وهي تملك أسهماً في جريدتي« الأيام » أما «الوسط» فلديها أسهماً من خلال مؤسسة يوسف خليل المويد وأولاده.

ART GALLERY

لماذا يعجبني الصوم

بقلم : سلوى المؤيد



   يعجبني الصيام .. أشعر بأنه ينمى إرادتي  كثيراً .. فأنا أمتنع عن الطعام والشراب وأي فعل لا يسمو بروحي ويرقيها .. بإرادتي .. أحاول أن أكون منبعاً للحب والخير اسكبه على من حولي فيمتلئ قلبي بالضياء .. وأحاول أن أكون ايجابية في تفكيري وعملي .. لا يمنعني الصيام من أداء واجبي كاملاً .

   والصوم يحتاجه الجسد بقسميه المادي والأثيري .. فأنا كإنسان أعيش على وجه الأرض يعمل جهازي الهضمي ليلاً ونهاراً دون توقف .. أحتاج إلى بعض الوقت الذي أمتنع فيه عن الطعام والشراب حتى يرتاح جهازي هذا بشرط أن لا اتخمه بعد فترة صيامي بالطعام الكثير .. فهذا يضره أكثر مما ينفعه .. والإنسان نفسه بحاجة إلى الراحة بعد يوم كله عمل وإلا انهارت أعصابه وصحته .
   وعندما تخلو الأمعاء من الطعام .. يشعر الصائم بسمو روحي فيفكر في الله وعظمته في خلق كل شيء ويرغب في قراءة القران وتفهم معانيه ليعمل على تطبيقها إلى جانب مواصلته لأعماله اليومية الوظيفية دون كسل أو تخاذل يغضب الله ويقلل من قيمة صيامه .
   والصيام يعطى المرء فرصة لأن يختبر مدى صبره على الجوع والعطش وسيطرته على رغباته وشهواته .. ويعطى مثلاً على أن هناك بعض الأشخاص يعانون الجوع اضطراراً وبصورة يومية بسبب الفقر فيحن قلبه عليهم ويسرع إلى مساعدتهم والتخفيف من بؤسهم .
    والروح غذاؤها العبادات والامتناع عن كل المساوئ الأخلاقية والارتقاء إلى عالم الخير والحب وهى كذلك بحاجة إلى العلم والثقافة والإخلاص في العمل لتعيش في راحة وطمأنينة نفسية .
   أما عندما ترحل إلى عالمها الأثيري فإنها ستشعر أكثر بالسعادة النفسية مع حصولها على قدراتها العقلية الجبارة الحقيقية التي ستستطيع بها أن تحصل على كل رغباتها وستحيا بين الأخيار والمحبين في عالم يسوده السلام والمحبة .. عالم لا يستطيع أي عقل أرضي تصور مدى جماله وسموه ورقيه ، أما إذا ابتعد الإنسان في حياته عن هذه الأمور إلى ملذات الحياة وشهواتها من إهمال لعباداته وابتعاده عن الله .. وانسياقه إلى الشر تفكيراً وفعلاً .. فإن ذلك سيؤدى إلى أن يكون سير روحه متعارضا ً مع طبيعتها فيشعر بالضياع والقلق وتأنيب الضمير في حياته الأرضية والأثيرية بعد الموت .. .. إذ يحرم عندها من أمور كثيرة يرغبها ويعيش في درجة من الحياة تستحقها روحه التي ابتعدت عن حقيقتها إلى ماديات الأرض .. ولقد أثبت علم الروح كما أثبتت الأديان السماوية من قبل إن كل فعل يرتكبه الإنسان  تحسب له حسنة يرتقى بها أو سيئة تنحط روحه بها ومن ثم يعانى من عذاب انحطاطه في عالم مظلم كئيب مليء بالأشرار من أمثاله .. يسيطر عليه فيه الخوف والشك والقلق والوحدة .. وهى مشاعر قاسية لا يطيقها المرء ولا يستطيع أن يعيش سعيداً بها .
   ولقد توصل اليوجيون إلى حقيقة الروح وحرصوا على تغذيتها بالتعاليم التي ذكرتها دون أن يكون لهم معرفة عميقة بالدين الإسلامي بل هي تعاليم نابعة عن تجارب حكمائهم وفلسفاتهم الروحية الطويلة .. فنجد إن بعض هؤلاء اليوجستى المطبقين لتعاليمها تطبيقاً دقيقاً ولزمن ٍ طويل ٍ يملكون قدرات روحية جبارة نتيجة لصبرهم وارتقاء نفوسهم إلى عالم الخير فتغمرهم السعادة والراحة النفسية .
   عزيزي القارئ .. لعلى أكون قد وفقت في توضيح حاجات الجسم الأثيري للروح وهى تسكن الجسد الأرضي والأثيري لنشبعها جميعاً ونتوصل إلى حياة ملؤها السمو والخير والطمأنينة والسعادة النفسية الحقيقية فنحقق الهدف من خلقنا أحياء على وجه الأرض وأرواحا ً بإجسام أثيرية تنطلق في رحلتها الأثيرية الخالدة .

ـــــــــــــــــــــــــــــ


Share this article