RECENT COMMENTS

Salwa Almoayyed

عملت سلوى المؤيد كصحفية محترفة لإثنى عشر عاماً ثم اختارت أن تعمل كصحفية حرة في جميع الصحف البحرينية وبعض الصحف والمجلات العربية وهي تملك أسهماً في جريدتي« الأيام » أما «الوسط» فلديها أسهماً من خلال مؤسسة يوسف خليل المويد وأولاده.

ART GALLERY

مسلسل الخواجة عبد القادر وحب الله

بقلم : سلوى المؤيد

أبدع مؤلف مسلسل "الخواجة عبدالقادر" الكاتب الكبير "عبدالرحيم كمال" في صياغة هذا المسلسل الرائع الذي يهدف إلى رسالة نحن في أمس الحاجة إليهااليوم وسط ما يجتاح الوطن العربي والإسلامي من فتن مذهبية.

وهي أن يكون حبنا لله يعني حبنا لجميع مخلوقاته..والقيام بفعل الخير بجميع صوره إنطلاقاً من هذا الحب العظيم ..وإن المذاهب لا تهم من يحب الله ويحاول أن يتقرب منه من خلال تصرفاته اليوميه ..أي أن هذه المذاهب لم تؤسس إلا بسبب اختلاف تفكير الناس واجتهاداتهم في تعاليم الدين الإسلامي ..على أن لا تنحرف عن تطبيق تعاليمه الأساسية مثل الفروض الخمسة كما قام بها الرسول الكريم .. وأن لا تكون سبباللفتن .

لقد أبدع الممثل العبقري "يحى الفخراني" في أدائه لدور الخواجة عبد القادر المهندس الإنجليزي الذي كان يعمل في السودان في أحد المحاجر في الأربيعينيات ..وكان قبل إسلامه يدعى "هيربرت " وقام بحرفية عالية في التمثيل في التعبير عن تعبه النفسي عندما كان مدمناً على الكحول بسبب البؤس الداخلي في نفسه ومحاولته الإنتحار

تتدرج علاقة الخواجة "هيربرت" بخادمه "فضل الله" من خلال روحه البسيطة المتواضعة وحبه لمن حوله بعد أن أنقذه من محاولة انتحاره..وثم قيامه بإقناعه بعدم شرب الخمر لإنها تضره..ثم يعرفه شيئاً فشيئاً بالدين الإسلامي بطريقة سلسة وعفوية..شعر معها هذا الخواجة براحة نفسية لم يشعر بها من قبل ..ثم رغبته بدخول الدين الإسلامي عن طريق الشيخ عبدالقادر الذي حبب له هذا الدين من خلال الحب في الله ..وإحساسه أنه معه دائماً ليقويه ويساعده في اجتياز مصاعب حياته ..لذلك يقرر ذلك الخواجة الدخول في الدين الإسلامي ويطلق علي نفسه إسم “عبدالقادر” لإنه يشبه إسم أبوه الروحي الشيخ”عبدالقادر”.

وتسترسل أحداث المسلسل الإنساني الرقيق الذي لم يكمل بعد بطريقة جديدة لم اشاهدها من قبل وهي تستعرض حياة هذا الخواجة في الأربعينيات بعد أن رحل إلى مصر وحياة أشخاص في التسعينيات..يشعرك بالحيرة في بدايته لتكتشف أن الممثلون الصغار في المسلسل في الأربعينيات هم الكبار في الأحداث التي حدثت في التسعينيات .

المهم في هذا المسلسل هو رقة وشاعرية الخواجة عبد القادر الذي أحب القرية وأشخاصها وبساطتهم..وأحب إمرأة تدى زينب " أدت دورها ممثلة سورية تدعى "سلافة معمار " جميلة ورقيقة ومبدعة في أدائها لهذه الشخصية..وهي أخت صاحب المحجر الذي يعمل فيه "الخواجة عبد القادر " كمهندس مشر ف ..فنرى أن التواصل الروحي متواجد بين هاتين الشخصيتين حتى قبل أن يلتقيا ..وذلك من خلال شخصية الشيخ عبد القادر الصوفي الزاهد الذي أخبره عنهافي حلمه بعد وفاته .

إن أحداث الرواية ليست مهمة بقدر ما شعرت بجمال روح الخواجة عبدالقادر..من خلال حبه لإهل القرية ورعايته لطفل يتيم هو الراوي لإحداث المسلسل في التسعينيات وقام الممثل القدير "محمود الجندي بإداء دوره بإبداع متميز.

إن أجمل ما في المسلسل هو علاقة الحب الأبوي الجميلة بين الخواجة والطفل كمال واهتمامه به ومحاولته حفظ القرآن عن طريقه وهو يتلفظ بالآيات القرآنية .

وكذلك أعجبت برد الخواجه عبد القادر على شخص يسأله " وإنت أسلمت على المذهب الصوفي؟ " فرد عليه الخواجه بلهجته العربية المكسرة " شنو يعني صوفي أنا شفت واحد إسمه فضل وفضل عرفني على الشيخ عبدالقادر..وأحببت الله على يده وارتحت وصرت مسلم ..أنا مايعرف يعني شنو صوفي "

وهذاهو جوهر الإسلام لا المذاهب التي انحرفت وشوهت الدين الإسلامي القائم على الحب والتسامح والخير .

وما أثر في نفسي أيضاً هو هداية إمرأة منحرفة علي يد الخواجة الي كلمها ببساطة عندما شرحت له عن وضعها وآلامها النفسية..بإن تحب الله وتتوضىء وتصلي له وهو سيخلصها من حزنها وتعبها النفسي وفعلاً قامت بما قال لها .

لقد أجاد الممثل العبقري "يحى الفخراني في تمثيل دور "الخواجة عبد القادر" وهويتحدث العربي بإسلوب مكسر ..وشعرت أن هذا الممثل المبدع يعيش كل دور يقوم به ويؤديه بإتقان سلس ومذهل ..ولإنه أشقر وأبيض فقد ناسبه الدور كثيراً إلى جانب وجهه الطفولي

وأصل الآن ـ لإن المسلسل لم يكمل بعدـ إلى هذا الخواجة وهو يحاول تعلم الشعر لكي يقوله لحبيبته زينب.. فأتمتع في محاولته التعلم وقدرته على التلفظ ببعض الأبيات عندما لقنه أبيه الروحي الشيخ عبدالقادر ..الذي كان يجده في أحلامه كلما احتاج إليه بعد وفاته كروح ترافقه وترعاه بحب بسبب حب الخواجة الشديد له مما يعطينا معني أن الأرواح المتحاببة في الله تظل على أتصال بينها حتى بعد الموت .

إن المسلسل لمس جوانب مضيئة من الإسلام التلقائي الطبيعي الذي يغمر قلب صاحبه فيملئه بالحب والتسامح ..وهو ما نحن في أمس الحاجة له في هذه الأيام وسط الفتن الطائفيه التي تهدد بتقسيم الدول العربية مثلما تريد أمريكا وإسرائيل وإيران .

Share this article