LATEST POSTS
- أجمل معاني الوطنية لدى أمي عائشة وأخي فاروق المؤيد بقلم سلوى المؤيد
- الحلقة الرابعة كيف نجنب أبنائنا العقد النفسية ليكونوا سعداء مستقبلاً
- كيف نجنب أبنائنا العقد النفسية الحلقة السابعة ليكونوا سعداء مستقبلاً
- الحلقة التاسعة كيف نجنب أبنائنا العقد النفسية. ليكونوا سعداء مستقبلاً
- الحلقة السادسة كيف نجنب أبنائنا العقد النفسية لكي يكونوا سعداء مستقبلاً
- الحلقة الخامسة كيف نجنب أبنائنا العقد النفسية. لكي يكونوا سعداء مستقبلاً
- الحلقة الخامسة كيف نجنب أبنائنا العقد النفسية. لكي يكونوا سعداء مستقبلاً
- الحلقة الثامنة كيف نجنب أبنائنا العقد النفسية لكي يكونوا سعداء مستقبلاً
- ماهي صفات الأطفال التي تعرضهم للعقد النفسية الحلقة الثالثة
- كيف نجنب أبنائنا العقد النفسية لكي يكونوا سعداء مستقبلاً ؟ الحلقة الثانية
RECENT COMMENTS

الطفل وخطورة الحرمـــــــان من الأم
بقلم : سلوى المؤيد
عندما يبحث الطفل في سني حياته الأولى عن أمه .. عن حبها الصادق فلا يجده .. يعرف الحزن طريقه إلى قلبه لأول مرة .. وتثقل مشاعر الألم على فؤاده الرقيق .. فينكمش منطوياً قلقاً يائساً.. وتنطلق عيناه بعيداً ساهمة شاردة .. ويظلل الشحوب بلونه الأصفر وجهه .. وينتظر ويطول الانتظار .. وأمه لا تأتى .. وتشتد المعاناة النفسية بين جوانحه لتبدو أثارها على نموه الجسدي .. ضموراً وبطئاً فى النمو .. وعندما يفقد الأمل .. ولا أم بديلة تلفه بحنان شبيه بحنان أمه وعطفها .. يتحول هذا الإنسان الصغير المثقل بالأحزان المبكرة إلى شخص عنيد متوحش .. مشاكس .. معاد للغير .. بل فاقد السيطرة حتى على أفعاله اللاإرادية .. هذا الطفل المسكين تسحبه سني حياته فى طريقها الحتمي ليصبح رجلاً ينوء تحت عقده النفسية وأوهامه السوداء المتشائمة فتدفعه إلى الحقد على مجتمعه فيسبب الضرر لنفسه ولغيره .
إن نمو الطفل وضميره لا يمكن أن يتم بشكل مرض ٍ إلا عندما تكون أول علاقاته الإنسانية دائمة الارتباط بأمه وبسعادته النفسية .
إذ ظهر لدى الأطفال الذين قام بدراسة حالاتهم الدكتور " جولد فارب" في المؤسسات.. عجز خاص وخطير في التفكير المجرد وهذا النوع من التفكير ضروري لنمو ذات الطفل وضميره لأنه يجب أن يتعلم التفكير قبل أن يبدأ التصرف
هذا ما أثبته علماء النفس ومنهم الدكتور" جون بولبى" مؤلف كتاب "الطفل وتطور الحب " إذ اشتمل هذا الكتاب على تجارب ودراسات عديدة ومتنوعة أجراها هؤلاء العلماء على مختلف الأطفال .. والرجال الذين عاشوا طفولتهم في المؤسسات وانتهوا في السجون يعكسون واقع هؤلاء الأطفال المؤلم و المستقبل القاتم الذي ينتظرهم.
وهنا يطرح السؤال نفسه ؟
* ترى ما هي أخطر سن يحرم فيها الطفل من أمه . ويعكس هذا الحرمان أثاره الخطيرة على شخصيته طفلاً ورجلا؟
يؤكد علماء النفس على إنها السنة الأولى .
فما أحوج الطفل إلى الحب في هذه السن .. والأم هي خير مصدر لهذا الحب بكل ما يصاحبه من فيض الحنان.. والطفل يجد أروع اللحظات في اختبائه بين أحضان والدته مستدفئا بحبها .
وهو على خلاف ما يتصوره الكثيرون بأنه غير مدرك لما يدور حوله .. بل هو رادار حساس يلتقط معاملة الآخرين له .. فإن وجد حباً متدفقاً ومعاملة حسنة دخل إلى قلبه السرور وانتعشت نفسه ونما جسده وعقله نمواً سليماً .. أما إذا كانت معاملة الآخرين له سيئة ونبع الحب ناضب من حوله فإنه يصاب بعكس هذه المشاعر المتفائلة .. وتنتكس نفسيته وتنطوي وتتشاءم .. فتمتلئ بالأمراض النفسية ويصبح حاقداً شريراً على غيره ..
متى يستعيد الطفل توازنه النفسي ؟:
يستطيع الطفل أن يستعيد توازنه النفسي والجسدي عندما تعود إليه أمه بعد شهور قليلة من غيابها .. ولا تبتعد عنه فترة طويلة من جديد أما إذا استمر الحرمان .. واستمر بحثه الضائع عنها سدى .. فإن أثار هذا البعد الضارة تبدأ في الظهور عليه .. ويظل يعانى عقده النفسية وقصوره العقلي وضموره الجسدي طوال حياته ..
* لماذا يحدث للطفل كل ذلك ؟
يقول علماء النفس بعد تجارب عديدة وكثيرة قاموا بإجرائها على الأطفال .. إن الطفل في سني حياته الأولـــــى ..بحاجة إلى شخص يهتم بتغذيته وحاجاته الأخرى .. لأن قدرته على التوافق مع العالم الخارجي لا تزال في مرحلة نموها.. والأم هي هذا الشخص وهى التي تفكر بدلاً من طفلها وتلبى له حاجاته وتوفر له الراحة وتختار له الأشياء .. هي شخصيته وضميره في هذه السن وبعدها يستطيع الاعتماد على نفسه في كل الأمور بإرشاد والديه أو بالأحرى والدته في الدرجة الأولى ..
* وماذا عن الأم البديلة ؟
يقول علماء النفس إنها تستطيع أن تقوم بدور الأم إلى حدٍ ما عندما تمتلك قلباً حنوناً نبيلا يرغب في إسعاد الغير .. ولكن من يضمن بقاءها دائماً إلى جوار الطفل الذي تقـــوم برعايته لاسيما إن كانت تعمل نظير أجر .. إلا إن وجودهن غير مضمون الاستمرار وبذلك فإنهن لا يؤدين دور الأم كاملاً .. لأن الأم الحقيقية بوجودها الدائم إلى جانب طفلها تمده بالاستمرار الزمني الذي يشكل جوهر شخصيته وكذلك لا توجد لدى أطفال المؤسسة الفرص لإشباع ميولهم الخاصة .. أما الطفل الذي يعيش في بيته وفى ظل رعاية والديه فإن شخصيته تصبح ذات طابع معين .. ويشعر إنه مرغوب ممن حوله ويستمتع بأشياء ويكره أشياء .. وكل من فى البيت يحترم رغباته .. ويتعلم أيضاً كيف يجعل والديه يفعلون ما يريد وبذلك يتعلم كيف يغير من البيئة الاجتماعية ويشكلها حتى تلائمه أكثر .. أما بالنسبة إلى لعبه فهو يخلق عن طريقها عوالم رمزية بشكل رمزي تشكل أسس لتكوين شخصيته .. وطفل المؤسسة يفقد الكثير من ذلك .. يفعل ويقول ما يؤمر به وبذلك يفشل في تصور أن باستطاعته تغيير البيئة من حوله فيصاب باليأس والتشاؤم والكآبة وهو لا يستطيع أن ينمى خياله بواسطة لعب يرغب فيها إذ أن المؤسسة لا توفر له العاباً حسب رغبته حتى الألعاب البسيطة التي تبتكرها الأم مع طفلها للتسلية يفتقدها طفل المؤسسة.
عدم قدرة الطفل على التعلم :
تتوجس مشاعر الطفل تجاه الغير وتخاف منهم نتيجة حرمانه من أمه .. ولذا فهو يفقد الود تجاه معلمته ولا يستطيع أن يكتسب علماً .. ولا يعكس ذلك الحرمان فقط حنين هؤلاء الأطفال إلى الحب والشعور بالأمن الأمر الذي يؤدى بسبب وضعهم في المؤسسة إلى صراع حاد واكتئاب في نفوسهم بل هو يشكل عقبة في سبيل تعلمهم الحياة الاجتماعية في المستقبل بل ويكرهون إباءهم لأنهم سبب ما يعانون من آلام نفسية ويصبح سلوكهم عدوانيا ً وشريراً وجانحا ً بل يؤدى ذلك إلى انتحار بعضهم عندما يشتد الصراع النفسي في أعماقهم..وأحياناً يخاف الطفل من عقد أي صداقة جديدة .. فهو يخاف أن يتحطم قلبه من جديد كما تحطم من قبل عندما ابتعدت عنه أمه .. وبذلك يصبح منطوياً على نفسه ويسيء إليه ذلك كثيراً إذ إنه من ناحية لا يستطيع أن يتحمل أي مشاعر متضاربة في المستقبل وما يصا
حبها من قلق واكتئاب .. ومن ناحية أخرى لا يرغب في عقد أي صداقة ودية مع غيره .. فيقاوم العلاج وتظل الرغبة في الحب مكتومة في أعماقه .. لتظهر في سلوك جنسي شاذ أو بالاعتداء على ممتلكات الغير ..
وقد أثبت علماء النفس من خلال تجاربهم العديدة إن البيوت حتى ولو كانت سيئة التربية والعناية فهي أفضل على كل حال من المؤسسات خاصة دون الجيدة .
أثر غياب الأم أثناء العمل :
وماذا عن عمل الأم اليومي خارج البيت .. هل ينتج عن ابتعادها عن طفلها أثار ضارة على صحته النفسية والجسدية ..؟
يقول علماء النفس .. إن غياب الأم عن طفلها في ساعات محدودة ثم عودتها إليه واهتمامها به أثناء حضورها يقلل من هذه الآثار الضارة.. ولكن ينبغي لكي لا يحدث أي ضرر أن توجد أم بديلة له هي أحدى قريباتها أو مربية .. ويشترط أن تكون هذه الأم البديلة حنوناً وطيبة ومحبة تلبى له حاجاته وتهتم به أثناء غياب أمه المؤقت .. ويستحسن أن تقوم الأم بإرسال هدايا صغيرة له أثناء غيابها أو تزوره لدقائق معدودة إذا سنحت لها الفرصة لتشعره باهتمامها به .. والطفل في سن الثانية والثالثة يدرك غياب أمه ويسعده أن يشعر أنها مهتمة به وهى بعيدة عنه فتسير صحته الجسدية والنفسية سيرها الطبيعي .
الأطفال غيرالشرعيين :
ونستطيع أن نستنتج من كل ذلك مدى ما يعانى هؤلاء الأطفال من عذاب نفسي خاصة إذا أدرك الواحد منهم بمرور الزمن إنه منبوذ من المجتمع .. يلاحقه ذنب اقترفه آباؤه وقذفه في أفواه هذه المؤسسات ليقضى سني حياته دون أن تظلله مشاعر الحب الصادق فيعانى آلامه النفسية ونزفها الدائم في أعماقه وما تعكسه من كآبة وتشاؤم فيهيم ضائعاً في ظلام العقد النفسية ليعبر عن حقده وثورته الناقمة شراً وإيذاء وتحطيماً لذاته وللمجتمع .
Salwa Almoayyed