RECENT COMMENTS

Salwa Almoayyed

عملت سلوى المؤيد كصحفية محترفة لإثنى عشر عاماً ثم اختارت أن تعمل كصحفية حرة في جميع الصحف البحرينية وبعض الصحف والمجلات العربية وهي تملك أسهماً في جريدتي« الأيام » أما «الوسط» فلديها أسهماً من خلال مؤسسة يوسف خليل المويد وأولاده.

ART GALLERY

سر حضارتهم متى ندركه

بقلم : سلوى المؤيد



   تراهم في أعمالهم منكبون يعملون دون ملل أو كسل .. الهمة والنشاط طابعهم خلال يومهم كله .. يبذلون أقصى إمكانياتهم لأداء مهمتهم في أقصر وقت .. لتوفير وقت من يتعاملون معه في أي شأن من شئون الحياة .. يعجبني احترامهم للوقت .. ومحاولاتهم استغلال ساعات يومهم في أمور كثيرة نشيطة .. أعمالهم.. ثقافتهم.. هواياتهم.. كلها تحتاج إلى وقت وتنظيم للتنسيق بينها .

ولهذا نلمس الرقى الحضاري في صناعتهم وفكرهم وفى سلوكهم اليومي .. وبعد ذلك نتساءل لماذا لا نصل إلى مستواهم في الرقى والحضارة .. الفرق إنهم ي}منون بالنظام ويقدسون العمل .. ويحترمون الإنسان .. فيوفرون له أسباب الراحة والأمان في حياته ومستقبله ..مقابل أدائه لواجباته .. صحيح إننا لا نستطيع أن نغمض عيوننا عن المساوئ التي صاحبت الرقى والتقدم لديهم ..وهى تفكك الروابط الأسرية والانحلال الخلقي وافتقار العاصمة لجو الألفة والعشرة .. فيشعر المرء إنه وحيد رغم الضجة والحركة التي حوله .. إلا إنني أعتقد إننا يمكن أن نتلافى هذه العيوب ونحن نأخذ بأسباب رقيهم فنحافظ على مبادئنا الفاضلة إلى جانب ما نتمتع به من عاطفة نتميز بها عن باقي الشعوب .. أمنيات أسطرها على الورق .. صادرة من أعماق قلبي المشتاق إلى رؤية وطني رمزا ً للحضارة والرقى .

* كنت أشاهد برامج التليفزيون البريطاني .. عندما تقدم أحد المذيعين ليقدم استعراضاً غنائياً راقصاً يقدمه أطفال مدارس يوركشير الانجليزية الابتدائية .. توقعت أن أشاهد استعراضا ً طفوليا ً ركيكاً ولشدة دهشتي أنني انجذبت إلى شاشة التليفزيون ساعة كاملة كنت أود أن تطول حتى لا تحرم عيناي من هذه المواهب .. كان منظر الطفل رائعاً وهو يغنى .. ويشدو بصوت صداح عميق مدرب .. وحوله الأطفال الباقون يؤدون رقصات تعبيرية منسقة تصاحبها حركات باليه صعبة .. ومع ذلك فهم يؤدونها بسهولة ويسر وانسياب رائع .. كم تمنيت أن يكون ذلك للأطفال في بلادي .

احد صديقاتي تدرس في أحدى المدارس الانجليزية الداخلية .. تقول .. شعرت بالحسرة على نفسي وأنا أرى أطفالاً حولي يؤدون الباليه بإتقان شديد .. يعزفون على آلات الموسيقى بطريقة إيقاعية جميلة .. كل يمارس هوايته وينمى مواهبه .. ونتساءل بعد ذلك لماذا فنهم أعظم وأرقى من فننا ؟

هذا إلى جانب اهتمامهم الشديد بتدريس الطالب مختلف المعلومات .. وحثه على البحث في مختلف الكتب .. عدا تركيز اهتمامهم على كل طالب وتقديم تقرير عن سلوكه واجتهاده طوال العام.

وأكملت حديثها بانفعال أكثر: ولذلك نراهم مؤهلين للعمل في مجتمع متقدم فيعملون على تطويره دائماً إلى الأفضل أما نحن فنخرج ومعلوماتنا ضعيفة لا نقرأ سوى كتبنا المدرسية .. ومواهبنا إذا لم تذوى وتذبل فقد أشرفت على الرمق الأخير .. صحيح مدارسنا قد أصبحت تهتم قليلا ً بالمواهب الآن ولكن لا يصل إلى 5% من اهتمام تلك المدارس بمواهب تلاميذها .

 متى ندرك سر حضارتهم ونصبح أفضل منهم؟


ـــــــــــــــــــــــــــ







Share this article