LATEST POSTS
- أجمل معاني الوطنية لدى أمي عائشة وأخي فاروق المؤيد بقلم سلوى المؤيد
- الحلقة الرابعة كيف نجنب أبنائنا العقد النفسية ليكونوا سعداء مستقبلاً
- كيف نجنب أبنائنا العقد النفسية الحلقة السابعة ليكونوا سعداء مستقبلاً
- الحلقة التاسعة كيف نجنب أبنائنا العقد النفسية. ليكونوا سعداء مستقبلاً
- الحلقة السادسة كيف نجنب أبنائنا العقد النفسية لكي يكونوا سعداء مستقبلاً
- الحلقة الخامسة كيف نجنب أبنائنا العقد النفسية. لكي يكونوا سعداء مستقبلاً
- الحلقة الخامسة كيف نجنب أبنائنا العقد النفسية. لكي يكونوا سعداء مستقبلاً
- الحلقة الثامنة كيف نجنب أبنائنا العقد النفسية لكي يكونوا سعداء مستقبلاً
- ماهي صفات الأطفال التي تعرضهم للعقد النفسية الحلقة الثالثة
- كيف نجنب أبنائنا العقد النفسية لكي يكونوا سعداء مستقبلاً ؟ الحلقة الثانية
RECENT COMMENTS

الخياطة مهنتي
بقلم : سلوى المؤيد
الخياطة مهنة تحتاج إلى ذكاء وإتقان وهي فن راقٍ يتطلب الذوق الرفيع في ممارسته.. فلماذا تخجل الفتيات في البحرين من ممارستها كعمل رسمي مع إن القسم الأكبر منهن يزاولنها في البيت .. نحن في حاجة في البحرين إلى فتيات يمارسن هذه المهنة ورجال يمارسونها .. لأنها أمست من ضروريات حياة الأفراد .. فعليها يعتمد الجميع على مظهره الخارجي .. إلا من حباه الله بنعمة إتقانها ووفر عليه تعب الذهاب إلى الخياط .. أو من أستطاع الحصول على ما يبتغى جاهزاً من المحلات التجارية وإذا نظرنا اليوم إلى من يقوم بهذه المهنة في البحرين .. نجد هؤلاء الهنود الذين لا يعرفون في اغلبهم موعداً محدداً يكون فيه الثوب جاهزاً سواء للجنس اللطيف أو الخشن فتتحطم على عتبة هذه المواعيد المطاطية أعصاب الناس الذين شاء سوء حظهم أن يتعاملوا مع هؤلاء الخياطين .. إلى جانب التفاهم بالكلام مع هؤلاء الخياطين الهنود الذين لا يعرف اغلبهم اللغة العربية إلى جانب الأسعار المرتفعة التي تفرضها بعض محلات الخياطة والتي لا تراعي فيها مستوى معيشة الأفراد.. كل ذلك يتطلب من المواطنة البحرينية ومن ثم المواطن البحريني أن ينزل هذا الميدان .. وأن يكسر طوق هذا التفكير المعقد السخيف الذي يدور حول الخجل من ممارسة مهنة الخياطة وغيرها من المهن اليدوية .. التي أمست أكثر ضرورة اليوم في المجتمع.
لقد كسرت هذا الطوق مؤخراً فتاة بحرينية واقتحمت هذا الميدان يدفعها الإيمان بضرورة ممارسة الفتاة البحرينية لهذه المهنة .. واحترامها لها .. إلى جانب اعتقادها إنها مهنة تحتاج إلى ذكاء ومهارة وذوق سواء في الخياطة أو في معاملة الزبائن .
* ترى من هي هذه الفتاة ؟
- اسمي فوزية مهدي البيات .
* متى بدأت تنفيذ مشروعك ؟
- منذ أسبوع وكنت أنوي فتحه قبل ذلك .. ولكني بحثت عن فتيات بحرينيات لكي يساعدنني في عملي هذا فلم أجد .. كل واحدة تخجل من ممارسة هذه المهنة .. لا أدري لماذا ينظرن إليها من هذه الزاوية مع إنها مهنة شريفة وتحتاج إلى ذكاء ودقة وذوق جميل .. المهم أنني لم أجد واحدة ترضى أن تساعدني فتوكلت على الله وفتحت المحل .. دون أن يكون معي شخص يساعدني سوى صديق هندي لوالدي يتقن الخياطة .. ويمارسها ..
* ولماذا لم ترسلي في طلب خياطين هنود كعادة كل من يريد أن يفتح محل خياطة في البحرين؟
أجابت منفعلة :
- ولماذا خياطين هنود .. أليس هناك من يستطيع أن يمارس هذه المهنة في البحرين؟
إلى متى سوف تظل هذه الفكرة السخيفة راسخة في أذهان الناس متمثلة في خجلهم من ممارسة هذه المهنة .. أليست هي مهنة ككل المهن الشريفة ألا يكفي ما نعاني من أغلب الخياطين الهنود .. جفاف في معاملة الزبون وإعطاء مواعيد لا تعرف للدقة طريقاً فتتحطم بسببها أعصاب من يعاملهم .. والصعوبة في التفاهم مع أغلبهم ممن لا يجيدون اللغة العربية ألا يؤدي ذلك في أغلب الأحيان إلى فهم الخياط لأمر يخالف الأمر الذي يريده الزبون فتكون نتيجته خراب الثوب .. وضياع القماش .. وفلوس الزبون معه .. أليس الأجدر بهم أن يتخلصوا من فكرتهم الخاطئة هذه عن مهنة الخياطة .. ويمارسوها ويبدعوا فيها .. هناك رجال ونساء يعملون بها في العالم الغربي والعربي يعتبر عملهم هذا مصدر مورد كبيراً للبلاد وتفخر بهم الدولة وتكرمهم.
* وأعود لأسالها عن مشاريعها في المستقبل ؟
- لدي مشروع آخر وهو فتح معهد للتجميل .. ولكنني لن ابدأ في تنفيذه إلا بعد أن يستقر العمل في المحل ..وأجد المساعدة التي اعتمد عليها في غيابي للدراسة تمهيداً لتنفيذ المشروع الآخر .. إلى جانب أنني أريد أن اجعل قسماً من المحل خاصاً بالفساتين الجاهزة والأعمال اليدوية سواء كانت من قماش أو صوف أو كروشيه تقوم بها أيدي محلية تتقن الخياطة .. فعندما يريد الشخص أن يبيع ما ينتج يأتي به إلي وأعرضه في المحل للبيع ومن ثم نتقاسم الأرباح مناصفة. وحسب التعب الذي بذله الشخص في تنفيذه .. هذا إلى جانب قيامي بتدريس الخياطة لمن ترغب .. ولدي الآن أربع فتيات أقوم بتعليمهن .
* وبالنسبة لمن ستعمل معك هل سيكون المرتب شهرياً أم بالقطعة؟
- أفضل أن يكون بالقطعة .. لأني أرى في ذلك حافزاً وتشجيعاً لها على العمل أكثر .. ونتقاسم بعد ذلك ثمن الفستان مناصفة .
* ما رأيك لو جاءت إليك فتاة تهوى الخياطة وأرادت أن تعمل مساءا أو صباحاً وفي أيام محدودة أي لا تعمل معك دائماً في المحل فهل تقبلين ؟
- لا مانع لدي في ذلك .
* ما هو المؤهل الذي تطلبينه لدى من تريد العمل معك ؟
- لا أطلب مؤهلاً يكفي أنها تعرف مبادئ الخياطة وترى في نفسها الرغبة في إتقانها وقادرة على ذلك .. وسأقوم بتدريبها لكي تتحسن فيها وأوكل إليها بعد ذلك بعمل الفستان كله .
* وأنت هل درست الخياطة ؟
- لم أدرسها دراسة أكاديمية بل أقوم بمراسلة بعض الدول من أجل إتقانها أرسل لي معهد للخياطة في لبنان كتاباً اسمه علم نفسك الخياطة بنفسك وانتهيت من دراسته وأرسلت الآن طلباً إلى معهد للخياطة في لندن لكي أدرس فنون الخياطة بالمراسلة وإلى الآن لم أتلق الرد .. إلى جانب أني اقرأ معظم مجلات الأزياء الأجنبية وأقوم بدراسة وتطبيق الموديلات التي تروق لي .. وأرى فيها آخر خطوط الموضة وهذه الهواية ليست حديثة لدي فهي متغلغلة في نفسي منذ الصغر .. لقد كنت في سن الثامنة أسهر إلى الساعة الثانية عشرة ليلاً من أجلها و أجد من أمي التأنيب الشديد لتركي دروسي .. ولكني كنت في غفلة من مراقبتها أعود إلى ممارسة هوايتي .. التي ظللت أمارسها إلى اليوم .
* وسألتها عن عدد الفتيات التي تحتاج إليه الآن ؟
فأجابت :
- أربع فتيات في الوقت الحاضر وإذا وجدت أكثر فسأقبلهن وأتوسع في المحل والعمل أكثر .
* كم قطعة لديك الآن ؟
- حوالي 60 قطعة أقوم بخياطتها أنا والشخص الذي ذكرته من قبل .
* الإقبال شديد على ما يبدو ؟
فأجابت :
- اشكر الله عليه .. لقد لقيت تشجيعاً من كل من حولي من فتيات .. ومن كل من سمعت عن افتتا
ح المحل .. وتتمنى أن تقتحم البحرينية هذا المجال .
* ما هو عدد ماكينات الخياطة الموجودة الآن لديك ؟
- حوالي ثلاث ماكينات وسأعمل على زيادتها عندما يتوسع العمل .
* وسألتها عن كيفية تحديدها لأسعارها ؟
- فأجابت :
- لا اطلب الربح الكثير بل المعقول .. فأسعاري أقل من أسعار محلات الخياطة الأخرى.. الفستان القصير العادي دينار وثلاثمائة فلس والميدي العادي دينار وسبعمائة فلس والماكسى العادي ديناران .. وإذا زاد التعقيد في الفستان يزداد السعر ولكن ليس كثيراً وإنما حسب مجهود الخياطة التي تبذل في حياكته.
* ما هي مبادئ ممارسة مهنة الخياطة في نظرك؟
- مثلما ذكرت من قبل تحتاج إلى إتقان وإجادة وابتكار متجدد إلى جانب معاملة الزبونة بلطف واحترام المواعيد .. وهذه النقطة مهمة جداً لأن فيها مراعاة لأوقات الناس وتوفيراً لجهودهم الضائعة ولوقتهم الذاهب هباءً في المجيء من أجل الفستان ثم الإياب وهو غير جاهز فتتضايق نفوسهم من عدم تجهيزه في وقته المحدد .. مما ينفر الشخص من معاملة المحل ولا يعود إليه مرة أخرى ويفضل عليه محلاً آخر يحترم شعور الغير .. منضبطاً في مواعيده ..وعلى ما اعتقد إن من واجب الخياطة أن تقترح على الزبونة وهي تختار موديلاً لفستانها الزي المناسب لها .. مجرد اقتراح فإذا لم يعجب الزبونة تختار هي ما ترى إنه يناسبها .. هذا إلى جانب سعر الخياطة المعتدل الذي يتناسب مع مستوى معيشة الأفراد.
ولكي اعرف سرعتها في الخياطة المتقنة سألتها :
* كم فستاناً تستطيعين خياطته في اليوم؟
قالت :
- أربعة فساتين إذا انكببت على الخياطة طوال اليوم دون مقاطعة من أحد أو نوم الظهيرة ..
* وسألتها إذا كانت ستستمر في عملها بعد الزواج ؟
- بالطبع .. سأستمر .. لأنني مؤمنة بأنه عمل شريف و أجد لذة كبيرة في ممارسته .. ولا أعتقد إنه سيتعارض مع اهتمامي بشئون بيتي ..سأخصص لعملي وقت محدد وللبيت وقتاً محدداً .. وسأحاول التوفيق بينهما .. خاصة وإن الآلات الحديثة وفرت على المرأة الكثير من التعب الذي كانت تبذله في الماضي في ترتيب البيت إلى جانب وجود المربيات ودور الحضانة .. فيما لو أنجبت أطفالا في المستقبل .
* وماذا لو لم يوافق زوجك ؟
- لا أعتقد إنه لن يوافق .. لأنني لن أتزوج إلا من الشخص الذي أشعر إنه ينسجم معي عاطفيا وفكرياً .. ويحترم عمل المرأة .. ولا يقف عقبة في طريقه ..
* وفى نهاية حديثي معها سألتها عما إذا كان هناك من شجعها على فتح المحل ؟
- والدي كان المشجع الأول وبعده تأتي والدتي وأهلي .. الكل شجعني على ممارسة هذه المهنة .. نظراً لما لمسوا من رغبة شديدة لدي في ممارستها بصورة رسمية .. ويشجعني والدي على متابعة الدراسة في هذا المجال لتكون موهبتي مدعمة دائماً بالابتكار والتجديد ولكني سأقوم بذلك إذا حصلت على فتاة استطيع أن اعتمد عليها في إدارة المحل أثناء غيابي .
ومع هذا السؤال انتهى لقائي مع هذه الفتاة البحرينية الجريئة .. التي خطت في هذا الميدان أولى خطواتها غير عابئة ببعض التقاليد البالية المتعلقة بممارسة مهنة الخياطة والتي تقف عائقاً في سبيل امتهان المرأة لهذه المهنة الشريفة .. وأنا أدعو الفتيات البحرينيات اللواتي يتقن فن الخياطة أن يذهبن إليها ليضعن يدهن في يدها .. ويسرن في هذا الطريق .. الذي أتمنى له الازدهار على أيدي فتيات بحرينيات يضعن نصب أعينهن إنه فن راقي ويحتاج إلى ذكاء وابتكار متجدد .. ويشرف أي فتاة تستطيع ممارستها أن تمارسها وأنا لا اقصر دعوتي هذه على الفتيات بل إلى الشباب البحريني لكي يتخلص من هذه الفكرة الخاطئة من ترفع عن ممارسة هذه المهنة .. التي عاصرت الإنسان منذ أن بدأ يرتدي الملابس والتي أبدع فيها رجال ونساء في العالم الغربي والعربي .. ألا يكفى إننا جميعاً نتلهف على ما يبتكرون .. وتحمل لهم دولهم والعالم كل الإعجاب والتقدير والاحترام .
Salwa Almoayyed