RECENT COMMENTS

Salwa Almoayyed

عملت سلوى المؤيد كصحفية محترفة لإثنى عشر عاماً ثم اختارت أن تعمل كصحفية حرة في جميع الصحف البحرينية وبعض الصحف والمجلات العربية وهي تملك أسهماً في جريدتي« الأيام » أما «الوسط» فلديها أسهماً من خلال مؤسسة يوسف خليل المويد وأولاده.

ART GALLERY

الطيور المهاجرة وحنين العـــودة

بقلم : سلوى المؤيد

منذ عشرين عاماً ترك المهندس عبد القادر أحمد وطنه البحرين واستقر في ولاية بريمن في ألمانيا الغربية .. ومنذ ذلك التاريخ وهذا الشخص يترجم حبه لوطنه خدمات متناهية يقدمها للمرضى القادمين للعلاج في ولاية بريمن أو محاولات ٍ جادة هادفة إلى تحسين العلاقات بين ولاية بريمن وحكومة البحرين اقتصاديا وثقافياً .

وبحق فإن هذا الشخص بسلوكه وثقافته الواسعة وحبه لخدمة أبناء وطنه خير من يمثل بلاده كسفير .. فهو يقوم الآن بواجبات السفير دون تكليف رسمي يدفعه إلى ذلك حبه لوطنه رغم سنوات الغربة .

ويوضح لي شعوره وهو يقوم بهذه الخدمات خلال لقاء لي معه .
-إن خدمتي للمرضى البحرينيين مصدر راحة نفسية لي فأنا أشعر أني أخدم البحرين وأنا خارجها .

* أعلم أنك أحد العاملين على توطيد العلاقات بين ولاية بريمن بألمانيا الغربية والبحرين .. ما هو الدور الذي قمت به في هذا المجال ؟
- بحكم تواجدي هنا في ألمانيا منذ عشرين عاماً أصبحت على صلة وثيقة بالمسئولين الألمان في ولاية بريمن .. ولأني أعلم مدى التقدم الصناعي والفني في ألمانيا تمنيت دائماً أن يكون هناك تعاون اقتصادي وثقافي بين البحرين وولاية بريمن ليكتسب شبابنا الخبرة في هذين المجالين خصوصاً وإن البحرين لا تملك ثروة بترولية توازي ما تملكه شقيقاتها من دول الخليج وتستطيع أن تعوض ذلك ببناء ٍ اقتصادي قائم على الاختصاصات الفنية كما فعلت ألمانيا وأصبحت تتفوق اقتصادياً على الكثير من دول النفط .

ويكمل ..
-   ساعدتني الثقة التي أولاني إياها المسئولون في ألمانيا والبحرينيون على الإسراع بخطوات هذا التقارب الذي سيساهم في تدعيم التدريب المهني وارتقائه في البحرين.

* ما هي الزيارات التي تمت بين البلدين حتى الآن ؟
- قام الشباب الألماني تحت شعار " الشباب الرياضي " بزيارة البحرين ثم تبعه نادي الأسد الألماني .. ثم قام عدد من كبار الأطباء الأخصائيين الألمان بزيارة البحرين بناء على دعوة وجهت إليهم من قبل وزارة الإعلام ووزارة الصحة وقاموا خلال تواجدهم في البحرين بمعالجة الحالات المرضية التي تتطلب علاجاً في الخارج .

وقام أيضاً وفد يرأسه عمدة بريمن بزيارة البحرين بناء على دعوة من رئيس الهيئة البلدية الشيخ عبد الله بن محمد الخليفة وتلي ذلك زيارة رئيس الهيئة البلدية في البحرين لولاية بريمن .

ويتابع قائلاً :
-  في نهاية هذا الشهر سيزور مجموعة من كبار الأطباء الألمان البحرين كما سيقوم وفد من وزارة الكهرباء والماء في البحرين بزيارة بريمن في شهر نوفمبر القادم بناء على دعوة من المسئولين الألمان .

* وهل من مشاريع جديدة قادمة ؟
- هناك مشروع إقامة معرض لولاية بريمن في البحرين .. وهناك أيضاً مشروع ثقافي قدمته ولاية بريمن لحكومة البحرين وهو عبارة عن عشرين بعثة مجانية يستفيد عن طريقها الشباب البحريني في مختلف الدراسات في ولاية بريمن ..

وحكومة ولاية بريمن مستعدة لمساعدة البحرين في مجالات كثيرة إذا ما طلبت البحرين ذلك .. وكل هذه الاتصالات تتم بين البلدين دون تمثيل رسمي يمثل حكومة كل من البلدين وإنما هو قائم على أساس من الصداقة بين المسئولين في كل من البلدين .

بل وتصل الرغبة لدى المسئولين الألمان إلى درجة التساؤل عن عدم إسراع حكومة البحرين في طلب المساعدة  رغم أن لديها الكثير لتقدمه من أجل تقدم البحرين فنيا ً واقتصاديا ً .

* بعد عشرين عاماً من إقامتك في ولاية بريمن ما هي الظاهرة التي حازت على إعجابك ؟
- النظام والإخلاص في العمل .. إن كل شيء في ألمانيا يسير على أسس مدروسة مشبعة بروح النظام والإخلاص. فالأطفال موجهون منذ طفولتهم لأنهم أساس المستقبل لألمانيا إذ يقوم اقتصاد الدولة على الموارد البشرية المتخصصة ومن الملاحظ هنا أن ألمانيا تعتمد كلياً على الدراسات الفنية وتجد جميع هذه الدراسات كل تشجيع من الدولة .

فالمصانع يجب أن تدع عدداً من المقاعد للطلبة للتدريب المهني .. والدراسة الفنية تتكون من يومين يقضيهما الطالب في المعهد الحكومي المهني وثلاثة أيام يقضيها في المصنع ويحصل مقابل عمله على راتب من المصنع ويتدرج الراتب حسب سنوات دراسته .. إذ يصل بعد أربع سنوات من التدريب إلى 650 ماركاً شهرياً .

وتجذب الحكومة الألمانية الطلبة الممتازين في تخصصاتهم إلى الأعمال الاختراعية بتزويدهم بالمكافآت وتيسير سبل دخولهم إلى المصانع للتدريب .. بل يصل حد التشجيع إلى درجة تشجيع الطلاب في الثانوية على الأعمال الإختراعية وذلك بفتح المجال أمامهم لتنفيذ أفكارهم .

ويهتم أصحاب الشركات بأصحاب المواهب ويحرصون على اجتذابهم إليهم مقابل رواتب مغرية .

وأتجه إلى ناحية أخرى في الحديث لأسأله .
* لماذا فكرت في الهجرة إلى ولاية بريمن ؟
- فى البداية لم أكن أفكر فى الهجرة .. كنت أميل إلى السفر فأول سفرة لى كانت إلى السعودية بعد أن أكملت دراستي الثانوية ثم اتجهت إلى القاهرة لدراسة هندسة ميكانيكا السيارات .. وبعدها فكرت في المجيء إلى هنا للحصول على المزيد من التخصص وبالفعل أتيت. لم أكن أنوي الهجرة لكني وجدت نفسي أفيد وطني في الخارج أكثر من تواجدي داخله إلى جانب ظروف زواجي من ألمانية إلا أني لم أشعر بالغربة لأن الألمان شعب طيب ولأن البحرينيين متواجدون هنا دائماً للعلاج .
ويكمل ...
- هذا بالإضافة إلى إحساسي بالراحة والإشباع النفسي لأني أتعلم هنا كل يوم شيئاً جديداً  من عملي أو غير عملي وثقافة الألمان تدفعني إلى المزيد من القراءة في مختلف المواضيع لأتمكن من الحديث معهم ومناقشاتهم ولكي أحصل أيضاً على المزيد من المعرفة .

حديثه معي أثناء تواجدي معه في ألمانيا يدل على اتساع ثقافته إذ كان يتحدث بعمق في كل موضوع نتطرق إليه مما يدل على أنه قرأ عنه كثيراً .

ويتابع حديثه ..
-  أتمنى تطبيق هذا النظام في البحرين وتشجيع المواهب الفنية والفكرية , أتمنى أن يوجه الإنسان منذ طفولته لتطوير مواهبه ليمارسها ويفيد بها وطنه .. المؤسف أن نكون رواد الخليج ولا نملك العناصر

الحقيقية لنهضة فنية واقتصادية وفكرية  شاملة .. أنا أعتقد أن البحرين بحاجة إلى أيدي أبنائها البشرية .. لأنها لا تملك ثروة بترولية هائلة .. والبحريني لديه القابلية للتعلم والعطاء والتجاوب مع الحضارة الغربية .

* ما هو الأمر الذي لا يعجبك في البحرين ؟
- الشيء الذي لا يعجبني هو عدم  أخذ معظم الموظفين في البحرين أعمالهم بأهمية ليعرفوا المزيد عنها لتطويرها وكذلك تواجد الأجانب لإدارة الأعمال الفنية .. أعتقد أن من واجب المسئولين في البحرين توجيه الطلبة وتشجيعهم لدراسة التخصصات الفنية التي تحتاجها الدولة وقلة الأيدي العاملة الأجنبية .. يؤدي إلى انخفاض نسبة البطالة .. بل تستطيع البحرين بعد ذلك أن تصدر  خبراتها الفنية إلى خارج البحرين .. وهذه فرصة جيدة للمواطن البحريني وتكتسب البحرين بذلك اسماً لامعاً في عالم التخصصات الفنية التي تعتمد عليها كل الصناعات اليوم .. وهذا طبعاً يؤدي إلى خلق صناعات جديدة في البحرين مما يساهم في تطوير الدولة وتقدمها .

ويكمل بحماس ..
- الشيء الذي يعجبني في شعب البحرين وأتمنى أن لا يزول هو الطيبة التي عرف بها شعب البحرين وحبه لمساعدة الغريب .. لقد أثرت المادة في بعض الناس .. لكن الطيبة ظلت هي الغالبة .

وأسأل من جديد ..
* هل لازلت تملك جواز سفر بحرينياً ؟
- طبعاً وكذلك أولادي .

وأدخل في صميم حياته الأسرية وأسأله ..
* هل أثر زواجك من ألمانية على نفسية أبنائك ؟
- لا أعتقد فأنا في البيت أعيش كبحريني .. فأنا لم أغير عاداتي وأولادي عرب ونفوسهم عربية أما من ناحية اللغة فإنهم يجدون صعوبة في التحدث بطلاقة باللغة العربية لأن أصدقاءهم ألمان وأمهم ألمانية ولم يبق إلا أنا وهم لا يحتكون بي كثيراً لتواجدي في عملي طوال النهار .. ابنتي تتحدث العربية بطلاقة نسبية أما ابنى فيجد بعض الصعوبة .. إلا أني أنوي إدخالهم مدرسة عربية علمت أنها ستفتح من قبل إحدى الجاليات العربية .

ويكمل ..
-   لقد حاولت دائماً أن أرشدهم بأخذ أفضل ما لدى الغرب .. وهو النظام والإخلاص في العمل والثقافة .. وأحاول دائماً أن أجعلهم قريبين من وطنهم بأخذهم بين فترة وأخرى إلى البحرين .

* سؤال خاص آخر من خلال تجربتك .. ما رأيك بالزوجة الألمانية ؟
- أعتقد أنها ست بيت كاملة .. أستطيع أن أعتمد عليها في كل شيء وهي تقوم بواجبات المنزل وتربية الأطفال بتفانٍ وإخلاص .. المرأة الألمانية صبورة وعملية .. أعتقد بأني لو تزوجت بغير زوجتي لضاقت لما أقوم به من خدمات للبحرينيين لأن ذلك يضطرني إلى الابتعاد عن البيت بعد انتهائي من عملي لفترات طويلة إلا أنها تشجعني على مساعدة أبناء وطني .. الخلاصة إنني مرتاح نفسياً معها .

وأسأله السؤال الأخير ..
* هل تلقيت عروضاً بالعمل في دول أخرى ؟
- عرضت عليﱠ دولتان خليجيتان القيام بأعمال دبلوماسية لها وقد رفضت أول مرة لأني بحريني وكنت أريد أن أعمل لبلدي .. إلا أني بعد إلحاح المسئولين في تلك الدولتين أرجأت هذا الموضوع للتفكير فيه في المستقبل ..

وبعد .. هذه شخصية بحرينية مثقفة تتحرك دائماً لخدمة البحرين وأبناؤها فهل يستفيد المسئولون من نشاطها ويكلفونها القيام بعمل دبلوماسي رسمي بدل أن تستفيد بقدرات أبنائنا الدول الخليجية الأخرى .. حبي لوطني يدفعني إلى هذا التساؤل ..

ــــــــــــــــــــــــــــــ




Share this article