RECENT COMMENTS

Salwa Almoayyed

عملت سلوى المؤيد كصحفية محترفة لإثنى عشر عاماً ثم اختارت أن تعمل كصحفية حرة في جميع الصحف البحرينية وبعض الصحف والمجلات العربية وهي تملك أسهماً في جريدتي« الأيام » أما «الوسط» فلديها أسهماً من خلال مؤسسة يوسف خليل المويد وأولاده.

ART GALLERY

حوار مع مصطفى محمود

بقلم : سلوى المؤيد

الدكتور مصطفى محمود غنى عن التعريف .. فقد عرفناه دائماً من خلال كتاباته الفلسفية أثناء رحلته الطويلة التي قطعها مفكراً وباحثاً في بحور المعرفة لتتفاعل مع فكره النابغ فيتحول ليصبح فكراً مرناً قابلاً للتغير لما هو أفضل وأكثر حقيقة .. طريق طويل قطعه هذا الأديب والصحفي والفيلسوف اللامع أثناء رحلته من الإلحاد إلى الإيمان.. تجسمت مراحله في سطور ثلاثين كتاباً فلسفياً وأدبياً كتبها بأسلوب سلس وبسيط يلقى قبولاً واستحساناً في قلوب الشباب الباحث عن إجابات لكثير من الأسئلة الفلسفية الحائرة .

    وخلال الأيام القصيرة التي يمضيها بيننا تلبية لدعوة تلقاها من وزارة الإعلام للمجيء إلى البحرين لحضور العرض الأول لمسرحيته الزلزال .. ولرؤية معالم البحرين وإِلقاء الندوات على الشباب المثقف المتشوق إلى لقائه بعد أن امضي سنوات يتابع كتاباته من خلال كتبه العديدة أو مقالاته الحية في مجلة صباح الخير.

   سنحت لي الفرصة للقائه .. والحديث معه عن أمور كثيرة بادئة برحلته الطويلة من الشك إلى الإيمان متنقلة إلى أمور الدين ومدى تناسبها مع الحياة العصرية الحاضرة مثل الربا .. والخمر .. والطلاق .. وتحضير الأرواح إلى غير ذلك من المواضيع .

* دكتور مصطفى .. حدثني عن رحلتك الطويلة المضنية فكرياً من الشك الذي كنت عليه .. إلى الإيمان الشديد الذي أصبحت عليه؟
وأعتدل الدكتور في جلسته ليجيبني :
- كنت في شبابي أؤمن بالنظرية المادية وهى النظرية العلمية الواقعية للحياة التي ترفض أي فكر غيبي .. لا تؤمن إلا بالمحسوسات التي تخضع للتجارب العلمية وللحس الإنساني .. حاولت أن افهم الدنيا على أساس هذه النظرية .. فوجدت بعد طول بحث وتفكير إن التفكير المادي لا يفسر الإنسان .. فإذا كنت أنا الجسد فكيف احكم الجسد وإذا كنت أنا الجوع فكيف أتحكم في الجوع .. معنى ذلك إن هناك عنصراً متعالياً .. وإن الإنسان ليس هو الجسد فقط  .. وإنما جسده يحتوى على روح ونفس هي اعلي منه ومن ناحية أخرى وجدت إن الإنسان مجرد طول وعرض ووزن يتغير باستمرار .. ولكن هناك في داخله حضور مستمر .. وهو الروح .. إذا لا نستطيع أن نفسر الإنسان بمادته فقط لأن الإنسان يعيش حقيقة على مستويين المستوى الظاهري الذي يتغير باستمرار والمستوى الباطني الذي هو في حضور مستمر و لا يجوز عليه الفساد أبدا .. ومثلما نعرف إن الإنسان لا يستطيع أن يدرك الزمن إلا إذا وقف على عتبة خارجه فلو كنت أنا ثانية من ضمن الثواني التي تمر .. فأنا لا استطيع أن أدرك مرور الثواني .. مثل الذي يقف في الأسانسير هل يستطيع أن يدرك حركة الأسانسير .. إنه لا يستطيع إلا إذا كان خارجه فيراقبه في صعوده وهبوطه وكذلك بالنسبة لراكب القطار أو الطائرة .. ووجدت إن إدراكنا للزمن ومرور الزمن يدل على إننا نقف على عتبة ثابتة من الداخل غير زمنية بالمرة .. وفى إطلالة داخلية على الحضور المستمر. كل ذلك يدل على إن داخل الإنسان يوجد شيء خالد لا زمني .. ازلى ابدي لا يتغير .. وهو الروح . وتوصلت إلى نقطة وجدت إنه لا يمكن تفسير الإنسان إلا بافتراض هذا العنصر المتعالي وهو الروح .. وبالتالي لا يمكن أن يفهم الإنسان إلا بالدين .

* يقول الله سبحانه وتعالى" إن الله يهدى من يشاء "  فيفسرها بعض الأشخاص على إن الإنسان مجبر على الهداية أو عدمها .. فما رأيك في ذلك ؟
- في الحقيقة لقد فسرت هذه النقطة في كتابي "محاولة عصرية لتفسير القرآن "  ولكنى أعود فأوجز القول بأن منطقة النية والضمير منطقة حرة .. مقدسة ينوى الإنسان ويفكر بما يشاء .. وبعد ذلك يأتي الفعل فيرى الله نفسيـة الفرد .. إذا كان ينوى الشر مهد له طريق الشر وإذا كان يرغب في الخير مهده له وهذا منتهى العدل لأنه يمهد لكل فرد ما يرغب في فعله نتيجة لتفكيره به ونيته على ارتكابه .. ومن هنا يأتي العقاب والجزاء.  

 * متى بدأت تتبع النظرية المادية .. هل منذ نشأتك ؟                                                           
أجاب :
- لا .. عند بداية نشأة الإنسان .. ينشأ على تقليد الأبوين وهكذا كنت .. ولكن بعد ذلك يتحرر ويتخذ الفكرة التي تناسب تفكيره ويؤمن بها.

وكان هذا الحديث طريقا ً ممهدا ً إلى الحديث عن الدين خاصة وإن الدكتور مصطفى محمود يبحث وينقب عن معاني الآيات في القرآن الكريم .

                               الدين صالح لكل عصر
* هل تعتقد إن الدين صالح لكل زمان ومكان ؟
- نعم الدين الإسلامي هو الدين الوحيد الذي يمتاز بأنه خلق لجميع الأزمان والعصور .. فهو الدين الوحيد الذي يحض على الدنيا والآخرة .. وهو يدعو إلى العلم " وهل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون " .. ويدعو إلى العمل " وقل أعملوا فسيرى الله عملكم " ويضع العلماء في نفس منزلة الملائكة .. إذاً هو لا يتنافى مع أسس الحياة الحاضرة المدنية.

* يقول البعض إن الدين الإسلامي يُحرم الربا ، والبنوك والشركات الكبيرة تقوم على الفائدة المالية .. وهذا يتنافى على حد قولهم مع تحريم الربا .. ويعتبر حراماً  فما رأيك ؟
- هذا غير صحيح .. الذي تقوم به البنوك والشركات المساهمة لا يعد ربا .. على أساس إنه يشترط في الربا وجود طرفين طرف محتاج مستغُل وطرف آخر قادر مستغِل .. والبنك الذي يعطينا الفائدة المالية من نسبة الأرباح غير محتاج وقادر .. إذاً .. يتنافى ذلك عما يشترطه الدين الإسلامي لتحريم الربا .
ويتابع قائلاً بحماس:
-إن الله لا يحرم أمراً إلا إذا كان فيه شر ُ للناس .. وما دام انتفى منه الضرر فهو لا يطابق هدف الله من تحريمه .. إذاً فهو غير محرم .. ولا ينطبق عليه شروط التحريم .. إن الخطأ في تفسير الدين يقوم على أن  بعض رجال الدين يقومون بتفسيره حسب ألفاظه لا حسب معناه العميق .. وهذا يسيء إلى فهم القران كثيراً .

* وانتقلنا لأمر آخر حرمه الدين وهو الخمر .. وعن إدعاء البعض ممن يعشق منادمته بأن تحريم الخمر أمر يتنافى مع العصر الحاضر ومتطلباته .. وخاصة فيما يتعلق بالحياة الاقتصادية .. فالبلد التي تحرم فيها الخمر يقل مورد السياحة

فيها .. والعكس بالعكس .. فسألته عن رأيه فيما يعتقدون ؟
 أجاب بصوت هادئ .. أعتاد على خوض المناقشات ..
- إن ما يعتقدونه باطل .. إن وجود الخمر في بلد ما أو عدم وجوده لا يشكل إقبالا ً على هذه الدولة الموجود بها أو عدم إقبال فالخمر مكروه حتى في الدول المتحضرة .. الطبيب العلمي نفسه يحرمها ويبين مضارها مثلما يحرم أي شيء يمس الجهاز العصبي من مخدرات ومسكنات ومنبهات .. فالدين إذاً لم يحرم الخمر إلا وهو مدرك إن مضارها أكثر بكثير من فوائدها يكفى إنها مغيبه للعقل .. فيترتب على ذلك أكبر المصائب .. لنأخذ السجائر .. هي شائعة ويدخنها الناس مع أنها كثيرة الأضرار ويحرمها الطب .. إذاً  شيوع الشيء وحب الناس له ليس معناه إنه صحيح .

* وعن قطع يد السارق في الدين الإسلامي.. سألته عما إذا كان يتنافى مع العصر الحاضر بمدنيته .. ورقيه .. أم لا؟
- هناك شروط لقطع يد السارق في الدين الإسلامي مثلاً وجود ركن استغلال يدفع السارق إلى ارتكاب سرقته .. وعدم وجود العدالة الاجتماعية .. كل ذلك إذا كان متوفرا ً .. لا يصح قطع يد السارق .. والاستغلال طبعاً هو السائد اليوم في كل المجتمعات لأنها تقوم على الطبقية .
وتابع قائلاً :
* إذا كان في روسيا الدولة الراقية المتقدمة يعدم بها السارق بحجة إنه يسرق أموال الشعب مع وجود العدالة الاجتماعية .. على الأقل الإسلام في عقابه أخف وطأة على السارق .

                                     فتح باب الاجتهاد
 وإلى موضوع قفل باب الاجتهاد في الدين انتقلنا فسألته .
                                 
فأجاب بحماس وصوته يزداد ارتفاعا ً..
- إن في قفل باب الاجتهاد أضرارا ً كبيرة لأن الدين يدعو دائماً إلى البحث والمعرفة والاجتهاد .. فالدين الإسلامي لم ينزل إلى قبيلة قريش فقط وإنما إلى العالم أجمع والعصور كلها ولأن كل عصر يفضى بمكنون جديد فلابد من الاجتهاد فيه لمعرفة المعاني العميقة في آياته .. هناك بعض المشايخ يعتبر أي خروج عما اتبعه السلف .. كفراً بالله .. وهذا تجمد وعدم فهم للمعاني العميقة لآيات القرآن الكريم التي تحمل عدة معاني يضيع فيها رجال الدين الجهلاء فيخطئون في تفسيرها مما يضر بالدين كثيراً .. هناك بعض الآيات تحمل معنى ظاهريا ً ومعنى باطنيا ً.. إن كلام القرآن كلام إلهي وهذا هو الفرق بين كلام الإله وكلام البني آدم .. فكلام الإله معناه لا نهائي .

تفسير القرآن :
عدت أسأله :
* لماذا لا تتحد جهودكم أنت ورجال الدين من أجل تفسير القرآن بصورة عصرية تجيب عن الكثير من الأسئلة الحائرة .. وخاصة فيما يتعلق بمتطلبات حياتنا المعاصرة ومدى تناسبها مع ما يأمر به الدين ؟
اعتدل في جلسته .. ليجيب:
- أنا لا أشعر إن لديهم الرغبة في التعاون معي لأن معظمهم يقف ضد اجتهادي لذلك أنا لا يهمني أن أناقشهم أو تتحد جهودي معهم .. أجتهد بنفسي وأعتمد على دراساتي وأبحاثي المتعلقة بالدين الإسلامي .

* والدولة ألا تتدخل في اجتهادك بالنسبة للدين ؟
- الدولة لا تتدخل .. تدع لكل باحث أن يبحث وينقب ويدرس آيات القرآن ويأتى باجتهادات جادة .. مع مراعاة عدم الإضرار بالدين .

* بادرته بتساؤلي .. ولكن هل يقف ضدك جميع رجال الدين ؟
-  في الواقع بعضهم بدأ يشعر بضرورة الاجتهاد في الدين وأصبح يؤيدني مثل د/ عبد الحليم محمود ود / عبد العزيز كامل .. أما الباقي من رجال الدين فأنا لا يهمنى أمرهم .. ولا أهتم بعقد مصالحة بيني وبينهم .. أنا أعمل من اجل بناء الدين الإسلامي  لا هدمه .. ويكفيني هذا الغرض لكي ازداد اطمئناناً وعزيمة .

عدت أسأله :
* هل يضرك هذا العداء في عملك وحياتك ؟
- لا أبداً .. هي معركة أزلية بين الجديد والقديم لابد منها. الشيء المهم هو ضرورة فتح باب الاجتهاد .. لأن قفله يؤدى إلى نفور الشباب من الدين .. وخاصة بالنسبة للنواحي الاجتماعية والعلمية التي بحاجة إلى بحث دائم وتنقيب عن كنوز الآيات لإيجاد تفسير متجدد ومستمر من قبل رجال الدين .. يعمل على بناء كيان الإسلام لل هدمه .
                                      
الطـــــلاق :
* وانتقلت إلى نقطة أخرى تتعلق بحياتنا كثيراً .. سألته .. ما رأيك في الطلاق في الدين الإسلامي .. وما هدف الله في رأيك من تحليله ؟
- لقد حلل الله الطلاق لكنه جعله أبغض الحلال إليه .. حاول أن يتجنب تفكك الأسر بأن دعا الرجل إلى البقاء مع زوجته رغم كرهه لها .. فعسى أن يكون فيها خيرٌ كثيرٌ له .
وتابع قائلاً :
لقد ذكر نص صريح بتطليق الرجل لزوجته في حالة خيانتها ولكن ليس معنى ذلك .. إنه يحرم الطلاق في حالة أخرى .. لقد حلله الله ولكن جعله بغيضاً مكروها إذ دعي الزوج إلى البقاء مع زوجته وصبره عليها .

* ما رأيك في حرمان المرأة من طلب الطلاق ؟
- تستطيع المرأة أن تطلب الطلاق في حالة اشتراطها في عقد الزواج أن تكون العصمة في يدها .. فإذا ما أرادت الطلاق طلبته .. فيسمح لها عندئذ بالانفصال عن زوجها
وكنت مهتمة كثيراً بمسألة تحديد الطلاق لذلك وجدتها فرصة لكي أعرف رأيه فسألته :
                                                
* أليس الأفضل من ذلك كله أن يحدد الطلاق وأن لا يقرره إلا القاضي بعد أن يمثل أمامه الزوجان .. فيحاول إيجاد أسباب للتفاهم بعد أن يستعلم منهما أسباب الخلاف وإذا ما استنفدت كل الطرق .. يحدث الطلاق بأذن القاضي .؟
- إن العلاقة الزوجية في نظري يجب أن لا يتدخل فيها قاضى من اجل إيجاد الحلول .

* لماذا إذاً يتدخل القاضي عندما تطلب المرأة الطلاق ويطالبها بإثبات أضرار زوجها لها .. مادام القاضي موجودا ً ليقاضى طرفا ً فلماذا لا يقاضى الطرف الذي يملك السلطة .. وأمره أخطر من أمر المرأة المقيدة في التطليق ..؟
- أنا لا أؤيد تدخل القاضي في الحياة الزوجية سواء بالنسبة للمرأة أو الرجل .. في رأى إن تقدير المرأة سيكون وارد عندما تتعلم وتتثقف .. وتعمل في مختلف الميادين وتحتل مكانة كبيرة في المجتمع .. عندئذ .. سيجد الرجل نفسه مضطراً إلى احترامها .. لأنها متساوية معه في كل شيء يتعلق بالعلم والعمل ولا يشعر أنه أفضل منها .

* وبالطبع هذا ليس حلا ً منطقيا ً له

ذه المشكلة .. لكنني لم ارغب في إطالة الحديث فيه ومناقشته فانتقلت إلى موضوع آخر حساس أيضا وهو تعدد الزوجات وعنه كان سؤالي؟
فأجاب :
- حلل الله تعدد الزوجات بشروط يصعب توافرها .. وهو العدل بينهن .. في المعاملة حتى في الأمور التافهة .. وهذا يصعب تحقيقه.
وتابع حديثه :
من ناحية أخرى كان العرب في الجاهلية يتزوجون ما يشاءون لذلك كان من الصعب مواجهتهم بتحريم التعدد بتاتاً لذلك سمح بالتعدد ولكنه اشترط شروطا ً من الصعب تحقيقها .. ومن ناحية ثالثة .. كانت ظروف القتال سببا ً في موت الكثير من الرجال مما جعل عدد النساء أكثر من عدد الرجال.. وبعضهن أرامل لا عائل لهن .. لذلك حلل الله التعدد ولكن انتفت هذه الظروف في الوقت الحاضر .. لذلك على تعدد الزوجات أن يمنع الآن .

الإسلام وتحريم الرقيق
* وسألته عن الرقيق وعما إذا كان الإسلام قد حرمه ؟
وأتاني الجواب ..واضحاً  عليه ملامح الذهن المفكر .
-  لقد أشترط الإسلام أن يعتق المسلم عبداً في كل مناسبة يرتكب فيها خطأ .. وبالطبع .. لو نزلت آية في ذلك الوقت تحرم الرقيق بتاتاً .. فإن ذلك معناه ضياع وتشرد الكثير من العبيد الذين يعيشون بين أسيادهم من أجــل لقمة العيش .. وهذا معناه كارثة فقر ومجاعة . ويستطرد في حديثه :
إذاً كان لابد من تصريفهم هذا التصريف التدريجي .

* وانتقلت إلى مسألة تفضيل الرجل على المرأة أحيانا ً في بعض الآيات القرآنية .. فسألته .. عن رأيه فيها؟     
 وكان جوابه .. يحمل فكراً فلسفياً :
- إن عدم التساوي هو سمة الحياة .. سواء بالنسبة للرجل أو المرأة .. أو الرجل والرجل .. أو المرأة والمرأة.. يوجد واحد ملك والثاني عبد .. يوجد واحد ذكى والأخر غبي .. وكذلك بالنسبة للمرأة .. إن الحياة نفسها تقوم على التفاضل .

عدت أساله :
* هل في ذلك عدل في رأيك ؟
أجابني منفعلاً :
- بل هو منتهى العدل .. أن تفاضل الناس يعكس لياقتهم منذ ولادتهم  .

 تحضير الأرواح :
وعن تحضير الأرواح كان حديثنا :                                             
* فسألته .. هل تؤمن بإمكانية تحضير الأرواح ؟
قال :
- لقد حضرت عدة جلسات لتحضير الأرواح ولكنى لم اقتنع بها اقتناعاً كلياً .                                                          
* سألته .. بالنسبة لتفسير القرآن .. هل تعتزم تفسيره كله في المستقبل ..؟
- في الواقع .. كلما شعرت أنني اكتشفت شيئا ً جديداً في معاني الآيات واقتنعت بها سأدلى باجتهاداتي.

* بماذا تشعر الآن بعد أن وصلت إلى مرحلة اليقين بالأيمان في طريقك الطويل الذي بدأته بالشك والتساؤل؟
- يغمرني الآن شعور بالراحة والطمأنينة .. عندما يؤمن الشخص يشعر وكأنه قد عقد مصالحة بينه وبين نفسه .. وبينه وبين الآخرين .. وبينه وبين الله .

* وعن نقد الدين الهدام بالنسبة لبعض الكتاب سألته عن رأيه .. هل تصادر الدولة كتبهم .. أم تدعها تباع .. ويقوم رجال الدين بالرد عليها .. وتفنيد الأدلة التي تطعن في الدين بحجج منطقية دينية ؟
أجاب :
- أنا أرى الرأي الثاني وهو تطبيق لحرية الرأي التي أؤمن بها وأعتقد إنها تثمر أكثر .

العرب والنصر :
وعدت أسأله :
* بأي طريقة تعتقد أن باستطاعة العرب استعادة أراضيهم التي احتلت ؟
- بالقوة والإيمان والعلم .. السلاح ضروري لاسترجاع الأراضي المسلوبة ولكن هل يكفى وحده ؟ كلا العلم يستخدم القوة .. ويعرف كيف يوجهها وعمق الإيمان بالعقيدة والأرض يدفع الإنسان إلى بذل أعظم التضحيات .. لننظر إلى العرب المنتصرين في أوائل عهد الإسلام .. ولنأخذ العبر منهم .

* وما السبيل إلى ذلك ؟
- نحن في حاجة إلى فهم عصري جديد للدين يصل إلى قلوب الشباب ويثيرها ويجيب على أسئلتها الحائرة .. فتهتدي إلى الطريق الصحيح .. إن إهمالنا لتراثنا العربي مع استخدامنا لأحدث العلوم أدى إلى تشقق في الشخصية العربية ونقص جوهري بها .. إذاً لابد من الدين والعلم معاً .

سألته :
* كيف تعامل أبناءك ؟
- بالتفاهم .. والصداقة .. والصراحة المغلفة بالاحترام .. وبالتوجيه والإرشاد .. والباقي عليهم .

* سألته عن رحلاته .. وهل يسطر ما يرى وما يصادفه من حوادث على الورق دائماً ؟
- تعودت دائماً أن تكون استفادتي كبيرة من الرحلات الكثيرة التي أقوم بها فأنا مولع بالسفر وأحب أن أشرك القارئ معي فيما أرى .. وأعتبر إن السفر أفضل طريق للتزود بالمعرفة .

* وكان سؤالي الأخير عن البحرين .. ورأيه فيها وفى شعبها؟
فأجاب :
- البحرين تفاجئ السائح منذ أن يدخل الكوبري الهوائي المتصل بالطائرة إلى المطار الضخم الحديث إلى السيارة ثم الأوتيل الفخم .. إلى أخره .. أنها تواكب أفضل ما في جعبة العلم من اكتشافات علمية .. وأتمنى أن تستعين في مسيرتها بأفضل ما يزخر به تراثنا العربي العريق .. أما شعبها فقد لاحظت إنه رقيق وطيب .. وديع وقلق .. مدرك لكل ما يجرى حوله من أمور وأتمنى أن يظل محافظاً على أصالته العربية في مسيرته نحو التقدم والرقى .

ــــــــــــــــــــــــــــــــ









Share this article