LATEST POSTS
- أجمل معاني الوطنية لدى أمي عائشة وأخي فاروق المؤيد بقلم سلوى المؤيد
- الحلقة الرابعة كيف نجنب أبنائنا العقد النفسية ليكونوا سعداء مستقبلاً
- كيف نجنب أبنائنا العقد النفسية الحلقة السابعة ليكونوا سعداء مستقبلاً
- الحلقة التاسعة كيف نجنب أبنائنا العقد النفسية. ليكونوا سعداء مستقبلاً
- الحلقة السادسة كيف نجنب أبنائنا العقد النفسية لكي يكونوا سعداء مستقبلاً
- الحلقة الخامسة كيف نجنب أبنائنا العقد النفسية. لكي يكونوا سعداء مستقبلاً
- الحلقة الخامسة كيف نجنب أبنائنا العقد النفسية. لكي يكونوا سعداء مستقبلاً
- الحلقة الثامنة كيف نجنب أبنائنا العقد النفسية لكي يكونوا سعداء مستقبلاً
- ماهي صفات الأطفال التي تعرضهم للعقد النفسية الحلقة الثالثة
- كيف نجنب أبنائنا العقد النفسية لكي يكونوا سعداء مستقبلاً ؟ الحلقة الثانية
RECENT COMMENTS

الأب الروحي للأطفال .. وحوار يكشف عن جوانب أخرى من شخصيته
بقلم : سلوى المؤيد
تحدث الدكتور عثمان فراج ممثل الأمم المتحدة لشئون الأطفال ( اليونيسيف ) لمنطقة الخليج في العدد الماضي عن سبب زيارته للبحرين وتضمن حديثه ما تضمنه من مقترحات أثناء هذه الزيارة والتي كان أهمها .
1- ضرورة الإعداد لعمل بحوث متكاملة حول احتياجات الطفل البحريني الصحية والاجتماعية والنفسية والثقافية والترفيهية .
2- إنشاء مركز ثقافي لسد حاجة الطفل الفكرية والترفيهية .
3- إنشاء مجلس أعلي لرعاية الطفولة وذلك بعد اكتمال البحوث المطلوبة لمعرفة احتياجات الطفل البحريني .
بقي من حوارنا محطات قصيرة نقف عند كل واحدة قليلاً لنتعرف على ملامح أخرى من شخصية أب الأطفال الروحي .
المحطة الأولى التي سنقف عندها ..
تكشف عن أسلوب تعامل الدكتور عثمان فراج مع الأطفال كمعالج نفساني .. يسرح بعيداً ثم يعود حاملاً معه ذكرى مشكلة مؤثرة استطاع أن يجد لها حلاً ترى كيف كان أسلوب علاجه لها يقول:
كان صاحب المشكلة طفلا ً في الثالثة عشرة من عمره.. أسمه سمير تقريره يقول عنه بأنه شرس .. يشرب الكحول .. لص يسهر خارج البيت مع شلة من المنحرفين يكبرونه سناً.. بدأت علاجه بفحص مستوى ذكائه إذ تعود بعض انحرافات الأطفال إلى تخلفهم العقلي.. كشفت نتيجة البحث بأنه مرتفع الذكاء .. ثم أخذت في خلق جو نفسي مريح بيني وبينه حتى يثق بي وبعد عدة جلسات تمهيدية بدأت أمسك بخيوط المشكلة ..لازلت أذكر الحوار الذي دار بيني وبينه ومنه استطعت الدخول إلى صميم مشكلته.. قلت له: أعلم إنك لم تكن تريد أن تسرق لكن أسباب معينة دفعتك إلى هذا العمل السيئ.. وأعلم إنك الآن غير راضيا ً عن نفسك لأنك ارتكبت مثل هذا العمل أليس كذلك؟
**نعم ..
- إذاً لماذا تصرفت هكذا؟
أجابني وهو يبكي
*لأنني محروم .. مهمل .. أبي لا يشتري لي ملابس جديدة .. الملابس الجديدة كلها لأختي والقديم يلقى به إلى.
- لماذا يفعل هذا ؟
*لأنه يحبها أكثر مني.
- وماذا يفعل والدك أيضا؟
* يقضي يومه كله في القهوة .. لا يسأل عنا ويكره أمي وأمي تكرهني .. تعذبني وتعايرني بأنني السبب في كره والدي لها .
- أخذت الطفل المريض بعد هذا الحوار إلى غرفة مليئة بالألعاب أعددناها لمراقبة الطفل المريض نفسياً دون أن يشعر لأننا من خلال تصرفاته وما يتفوه به من كلمات نستطيع أن نتعرف على مشاعره ومنها نستطيع أن نعرف بعض أسباب انحرافه وحدث أثناء مراقبتي له ما يلي:
1- أمسك أحد العرائس من شعرها بطريقة قاسية ووضعها في مكان قريب منه .. ثم صوب عليها بندقية وجدها بين اللعب وأخذ يقلد صوت الرصاص قائلاً " طاخ طاخ موتي يا فوزية" وعلمت فيما بعد أن فوزية هذه هي أخته الكبرى .
2- كان يلعب بعنف مع العرائس البنات والكبار منهن .
3- أخذ سيارة وحركها بيديه وجعلها تدوس عروسة صغيرة على شكل ولد ووضع بجانب السيارة شرطي مرور وبجانبه امرأة أذكر إنني دخلت عليه في تلك اللحظة متعمداً لأحاول أن أعرف منه سبب تصرفه هذا لعلي أصل إلى أحد أسباب انحرافه قلت له متظاهراً بالتأثر ..
- هل داست السيارة هذا الطفل؟
* لا بل داست سمير .
- وهل قبض الشرطي على السائق؟
* لا بل قبض على هذه السيدة.
- لماذا ؟
أجابني بانفعال ..
* لأنها أم سمير وهي تهمله كثيراً .. والشرطي يحاسبها على إهمالها له.
-علمت هنا إن أم سمير تهمله كثيراً وإنه ثائر على إهمالها له وناقم عليها.
ولقد خرجت من هذه التجربة بأن سمير يكره البنات والكبار ويود أن يحاسب أمه على إهمالها له .. كان لابد هنا أن أأتي بالوالدين وأعرف منهما سبب إهمالهما لابنهما وبطريقة غير مباشرة دفعتهما إلى البوح بمشاعرهما بعد أن وثقا بى واستطعت من خلال لقاءاتي بهما أن أصل إلى أسباب المشكلة .. اكتشفت أن الأب يميل إلى البنات كثيراً ويفضلهما على الأولاد .. ولم يكن لديه سوى ابنة واحدة هي فوزية ومعها أربعة أولاد .. إلا أنني اكتشفت أيضاً بأنه كان لديه ابنة صغيرة ماتت وعمرها ستة شهور وكان سمير هو السبب في موتها الذي لم يكن قد تجاوز في هذا الوقت الثالثة من عمره .. كان يلعب بالكبريت بجانب سرير أخته التي تركتها والدتها في رعاية جدتها العمياء .. وفجأة اشتعل السرير بالنار وهرب سمير خائفاً من الغرفة ولم يخبر جدته خائفاً من عقابها .. وانتشرت رائحة الحريق .. لكن الابنة ماتت وحقد الأب على الأم لتركها ابنتها وعلى سمير لأنه تسبب في موت أخته وكلما ساءت معاملة الأب للأم قام بمعايرتها لهذا الابن .. وكبر سمير وكبر معه إحساسه بسوء المعاملة والحرمان الذي يعانيهما وبتفضيل أخته عليه فأخذ يهرب من البيت لأنه غير مرغوب فيه ويدمر أشياء أخته انتقاما ً منها وأثناء هروبه كان يلجأ للشباب الذين يكبرونه كبديل لرعاية والده الذي حرم منه واستغله الشباب الأشرار في تحقيق أغراضهم السيئة وبذلك أصبح منحرفاً...الخلاصة .. أنني استطعت إقناع الوالدين بأضرار إهمالهما لابنهما ومعايرتهما له على نفسيته مما سيدفعه إلى الإجرام وإنه لم يكن يقصد قتل أخته فقد كان في سن لا يدرك فيها معنى القتل .. وبعدها تغيرت معاملتهما له وأصبح هذا الشاب مستقيماً ناجحاً في دراسته ..
سألته ..
- هل تتأثر كثيراً بالمشاكل التي تعالجها ؟
* النوع القاسي منها والمأساوي يؤلمني جداً لكني أحاول أن أصل إلى حلها وعندما أنجح في ذلك أشعر براحة عميقة .
قلت له :
* هل كنت تمارس عملك من خلال العيادات النفسية فقط أم أنك كنت تمارس عملاً آخر إلى جانبه ؟
- كنت أيضاً أستاذاً جامعياً تنقلت خلال تدريسي في عدة جامعات في مصر أي أني جمعت بين الجانب النظري والعلمي وكنت مؤمناً جداً بالعمل الميداني لأني أعتقد بأنه مكمل للعمل الأكاديمي ولقد أهديت إلى كل من تعاملت معهم كتابي الأخير لأنني اعتقد أنني تعلمت منهم أكثر مما تعلمت من الكتب .
- في أي العلوم كان تخصصك في البداية ؟
* العلوم الزراعية .
- وكيف انتقلت من العلوم الزراعية إلى علم النفس والاجتماع ؟
بعد أن أنهيت دراستي وعملت عدة سنوات في ال
تدريس علمت بأن هناك اتجاها ً في أمريكا يهدف إلى إعداد مدرسين متخصصين في التثقيف الصحي .. كنت أشعر برغبة في التخصص بهذا المجال .. فذهبت لأعد رسالة الماجستير في التثقيف الصحي .. وخلال دراستي حصلت على دورتين تدريبيتين في الصحـة النفسية
وشعرت أني أريد التعمق أكثر في هذا المجال فأعددت رسالة الدكتوراه لأصبح بعدها أخصائيا ً أو معالجا ً نفسيا ً واعمل في هذا المجال في مصر ثم فى الخارج .
- كم كتابا ً ألفت؟
* حوالي 12 كتاباً تدرس في الجامعة وترجمت 25 كتاباً هذا عدا مجموعة صغيرة من الكتيبات أصدرتها خلال عملي في منظمة اليونيسيف .
- قلت لي إنك كنت تمارس عملك كمعالج نفساني .. فما الفرق بين المعالج النفساني والطبيب النفسي ؟
* ليس من الضروري أن يكون المعالج النفسي طبيباً وإنما لديه تخصص في علم النفس وهو يهتم بالظروف الاجتماعية التي يعيشها المريض النفسي أما الطبيب النفسي فهو يهتم بالأمراض النفسية والعصبية من الناحية الفسيولوجية والنفسية وهو قادر بحكم كونه طبيباً أن يصف الدواء المناسب لعلاج المريض النفسي .. ويتعاون أحيانا ً المعالج النفسي والطبيب النفسي في الوصول إلى أسباب المرض وكيفية علاجه .
- لماذا اخترت الطفولة مجالاً لعملك كخبير في الأمم المتحدة ؟
* لأنني أتألم كثيراً عندما أراهم أشقياء محرومين .. فالطفولة هي أساس شخصية الإنسان ومن حق أطفالنا علينا أن نوفر لهم حياة سعيدة كريمة وهذا لا يكون إلا بتنظيم الأسرة لإنجابها حسب قدراتها المادية وبرعاية الوالدين لأبنائهم واهتمامهم بميولهم وحاجتهم إلى جانب اهتمام الدولة لتوفير احتياجاتهم الصحية والاجتماعية والنفسية والثقافية والفكرية عند ذلك نستطيع أن نخلق الإنسان العربي السعيد القادر على أن يطور وطنه ويبنى حضارته العربية .
- كم جواز سفر لديك حتى الآن؟
* 23 جوازا ً .
- هذا يعني أنك كثير التنقل ؟
أجاب ضاحكاً .
* هل تصدقين أنني لم أستغرق في مكان واحد أسبوع منذ عشر سنوات ولم أحصل على إجازة منذ ثمان سنوات .
- كثرة التنقل ألا ترهقك ؟
* كثيراً لكنني عندما أجد طفلاً يبتسم بعد شقاء أشعر بسعادة تغمرني تجدد نشاطي لأساهم في تحقيق مشاريع أكثر من خلال عملي في منظمة اليونيسيف لأضاعف من عدد الأطفال السعداء في العالم.
وألمس حياته العائلية بسؤالي ..
* تنقلك الدائم ألم يؤثر على حياتك العائلية ؟
- طبعاً .. وأحمد الله إنه جاء بعد أن كبر أبنائي .. لكني أشفق على زوجتي التي تضحي كثيراً من أجلي .. لقد أصبحت الآن تفضل البقاء في القاهرة إلى جانب أبنائنا المتزوجين بدل الحياة وحيده في أبو ظبي مقر عملي .
وأصل إلى آخر الحوار :
- ما هي الأسس التي يجب أن يستند عليها برنامج أسرة ناجح في التليفزيون ؟
* أعتقد إنه يجب أن يهتم أولا ً بإجراء حوار بأسلوب مبسط مفهوم مع المسئولين في مختلف المجالات الصحية والثقافية والاجتماعية .. وأن يهتم بإنتاج تمثيليات بحرينية اجتماعية تتناول المشاكل الاجتماعية السائدة في البحرين خصوصاً ما يتعلق بالأمومة والطفولة وطرق التغذية وأساليب التربية النفسية السليمة وعليه أن يستعين المسئولون بالأفلام الأجنبية والعربية التي تخدم الأهداف التي ذكرتها.. ولكي يحقق هذا البرنامج أهدافه لابد من وجود مذيعة تليفزيونية ذات خلفية ثقافية عالية لديها القدرة على الحديث بأسلوب شيق وسهل لكي تجذب انتباه واهتمام المشاهدين لمتابعة البرنامج وأعتقد أيضاً إن هذا النوع من البرامج بحاجة إلى متخصصين كل في مجاله ليعاونوا المعد في إعداد البرنامج حسب خطة مدروسة لتحقيق الهدف من وجوده .
ــــــــــــ
Salwa Almoayyed