LATEST POSTS
- أجمل معاني الوطنية لدى أمي عائشة وأخي فاروق المؤيد بقلم سلوى المؤيد
- الحلقة الرابعة كيف نجنب أبنائنا العقد النفسية ليكونوا سعداء مستقبلاً
- كيف نجنب أبنائنا العقد النفسية الحلقة السابعة ليكونوا سعداء مستقبلاً
- الحلقة التاسعة كيف نجنب أبنائنا العقد النفسية. ليكونوا سعداء مستقبلاً
- الحلقة السادسة كيف نجنب أبنائنا العقد النفسية لكي يكونوا سعداء مستقبلاً
- الحلقة الخامسة كيف نجنب أبنائنا العقد النفسية. لكي يكونوا سعداء مستقبلاً
- الحلقة الخامسة كيف نجنب أبنائنا العقد النفسية. لكي يكونوا سعداء مستقبلاً
- الحلقة الثامنة كيف نجنب أبنائنا العقد النفسية لكي يكونوا سعداء مستقبلاً
- ماهي صفات الأطفال التي تعرضهم للعقد النفسية الحلقة الثالثة
- كيف نجنب أبنائنا العقد النفسية لكي يكونوا سعداء مستقبلاً ؟ الحلقة الثانية
RECENT COMMENTS

المرأة البحرينية العاملة
بقلم : سلوى المؤيد
إن من أبرز ملامح الحياة العصرية في أي بلد متقدم هو مشاركة المرأة للرجل في الحياة العملية بمختلف مجالاتها .. هذه المشاركة أساسها العلم والمعرفة والثقافة .. كل في مجال تخصصه يعمل في خدمة المجتمع ورفعة شأن الوطن.
ونظراً لارتفاع نسبة الطلاب في البحرين بالنسبة لعدد السكان إذ تصل إلى 24,3% فإن البحرين تعد من الدول المتقدمة لمواكبة الحضارة والرقي .. وترى أن من الطبيعي أن تعمل المرأة إلى جانب الرجل في سبيل خدمة الوطن.
وهنا يجدر بنا أن نتساءل.. متى بدأ التعليم في البحرين ؟ لكي نتعرف على الفترة الزمنية التي مرّ بها المجتمع البحريني للوصول إلى هذا الرقي العقلي المتمثل في مقابلته لعمل المرأة البحرينية بصدر رحب وتشجيعها عليه.
إذ لا شك في أن ذلك يحتاج إلى سنوات طويلة .. لأن باستطاعة الإنسان أن يتقبل وسائل الحضارة المادية بسهولة ولكنه لا يستطيع أن يغير من عاداته وتقاليده في مدة قصيرة .. لأن ذلك يحتاج كما قلت آنفاً إلى سنوات تزداد أو تنقص حسب مرونة هذا المجتمع في تقبل مستلزمات الحضارة أو رفضها .
ونظراً لما عرف عن شعب البحرين الذي يُكوَّن في مجموعة المجتمع البحريني في سرعته النسبية لتقبل وسائل التقدم المادية والعقلية .. فإن ذلك لا يمنع من أنه وقف ضدها في البداية .. ولكن وقوفه هذا لم يمتد إلا لفترة قصيرة وبدأ في تقبلها والتشبع منها وأصبحت من الأمور التي اعتاد عليها.
هكذا كان وضع المجتمع البحريني بالنسبة لعمل المرأة البحرينية عندما بدأت في دخول ذلك الميدان .. وهنا ينبغي لنا أن نلخص بصورة موجزة وضعها عندما بدأ التعليم بصفته الرسمية عام 1919م .
نظرة إلى الوراء
كانت المرأة البحرينية قابعة في البيت .. حبيسة أربعة جدران .. لا يسمح لها بالخروج إلا قليلاً .. تجتر أيامها المملة .. تتسلى بالخياطة والأمور المنزلية .. وكانت محجبة أمام كل من يحرم عليها دينياً .. مسيّرة في شئون حياتها من قبل والدها ثم زوجها.. لا رأي لها إلا فيما ندر وعند قلة من العائلات التي كانت على درجة من التنوير ولكنني أتحدث بصفة عامة.. وألخّص وضع المرأة منذ 50 عاماً فأقول أنها لم تكن تعامل معاملة البشر الذي يملك عقلا ً وقلبا ً وإرادة .
هكذا كان حال المرأة عندما بدأت بوادر افتتاح أول مدرسة للبنات غير رسمية بالمحرق في بيت عبد الرحمن الزياني .. ومن العجيب أن البحرينيين قد أقبلوا إقبالاً شديداً على هذه المدرسة.. ولكن يزول العجب عندما نعلم عن طريق أول مدرسة بحرينية في البحرين بأن هذه المدرسة لم تكن تعلّم إلا القرآن واللغة العربية والحساب.. ونظراً لما كان عليه شعب البحرين من تدين عميق فقد أقبلوا على إرسال فتياتهم لتعلم تلك المواد وأقبلت تلك الفتيات بشغف ولهفة على العلم.. وذلك حسبما أخبرتني به السيدة لطيفة يوسف الزيانى أول مدرسة بحرينية .. عندما ذهبت لمقابلتها في محاولتي ملامسة الواقع في تحقيقي عن وضع المرأة البحرينية منذ 50 عاماً.. وعن بداية تعليمها .. وكيفية دخولها ميدان العمل.
- بدأت التدريس منذ 50 عاماً في مدرسة عبد الرحمن محمد الزيانى بدلاً من مريم عبد الله الزياني المدرسة البحرينية التي بدأت قبلي والتي لم تكن تعرف إلا القراءة فقط وكانت المواد التي ندرّسها هي القرآن واللغة العربية والحساب .. وبعد ذلك أصبحت أدرس الرسم والصحة، أما عدد الفصول فقد كانا فصلين فقط ثم ازدادا بعد ذلك ومن ثم فتحت أول مدرسة رسمية للبنات سنة 1928م فدخلت للتدريس فيها .
تسألينني عن نظرة المجتمع لي في ذلك الوقت عندما عملت وكنت الأولى بعد مريم الزياني التي أعرف الكتابة .. لقد رحب أهالي البحرين بفكرة التعليم أشد الترحيب وأرسلوا فتياتهم أفواجاً حتى وصل عدد فتيات فصلي إلى 70 فتاة. .
* ما هو الدافع الذي دفعك إلى التدريس ؟
- كنت أؤمن بأن العلم ضرورة للمرأة وحافظ لكرامتها .. لذلك فقد كانت لدي الرغبة الشديدة في أن أكون مدرسة لكي أؤدي واجبي في ذلك المجال تجاه المرأة وبالتالي تجاه وطني .
* من الذي شجعك لتحقيق هذه الرغبة ؟
- والدي.. كان كثير الأسفار .. واسع الأفق لذلك وقف إلى جانبي يساندني ويشد من عزيمتي ويثقفني هو وأخي وكان لهما الفضل في استمراري في العمل كمدرسة ثم كمديرة ثلاثين عاماً .
وفى نهاية حواري مع السيدة لطيفة سألتها:
* ما هو شعورك الآن وبعد أن قضيت في التدريس ثلاثين عاماً ؟
- أنا فخورة وسعيدة بما قدمت وبودي لو استطعت الاستمرار في البذل والعطاء في هذه المهنة المقدسة ولكن كما ترين الصحة بدأت تضعف والجسم قد هزل من تعب السنين.. وللسن أحكامه في الكبر لا ترد، لذلك فضّلت التقاعد أو بالأحرى أجبرت عليه من قبل المسئولين منذ 19 عاماً حفاظاً على صحتي الباقية وأعطيت كل حقوقي في العمل .. وكل ما أتمناه الآن هو أن تقوم كل مدرسة بواجبها كاملاً في حمل هذه الرسالة العظيمة .
وكان من الضروري لكي أتعرف أكثر على ظروف المرأة منذ 50 عاماً أو أقل عندما تجرأت ودخلت ميدان العمل خاصة المختلط أن أقابل السيدة فاطمة محمد الزياني أول ممرضة وأول من أقدم على هذه المهنة الشاقة الشريفة التي تعد من أهم أركانها التضحية والبذل والعطاء .. لكن هل نظر مجتمع البحرين في ذلك الزمن إلى هذه المهنة والمرأة تمارسها لأول مرة بهذه النظرة ؟
- أجابت السيدة فاطمة على تساؤلي بقولها .
لقد صادفني في بداية دراستي لمهنة التمريض في العراق ثم في بداية عملي كممرضة في البحرين مصاعب كثيرة نتجت عن نظرة المجتمع نحو هذه المهنة وكذلك عن ضعفنا نسبياً في أن نلتحق بالمعهد العالي للتمريض ونحن مسلحات بشهادة ابتدائية أنا وعائشة الزياني .. التي لم تواصل إلا كقابلة أما أنا فقد اجتزت الامتحان ودخلت المعهد العالي للتمريض في العراق .. كنت في ذلك الحين وحيدة وسط العواصف التي هبت عليَ لاتجاهي لدراسة هذه المهنة .. أهلي يعارضونني عن آخرهم باستثناء أخي من والدتي .. الذي وقف معي يساندني ويشد من عزيمتي ويشجعني والناس كانوا كلهم ضد
ي ولكني لم أبالي وواصلت الطريق وعدت إلى البحرين بعد أربع سنوات من الدراسة في العراق ، وبدأت عملي .. ويالقسوة ظروف المرأة التي تتجرأ وتعمل في مكان به رجال في تلك الأيام .. لقد ازداد الهجوم علي .. وقيل عنى بأنني أعمل كخادمة في المستشفى.. وتناولوا عرضي وشرفي بالقيل والقال ولكنني لم أهتم .. لأنني كنت مقتنعة برسالتي وبمهنتي الشريفة وتسلحت بالصبر والأخلاق الفاضلة وسرعان ما أصبح العدو صديقا ً واستطعت أن أكسب الجميع .. وواصلت الطريق وخدمت في هذه المهنة منذ 1938م إلى سنة 1970م عندما بدأت صحتي تتعب وازداد على والدتي المرض ففضلت التقاعد تاركة المجال لغيري يخدم ويعطي مثلما خدمت وأعطيت لهذه المهنة الشريفة .
* بودي أن أعرف ما هو سبب دراستك لهذه المهنة وممارستها ؟
- كنت طالبة في المدرسة الأمريكية وكنت أهوى لعب التنس وفى يوم تأخرت زميلاتي في الحضور فصعدت إلى المستشفى التابع للمدرسة لأتسلى في انتظاري لهن.. لكنني فوجئت عند تجوالي في المستشفى بمنظر هزني من الأعماق .. ممرضة هندية تطرح امرأة بحرينية عجوزا ً على الأرض بمنتهى القسوة وتكلمها بغرور فبادرتها قائلة " لماذا تعاملين هذه المريضة تلك المعاملة القاسية ؟ ".. نظرت تجاهي بعين يطل منها الشر وبسخرية ووقاحة أجابت .." ولماذا لا تتعلمن أنتن هذه المهنة هل أنتن ناقصات ؟.". صدمتني إجابتها وكان لها وقعها الشديد على نفسي ومنذ ذلك اليوم برزت رغبتي الشديدة في أن أدرس هذه المهنة وأمارسها فأترصد لأعمال هؤلاء الممرضات القاسيات وأردعهن عن معاملة المرضى بهذه الطريقة.
* سيدة فاطمة ما رأيك بمساواة المرأة للرجل في احتلال المناصب في العمل ؟
- لا أرى أي فرق في الكفاءة العقلية بينهما..باستطاعتها الوصول إلى أي منصب إذا فتح المجال أمامها مثلها مثل الرجل.
وودعت السيدة فاطمة أول من فتح باب العمل المختلط أمام المرأة البحرينية لتعمل في مهنة التمريض منذ أكثر من 40 سنة.
المرأة العاملة اليوم
وعدت بأوراقي عبر التاريخ الذي اجتزته من خلال هاتين السيدتين الفاضلتين إلى 50 سنة إلى الوراء .. لأقابل المرأة البحرينية العاملة اليوم وأتعرف من خلال أحاديثها معي على مدى ما وصلت إليه. وعما إذا كانت قانعة بما وصلت إليه أم تطمح إلى المزيد من المناصب والمزيد من الدراسة ؟ وما هي المصاعب والمشاكل التي تواجهها في العمل.. وكيفية معاملة الرجل لها أثناء العمل ؟ وهل تشعر أنها متساوية معه في الحقوق والواجبات والمعاملة من قبل المسئولين ؟ إلى جانب أمور أخرى تشكل لنا في النهاية صورة المرأة البحرينية العاملة اليوم.. وتوضح لنا عما إذا كان مردودها الإنتاجي مثله مثل الرجل ..
أول امرأة عاملة قابلتها هي الآنسة ليلى خلف سكرتيرة وزير الخارجية في مكتبها الأنيق.. وبعد الترحيب .. طرحت عليها سؤالي عن الدافع وراء عملها كسكرتيرة .
فأجابت ..
- لقد درست أعمال السكرتارية والإدارة في جامعة بغداد ونظراً لرغبتي الشديدة في العمل في هذا المجال.. قدمت طلب عمل إلى وزارة الخارجية .. فقبلت كسكرتيرة لوزير الخارجية .
* بصفتك سكرتيرة لوزير الخارجية هل تشعرين بمسئولية كبيرة في عملك؟
- إن طبيعة عملي كسكرتيرة تتطلب مني أن أكون موضع أسرار رئيسي في العمل فكيف إذا كنت سكرتيرة لوزير الخارجية.. إن أعمال وزير الخارجية كثيرة ومتنوعة وكلها تحتاج مني في إعدادها إلى دقة وتأني وثقافة واسعة ودبلوماسية.
* هل تحضرين لكونك سكرتيرة وزير الخارجية مؤتمرات في الخارج معه؟
- مع الأسف لم تتح لي الفرصة لحضور أي مؤتمر .. ربما كان ذلك بسبب نظرة المجتمع المتأخر نسبياً إلى سفر المرأة في المؤتمرات .. ولكن كل ذلك سيزول مع الزمن .
* بما أنك امرأة عاملة.. بودي أن تبدي رأيك في المرأة العاملة البحرينية.. وهل حققت إلى الآن شيئاً كثيراً ؟ وهل تعتقدين بأن مردودها الإنتاجي مثله مثل المردود الإنتاجي عند الرجل؟
- إن المرأة العاملة البحرينية صورة مشرفة للمرأة العاملة .. وهي تبذل الكثير من طاقتها لتأدية واجبها كاملاً .. وفي الحقيقة لم يتح بعد المجال أمامها للعمل بصورة واسعة في جميع المجالات .. وربما أتيح لها ذلك في المستقبل .. عندئذ .. ستثبت جدارتها وكفاءتها في العمل .. وبالتالي في مردودها الإنتاجي أكثر فأكثر .. وإن لم يمنع ذلك في أنها أثبتت هذا الشيء في المناصب التي احتلتها حتى الآن.. وتساوت فيها مع الرجل.
* هل تلاحظين أن ثقة المسئولين في الرجل والمرأة متساوية في العمل؟
- إن قصر المدة التي عملت فيها المرأة في المجالات الأخرى غير التدريس لا أجدها كافية لإقناع المسئولين بأنها تملك نفس مقدرة الرجل.. وإن كنت أراها متساوية في هذه المقدرة.
* هل تشعرين من خلال اختلاطك بفتيات جيلك أن هناك ثورة في نفوسهن على وضعهن الحاضر ويعملن على تغييره ؟
- المرأة البحرينية لم تحصل على كل ما تصبو إليه في العمل بعد.. لذلك أجدها دائماً في حالة ثورة على وضعها وعلى تقاليد مجتمعها البالية العائقة دون تقدمها في العمل وتحقيق طموحها.. وتعمل على تغييرها بإثبات نفسها في أي عمل يوّكل إليها وبالتخصص أكثر في مجال دراستها والحصول على أفضل الشهادات..
وكانت الدكتورة مريم إبراهيم فخرو ثاني آنسة قابلتها .. لأتعرف من خلال حديثها وآرائها أكثر على صورة المرأة البحرينية العاملة وهي الآن تمارس عملها كدكتورة أطفال في عيادة الأطفال في مستشفى السلمانية .. وإلى هناك ذهبت .. وانتهزت فترة الاستراحة المقررة لجميع العاملين وهي نصف ساعة لأجري معها هذا الحديث
- تسألينني عن مهنتي ولماذا اخترتها؟ الطبيبة تتحمل مسئولية كبيرة.. عملها يتطلب الإطلاع الدائم على كتب الطب .. والصبر في معاملة المرضى .. عليها أن ترسم ابتسامة دائمة على وجهها لتمد المريض بالراحة النفسية وتراعي الدقة في كتابة الدواء المناسب.. ورغم كل ذلك إلا أني أجد في ممارسة مهنتي لذة كبيرة.. ربما لأني أساهم في خدمة أبناء وطني .. وأخفف عنهم آلامهم ومتاعبهم .. وخاصة وهم أطفال صغار من
Salwa Almoayyed