RECENT COMMENTS

Salwa Almoayyed

عملت سلوى المؤيد كصحفية محترفة لإثنى عشر عاماً ثم اختارت أن تعمل كصحفية حرة في جميع الصحف البحرينية وبعض الصحف والمجلات العربية وهي تملك أسهماً في جريدتي« الأيام » أما «الوسط» فلديها أسهماً من خلال مؤسسة يوسف خليل المويد وأولاده.

ART GALLERY

المعوقين أين مكانهم بيننـــا

بقلم : سلوى المؤيد

عندما يكون المسئولون عن العمل مخلصين نشطين يعكسون هذه الروح على كل العاملين معهم وهذا ما حدث لبيت المعوقين التابع لوزارة العمل والشئون الاجتماعية عندما عينت الآنسة حنان كمال  والسيدة آلس معلوف كمشرفتين على دار المعوقين .. كلتاهما شعلة من النشاط والحيوية وحب العطاء لهؤلاء الأطفال بمنحهم الاهتمام والحنان والحب الذي حرموا منه .

وتتحدث السيدة آلس عن الأطفال بألم:
 -  حرام أن ينقطع الأهل عن طفلهم المعوق هكذا دون أن يسألوا عنه .. هل تتصورين إن بعضهم لا يأتي نهائياً لزيارة طفلة؟ .. والطفل يبكي ويتألم يبحث عن حب والديه وأخوته فنحن مهما أحطناه بحبنا لن نستطيع أن نعوضه عن حاجته لاهتمام والديه.. لأن هذا الحب لا يستطيع أن يعوضه أحد مهما اهتم بهذا الطفل.. ألا تكفي قسوة القدر على هؤلاء الأطفال حتى يحرموا من حب وحنان أهلهم ؟.. لذلك نحن نعمل على أن نضع قانوناً في هذه الدار يحتم على الوالدين أخذ طفلهم يوماً في الأسبوع على الأقل لكي يشعروا بمسئوليتهم تجاهه فيحرصوا على تجنب مجيء أمثاله بتنظيمهم لإنجابهم حسب قدراتهم المادية وكذلك لكي يبتعدوا عن الطب الشعبي ويتجهوا إلى الطب السليم .. ومن جهة أخرى ليسعد الطفل بقربه من أهله وباهتمامهم به.

* كم عدد أطفال الدار الآن؟
- حوالي 25 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 4 و 16 سنة ..

قلت للآنسة حنان كمال.
* هل ستظل هذه الدار مأوى دائماً لأمثال هؤلاء الأطفال؟
 - لا .. لا أعتقد أن وجود هذه الدار كمأوى يحل مشكلة هؤلاء الأطفال.. لذلك سنعمل على تحويلها إلى مركز ومصدر خدمات طبية واجتماعية ونفسية لكل أب وأم لديها طفل معوق، نستطيع مثلاً أن نعلم الأم كيف تعتني بطفلها المعوق من ناحية المأكل والملبس والاستحمام .. كذلك سنحاول أن نوفر لكل أسرة لديها طفل معوق كرسياً متحركاً وعليها أن تلجأ لنا في كل ما يصادفها من صعوبات في تربيته وسنكون نحن على اتصال دائم بها إذ ستزورها الباحثة الاجتماعية لحل مشاكلها وستعرض على الأهالي هنا في الدار أفلاماً صحية وإرشادية لتنظيم النسل .

* ما هي الخطة التي ستضعونها حالياً لضمان اتصال الأهل بطفلهم المعوق ؟
قالت: ستقوم الباحثة الاجتماعية بأخذ الطفل لزيارة أهله أسبوعياً وسيطلب من الأهل أن يزوروا طفلهم مرة في الأسبوع , ويطلعوا أثناء زيارتهم على حالته وتطوره صحياً ونفسياً واجتماعياً وسيستفيدوا من   أسلوب الممرضات والأخصائيين في معاملته ليطبقوا ما يرونه في البيت مستقبلاً .

كما سنحاول أن نشجعهم على إبداء آرائهم وانتقاداتهم وسيساعدون الممرضات فعلياً في إطعام طفلهم وإلباسه تحت إشراف المتطوعات والممرضات والأخصائيات الاجتماعيات والأخصائية النفسية.

كذلك سنشرك الأهالي في البحث الأسبوعي الذي يدور حول حالة كل طفل وستظل بذلك الصلة وثيقة بين الطفل وأهله حتى إذا عاد لا يشعرو بأنه غريب بينهم مما يسيء إليه كثيراً وسوف يتعودون هم الاعتناءبطفلهم ولن يتضايقوا إذا عاد إليهم فيما بعد , وبودي أن أقول هنا إن الطفل المتخلف في أغلب الأحيان  خال من الأمراض وبإمكان عائلته بقليل من الإرشاد الطبي والنفسي تربيته والاهتمام به .

* هل وضعتم شرطاً بعدم إيواء الطفل إذا لم تقم الأسرة بزيارته أسبوعياً ؟
- طبعاً لقد وضعنا ثلاثة شروط يتم على أساسها قبول الطفل المعوق في دار المعوقين وهى :
1- استرجاع الطفل عندما يطلب من الأسرة ذلك .
2-  زيارته مرة في الأسبوع .
3- أخذه إلى المنزل مرة في الأسبوع .
إذا خالفت الأسرة هذه الشروط يحق للموظف والمسئولين في الدار رفض إيواء الطفل .

عدت إلى السيدة آلس لأسألها :
* أخبريني أولاً ما هو تخصصك وما هي الأمور التي أدخلتها في ضوء تخصصك على أسلوب العمل في الدار ؟
- أنا أخصائية نفسية متخرجة من الجامعة الأمريكية فى بيروت .. عملت في هذا المجال ست سنوات في بيت للمعوقين في لبنان وقد قمت منذ استلامي لعملي هنا بإنجاز استمارة لفحص المستوى العقلي والنفسي والحركي والاجتماعي لهؤلاء الأطفال كما أقوم بتدريبهم وتسجيل كل تقدم يطرأ عليهم وأعمل على تنسيق العمل مع عضوات جمعية النساء الأمريكية وذلك بعقد اجتماعات دورية لتطوير مستوى التعامل والخدمة التي تقدم لأطفال الدار .

* ما هي التطورات التي استحدثت في الدار ؟
- قمت بالتعاون مع الباحثتين حنان كمال ومجيدة العوضي بتحضير استمارة جديدة لدراسة تاريخ كل طفل يدخل الدار من الناحية الصحية والنفسية والاجتماعية واستحدثنا اجتماعات أسبوعية دورية مع الممرضات لمناقشة سير أوضاع الدار وما تحتاج إليه .. هذا بالإضافة إلى تبرع الدكتور سعدي الشامي الطبيب النفسي بمستشفى الأمراض النفسية والعصبية بالحضور كل يوم اثنين لمعاينة كل طفل على حدة وشرح سبب التخلف والإعاقة لديه وما يحتاج إليه من أدوية وعلاج .

وتابعت قائلة ..
-  وفي الشهر الماضي قمنا بالتنسيق مع مراقب قسم العلاج الطبيعي بوزارة الصحة لتعيين أخصائي العلاج الطبيعي للأطفال يقوم بالحضور خمس مرات في الأسبوع لإجراء التمارين الضرورية لهم .

* ما هي الطرق التي تتبعينها كأخصائية نفسية في الكشف عن جوانب الذكاء لدى هؤلاء الأطفال ؟
- أقوم بتدريبهم على التمييز والكلام وأخذ القابل للتعليم منهم مرة في الأسبوع إلى مدرسة الأمل لأدرسهم مع بقية الأطفال . .بالإضافة إلى ذلك نأخذهم مرتين في الشهر إلى نزهات مختلفة يشارك فيها متطوعات جمعية النساء الأمريكية اللواتي يقمن بزيارة البيت يومين فى الأسبوع .

* وسألتها عن الأماكن الأخرى التي قمن بزيارتها حتى الآن ؟
فقالت ..
- قمنا بزيارة حديقة السلمانية للنساء وحديقة الحيوان وأخذناهم إلى البحر للاستحمام وإلى جولة في أنحاء المدينة .

* هل تقومون بنشاط ترفيهي للأطفال في البيت ؟
- قمنا بعمل حفلة ترفيهية بمناسبة عيد الأضحى شارك فيها نادي مدينة عيسى بالموسيقى والأغاني وحفلة أخرى بمناسبة يوم طفل الخليج شارك فيها أطفال معهد النور وحفلة ثالثة بمناسبة العيد شاركتنا في إقامتها مدرسة الأمل .. وفي الأعياد والمناسب

ات تزورنا زهرات المدارس لتقديم الهدايا للأطفال والمسنات .

قلت للآنسة حنان ..
* علمت بتكوين لجنة مكونة من أعضاء يمثلون وزارات التربية والتعليم والصحة والشئون الاجتماعية والعمل للاهتمام بالمعوقين فما هو العمل الذي ستقوم به ؟
- ستقوم هذه اللجنة بدراسة حالات التخلف العقلي ووضع البرامج والحلول لها إلا إنها لم تبدأ عملها بعد .

واتجهت بسؤالي إلى السيدة آلس:
* هل تقبلون بمساعدة الأهالي والمؤسسات الخاصة لتوفير احتياجات الدار؟
-نرحب بذلك لأن ميزانية البيت لا تستطيع أن توفر احتياجاتنا كلها .. ولأننا نهدف أولاً وأخيراً إلى إسعاد هؤلاء الأطفال وتهيئة الجو الإنساني الكريم لهم.
                                                  
* ما هي احتياجاتكم الآن؟
- كثيرة .. منها سيارة تساعدنا على القيام بحاجات الدار وأسرة حديدية للأطفال تستحضر من الخارج وشراشف وحفاضات بلاستيكية تستحضر أيضاً من الخارج .. وعددا ً من الكراسي المتحركة للأطفال والمسنات.
وتابعت قائلة ..
- هذا بالإضافة لحاجتنا إلى ثلاجة وبراد وفرن وألعاب حديدية ليلعب بها الأطفال في الحديقة .

قلت للآنسة حنان في نهاية حديثي معها:
* كم عدد العاملين الآن في الدار وما هو العدد الذي أنتم بحاجة إليه ؟
- يوجد لدينا الآن في بيت المعوقين والمسنات 8 ممرضات و16 مساعدة ممرضة و10 منظفات وسائقتان والكل يعمل على ثلاث نوبات .. ونحن بحاجة إلى 4 ممرضات و8 مساعدات ممرضات ومنظفتين لكي نستطيع تلبية كل احتياجات البيت.

   بعد أن أجريت هذا الحديث بأسبوع ذهبت إلى بيت المعوقين لاستلام صور نشاطات البيت لأضمها إلى موضوعي .. قالت لي السيدة آلس بنبرة متفائلة ..

-   لقد بدأنا في الاتصال بالأهالي ورحبوا بذلك كثيراً وهم يأتون الآن يوماً في الأسبوع للاعتناء بأطفالهم .. ونطلب من كل أم الحضور أثناء دراسة الطبيب النفسي لحالة طفلها .. وتأخذ بعض الأمهات الآن أطفالهن يومين في الأسبوع إلى بيوتهن لا تتصوري مدى الارتياح النفسي الذي يبدو على الأطفال الآن نتيجة اهتمام أهلهم بهم .. ولما يتمتعون به من نزهات ونشاطات ترفيهية داخل البيت ..

* هل بدأتم بتوعية الأمهات أثناء حضورهن إلى الدار؟
- بدأنا في نطاق ضيق وفردي .. أجلس مع الأم وأحاول أن اعرف ما إذا كان لديها أطفال متخلفون آخرون وغالباً ما تكون الإجابة نعم .. فأحاول إقناعها بعدم الإنجاب لخطورة ذلك على أبنائها في المستقبل لاحتمال أصابتهم بالتخلف العقلي هم أيضاً .




Share this article