RECENT COMMENTS

Salwa Almoayyed

عملت سلوى المؤيد كصحفية محترفة لإثنى عشر عاماً ثم اختارت أن تعمل كصحفية حرة في جميع الصحف البحرينية وبعض الصحف والمجلات العربية وهي تملك أسهماً في جريدتي« الأيام » أما «الوسط» فلديها أسهماً من خلال مؤسسة يوسف خليل المويد وأولاده.

ART GALLERY

هاربون من التعليم

بقلم : سلوى المؤيد

يعد التسرب الدراسي ظاهرة خطيرة عندما يحدث في أي مجتمع خصوصاً عندما يتجه الطالب المتسرب إلى العمل بدلاً من الدراسة في مجال آخر .
 
في البحرين وصلت نسبة المتسربين والمتسربات من المدارس الابتدائية سنة 1977: 1978 إلى 3ر2 % بالنسبة إلى البنين و 5ر1 % بالنسبة إلى البنات .

لاشك إن ذلك العدد من المتسربين والمتسربات يشكل جرس إنذار باستفحال ظاهرة خطيرة تحتم على المسئولين والأهالي التعاون للتخلص منها بعد معرفة أسبابها وهو ما دفعني إلى تسليط الضوء عليها من خلال هذا التحقيق .

وحسبما علمت من دراسة ميدانية قامت بها وزارة التربية والتعليم إن التسرب كأي ظاهرة اجتماعية معقدة جداً في أسبابها .. إذ ليس كل أسبابها تعليمية أو اجتماعية أو اقتصادية وإنما تعود إلى كل هذه العوامل بدرجات متفاوتة بالنسبة للتلميذ وبالنسبة للبلد الذي تحدث فيه هذه الظاهرة وإذا كانت الأسباب الظاهرة متنوعة ومتشابكة فإن الحلول التي توضع لها يجب أن تكون أيضاً متنوعة وشاملة ..

فمثلاً .. تحسين كفاية التعليم سيساهم لاشك في حل المشكلة إلا إن الأوضاع الاقتصادية أو سيادة القيم البالية قد يضاعف من حجم المشكلة وخطورتها .

 إذاً الحلول الجذرية لهذه الظاهرة لا تقتصر فقط على تطوير الجهاز التعليمي وإنما يجب أن توضع الخطط لتنمية اجتماعية شاملة .. وتلخص هذه الدراسة التي أجريت على 93 مدرسة منها 70 مدرسة ابتدائية ( 39 للبنين + 31 للبنات) و 23 مدرسة ابتدائية إعدادية ( 14 للبنين + 9 للبنات ) لمعرفة أسباب التسرب.
                                          

أسباب التسرب:

62% من إجابات المديرين دلت على إن الحاجة الاقتصادية هي من أهم الأسباب وراء هذه الظاهرة ثم يليها ( 57%) تخلف التلاميذ دراسياً ويرتبط بهذا العامل كبر سن التلاميذ أو التلميذات فقد أفادت 44% من إجابات المدراء على إن هذا العامل الأخير وراء تسرب التلاميذ وتدل 47% من الإجابات على إن قلة دخل الآباء يعد عاملا ً مهما ً فالآباء غير القادرين على الإنفاق على تعليم أبنائهم رغم مجانيته يقومون بسحب أطفالهم من المدارس لتشغيلهم من أجل مساعدة الأسرة مادياً .


كما أفادت نسبة كبيرة من إجابات المدراء بأن الظروف التي تحياها المدرسة تعتبر أحد عوامل التسرب كقلة الملاعب أو عدم وجودها بالمدرسة ويشكل ذلك ( 31%) من إجابات المديرين ثم يأتي قدم المبنى المدرسي ( 29%) وعدم وجود الإضاءة الكافية في الفصول ( 5ر23%) ويلي ذلك عوامل أخرى مثل نقص الخدمات الإرشادية التي يمكن أن تؤديها المدرسة كعدم توافر الإشراف التربوي الكافي ( 5ر26%) وتصل نسبة الإجابات إلى ( 5ر26%) بالنسبة لزواج البنت المبكر ثم نجد إن 19% من إجابات المديرين والمديرات تدل على أن عدم اقتناع الآباء بأهمية التعليم احد أسباب ظاهرة التسرب .

ويؤكد رئيس الخدمات التربوية السيد وزير رفاعي في لقاء لي معه حول هذا الموضوع إن جهودا ً تبذل من قبل وزارة التربية والتعليم لتطوير المناهج التعليمية والمباني المدرسية .

والمناهج الدراسية تم تطويرها لتصبح مناسبة لعمر التلميذ وملبية لرغباته.. المبنى المدرسي تغير تغيراً جذرياً حيث روعي تقليل الكثافة الطلابية إلى حدٍ ما في الفصول وتم إلى جانب ذلك توفير الوسائل الإيضاحية التعليمية وكانت لي وجة نظر أخرى فطرحتها .

* من الملاحظ أن الفصول الدراسية لازالت مزدحمة بالطلبة ؟
                                                  
- لقد قل الإزدحام عن السابق .. من قبل كان يوجد في الفصل 70 أو 65 طالباً الآن لا يزيد عدد الطلبة في الفصل على  45 أو 50 طالباً .. والوزارة مضطرة إلى عدم تخفيض عدد الطلاب كثيراً في الفصل بسبب رداءة وعدم صلاحية المدارس القديمة مما يضطرها إلى نقل الطلبة المتواجدين بها إلى المدارس الجديدة.

* ماذا عن تأهيل المدرسين ؟
- تتابع الوزارة إعداد المدرسين عن طريق معهد التأهيل التربوي الذي تأسس عام 1974 وقد أضيفت إليه مسئوليات تدريبية بالنسبة إلى تحديث الإدارة ..هذا وقد استحدث منهج جديد للرياضيات يعد المدرسين تدريباً على استخدامه .. وهذا النوع من الدورات مستمر للاطلاع على أساليب التربية الحديثة .

ضرورة تواجد الإشراف الاجتماعي

* الإشراف الإجتماعي في المدارس ضرورة ملحة لحل مشاكل الطلبة وإدخال الراحة على نفوسهم .. فإلى أي حد يتوفر هذا الإشراف في المدارس الابتدائية للبنين والبنات وكيف يؤدى دوره ؟
يقول السيد وزير رفاعي :
- بدأ الإشراف الاجتماعي في المدارس سنة 1970 ويوجد حتى الآن 49 مشرفة اجتماعية على جميع المراحل الدراسية في مدارس البنات أما بالنسبة لمدارس البنين فيوجد أربعة مشرفين فقط على مدارس المرحلة الثانوية .

* ولماذا لا يتوفر الإشراف الاجتماعي على المرحلة الإعدادية والابتدائيه لمدارس البنين ؟
- لأن حاجة المدارس إلى المدرسين جعلت الإدارة تستخدم خريج علم الاجتماع في مهنة التدريس .

* ما هي مؤهلات المشرف الاجتماعي ؟
- أن يكون خريج معهد الخدمة الاجتماعية لأن دراسته تكون ميدانية وبعده يأتي خريج علم الاجتماع ويشترط في المشرف أن يكون بحريني الجنسية حتى يكون ملماً بالبيئة البحرينية وظروفها الاجتماعية.

* كيف يعالج المشرف الاجتماعي مشاكل التسرب الدراسي ؟
- عندما تصل إدارة التعليم العالي قسم الإشراف الاجتماعي رسالة من مدير المدرسة بخصوص بعض الطلبة ممن يتغيبون فترات طويلة.. يقوم الأخصائي الاجتماعي بزيارة المدرسة ومناقشة المدير .. ويرسل بعد ذلك احد المشرفين الاجتماعيين أو يقوم بنفسه بزيارة بيت الطالب لمقابلة ولى أمره ومناقشته في أمر أبنه .. وفى حالات كثيرة يتعذر على المشرف مقابلة ولي الأمر بحجة انشغاله بعمله وعندما نطلب منه الحضور لا يحضر.. وهنا أؤكد حقيقة مؤلمة وهى ضعف التعاون بين البيت والمدرسة .. فولى الأمر لا يهتم بالرسالة التي يرسلها له مدير مدرسة إبنه يطلب فيها لقائه بخصوص أمر مهم يتعلق بإبنه .. بينما عليه أن يهتم بالرسالة ويحضر.. فاهتمام المدرسة وحدها لا يعطى ال

نتيجة المطلوبة والرسول عليه الصلاة والسلام يقول " كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته " والأب مسئول عن أبنائه ويجب أن لا يهملهم.. إذاً لماذا أنجبهم إذا كان غير قادر على الاهتمام بهم.. فالأبناء مسئولية كبيرة في عنق الوالدين وفى إهمالهم وبال على المجتمع .

* أعطني بعض الأمثلة لعدم تعاون الآباء مع المدرسة ؟
- سجل أب طفل في المدرسة ولم يحضر الطفل .. وعندما سأل المدير الأب عن السبب قال بأنه لا يرغب في الحضور .. هل هذا كلام يعقل من ولى الأمر ؟
مثال آخر ..

تغيب طفل في الصف السادس ابتدائي عن المدرسة فأرسل المدير إلى ولى الأمر ليحضر وعندما حضر وسأله المدير لماذا لا يستخدم سلطته كأب لكي لا يتغيب إبنه عن المدرسة .. أجاب إنه غير قادر عليه ولا يطيعه .
                                                   
ولا يصدق بعض الآباء ما يذكره المدير أو المشرف الاجتماعي عن تصرفات أولادهم ولا يهتمون بعقابهم وردعهم .. فلو كان هناك تعاون بين البيت والمدرسة لاستطاعت المشرفة حل مشاكل الكثير من الطالبات المراهقات .. لأن الفتاة تخجل من الحديث عن أمورها الخاصة مع المشرفة .. لكن إذا تعاونت الأم مع المشرفة في فهم الطالبة لتمكنتا معاً من حل مشكلتها .

ويتابع قائلاً بحماس ..
  -  تصوري إن بعض الطلبة يتحايلون لكي لا يحضرون آباءهم لأنهم يخجلون من فقرهم وملابسهم الرثة .
                                                   
وكانت الأخصائية الاجتماعية فاطمة العريض حاضرة أثناء الحوار فذكرت حالة من هذا النوع وكيف استطاعت بفضل تعاون الأهل مع المدرسة على حل مشكلة الطالبة لتنتظم بعد ذلك في الدراسة  .
وتسرد المشكلة قائلة :
- تغيبت إحدى الطالبات عن المدرسة وعندما سألتها  لم تذكر السبب .. وعندما طلبت منها حضور ولى أمرها أخذت تتحايل .. لكنى ألححت على حضوره.. وعندما حضر كانت ملابسه رثة وتدل على فقر شديد .. عندها عرفت سبب رفض الفتاة إحضار والدها .. وعندما سألت الأب عن سبب تغيب إبنته .. بكى وقال :
" ماذا أفعل يا إبنتي .. ما عندي فلوس أصرف على تعليمها "
فقلت له بأن المدرسة ستتكفل بتوفير الملابس والكتب والمصروفات اليومية وكسوة الشتاء والصيف.. وبالفعل عادت الفتاة إلى دراستها .

وقد مرت بي خمس حالات من هذا النوع واستطعت إيجاد حل لها من خلال التعاون بين الأهل والمدرسة حيث تمكنت من إقناع والدين على العودة إلى مواصلة حياتهما الزوجية لما كان لانفصالهما من آثار ضارة على نفسية الابنة وتطور تحصيلها الدراسي .

وفى لقاء مع الأخصائي الاجتماعي لمدارس البنين الأستاذ جعفر الثقفي سألته :
* هل يحاول المدرسون حل مشاكل الطلبة لسد نقص عدم تواجد عدد كاف ٍ من المشرفين الاجتماعيين ؟
- طبعاً فهذا من واجبات عملهم الذي يقوم على التربية والتعليم لكنهم عندما يجدون إن المشكلة قد ازدادت تأزماً يتصلون بالوزارة عن طريق التعليم العام فيحول الأمر إلى مراقب الخدمات التربوية ليحولها إلى فأقوم بالاتصال بمدير المدرسة لأخذ رأيه وللاستفسار عن حياة الولد ومشاكله .. ثم أجتمع بالولد إذ لا يستدعى الأمر أحيانا إحضار الوالد لأنه يكون في الإمكان حل المشكلة مع الطالب نفسه بعد معرفة وجهة نظره .

* هل يتقبل الطلبة فكرة استدعاء آبائهم إلى المدرسة ؟
- يعتمد ذلك على طبيعة الولد ونوع علاقته بوالده .. فإذا كان بينهم تفاهم رضي بإخباره وإذا شعر بان والده لا يهتم بأمره يتحايل لكي لا يحضره .

* وعندما يحضر ولى أمر الطالب كيف تحاول علاج المشكلة ؟
- أواجهه بما فعل ولده وأتعاون معه على إيجاد حل للمشكلة .. وأطلب منه مراقبته والاتصال بالمديرة مرة في الشهر للإستعلام عن حال إبنه حتى يشعر التلميذ باهتمام والده به فيهتم بدراسته .. وإذا كانت المشكلة تتعلق بضعف الطالب دراسياً أطلب من الأب أن يحضر إلى المدرسة ليتعاون مع المدرس أو المشرف على معرفة السبب إذ ربما يكون سبب الضعف الدراسي أسلوب الطالب الخاطئ في المراجعة أو عدم توفر جو مناسب له للدراسة في البيت أو لأنه يجتمع بأولاد السوء .. وقد لاحظت من خلال عملي إن معظم الآباء لا يتابعون أبناءهم إذ يذهب الأب إلى عمله صباحاً ولا يعود إلا مساءً بعد أن ينام أبناؤه .

* هل تلاحظ عدم اهتمام الآباء بأبنائهم في الأسرة الكثيرة العدد ؟
- نعم وخاصة في الأسر ذات الدخل الضعيف أو المحدود .. إذ تأتى معظم إجابات الآباء بأنهم مضطرون إلى العمل ساعات طويلة لسد احتياجات أسرهم الكبيرة أي إنهم يبنون بيد ويهدمون باليد الأخرى فالتربية ليست فقط ملابس وطعاما ً .. الولد يريد أيضاً أن يشعر باهتمام والده فلو كان هناك اهتمام وتعاون من قبل الإباء لاستطاعت المدرسة أن تحل كثيرا ً من مشاكل الانحراف والسرقة والتخلف الدراسي والتسرب أحيانا يكون تخلف الطالب الدراسي بسبب ضعف سمعه .. فلو أهتم الأب بتوضيح هذه العاهة لاهتمت المدرسة بالطالب وقامت بإجراء اللازم له ..  وبصراحة مدارس البنين الابتدائية تعانى من عدم وجود مشرفين اجتماعيين فالمدرس لا يستطيع التفرغ لحل مشكلة الطالب إذ عليه مسئولية تدريس 50 طالباً فى الفصل .. إذاً الإشراف الاجتماعي ضروري جداً للمدرسة .

* هل تلاحظ من خلال المشاكل الاجتماعية التي تعالجها إن لتعدد الزوجات دوراً فى إهمال الآباء للأبناء وبالتالي يؤدى ذلك إلى تسربهم من المدارس ؟
- مؤكد .. إذ لا يتوفر للأب الوقت للتوفيق بين البيتين ورعاية ابنائه جميعاً .

* هل يعلم الطلبة بمساعدة المدرسة للطالب المحتاج مادياً ؟
- في بعض الأحيان إلا إذا كان يخجل من ذلك .. فيقوم المشرف حينذاك بإعطائه المساعدة بصورة سرية.  

* أعتقد إن من الأفضل إرسال المساعدة إلى بيت الطالب ألا توافقني على ذلك ؟
- طبعاً وهذا ما نفعله بالنسبة لكثير من الحالات .

* في رأيك كيف تؤدى وسائل الإعلام دورها في مجال التربية ؟
- تستطيع وسائل الإعلام أن تركز على المشاكل الاجتماعية التي يعانى منها المجتمع وخاصة ما يتعلق منها بالتربية .. واعتقد إن برنامج " تربية وتعليم " التليفزيوني قد تناول عدداً من المواضيع الخاصة بالتربية منها ما يتصل بالتوجيه الإجتماعي .

الطل

بة المتسربون

ذهبت للقاء عدد من الطلبة المتسربين لمعرفة أسباب تسربهم ..

أحدهم ترك مدرسته لميله إلى تربية الطيور ولم يهتم والده باستخدام سلطته كأب لإرغامه على العودة إلى المدرسة.

طالب آخر دفعه ميله إلى ركوب الخيل إلى الهروب من المدرسة لممارسة تلك الهواية.. لم يردعه ضرب أخوته له ليعود إلى المدرسة .

ويذكر أحد الطلبة المتسربين والذي يعمل حالياً في أحد الجمعيات التعاونية بأنه ترك المدرسة بسبب حاجة أسرته المادية.

ويتحدث محمد عبد الرسول 19 سنة عن سبب تركه للمدرسة :
 -   كنت في الصف الأول الثانوي ومتفوقا ً في دراستي وكانت أمنيتي أن أواصل تعليمي لكي أصبح مهندساً.. وفجأة توفى والدي في حادث طائرة واضطررت للعمل لكي أعيل أسرتي المكونة من أربعة إخوة .. فتركت المدرسة لكنني سأحاول إقناع المسئولين في الشركة ليرسلوني في بعثة دراسية لدراسة الهندسة.

   قال أحد الحاضرين إنه يعرف طالبا ً في التاسعة عشرة من عمره ترك المدرسة الابتدائية حاول والده إقناعه بالعودة إلى المدرسة فلم يرتدع.. ضربوه فلم يفد معه الضرب .. أخوانه جميعاً يذهبون إلى المدرسة إلا هو.

  - أم أرملة توفى زوجها وتركها بلا مورد مالي طلبت من إبنها بعد أن وصل إلى المرحلة التوجيهية أن يترك دراسته ليعمل وينفق على الأسرة خصوصاً وإنها لا تستطيع العمل .. رفض الإبن وتوسل إليها أن يستمر في دراسته هذا العام فقط .. واستطاعت أن تصبر لأن أسرة مقتدرة بدأت بإرسال راتب شهري لها لكي تنفقه على أسرتها.

رجل أعمي منذ أن كان في الثامنة من عمره عاطلا ً عن العمل طوال حياته أنجب سبعة أبناء.. أخرج إبنه الصغير من المدرسة ليعمل وينفق على العائلة .

قلت له :
* لماذا تنجب سبعة أبناء وأنت عاطل عن العمل ؟

- يأتون وأرزاقهم على الله .

* وهل يرضى الله سبحانه وتعالى أن تعذب أبناءك بالفقر والحاجة .. كيف تنفق عليهم إذاً ؟
- أهل الخير يتصدقون علينا وأحصل على 36 ديناراً من وزارة العمل.

 تألمت لوضع هذا الرجل ووضع أبنائه كيف يعمى الجهل بصيرة الآباء عن رؤية صالح الأبناء .. يأتون بهم إلى الحياة دون تخطيط فيرمونهم مهملين ضائعين معرضين للإنحراف والضياع .
                                                  
 عندما ذهبت إلى مدرسة توبلى الابتدائية لمقابلة مدير المدرسة للوصول إلى آباء الطلبة المتسربين .. فوجئت بمكتب مشرف المدرسة ومعه مدرسان في ممر المدرسة حيث يمر الطلبة في خروجهم ودخولهم من وإلى صفوفهم .

وعندما سألت عن السبب .. قال لي مدير المدرسة :
  - لا توجد في المدرسة غرف كافية حتى للمدرسين حيث أننا اضطررنا إلى تقسيم أحد الصفوف بفاصل خشبي رقيق ووضعنا في نصفه طلبة والنصف الأخر للمدرسين..المدرسون لا يأخذون حريتهم في الكلام أثناء فترات راحتهم والطلبة لا يستطيعون التركيز بسبب أصوات المدرسين.. بالإضافة إلى ذلك لا توجد لدينا غرفة للألعاب الرياضية ولا مكتب ولا قاعة لعرض نشاطات الطلبة.
 
ودخلت أحد الصفوف .. الغبار يعلو الأدراج القديمة البالية والجدران متشققة والنوافذ قديمة.. وعندما خرجت وجدت طالباً مستلقياً على الأرض واحد المدرسين يقوم بمداواته بأدوية من خزانة موضوعة على الأرض وعندما سألت المدير عما إذا كانت توجد غرفة لعلاج الطلبة أجاب بالنفي .

لا أنكر إن هناك مدارس جديدة حديثة قد بنيت.. لكن مدرسة بهذا الشكل كيف تجذب الطالب إلى مدرسته ؟



عشر مدارس هذا العام

جمعت كل هذه التساؤلات وذهبت للقاء مدير التعليم العام السيد حسن المحرى ..

قلت له بعد أن رحب بي في مكتبه بالوزارة .
* لماذا لم تعين وزارة التربية والتعليم مشرفين اجتماعيين في مدارس البنين الابتدائية ؟
- رغم إيماني بالدور الرئيسي والفعال والضروري للمشرف الاجتماعي بالمدرسة إلا إننا نخضع في التعيين لميزانية مالية من جهة ولقرارات منظمة للمدارس التي يجوز تعيين مشرفين اجتماعيين بها من جهة ثانية ..ولتوافر المتخصصين في الإشراف الاجتماعي من جهة ثالثة وفى حدود ذلك يتم تزويد المدارس باحتياجاتها .. وسأكون سعيداً جداً إذا استوفت مدارس البنين احتياجاتها من هذه الناحية .

* لماذا لا تقومون بتعيين مشرفات اجتماعيات في مدارس البنين الابتدائية التي يقوم بالتدريس فيها مدرسات ؟
- سنقوم بذلك في المستقبل .

* سبب نقص المشرفين والمشرفات الاجتماعيات هو حاجة الوزارة إلى خريجي علم اجتماع وخدمة اجتماعية للتدريس .. لماذا لا تقوم الوزارة بتوفير دورات تدريبية للراغبات في العمل الاجتماعي لتأهيلهن للقيام بهذا العمل ويكونن من خريجات المرحلة الثانوية ؟
- اعتقد إن ذلك غير وارد لأن واجب المشرف الاجتماعي الرئيسي حل المشاكل النفسية والاجتماعية للطلبة وهذا يقتضى التخصص الدقيق وكما إن التدريب لا يؤهل إنساناً ما ليكون طبيباً فهو لا يؤهله ليكون مشرفاً اجتماعيا .

* اعرف إن بعض المدرسين والمدرسات يؤهلون تدريبياً للتدريس فى غير مجالات تخصصهم .. لماذا لا يستفاد من خريجات خدمة اجتماعية وعلم الإجتماع في الإشراف الاجتماعي ؟
- تأهيل بعض الخريجين ليقوموا بالتدريس في غير تخصصهم أحد الحلول التي لجأت إليها الوزارة لتساهم في حل مشكلة الخريجين الذين لا يجدون عملاً نظراً لعدم وجود أماكن لهم في مادة تخصصهم..
                                                  
أما الشق الثاني من السؤال فأجيب عليه بأننا قد استفدنا فعلاً من خريجات خدمة الاجتماعية للعمل في الإشراف الاجتماعي وشغلن جميع أماكن الإشراف التي تسمح بها الميزانية وسنقوم بتعيين المزيد منهن في أي مكان يخلو.

وعن وضع المدارس دار سؤالي :
* لاحظت إن بعض المدارس لازالت قديمة وغير مناسبة لتوفير الجو التعليمي والترفيهي للطلبة فما هي خطة الوزارة لبناء مدارس جديدة خلال عام 1980 – 1981 ؟                                                   
- أود أن أطمئنك بأن الوزارة تسير بخطى جادة ومدروسة لتوفير مدارس حديثة تتوفر فيها الشروط التربوية ويكفى إنها تقوم ببناء عشر مدارس جديدة لمختلف المراحل الدراسية بالإضافة إلى استكمال النقص في عدد المدارس الجديدة .. لكنني أحب أن أضيف هنا

 بأني أتمنى من الطلبة أن يحافظوا على نظافة المدرسة وصيانة أثاثها إذ عندما لا يتوفر هذا التعاون الفعال فإن المدارس الجديدة لا تلبث أن تصبح في حالة سيئة بعد فترة قصيرة .

* لماذا لا يكون هناك تعاون بين الرائدات المحليات والمشرفات الاجتماعيات لحل مشاكل الطالبات على أساس تنسيق وتعاون يتم بين وزارة التربية والتعليم ووزارة العمل والشئون الاجتماعية ؟
- نحن نرحب بهذا التعاون كل الترحيب ومشرفاتنا الاجتماعيات مستعدات فى كل لحظة لبذل كل عون يطلب منهن .

* ماذا فعلت الوزارة لحل مشاكل الطلبة الذين يقطعون مسافات طويلة بين البيت والمدرسة ؟
- الوزارة توفر المواصلات لكل طالب وطالبة تقع مدرسته خارج منطقة سكنه الذي يقيم فيه أي إننا ننقل 1290 طالباً وطالبة إلى مدارسهم يومياً ونوفر 470 باصاً لهذا الغرض أي ما يعادل 49000 دينار .. والوزارة ماضية بخطى سريعة في إنشاء المدارس ليكون في كل منطقة المدارس التي تحتاجها.. وأود أن أقول هنا بأن أبناءنا الطلبة محظوظون من هذه الناحية فالقليل من دول العالم هو الذي يتولى نقل الطلبة إلى مدارسهم على نفقة الدولة .  

* متى ستصدر الوزارة قانون التعليم الإلزامي ؟
- تقدمت وزارة التربية والتعليم إلى الجهات المختصة بقانون التعليم الإلزامي وهو الآن قيد الدراسة والبحث وسيصدر إن شاء الله عندما تكتمل دراسته وبحثه .. وأرجو أن تعلمي إن مواطنينا بجميع طبقاتهم قد أصبحوا مدركين إدراكاً تاماً لقيمة التعليم وصاروا يطبقون الإلزام حتى قبل صدور القانون .

* لماذا لا تستخدم وزارة التربية والتعليم الوسائل الإعلامية على أساس برامج مدروسة لتوعية الأهالي بأهمية التعاون بين البيت والمدرسة ؟
- للوزارة برنامجان أسبوعيان ناجحان في الإذاعة والتليفزيون تقوم بهما إدارة العلاقات العامة والأنشطة التربوية بالوزارة وسيحدث تطوير فيهما وستجدين فيهما إجابة مرضية ومقنعة لسؤالك ..

وأصل إلى السؤال الأخير ..
* هل تم تصنيف المشرفات الاجتماعيات في الكادر الوظيفي الخاص بوزارة التربية والتعليم ؟
- طبعاً تم تصنيفهن وأصبحن كالمدرسات تماماً .
                                           







Share this article