RECENT COMMENTS

Salwa Almoayyed

عملت سلوى المؤيد كصحفية محترفة لإثنى عشر عاماً ثم اختارت أن تعمل كصحفية حرة في جميع الصحف البحرينية وبعض الصحف والمجلات العربية وهي تملك أسهماً في جريدتي« الأيام » أما «الوسط» فلديها أسهماً من خلال مؤسسة يوسف خليل المويد وأولاده.

ART GALLERY

الخضروات والفواكه كيف نوفرها بأسعار مقبولة

بقلم : سلوى المؤيد

تعد الفواكه والخضروات من العناصر الغذائية الأساسية للحفاظ على صحة الفرد وحيويته .. وهي تدخل في معظم وجباتنا .. بل تعد الخضروات من المواد الأساسية في وجبة الغذاء .. ونظراً لانخفاض أسعارها في السابق فقد كانت فى متناول يد كل مواطن مهما تدنى راتبه .. إلا أن أسعارها الآن قد ارتفعت كثيراً .. والارتفاع مستمر مادام هناك تنافس وعدم تنظيم في تسويق السلع .. مع عدم وجود رقابة حكومية لتحديد أسعارها بصورة عادلة مرضية للطرفين البائع والمستهلك .

   ومن أجل الوصول إلى حلول مناسبة لابد أن نبحث المشكلة من جميع جوانبها .. بدأت بالسوق وبتجار الجملة بالتحديد ..

قلت للسيد صالح الصالح بعد أن رحب بي :
* بعض الفواكه والخضروات يزرع محلياً وبعضها يستورد من الخارج من أين يتم استيرادها وما هي أسعار كل كمية من الخضروات والفواكه الرئيسية ؟
 صمت فترة قبل أن يجيبني .. ربما ليحصر تفكيره ويتذكر الأرقام المطلوبة .. ثم قال :
- لنبدأ بالفواكه ثم الخضروات .. التفاح نستورده من أفريقيا بجميع أنواعه وقد كنا نستورده من لبنان إلا أنه انقطع تقريباً الآن ويتم بيعه بالكرتون من 5 إلى 6 دنانير محتوياً على 80 : 120 تفاحة .. أما البرتقال فهو يصل إلينا من جنوب أفريقيا ويتراوح سعر الكرتون بين دينارين وثلاثة دنانير ونصف وبه 7: 9 ربعات .. الفواكه والخضروات يرتفع أو ينخفض ثمنها حسب موسمها ونوعها ونوع الإقبال عليها .. فهي إذا كانت كثيرة جداً في السوق والطلب عليها مرتفع .. يرتفع ثمنها .. بالنسبة للموز معظمه يصل إلينا من جنوب أفريقيا وبعضه من البرازيل عن طريق السعودية ويباع بالوزن ويحتوى الصندوق على 8 : 12 ربعة حسب حجمه .. أما العنب .. فأكثره من أفريقيا ولبنان ويحتوي الصندوق على 7 : 9 ربعات ويباع 3,500 دنانير ..

* لنكتفي بهذا القدر من الفواكه ونأتي إلى الخضروات ؟
- لنبدأ بالطروح .. معظمه يأتي من السعودية وإذا نفد اقتصرنا على طروح البحرين بأسعاره المرتفعة التي تتراوح بين 5 : 12 دينارا ً ويتفاوت ما يحتوي عليه الصندوق بين 8 : 12 ربعة .. وإذا كثر يباع الصندوق بثلاثة  دنانير  .. أما الطماطم فأكثره من إيران والسعودية ولبنان .. ويبدأ طماطم البحرين فى شهر مارس ويختلف سعره أحياناً يكون ثمن الصندوق المحتوي على 14 ربعة 12 دينارا ً وأحيانا 4 دنانير خاصة بالنسبة للمستورد أما إذا فسد بعضه فيباع بدينارين .

* ماذا عن الشمام والبطيخ ؟
- كلا النوعين يأتينا من السعودية .. الشمام يباع بالصندوق .. الجيد منه العشر ربعات ب 6 دنانير أما العادي فالسبع ربعات بـ دينارين أما البطيخ فيباع بالطن .. السيارة بها طن ونصف في الحر يباع بـ 100 دينار أما إذا برد الجو فيقل ثمنه إلى 40 دينارا ً .. أما المانجو فيباع الثمانية درازن منه بـ 10 : 12 دينارا ً .

عدت أسأله :
* ما نسبة الزيادة في الأسعار هذه السنة عنها في السنة الماضية ؟ وما هو السبب ؟
- 30% والسبب في اعتقادي يعود إلى زيادة الاستهلاك نظراً لوجود الأجانب بكثرة الآن وضعف الإنتاج الموسمي أحياناً .. إلى جانب زيادة أجور النقل والعمال .. وهذا ينطبق على كل شيء .

* إذاً كيف نحل هذه المشكلة ؟
- بزراعة الفواكه والخضروات الصالحة زراعتها في البحرين.. ومثلما تلاحظين هناك إهمال شديد بالنسبة للزراعة أولها بسبب عزوف أبناء الفلاحين عن العمل في الحقول والالتحاق بالشركات .. نظراً للراتب المغري والراحة الجسدية.. والسبب الثاني الذي لا يشجع الفلاح على زراعة أرضه قلة المياه وعدم وجود مصارف كثيرة في حقله ومنعه من حفر بئر ارتوازي بها إلا بشروط وهناك سبب ثالث .. هو عدم وجود الإرشاد الزراعي والإشراف والوسائل الحديثة لتطوير الزراعة وتوفير الأدوية والوقاية .. ولو توفر هذا كله لأصبحت عندنا زراعة قوية تغنينا عن الاستيراد .

   انتقلت إلى تاجر الجملة سعيد فخر .. وجدته مشغولاً .. انتظرته ريثما ينتهي .. كانت إجاباته بالنسبة للمناطق التي يستورد منها الخضروات والفواكه شبيهة بإجابات التاجر السابق .

* سألته عن سبب ارتفاع أسعار الخضروات المحلية ؟
- لأن البيع يكون عن طريق " الحراج " المزايدة العلنية والذي يدفع أكثر من تجار القطاعي تتم له عملية البيع .

* ما هي نسبة ارتفاع أسعار الخضروات والفواكه فى رأيك ؟
- لا تتعدى 50% .

* إذاً ما هي الحلول التي تراها لحل هذه المشكلة ؟
- بالنسبة للخضار أقترح أن تقوم الحكومة بدراسة أوضاع كل مزارع البحرين دراسة علمية صحيحة وعمل إحصائية للاستهلاك خلال كل موسم .. إلى جانب تقسيم المزارع حسب صلاحية تربتها لنوع أو نوعين من الخضار .. هذا بالإضافة إلى اهتمام الدولة بالمزارع لتسهيل الحصول على الأيدي العاملة .. ومده بالمساعدات اللازمة لتطوير زراعته وتحسينها وضمان مستقبله فيشعر بالأمان وينتج بصورة أفضل .
صمت برهة ثم عاد ليقول ..
 -   لماذا لا نستورد الأيدي العاملة الأجنبية إذا كانت الأيدي المحلية غير متوفرة .. لأن ذلك يسد فراغاً كبيراً ويساهم في تطوير الزراعة وانتشارها كثيراً .. أما بالنسبة للفواكه فلا مفر من استيرادها .. إلا أن من الممكن أن تحدد الدولة أسعارها كمواد غذائية ضرورية مثل اللحم والأرز والسكر .. ولا تنسى ضريبة الجمارك التي تصل إلى 5% والبلدية 2% ولأن كل كمية تأتي لابد وأن يكون بها تلف .. والتاجر يريد أن يربح لا أن يخسر .. لذلك يرتفع الثمن على حساب المستهلك ..

ولكي أستكمل صورة البيع ذهبت إلى تجار القطاعي .. الضجيج على أشده .. فالساعة تقارب العاشرة صباحاً .. والسوق مزدحم .. وما أن أقف مع أحد التجار بضع دقائق حتى يتجمع حولنا الناس يتساءلون عن سر وجود الورقة والقلم في يد امرأة..؟ فيفرقهم التاجر ويعود إلى الإجابة عن أسئلتي .. ولا يسع المجال لأذكر إجابات كل واحد منهم  .. لذا فإني سأدمج الإجابات المتشابهة معاً .. بالنسبة للفواكه كانت إجابتهم متشابهة مع إجابات تاجر الجملة .. مع وجود ربح معتدل .. هذا إذا كانوا صادقين في ذكر الأسعار .. إذ صادف أثناء ما كن

ت أسأل أحد باعة القطاعي عن ثمن صندوق الليمون الذي اشتراه يوم الخميس السابق من تاجر الجملة وأجابني إنه اشتراه بـ 12 دينارًا صرخ أحد المتجسسين من تاجر الجملة غير صحيح لقد اشتراه منا بـ 6 دنانير . ولا أدري هل إجابتهم صحيحة أم لا سأدع ذلك للمستهلك .

وكذلك بالنسبة للخضروات فقد تقاربت الإجابات .. وأذكر منها أن صندوق الفلفل يباع بأربعة دنانير، البامية بدينار، أو دينار ومائتان للربعة، الليمون في الوقت الحاضر 3,500 دنانير للربعة، أما الباذنجان فيباع الصندوق المحتوى على 9 ربعات بـ 4 دننانير الطروح 8 ربعات بـ 9دينار، الكوسة 7 دناناير  للسبع ربعات، الخيار  9 دينار لكل 10 ربعات الفلفل الكبير 9 نانير لكل 8 ربعات .. إلى أخر بقية الخضروات .. وقد أجمعت الإجابات على إن الأسعار ارتفعت من 35 إلى 25% إلا شخصاً واحداً قال إن الأسعار قد ارتفعت لديه 50% بسبب رفع تجار الجملة لأسعارهم .. وعندما سألني عن الهدف من أسئلتي وأجبته هتف قائلاً:
 -  يا ريت يحدد المسئولون الأسعار .. حتى لا يتلاعب بنا تجار الجملة .. ليس لدينا مانع أن نربح 10% فقط بشرط أن تتحدد الأسعار لأننا تعبنا من ارتفاعها وانخفاضها من قبل تجار الجملة .. ونحن نريد أن نعيش.

ذهبت في اليوم التالي إلى المستهلكين .. كانت الساعة تقارب التاسعة صباحاً عندما وصلت إلى سوق الخضرة .. استوقفت أحد المشترين .. نظر إلى مستغرباً .. أوضحت له الهدف من أسئلتي .. فرحب بالإجابة .. وكذلك فعل الآخرون لاحظت عدم تشابه الإجابات ..لنأخذ مثلاً ..ان اختلاف  إجابة شخصين قال أحدهما أنه اشترى التفاح والبرتقال والموز والعنب والطروح والطماطم والباذنجان والبامية الربعة بدينار .. أما الآخر فقال إن التفاح بين700 و 800 فلس .. والموز 600 فلس والعنب 500 فلس وتشابهت الإجابات بالنسبة للشمام والبطيخ والرويد والبقل والبربير أما الليمون فقال أحدهما إن الدرزن بين 300 و 600 فلس وقال الآخر إن الدرزن بدينار، ولا يسع المجال لذكر بقية الخضروات والفواكه إلا أنها تقريباً متشابهة الأسعار ..

جمعت كل معلوماتي واتجهت في صباح اليوم التالي لمقابلة مدير دائرة الزراعة عبد العزيز الحسن .. رحب بي ببشاشته المعهودة .. وأبدى استعداده التام رغم مشاغله الكثيرة للإجابة عن كل ما عندي من تساؤلات قلت له:

* أسعار الفواكه والخضروات ارتفعت كثيراً وهي مادة غذائية أساسية .. لماذا لا تساهم وزارة الزراعة فى تطوير الزراعة وتحسينها لتوفير بعض هذه السلع محلياً تحت إشرافها حتى لا يكون هناك تلاعب في الأسعار؟
- نحن نسعى إلى ذلك وأعترف إن هناك بعض التقصير منا إلا أننا نقدم الآن لمن يريد من المزارعين النباتات المستجدة من خضروات وفواكه ونؤجر عليه آلة الحراثة بثمن لم يتغير منذ 15 سنة ونمده بالأسمدة الصناعية المستوردة بثمن مخفض يصل إلى 50% عن السوق .. هذا بالإضافة إلى استيراد البذور الصالحة زراعتها في البحرين ونمده بالمبيدات مجاناً ونستورد مضخات الرش ونبيعها بتخفيض يصل إلى 50% وأيضاً وفرنا للمزارعين العلاج البيطري بصورة مجانية بالنسبة للحيوانات الأليفة .. سكت قليلاً ثم عاد يقول :
- أما الإرشاد الزراعي فلا زال في بدايته .. إذ تأسس عام 1974 بدأ بزيارة الحقول والتعرف على مشاكل المزارعين الحقيقية وتوجيه خدمات دائرة الزراعة لتكون في صالح المزارع ومتناسبة مع الوقت الذي يحتاجها فيه هذا بالإضافة إلى متابعة أجهزة الخدمات في إدارة الزراعة والتعاون معها بالنسبة لتنفيذ الخدمات بالأسلوب المطلوب منها من قبل الإدارة .

* ما هو معدل هذه الزيارات ؟
- مرة في الأسبوع بالنسبة لمعظم المزارعين وستزداد في المستقبل .
 
* ما هي الخضروات والفواكه التي تصلح زراعتها في البحرين ؟
- بالنسبة للخضروات ثبت إن ما يصلح زراعته هنا الطماطم والشمندر والجزر والقرنبيط والملفوف والطروح والباذنجان والفلفل والبقدونس والفجل والسبانخ والكلفس والبامية .. أما الفواكه.. فهي الشمام والبطيخ بأنواعه الأحمر والأصفر والمانجو والجوافة والرمان والتين والعنب إلى جانب الزيتون والنخيل بالطبع .. والمهم الآن توفير الوسائل التي تقوم بتحسين هذه الأصناف ..

* ما هو الحل الذي تراه دائرة الزراعة للحد من ارتفاع أسعار الخضروات والفواكه؟
- أن تقوم دائرة الزراعة بتنظيم إنتاج السلع التي يحتاجها المستهلك .. في موسمها بحيث يزرع كل مزارع محصولا ً أو محصولين فيتحقق التنويع والتوازن في إنتاج هذه المحاصيل ولا يضر التنافس بين البائعين والمستهلكين وتغمر السوق سلعة وتختفي سلعة أخرى يحتاجها الناس أيضاً، هذا والأمر الآخر هو أن تقام جمعيات تعاونية في كل قرية وكل مدينة على أن تكون لها فروع في السوق ولها معاملات مع الفنادق والمطاعم وتقوم فيما بينها بعمليات التسويق .. حتى يخف الضغط على السوق ويساهم في اعتدال الأسعار .

وعن المصارف قال السيد عبد العزيز :
 -  نعمل الآن على مدها في منطقة باربار وسنستمر في تنفيذ مشروع المصارف الذي أعدته منظمة الأغذية والزراعة الدولية بعد أن انتهت من جميع دراساتها وأصبحت جاهزة للتنفيذ .

عدت أسأله :
* هل قمتم بدراسة لاحتياجات السوق المحلى من الخضروات ؟                                                        
- لقد قمنا فعلاً بهذه الدراسة ووجدنا أن 43 % مما تحتاجه البحرين من الخضروات المستوردة يصل إليها من الخارج ..

* هل تؤيد جلب أيدي أجنبية لتسد النقص في الأيدي العاملة البحرينية القليلة؟                                                         
- أنا لا أشجع ذلك .. فالبحريني يزرع أرضه بحب وإخلاص لا يتوفر في العامل الغريب عن الأرض .. فقط لنوفر للمزارعين الوسائل والضمانات التي تشجعهم على الاتجاه إلى هذا العمل .. وسنرى كثيرين يسدون حاجة الأرض؟

* لماذا لا تقومون بعمل برامج إذاعية و تليفزيونية للإرشاد الزراعي ؟  
 - لقد بدأنا في إعداد عدة حلقات إذاعية سنبدأ في إذاعتها قريباً أما التليفزيون فلم يطلب منا شيئاً بعد .. وإذا طلب فنحن على أتم الاستعداد للتعاون معه ..

* ما هي مشاريعكم بالنسبة للمستقبل فيما يتعلق بتوفير

الفواكه والخضروات محلياً؟
- هناك خطة نسير عليها من أجل تطوير الخدمات الزراعية والتركيز عليها والتوسع فيها وكل ذلك سيؤدي حتماً إلى تطوير الزراعة وأتمنى أن نستطيع في المستقبل أن نزيد من تخفيض أسعار الأسمدة وكل المواد الداخلة في الإنتاج وأيضاً الوقاية والعلاج .. إلى جانب تخفيض أجرة الكهرباء على المزارع والإيجارات " الضمان " .. ولا أشجع أن يصل ذلك إلى حد المجان .. إذ أعتقد إن حصول المزارع على وسائل الإنتاج مجاناً يضعف من اهتمامه بالزراعة .. المهم أن تكون الأسعار مخفضة جداً، وعندما توفر دائرة الزراعة كل ذلك للمزارعين سيكون لها الحق عندئذ في مراقبة إنتاجهم .. وأنا على ثقة أن توفر الإنتاج كفيل بتعديل الأسعار بطريقة مرضية بالنسبة للمستهلك والمنتج ..

   ورغبت في نهاية جولتي أن أسأل وكيل وزارة التجارة والزراعة والاقتصاد حبيب قاسم عما إذا كانت لدى الوزارة في المستقبل خطة لتحديد أسعار الخضروات والفواكه المستوردة.
فقال:
هناك لجنة مكونة من إدارة التموين ودائرة الزراعة تدرس خطة تحديد الأسعار على أن تكون عادلة للطرفين البائع والمستهلك، ولكنها لم تبدأ عملها لسفر معظم أعضائها خارج البحرين إلا إنهم سيعودون قريباً ليبدأوا العمل في تحقيق هذا الهدف.

ـــــــــــــــــــــ






Share this article