LATEST POSTS
- أجمل معاني الوطنية لدى أمي عائشة وأخي فاروق المؤيد بقلم سلوى المؤيد
- الحلقة الرابعة كيف نجنب أبنائنا العقد النفسية ليكونوا سعداء مستقبلاً
- كيف نجنب أبنائنا العقد النفسية الحلقة السابعة ليكونوا سعداء مستقبلاً
- الحلقة التاسعة كيف نجنب أبنائنا العقد النفسية. ليكونوا سعداء مستقبلاً
- الحلقة السادسة كيف نجنب أبنائنا العقد النفسية لكي يكونوا سعداء مستقبلاً
- الحلقة الخامسة كيف نجنب أبنائنا العقد النفسية. لكي يكونوا سعداء مستقبلاً
- الحلقة الخامسة كيف نجنب أبنائنا العقد النفسية. لكي يكونوا سعداء مستقبلاً
- الحلقة الثامنة كيف نجنب أبنائنا العقد النفسية لكي يكونوا سعداء مستقبلاً
- ماهي صفات الأطفال التي تعرضهم للعقد النفسية الحلقة الثالثة
- كيف نجنب أبنائنا العقد النفسية لكي يكونوا سعداء مستقبلاً ؟ الحلقة الثانية
RECENT COMMENTS

عندما تذبل الزهور .. قبل أن تتفتح!
بقلم : سلوى المؤيد
هناك أشخاص يكونون عالم مأساة بذاته، لا نشعر بهم في حياتنا اليومية، ولكنهم يعانون مأساة وجودهم في هذا العالم مشوهين، وتحترق قلوب آبائهم وأمهاتهم عند رؤيتهم عاجزين عن الحركة .. والانطلاق والتفكير كباقي الأطفال، وإنما نوم على السرير مرغمين، طوال حياتهم، لا بصيص من الأمل لشفائهم إلا في حالات نادرة.
_______________
ترى ما نوع المرض الذي يسبب هذا التشويه؟ وكيف يتغلغل في جسم الطفل ليصيبه بعد ذلك بهذا العجز الأبدي؟ ما هي طرق الوقاية منه لنجنب أطفالنا هذا المصير المظلم؟ وبعد تلك التساؤلات أطرح تساؤلا أخيراً.. يبرز روحنا الإنسانية .. وهو.. ماذا فعلنا لهؤلاء التعساء؟ لنخفف عنهم مأساة حاضرهم وظلام مستقبلهم القاتم.. لنمسح على قلوب ذويهم البائسة المتعبة المثقلة بأعباء رعايتهم.. وأكثرهم في حالة مادية فقيرة في الحقيقة .. لم أكن أعلم من قبل أن هذا المرض منتشر في البحرين رغم قلة عدد سكانه إلا عندما ذهبت لزيارة البيت الذي خصصته وزارة الشؤون الاجتماعية لهؤلاء الأطفال.. للعناية بهم.. وعلاجهم إن أمكن ذلك.. ولكن ذلك البيت لا يتسع إلا لعشرة أشخاص وهم بالمئات في البحرين ومعظمهم يعيشون في فقر وبؤس.. وفي وسط رعيل من الأطفال أنجبهم الجهل المنتشر في القرى .. رغم قلة المال.. إذاً هم بحاجة إلى بيوت أخرى لاستيعابهم.. وإنقاذهم من وضعهم في تلك البيوت والبؤس والعذاب المصاحب لعيشهم فيها لأنهم بحاجة إلى رعاية وعناية خاصة لا تتوفر فيها.. والدولة أخذت على عاتقها إنقاذهم والعناية بهم .. وهي تعمل على استكمال البيت الجديد الذي سيفتح قريباً على حد قول المشرفة الإجتماعية جميلة خنجي التي أخذتني إلى هناك وآمل أن تكون هناك مشاريع أخرى قادمة لتساهم في تخفيف مأساة هؤلاء الأطفال .. الذي يساهم فيها القطاع العام مع القطاع الخاص والجمعيات الخيرية.
كيف يسير النظام والعناية بهم في البيت الذي رأيته؟ وهل يتوفر فيه عنصر النظافة؟ .. في الواقع غمرني الاغتباط وأنا أرى المكان نظيفاً والنظام والعناية متوفران .. الحنان يشع من عيون الممرضات .. وهن يساعدن بعض الأطفال في أداء تمارينهم الرياضية اليومية.
- ترى هل سيزداد عدد الممرضات في المستقبل وخاصة البحرينيات؟
أجابتني المشرفة الاجتماعية:
هناك أربع فتيات بحرينيات يتدربن .. على التمريض وخاصة فيما يتعلق بالتخلف العقلي للالتحاق بهذا البيت والبيت، الجديد الذي سيفتح قريباً.
- نظرت حولي ورأيت حالات يعيشها هؤلاء الأطفال ينفطر منها القلب حزناً وشفقة عليهم .. سألت المشرفة .. عن أسمائهم .. وحالاتهم؟ فأجابت:
المرض العام هو التخلف العقلي.. ولكن يصاحب هذا التخلف أحياناً التشويه .. بعضهم لا أمل في شفائهم أبداً .. والقليل منهم لدينا أمل ضعيف في أن يشفوا من مرضهم هذا ولا ندري عن المستقبل شيئاً ربما حمل لهم الطب الأمل ليعيشوا باقي أيامهم كالغير.
هذا الذي ترينه مستلقياً على السرير اسمه عباس لديه أخت حالتها شبيهه بحالة مرضه .. تخلف عقلي منذ الولادة سبب له الشلل الكامل، وهذا حبيب .. كثير الحركة والصراخ .. درجة عصبيته شديدة سببها التخلف العقلي .. حالته الآن أهدأ قليلاً .. بفضل الحبوب المهدئة للأعصاب.. هل تتصورين أننا عندما ذهبنا لاستلامه من أهله وجدناه هو وأخته مربوطين بالسلاسل لكثرة حركتهم وصراخهم.. ربطتهم أمهم .. ماذا تفعل لهم؟ .. هي مشغولة بأمور البيت الكثيرة من طبخ وغسيل وتربية الحشد الآخر من الأطفال .. وهذا الطفل محمود .. مصاب بتخلف عقلي شديد تسبب في شلل دائم داخلي وخارجي في جسده منذ ولادته إلى الأبد، حيث لا يستطيع أن يرفع عنقه .. وتلك اسمها نجيبة مصابة بشلل في ساقها وتخلف عقلي .. ولكن حالتها أفضل من محمود لأننا نستطيع أن ندربها على المشي بواسطة آلات موجودة لهذا الغرض .. ولكن ربما لن تشفى أبداً من شللها وهذه الطفلة تسير قليلاً ولكنها لا تستطيع السيطرة على حركتها كثيرة الضحك والصراخ.. يسيل سائل بصفة دائمة من فمها لا تستطيع إيقافه.. وهذا الطفل المسكين ذو النظرة الساهمة الشاردة شلله شديد وتخلفه العقلي أشد.. ولكنه هادئ دائماً لا أمل له في الشفاء.. وهل ترين هذا الطفل ؟.. ألا تلاحظين أنه يشبه الشعوب المنغولية.. لا أدري لماذا يتشكل وجهه هكذا .. ولكن سمي مرضه بالمرض المنغولي وسببه تخلف عقلي بسبب خلل في القشرة اللحائية في المخ .. منذ أن كان في رحم والدته.. واستطردت المشرفة في استعراض الحالات الباقية الشبيهة بالحالات التي ذكرتها.. والتي لا داعي لذكرها ثانية ..
- سألتها .. متى تأسس هذا البيت؟ ومن اقترح تأسيسه؟
كان تأسيس البيت في العام الماضي .. والذي اقترحه وزير الشؤون الاجتماعية والعمل جواد العريض.
- ولكن هل للأطفال برنامج يومي يسيرون عليه؟
نعتني بهم .. بملابسهم .. بمأكلهم ..وبتنظيفهم طوال اليوم.. ومن يستطيع منهم الحركة حتى لو قليلا نقوم بعمل تمرينات رياضية له في مستشفى السلمانية بواسطة العلاج الطبيعي حيث يساهم هذا العلاج ولو قليلا في تحسن حالتهم .. إذا كانت قابلة للتحسَن..
- لاحظت أن عدد الأطفال لا يتعدى العشرة... وما عرفته منك أن هناك حالات كثيرة من هذا النوع، ترى ما هي الشروط التي تضعونها كأساس لقبولهم في هذا البيت؟
في الواقع بسبب قلة الإمكانيات الحاضرة وضيق المكان لا نستطيع قبولهم جميعاً، ويخضع قبولهم لشروط وضعناها راعينا فيها أولاً .. سوء حالة الأسرة الاقتصادية الشديدة .. ثانيا وجود أخوه له .. وخاصة إذا كان من ضمن أخوته من هو مصاب مثله.
- وهل تشرف وزارة الصحة معكم على هذه البيوت؟
هي لا تشرف ولكن تساعدنا في علاجهم بقبولهم لإجراء العلاج الطبيعي لمن يحتاج مرضه إليه .. عن طريق الآلات الموجودة في مستشفى السلمانية.
- وفي نهاية حديثي مع السيدة حميدة .. سألتها عما إذا كانت هناك مشاريع أخرى تنفذها وزارة الشؤون الاجتماعية.
فأجابت هناك مشروع بيت للعجزة ترينه بجانب هذا البيت .. إلى جانب قيامنا بزيارة القرى وإرشاد الأمهات حول أم
ور الرعاية الصحية لنساهم بقدر ما نستطيع في تجنيب الأطفال هذا المصير المظلم هذا ويوجد مشروع لمساعده الأسرة المعوزة ومدها بالمساعدات المادية في قيد الدراسة والبحث الآن .. ومن المحتمل أن يبدأ تنفيذه في القريب.. ومشروع البيتين الجديدين الشبيهين بهذين البيتين والمجاورين لهما .. لاستيعاب أعداد أكثر من الأطفال المعوقين .. ومن العجزة في المستقبل .. وسنفتح السور بين البيوت الأربعة وسنزرع حديقة للأطفال في جانب وللمسنين في الجانب الآخر .. وسيفتح البيتان قريباً.
وعندما غادرت البيت الذي دخلته لعمل تحقيق صغير عنه وخرجت في عزمي توسيع تحقيقي لفداحة مأساة هؤلاء الأطفال التي كان لها أثر عميق في نفسي. ولتنبيه الرأي العام لحالاتهم الشقية فيسارع الجميع من مؤسسات وأهالي وجمعيات للوقوف بجانب هؤلاء التعساء، ولتخفيف مأساتهم على أهاليهم.
وكان لابد أن أسعى لمقابلة الدكتور أكبر محسن لأتعرف على أسباب هذا المرض المخيف، وطرق الوقاية منه، وما هي أنواعه ودرجاته؟
قابلته، شخص هادئ على وجهه إشارات هي مزيج من الثقة بالنفس وإصرار على الكفاح الذي بذل منه الكثير لكي يصل إلى شهادته العالية في الطب التي حصل عليها من أمريكا .. وطموحه إلى الدراسة أكثر فأكثر في مجال عمله ..
- سألته في بداية حديثي عن أسباب مرض التخلف العقلي .. ؟
فأجابني قائلاً:
هناك عدة مراحل يمكن أن يصاب فيها الطفل بهذا المرض.. لنبدأ بالجنين وهو في رحم والدته.. قد تحدث في هذه المرحلة عدة مسببات لهذا المرض بعضها معروف وبعضها مجهول حتى الآن طبياً .. أما الأسباب التي نكون على علم بها .. ننصح الأم بالوقاية منها .. وفيما إذا ما أنجبت طفلاً مشوهاً.. ننصحها بعدم الإنجاب ثانية.. أما هذه المسببات المعروفة فهي الالتهابات المزمنة مثل التهاب الكلى الشديد، وفقر الدم الشديد الذي يسبب عدم وصول الدم إلى مخٍ الأم وبالتالي يؤثر ذلك على نمو مخ الطفل فيخرج متخلفا من الناحية العقلية ومشوها..
وأحياناً يؤدي الالتهاب الشديد إلى موته.. أو ولادته قبل أن يكتمل نموه.. مما يؤدي إلى تشويهه في بعض الأحيان.. ومن هذه الأسباب أيضاً سوء التغذية عند الأم فتصاب بضعف في الدم والنتائج سبق أن ذكرتها.. وهذا إلى جانب أن المشيمة التي يعيش عليها الطفل قد تكون غير كاملة التكوين فيؤدي إلى إصابة الطفل بالتخلف العقلي.. وهناك سبب وراثي لا علاج له هو التخلف العقلي الوراثي الذي يحدث بسبب خلل في الكروموزومات عند الوالدين فيصاب الطفل بسببه بالتخلف العقلي المنغولي الذي يتحول فيه وجه الطفل إلى وجه شبيه بوجه شخص منغولي .. وهذا المرض منتشر ويكون الطفل المصاب به هادئ ويستطيع الوالدان تربيته في البيت .. ولكننا لا نستطيع أن نقي أطفال المستقبل من الإصابة به .. إلا بنصحنا للوالدين المصابين بهذا الخلل .. بعدم الإنجاب .. وهناك النقص الذي يحدث أحياناً في الأنزيمات الحيوية في جسم الأم أو في الهرمونات .. وخاصة الغدة الدرقية وهي معروفة بأهميتها بالنسبة للجسم.. ويحدث نتيجة لذلك عطب في المخ .. إذا عولج في الوقت المناسب فإنه يشفى ولكنه يظل بأخذ حقن هرمونية للغدة الدرقية طوال حياته .. إلى جانب الحصبة الألمانية التي إذا ما أصابت الأم أثناء الحمل كانت نتيجتها إصابة الطفل بهذا التشويه.. ويساهم التدخين كذلك في تعرض الطفل لهذا المرض .. لذلك يمنع الدكتور الحامل من التدخين.
- لقد ذكرت يا دكتور المرحلة الأولى.. وماذا عن المراحل الأخرى؟
المراحل الأخرى تنقسم إلى مرحلتين.. المرحلة الأولى أثناء الولادة.. والثانية بعد الولادة .. فقد يحدث أن تكون الولادة عسرة .. فتؤدي إلى إصابة مخ الجنين .. وقد تصاب الأم بنزيف شديد أثناء الولادة فلا يصل بسببه الدم إلى مخ الجنين بكميات وافية فيؤدي ذلك إلى إصابته بالتخلف العقلي .. وما يصاب به الطفل في هذه المرحلة .. لا شفاء منه أبداً بعد ذلك
أما المرحلة الأخرى .. فمن أسباب هذا المرض المعروفة.. التهاب يسمى التهاب السحايا .. وإذا تساءلت ما هي السحايا؟ هي الأغشية التي تغطي المخ .. أما كيف يصاب الطفل بها؟ يكون ذلك عن طريق أذنه فإذا وجد الميكروب المسبب لهذا الالتهاب المتعدد الأنواع منفذ من أذن الطفل دخله إلى مخه ولكن إذا اكتشف هذا الالتهاب مبكراً وعولج بالعلاج المناسب وعنيت بصحة الطفل عناية جيدة يشفى منه .. أما إذا حدث العكس .. فإنه يصاب بتخلف عقلي دائم .. لا شفاء منه.
هذه بعض الأسباب المعروفة التي يتسع المجال لذكرها وللأسف توجد به أسباب كثيرة جدا ومتنوعة بعضها كما ذكرناها عرفها الطب وبعضها لم يصل إليه الطب حتى الآن.
وهنا خطر على بالي سؤال ملّح أطرحه على الدكتور عن درجات التخلف العقلي ؟
Salwa Almoayyed