RECENT COMMENTS

Salwa Almoayyed

عملت سلوى المؤيد كصحفية محترفة لإثنى عشر عاماً ثم اختارت أن تعمل كصحفية حرة في جميع الصحف البحرينية وبعض الصحف والمجلات العربية وهي تملك أسهماً في جريدتي« الأيام » أما «الوسط» فلديها أسهماً من خلال مؤسسة يوسف خليل المويد وأولاده.

ART GALLERY

بعد 10 شهور مـــــن حملات التوعية

بقلم : سلوى المؤيد

عندما كتبت من قبل عن حملات التثقيف الصحي .. كان هذا العمل لا يزال في بدايته واليوم وبعد مرور عشرة أشهر .. أعود لأقترب منه أكثر ... لألمس بنفسي مدى التجاوب الذي يلاقيه هذا النشاط المتواصل فى القرى .

كانت الساعة تقترب من الثالثة والنصف عندما توجهت إلى وزارة الصحة، لننتقل من هناك إلى قرية بلاد القديم .. استقبلني هناك الدكتور محمد الخطيب .. المسئول عن قسم التثقيف الصحي في وزارة الصحة مرحباً، كان معه مجموعة من الشباب قام بتعريفي عليهم.. المثقف الصحي حسين الموسوي .. و ثلاث فتيات من وزارة الشئون الاجتماعية والعمل قسم وحدة رعاية الأسرة.. حسنيه جبار العلوي – وفضيلة العريض وفاطمة محمد على وبعد أن جلسنا.. دار بيني وبين الفتيات حديث حول دورهن في عملية التوعية الصحية..

قالت حسنيه :
- عادة نتقدم الرجال في الدخول إلى المنازل بسبب تقاليد القرية .. ننصح ربات البيوت بالمحافظة على نظافة البيت وضرورة رش مبيدات الحشرات وفتح النوافذ .. وتغطية أدوات الطبخ والصحون بعد غسلها .. وننصح الأم بأخذ أبنائها إلى المركز الصحي إذا مرضوا أو لتطعيمهم وعندما نلاحظ عدم استطاعة الأسرة المادية على جلب الأدوات الصحية نقوم بإعطائهم إياها ونشرح لهم طريقة استعمالها وكيف يحتفظون بها بعيداً عن متناول الأطفال.

* هل تجدون تجاوباً منهم لنصائحكن ؟
-  كل التجاوب والترحيب .. ستذهبين معنا الآن وتلاحظين ذلك .

* من الملاحظ إن هناك تزايداً شديداً في عدد المواليد خاصة في القرى فهل تقمن بتوعية الأسرة بالنسبة لتنظيم النسل ؟
- إذا لاحظنا كثرة عدد الأطفال وضعف الدخل المادي في الأسرة .
* وهل يرحبون بالحديث في هذا الموضوع ؟

- بعضهم يرحب .. وبعض السيدات يذكرن متاعبهن مع حبوب منع الحمل.. فننصحهن باستعمال موانع أخرى وإلى الآن لم نجد من أي أسرة نفوراً واعتراضاً شديداً.

ويتدخل الأخ حسين الموسوي المثقف الصحي في الحديث قائلاً :
لاحظت في أحد جولاتنا في القرى كثرة عدد الأطفال في أحد البيوت وعندما استفسرت من رجل البيت عن عمله ووضعه الاجتماعي قال بأنه عامل ومتزوج من زوجتين ولديه 14 طفلاً ..

 قلت له :
* ولماذا كل هذا العدد الكبير من الأطفال .. كيف تستطيع تلبية حاجتهم وتربيتهم ..
- رد على بغضب" مب أنت اللي بتطعمهم " وشعرت من إجابته بأنه لا يقبل الحديث في هذا الموضوع فسكت .. إلا أني أحب أن أذكر بأن معظمهم يتقبلون نصائحنا بصدر رحب .

قلت له :
* وهل يشارك شباب القرية في حملات التوعية الصحية ؟
- كل المشاركة فنحن نعتمد عليهم كثيراً في استعمال الأدوات الصحية .. وطبعاً هم أقدر منا معرفة بظروف أهل القرية وبالتالي أكثر قدرة في التأثير عليهم .

ويكمل الدكتور محمد الخطيب الحديث عن مشاركة شباب القرى :
   في الحقيقة يعود إلى وجود شباب القرية الفضل الأكبر في حصولنا على النتائج المرضية التي وصلنا لها الآن .. فهم يشاركوننا في كل ما نقوم به .. من تلصيق اللافتات الصحية على الجدران .. إلى تنظيف الشوارع .. وهم يعملون على التأثير في أهالي القرية خلال جلساتهم اليومية معهم أثناء غيابنا .. ويمدوننا بمختلف المعلومات التي نريدها ونحن نعتبرهم حلقة وصل بيننا وبين أهالي القرية لنتعرف من خلالهم على ما يريد الناس وما يحتاجون .
                                                              
* من خلال حملات المتابعة هل لاحظت وجود تطور في نظافة القرية ؟
- طبعاً تطور كبير .. ستلاحظينه بنفسك .

* كم قرية زرتم حتى الآن
- 61 قرية .

لم تستغرق الرحلة منا أكثر من ربع ساعة  .. واقتربنا من قرية بلاد القديم .. كان شباب النادي قد وقفوا خارج المبنى ليرحبوا بنا عند وصولنا .. وذهبنا إلى النادي المبنى بسيط جداً يملؤه الشباب بالحيوية .. جلست معهم لأتعرف على نشاطهم في نشر التوعية الصحية بين أهالي قريتهم .. وجدت روحاً متحمسة جماعيا ً لنشر التثقيف الصحي والاجتماعي .. يعيشون مشاكل قريتهم .. يسعون بكل جهدهم إلى إيجاد الحلول لها حتى لو تطلب منهم ذلك أن يعملوا في إنجاز العمل المطلوب بأنفسهم .. قلت لرئيس النادي عبد الجليل الجشي .

* ما هو دوركم فى حملات التوعية الصحية ؟
وبصوت هادئ أجاب :
- نقوم بالمساعدة في توزيع الأدوات الصحية وإقناع  الأهالي .. ونحدد المنازل التي نجد إنها في أمس الحاجة إلى التثقيف الصحي .. ونتصل بالمسئولين في هيئة البلدية لتنفيذ مطالب أهل القرية للوصول إلى النظافة .

* أعطني مثالا ً على ذلك؟
- قيامنا الآن بتنفيذ مشروع حمام كبير رجالي لتجنب وجود الأقذار في الشوارع .. وقد وعدتنا هيئة البلدية بإمدادنا بمواد البناء وسنقوم ببنائه بأنفسنا .
* منذ أن بدأ نشاط التثقيف الصحي وحتى الآن هل لاحظتم تطوراً في مدى تقبل أهل القرية لهذه الحملات ؟
- بالطبع عندما بدأ هذا النشاط كان التجاوب 80% وازداد الآن كثيراً عن هذه النسبة .. حتى إنهم أصبحوا يطلبون الأدوات الصحية بأنفسهم .. ويلحون علينا بزيارتهم ويسألوننا أثناء الزيارة عن التعاليم الصحية .. وتقوم النساء بتنظيف واجهات منازلهن من الخارج .

* هل تقومون بعرض أفلام صحية في النادي ؟
- أحياناً عندما يجلبها لنا قسم التثقيف الصحي .

* هل تجد هذه الأفلام إقبالاً من الناس ؟
- بل إقبالاً شديداً .

* هل تساعد فتيات القرية المتعلمات في حملات التوعية ؟
- من الصعب أن تشاركنا الفتيات في هذه الحملات بسبب صعوبة تقاليد أهل القرية .. إلا إن هناك عدداً قليلاً جداً منهن يقمن بذلك الآن  .

* ما هي نسبة الأمية الآن بين سكان القرية ؟
- حوالي 30% وكانت قبل أربع سنوات 55% وطبعاً لفصول محو الأمية التي تبناها في البداية النادي وأصبحت الآن تحت إشراف وزارة التربية والتعليم فضل كبير في زيادة عدد المتعلمين .
وانتقلنا إلى البيوت لألمس مدى تجاوب الناس أثناء سيرنا لأحد المنازل .. سمعت امرأة ملتفة بالعباءة تقول .
- لماذا لم تأتوا لزيارتي هذه المرة .. هل جلبتم الأدوات الصحية التي طلبتها؟ .. قالت لها حسنية  .." ط

بعاً جلبناها" .. وسلمتها بعض الأدوات الصحية ... رحبت بنا صاحبة البيت ودعتنا إلى الدخول في حجرات البيت للتأكد من نظافتها .. بساطة هذه النفوس من النادر وجودها اليوم في المدن ..

قلت لها :
* هل تتضايقين من زيارتنا؟
قالت فوراً وبلهجة معاتبة :
-    (هاذي حجي .. ليش أتضايق بالعكس .. أنا أستأنس .. كانتوا تشوفوني أرحب بكم وأقدم لكم قهوة ..)
 
وتجولنا في حجرات البيت القليلة وجدناها نظيفة.
                                                                
سألها الدكتور بعد أن عدنا من جولتنا :
* هل طعمت كل أطفالك ؟
- لا .. ستطعمهم المدرسة .

* وإذا مرضوا هل تعالجينهم في البيت أم تذهبين بهم إلى الدكتور ؟
- لا أذهب بهم إلى الدكتور .

   بيت آخر  .. ومكان أشد نظافة ..  حديقة صغيرة مزروعة ببعض الشجيرات التي أضفت منظراً جميلاً على المكان أدوات الطبخ لامعة نظيفة .. والمرأة مشغولة باستقبال الناس لأنها عائدة لتوها من زيارة كربلاء إلا إنها قالت ببشاشة وترحيب ..

  -  (تعالوا شوفوا المكان .. يمكن يكون شوية وسخ .. هذى من الناس الرايحة والجاية لأني تونى جاية من كربلاء ..) قاطعتها حسنية بأن مكانها يبدو نظيفاً ثم تابعت حديثها بسؤالها:

* أطفالك مطعمون ؟
- كلهم .

* وليش ما تفتحين النافذة؟
- أخاف الناس يكشفونا والذباب يدخل .. أول بنحط تور وبعدين بنفتحها .

* هل تستعملين مانعاً للحمل ؟
- أستعمل بس مب حبوب ابرة آخذها كل ثلاثة أشهر من المستشفى الأمريكي .

   وسرنا في أنحاء البيت .. كان نظيفاً جداً .. إلا إن أدوات الطبخ لم تكن مغطاة فطلب منها رئيس النادي أن تغطيها فوافقت فوراً..

   ودخلنا بيتا ً آخر .. كان أيضاً نظيفاً .. إلا إننا لاحظنا تكدس الأدوية في الثلاجة وعندما سأل الدكتور الخطيب الزوجة عن سبب احتفاظها بالأدوية .. قالت

-    ( حتى أعالج بها عيالي إذا مرضوا مرة ثانية ..)
 أجابها الدكتور إن هذا خطأ وربما يضر أطفالها .. وعليها أن تعيدها للمركز الصحي لكي يستفيد بالأدوية غيرها .. وافقت فوراً وسلمتنا الأدوية .

   وعند خروجنا قال لنا الزوج ..
- (أنا كله في البيت قاعد اهنى يا داخل الغرف مع اعيالى وزوجتي .. بعد الواحد ايش يبغى واحدة تحبني لازم أحبها وأهتم بها ..)
 
   وعند خروجنا لاحظت (الكدو) بجانب الحائط كما لاحظته في كل بيت فقال رئيس النادي .
- حاولنا كثيراً أن نقنع النساء بسوء هذه العادة إلا إنهن مصرات على ممارستها ولم يتركها إلا البعض .

   وعندما عدنا إلى النادي قال رئيس النادي مشيراً باعتزاز إلى صندوق صغير ..

- هذا الصندوق يضع فيه أعضاء النادي أي تبرع من عندهم حتى نساعد به الأسر المحتاجة جداً ومنهم حوالي 30% من سكان القرية .

   وتركتهم وفي نفسي ذكرى طيبة لأناس بسطاء يجمعهم الحب والعطاء والسعي نحو اكتساب الصحة .. وشباب يملأ قلبه حب قريته   فيبذل في أعماق نفسه ليبني تقدم ورقي بيئته ..

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
                                                              




Share this article