LATEST POSTS
- أجمل معاني الوطنية لدى أمي عائشة وأخي فاروق المؤيد بقلم سلوى المؤيد
- الحلقة الرابعة كيف نجنب أبنائنا العقد النفسية ليكونوا سعداء مستقبلاً
- كيف نجنب أبنائنا العقد النفسية الحلقة السابعة ليكونوا سعداء مستقبلاً
- الحلقة التاسعة كيف نجنب أبنائنا العقد النفسية. ليكونوا سعداء مستقبلاً
- الحلقة السادسة كيف نجنب أبنائنا العقد النفسية لكي يكونوا سعداء مستقبلاً
- الحلقة الخامسة كيف نجنب أبنائنا العقد النفسية. لكي يكونوا سعداء مستقبلاً
- الحلقة الخامسة كيف نجنب أبنائنا العقد النفسية. لكي يكونوا سعداء مستقبلاً
- الحلقة الثامنة كيف نجنب أبنائنا العقد النفسية لكي يكونوا سعداء مستقبلاً
- ماهي صفات الأطفال التي تعرضهم للعقد النفسية الحلقة الثالثة
- كيف نجنب أبنائنا العقد النفسية لكي يكونوا سعداء مستقبلاً ؟ الحلقة الثانية
RECENT COMMENTS

معهم فوق السحاب
بقلم : سلوى المؤيد
أيامهم أغلبها فوق السحاب .. لا يعرفون الإستقرار .. ينتقلون من بلد إلى آخر بحكم مهنتهم .. وجوههم دائماً مشرقة .. وفى كل الظروف ومهما تصاعدت مشاعر الخوف في نفوسهم.. عليهم أن يرسموا ابتسامة عريضة على وجوههم.. حتى يكونوا منبعاً لوحي الأمان في قلوب المسافرين .. يحسدهم الكثير على مهنتهم يعتقد أنها ممتعة بعيدة عن الروتين تتيح لهم زيارة مختلف المدن ومقابلة العديد من الوجوه كل يوم.
ترى .. ما هي الصورة الحقيقية لمهنة مضيف الطيران الجوى؟
لكي أتعرف على هذه الصورة سعيت إلى لقاء عدد من مضيفات ومضيفي طيران الخليج من البحرينيين.. وكان الوصول إليهم شاقاً اغلبه انتظار.. فمواعيد إسفارهم مختلفة وغير منتظمة ولا تتيح لهم التواجد في مكان واحد وفى نفس الوقت وانتظرت إلى أن حانت الفرصة.
وذهبت إليهم .. كنت في شوق إلى لقائهم والتعرف على مهنتهم .. ووجدتهم في انتظاري .. ابتسامة مرحبة على وجوههم النضرة. جلست بينهم ودار الحديث بيننا بسيطاً عفوياً.. أضافت عليه نفوسهم المرحة الشابة الكثير من المتعة التي سرقت منا الوقت دون أن نشعر به.
متاعب المهنـــة
قلت لهم مهنتكم في اعتقادي متعبة وربما يكون مصدر تعبها كثرة التنقل رغم ما يرتبط بها من متعة فما رأيكم ؟
قالت ثريا صفر شفيقى 20 سنة :
- معك حق .. متاعبنا في كثرة عدد الرحلات وطول السفر فنحن نعمل أحياناً 12 ساعة متواصلة.
نعيمة جناحي ومريم البلوشى تتفقان مع ثريا في رأيها وتضيفان عليه:
- نحن نتعب من السكارى من المسافرين إذ يتعرضون لنا أحياناً أو يلحون في طلباتهم بطريقة غير مهذبة .
وتذكر مريم حادثة مرت بها
- وضع أحدهم يده معترضاً طريقي في الطائرة .. طلبت منه أن يلتزم الأدب بلطف ودون أن أسبب له أي ضيق .
عبد الواحد الكوهجى 21 سنة يعتقد أن متاعبهم جسدية ونفسية .. الجسدية ناتجة عن طول الرحلات أو تعددها فى فترات متقاربة .. أما النفسية فهي تتوقف على طريقة معاملة المسافرين لهم .
على راشد الحسن 22 سنة يقول :
- نتعب أحياناً من التعامل مع بعض المسافرين ..السفرات الطويلة والحر الشديد خلال سفراتنا إلى دول الخليج صيفاً في طائرات غير مكيفة يرهقنا كثيراً.
سألتهم :
هل انتم راضون عن عملكم وتنوون الاستمرار فيه ؟
أجمعت إجابات الفتيات على الاستمرار في عملهن كمضيفات أما عبد الواحد وعلى فهما يفضلان العمل كطيارين ويحاولان دراسة هذه المهنة لمزاولتها فيما بعد.
وعندما سألتهم عن تاريخ التحاقهم بعملهم كمضيفين جويين وجدت إنهم جميعاً تم تعينهم عام 1973م إلا نعيمة جناحى فقد تم تعينها منذ عامين ونصف .. وتعد أول مضيفة جوية بحرينية .
لابد أن يثير أي عمل جديد تمارسه المرآة في مجتمع خليجي الكثير من الانتقادات والشائعات .. ريثما يتعود عليه الناس ويقتنعون بشرف العمل وتنوع مجالاته ..
لذا سألتهم عن ردة فعل مجتمع البحرين تجاه عملهم كمضيفات جويات خاصة وأن عملهن يتطلب منهن أحياناً الابتعاد عن منازلهن يوماً أو أكثر.
اتفقت إجابات الفتيات على أن عملهن قد أحدث ردة فعل مستنكرة في المجتمع فانطلقت الأحاديث المغرضة تتعرض لسمعتهن وشرفهن..وتوضح ثريا رأيها ورأى صديقاتها :
- نحن مؤمنات بعملنا وبأخلاقنا المستقيمة وسيصبح الأمر عادياً ولاسيما عندما يزداد عدد المضيفات وعندئذ سوف تنتهي الأقاويل كما بدأت.
ما هي الشروط التي يجب أن تتوفر في مضيف الطيران الجوى ؟
- معرفة لغتين على الأقل العربية والانجليزية ثم الشكل المقبول والأناقة مع تناسق الجسد إلى جانب وجود الابتسامة الدائمة .. والأخلاق الحسنة .. والصحة الجيدة.
ترى هل الثقافة ضرورية ؟
- القليل منها يكفى .. فعملنا يقوم على توفير الراحة والطعام للمسافرين.
كثيراً ما تتعرض الطائرات لهزات جوية عنيفة .. ترى ما شعور مضيف الطيران أثناء حدوث هذه المطبات الخطرة ؟
- اتحدت إجابتهم على عدم الخوف .. وعدم فقد الأعصاب .. فالمسألة تعود وتمرين على ضبط النفس ورسم الإبتسامة على الوجه.
ولكن لابد أن يكون هناك خوف في البداية أليس كذلك؟
- في البداية كنا نشعر بالخوف لدى أي اهتزاز يصيب الطائرة أما الآن فقد تعودنا.
ألا يخطر في بالكم كثرة حوادث الطائرات وأنتم تعيشون ساعات طويلة بين جدرانها؟
- المضيف الجوى يجب ألا يخاف من حوادث الطائرات وإلا فكيف يتيسر له ممارسة هذه المهنة؟ على كل الأعمار بيد الله ولكل أجل كتاب .. وهناك حوادث كثيرة يفقد فيها الإنسان حياته وهو يمارس أعماله العادية.. فلماذا نركز على حوادث الطائرات؟
لكل إنسان هواية يستمتع بممارستها بودي أن أتعرف على هواياتكم؟
- قالت ثريا أهوى القراءة.
لمن تقرئين؟
- لنجيب محفوظ وإحسان عبد القدوس.
- أما نعيمه جناحي فتهوى السباحة وتقرأ لإحسان عبد القدوس.. ومجلة طبيبك العلمية..
- مريم تتفق معهن في حب القراءة إلا أنها أيضاً تهوى سماع الموسيقى الهادئة ورياضة الكرة الطائرة ..
ويتحدث عبد الواحد الكوهيجى عن هواياته:
- أنا مغرم بالطيران وأهوى قراءة الكتب العلمية والسياسية أما الفلسفية منها فأنا أميل إلى فلسفة مصطفى محمود وأنيس منصور.. والهواية التي أحب ممارستها هي صيد الأسماك والرحلات
هناك أشخاص يستهويهم عمل واحد وهناك أشخاص يميلون إلى ممارسة عدة أعمال وأنتم لو لم تمارسوا مهنة الضيافة فما العمل الذي تمنيتم ممارسته ؟
أجابت ثريا رداً على سؤالي .
- أحب التمريض بل وكنت ممرضة ولظروف استقلت من عملي وأنا أيضا ً أهوى السفر والتنقل ومهنتي الآن تشبع لدى هذه الهواية وأنوى الإستمرار فيها ..
نعيمة.. كان بودها أن تعمل سكرتيرة أو طبيبة لو لم تكن مضيفة جوية.
أما مريم فت
قول:
- تمنيت هذه المهنة وقد حصلت عليها ..
عبد الواحد وعلى .. يتمنيان أن يكونا طيارين وينويان الالتحاق بمعهد الطيران ليتسنى لهما ممارسة هذه المهنة.
هل يوجد سن محدد يتوقف بعدها المضيف الجوى عن ممارسة هذه المهنة .. وما هو هذا السن .. وهل ينطبق ذلك على الجنسين ؟
- الجميع اتفقوا على أنه لا توجد سن معينة إلا إذا برزت التجاعيد على وجه المضيفة أما بالنسبة للمضيف فإنه يظل يعمل حتى إذا بدت عليه بوادر الشيخوخة ولكن إلى حد معقول .
ووصلنا إلى السؤال الهام .. هل تشعرون بالروتين في عملكم ؟
قالت ثريا:
- عملنا روتيني فنحن نسير على نفس الخطوط وخاصة أن أغلبها يتجه إلى دول الخليج.. وحديثاً تم افتتاح خط إلى القاهرة وقريباً سوف يفتتح خط إلى لندن وربما فيما بعد ستكون مهنتنا أكثر تشويقاً وتنوعاً لأننا سنزور دولاً مختلفة ومتقدمة.. وهناك أعمال مخالفة لعملنا اليومي نقوم بها أثناء الطوارئ.
أما نعيمة فتقول:
- يصيبنا الملل أحيانا حسب نوع الركاب وحسب نوع البلد الذي نسافر إليه وأعتقد أن مهنتنا تسبب متاعب صحية للجسد نتيجة لصعود الطائرة وهبوطها فأنا مثلاً قد أصبت في أذني بتوعك صحي نتيجة للسفر المتواصل وسوف أذهب لعلاجها على حساب المؤسسة.
مريم لها رأى مشابه لرأى ثريا إلا إنها تعتقد أن مهنة المضيفة تحتاج أيضاً إلى ذكاء في المعاملة ولباقة في الحديث.
عبد الواحد وعلى .. يعتقدان أنها روتينية في الوقت الحاضر وأحياناً مملة بسبب الخطوط الحالية التي تسير عليها، ولكن عندما تفتح الشركة خطوطاً إلى أوروبا سيجدون فيها متعة التعرف على الدول المتقدمة.
أغلب رحلاتكم نهاراً أم ليلاً؟
- اتفق الجميع على أنها نهاراً إلا رحلاتهم إلى القاهرة فهي تمتد يوماً كاملاً أو يومين أحياناً.
وأثناء الطيران هل تؤمن الشركة على حياتكم؟
- نعم.
تحتكون بالكثير من الشعوب من هم أفضلهم أدباً ومعاملة؟
- أتفق الجميع على إن العرب يأتون في المرتبة الأولى ثم اليابانيون ثم الأوربيون .. الذين يتعاملون معنا بجفاف أحياناً وطلباتهم تأتى على شكل أوامر .. أما العرب فهم يتميزون بالذوق واللطف ودائماً ما تأتى طلباتهم بأسلوب مهذب .. أما اليابانيون فهم شعب مهذب دائماً وفى أي مكان .. إلا أنهم يرون أن بعض العرب المتأخرين يتعبونهم فى عدم فهمهم المطلوب منهم عمله.
وسألت المضيفات هل تتلقين أثناء عملكن عروضاً للزواج؟
- أجبن بالإيجاب.
- وهل يعرضون عليكن العمل في بلادهم؟
هنا أيضاً اتحدت إجابات الجميع على تلقى عروض العمل في الخارج إلا إن نسبة ما تتلقاه المضيفات أكثر من المضيفين .. ولاحظت أن أكثرهم يعرضون على الفتيات العمل كمذيعات في تليفزيونات دول الخليج وأحياناً كممرضات وسكرتيرات.
- وسألتهم أيهما أفضل لمهنة الضيافة الرجل أم المرأة؟
تتابعت الإجابات من كلا الجنسين تؤيد أنها أنسب للمرأة لأنها تتطلب صبراً ورقة في المعاملة إلا إنهم يعتقدون بضرورة وجود الرجل أيضا ً إلى جانبهن.. وخاصة أثناء الطوارئ والمشاكل لأنه أقدر من المرأة على ضبط أعصابه وتوقيف من يتعدى حدود الأدب من الركاب.
وعن أول مرتب يحصلون عليه قالوا إنه 5 ر82 ديناراً وهم يعتقدون أنه غير متكافئ مع مشاق عملهم وخطورته.
- آباؤكم هل وقفوا ضد عملكم في البداية وما شعورهم الآن عند كل رحلة تقومون بها؟
أجابت ثريا:
- في البداية رفضوا بشدة، إلا أمي عملت على إقناعهم وأمام إصراري وافقوا .. وهم لا يخافون على من السفــر إلا إنهم يقـلـقـون عـندما أتـأخر فتبدأ عـملية الإتصال بالمطار لعـدة مرات ليطمئنوا على قرب عودتي.
وتقول نعيمة:
أمي تقلق على كثيراً عندما أتأخر وتتصل بالمطار دائماً إلى أن أعود.
أما مريم فهي تذكر أن أهلها لم يعارضوا عملها كمضيفة.
عبد الواحد لقي معارضة من والديه إلا أنه أصر على الالتحاق بمهنته: وهم لا يزالون يتذمرون عند كل رحلة اقوم بها ويطلبون منى تغيير عملي.
أما علي فقد التحق بعمله دون أن يخبر والديه وعندما علموا تذمروا إلا أنهم استسلموا وهم راضون الآن عن عمله.
وعندما سألت نعيمة عن درجات ترقية المضيف الجوى قالت هناك ثلاث درجات .. عند التحاق المضيف بعمله
يحمل رقم 3 ثم يرتفع درجة إلى رقم 2 ثم المضيف رقم 1 ولكل رتبة أعمال يقوم بها حاملها .
ولكي أعرف نوع تفكير كل منهم من خلال رأيه في عيوب المجتمع سألتهم:
- ما رأيكم في المجتمع البحريني هل توجد به عيوب تودون أن تختفي؟
أجابت ثريا بانفعال:
- عقلية الناس لا تعجبني يأخذون من التقدم ظاهره أما جوهره فلا يتأثرون به.. إذ لا زالت أفكارهم متأخرة ومتعصبة وأسوأ عيوبهم التدخل في شئون الغير.
أما نعيمة فكان الكلام ينساب من فمها هادئاً
- مجتمعنا من أطيب المجتمعات خلقاً إلا إن ذلك لا يمنع من وجود بعض العقول المتأخرة المتعصبة مما تسبب لنا مضايقات لالتحاقنا بالعمل كمضيفات جويات.
ومريم لها رأى آخر:
- أعتقد أن معظم البحرينيين لا يقدرون ظروف عمل المرأة ومن أبرز عيوبهم أنهم يتدخلون في شئون غيرهم.
أما عبد الواحد فيعتقد أن الكثير من الأفراد في مجتمعنا يتعلقون بمظاهر التقدم أما جوهره وما يطور عقولهم إلى الأحسن فلا يهتمون به.
ويوجه علي عتابه إلى أغلب شباب البحرين ممن يفكرون في التشبث بأحدث خطوط الموضة على حساب نفقاتهم اليومية ويكمل قائلا:
- من الأفضل أن نتمسك بتقاليدنا العربية.
وعن الثقافة ومدى انتشارها بين شبابنا يقول:
- شبابنا مثقف وتزيد نسبة القراءة لدى الأولاد عنها عند الفتيات
- وفى نهاية حديثي سألتهم عن أمر يتعلق بعملهم .. وهو معاملة زملائهم المضيفين الأجانب من الجنسين؟
- أجمعت إجابات المضيفات ثريا ونعيمة ومريم على أن معاملة معظم المضيفات الأجنبيات لهن سيئة وقالت إحداهن وسط موافقة الأخريات .. يعتقدن أننا معقدات ولا نش
عر أنهن يملن لنا بل يظهرن حسدهن منا وكأننا ننافسهن في عملهن ولا يمنع ذلك من وجود البعض منهن لطيفاً وطيباً معنا.
أما المضيفون فهم أيضاً مستاءون من معاملة المضيفين الأجانب لهم وقد ذكر لي أحدهم أن بعض المضيفين يأخذون المسافرين الأجانب من الدرجة الثانية إلى الدرجة الأولى دون تذكرة وإن معاملتهم للمسافرين الأجانب أفضل منها للمسافرين العرب.
وقالوا في نهاية جلستي معهم والتي استمرت ثلاث ساعات مرت سريعاً بودنا أن يزيد عدد المضيفين البحرينيين من الجنسين حتى نصبح كثرة، أما الفتيات فقلن: حتى يعتاد الناس على مهنتنا ويقل التعرض لسمعتنا فنعمل بصفاء ذهن وراحة نفسية.
Salwa Almoayyed