RECENT COMMENTS

Salwa Almoayyed

عملت سلوى المؤيد كصحفية محترفة لإثنى عشر عاماً ثم اختارت أن تعمل كصحفية حرة في جميع الصحف البحرينية وبعض الصحف والمجلات العربية وهي تملك أسهماً في جريدتي« الأيام » أما «الوسط» فلديها أسهماً من خلال مؤسسة يوسف خليل المويد وأولاده.

ART GALLERY

العجزة في حاجة ملحة إلى مأوى

بقلم : سلوى المؤيد

عندما يصل المرء إلى أرذل العمر ويصبح عاجزاً أو عندما يصاب شاب بمرض يقعده عن الحركة إلى الأبد .. هل من العدل أن نضيف إلى نفسيته المنهارة عذاباً آخر هو إهمالنا إياه وتركه للبؤس والفقر يطحنه بأنيابه الحادة؟ .. أين ؟ وكيف يعيش أمثال هؤلاء البؤساء ومنهم من كان يعيل أسرة كاملة ذاقت مرارة الجوع بعد أن أصيب عائلها  بعاهته القاسية ؟ أن يكون المرء عاجزاً فهذه وحدها مأساة معذبة للنفس الإنسانية فكيف إذا كان عاجزاً ومهملاً من قبل المسئولين .. فهذه هي التعاسة والمأساة الكبرى .. التي ليس للعاجز ذنب فيها وعليه أن يتحمل مأساته بمفرده ما تبقى له من العمر ..

ذهبت إليهم ولمست حالتهم عن قرب .. وتعذبت معهم فليس هناك أقسى من منظر الفقر والبؤس فكيف إذا اجتمع معهم العجز وروائحه الكريهة .. امرأة وحيدة في بيت كبير عمرها فوق التسعين لا يبدو منها إلا العظام تعيش في بيت كبير بمفردها.. رائحة البيت لا تطاق فأوساخها كلها تحتها إلا إذا رحمها بعض الجيران وقاموا بتنظيفها وإطعامها من حين إلى آخر .. وعليها أن تعيش مأساتها بكل قسوتها..

* أين أصحاب البيت ؟
- لا يوجد معي أحد .
 ألفاظها تكاد أن تختفي قبل أن تخرج من بين شفتيها .

* وكيف تقيمين هنا وحدك ؟
- نظرت إلي بحزن عميق وقالت " وأين أذهب " .

*من يقوم بتنظيفك؟
- قالت بصوت ضعيف " بعض الجيران الذين توجد في قلوبهم رحمة .

أين وزارة العمل والشئون الاجتماعية لترى هذه المأساة التى أشاهدها؟
خرجت من ذلك البيت وبحثت عن العنوان الآخر الذي أحمله..

  هل أستطيع أن أطلق عليه اسم بيت .. أم عشة للفراخ .. دخلت .. الظلام يخيم على هذه الكومة من العريش .. الأم مطروحة عمياء عاجزة على السرير وملابسها كلها حولها .. منظر يؤلم النفس مع حرارة الجو اللافحة للوجوه .. ملابس بالية معلقة على الحبال الممتدة في العريش .. الذباب في كل مكان .. وهناك شاب مستلق على الفراش ينظر إلينا بشرود وكأننا غير موجودين وعندما سألت عن حاله قيل لي أنه أبنها أصيب في رأسه فاختل عقله .. مكانه أكثر قذارة من مكان والدته في مكان لا يتسع إلا لثلاث خطوات .. وعندما سألت من ينفق عليهم ؟ جاءني الجواب " يوجد من أهل الخير من يشفق عليهم فيعطيهم اللقمة التي تكاد تسد جوعهم " وخرجت متألمة من هذا الوضع الأليم ..

وانتقلت إلى بيت آخر .. غرفة صغيرة قذرة يسكنها رجل عجوز أعمى يعيش وحده معتمداً على من يرحمه من أهل الخير فيمده بالطعام والكساء .. قلت له بصوت مرتفع :
 
* ألا يعيش معك أحد ؟ أليس لديك أبناء ؟
 أجابني وفي صوته نبرة حزن
 - لا أحد كما ترين أعيش وحدي يساعدني الجيران بالطعام وما أحتاجه من ملابس تسترني " مناظر مؤلمة تجرح النفس الإنسانية " ..

 وأذهب إلى بيت آخر .. تسعون عاماً متمثلة في امرأة عاجزة معتوهة في الغرفة .. وروائح لا تطاق .

* أسأل من يعتني بها ؟
فتجيب زوجة ابنها :
-  كنت أستطيع العناية بها رغم وجود العديد من الأطفال لدي .. ولكني الآن لا أستطيع فالطبيب منعني من حمل أي شيء ثقيل .
وتجول عيناي في المكان الضيق الذي يدل على حالة مادية ضعيفة المسكن كله غير صحي .

 * هل طلبتم مكاناً في دار العجزة ؟
- منذ عامين  ولم يفضَ  مكان بعد فلا يوجد سوى ستة عشر سريراً .. وأكملت حديثها بنبرة يائسة وهناك غيرنا كثيرون فمتى نحصل على مكان لقد يئسنا من ذلك وها نحن نعيش مأساتنا ..
                                              
وهناك مأساة أخرى متمثلة في امرأة تبلغ الخامسة والثمانين من عمرها مخرفة تعيش وحيدة .. وسألت رفيقتي .

* من يعتني بها ؟
- من يحمل في قلبه الرحمة من الجيران.

* وهل يعتنون بها دائماً ؟
- أحياناً .. الروائح العفنة تملأ الغرفة كلها .. البيت غير صحي تكثر حوله البلاعات والأوساخ فتضاعف الروائح الكريهة فيه ..
                                                   
 امرأة أخرى في التسعين لا تقوى على السير ومعها زوجها وهو أيضاً لا يستطيع الحركه يجتران أيامهما المؤلمة معاً في مسكن رديء مبني بالسعف لا مورد لهما إلا مساعدة الجيران وسألتهما

- هل طلبتما مكاناً في دار العجزة ؟
 قال الرجل بالنيابة عن زوجته
 - طلبنا فلم نجد من يهتم بنا قالوا لنا لا يوجد مكان .. ولا ندري متى سيوجد هذا المكان ؟
وكان آخر مطافي بامرأة مشلولة مطروحة على الفراش وسألت :

* من يعتني بها ؟
 أجابتني زوجة ابن خالها
- كنت أعتني بها قبل أن يصيبني المرض أما الآن فلا أستطيع فهي تحتاج إلى ثلاثة أشخاص لتحريكها طلبنا لها مكانا ً في دار العجزة  فلم نجد ولا أدري متى سنجد.

 عدت من جولتي وأنا مثقلة بمآسي هؤلاء البشر..
 وذهبت في اليوم التالي إلى وزارة العمل و الشئون الاجتماعية .. إلى الوزارة المسئولة عن أمثال هؤلاء المواطنين قلت للمسئولة عن دار العجزة الوحيدة المخصصة للنساء فقط وكأن ليس هناك رجال مسنون وعاجزون في البحرين ..

* هل صحيح إنه لا يوجد إلا ستة عشر سريراً في دار العجزة الموجودة في مدينة عيسى ؟
هزت رأسها موافقة.
                                                            
* وعندما سألتها " لماذا لا تزيد الوزارة المباني المخصصة للعجزة؟
- لم يطلب الوزير ميزانية هذا العام لهم.

* لماذا؟
- لا أدري اسألي الوزير.

* وكم عدد الطلبات التي تنتظر مكانا ً في دار العجزة ؟
- 90 طلباً قامت بالتحري عنهم باحثات اجتماعيات لدينا .

وكنت قد سمعت بدار العجزة الموجودة في مدينة المحرق التابعة لوزارة الصحة .. وسألت عنها فجاءتني الإجابة من الدكتور/ إبراهيم يعقوب عندما ذهبت لمقابلته .

-لم نجد اهتماما كافياً للعجزة وهم بالعشرات في المستشفى .. فرأى وزير الصحة أن تخصص لهم الوزارة مبنى يضم الآن 46 شخصاً 24 منهم نساء و22                                                            رجال ويكلف ذلك من ميزانية وزارة الصحة الكثير إذ تبلغ تكاليف الإنفاق على هذه الدار 150 ألف دينار سنوياً

 على حساب الواجبات الأخرى المطلوبة من وزارة الصحة بالنسبة للمستشفيات وما بها من مرضى .. سكت قليلاً ثم تابع حديثه ..
- لكن ماذا نفعل لايوجد اهتمام بهم كاف من وزارة العمل و الشؤون الاجتماعية لهؤلاء غير المرضى ولكنهم في حاجة لمن يعتني بهم ويقوم بتنظيفهم وقضاء حاجاتهم.. سكت قليلاً ثم طرح علي اقتراحا ً، لا أدري لماذا لا تستغل أموال الأوقاف الخيرية لهذه الأعمال الإنسانية.. ففي لبنان تستغل هذه الأموال في كثير من المشاريع الخيرية.

   قلت له سأذهب إلى الأوقاف السنية في هذا الأمر .. طلبت موعداً فرحب بي الشيخ عطية الله آل خليفة مدير الأوقاف السنية .

* بادرته بسؤالي عن الأوقاف ولماذا لا يستغل ريعها في الأعمال الخيرية؟
- فقال الناس لا يريدون أن يوقفوا أملاكهم إلا لصالح تعمير المساجد وليس هناك سوى دكان واحد فقط موقوف لعمل الخير .
    خرجت وأنا في دهشة من عقول الناس .. أليس رحمة الفقراء والمحتاجين طريقاً إلى مرضاة الله ؟ فلماذا يوقفوا أملاكهم فقط للمساجد دون الأعمال الخيرية لصالح البائسين من أمثال هؤلاء العجزة وأبناء الفقراء وغيرها من أعمال الخير؟

   ذهبت في اليوم التالي إلى دار العجزة التابعة لوزارة الصحة والواقعة في منطقة المطار .. واستقبلني مدير الدار السيد  سلمان بورشيد .. كان إنساناً في عمله وفي تعامله مع المرضى أكثر منه موظفاً يحصل على مرتب في نهاية الشهر .. المكان نظيف معطر بالكلونيا، والديتول .. والمرضى كلٌ على فراشه يقضي بقية حياته في راحة واسترخاء.. كم يعد وضعهم سعيداً بالنسبة للعجزة خارج الدار .. ملابسهم نظيفة، طعامهم جيد، موسيقى ناعمة تداعب الأذن من الميكرفون الموجود في كل غرفة والكل يشكر ويحمد .. ومدير المستشفى يعاملهم بلطف وحنان .. البعض يسأل عن أهله والبعض يريد سجائر وبعضهم يغط في نوم عميق ومعظم الموجودين مسنون عاجزون أما البعض فشباب أصيبوا في عمودهم الفقري ولا أمل في شفائهم تأثرت كثيراً لحالة أحدهم أخبرني بها مدير المستشفى قائلاً " مسكين كان يعيل أسرته وفجأة أصيب في عموده الفقري ولا يوجد من يعيلهم الآن يعيشون على ما تتسوله أمه في الشوارع " ابن عاجز وأم تتسول ليعيش باقي الأبناء .. أي حياة هذه .. وأي بؤس هذا ، سمعت الشاب العاجز يسأل مدير المستشفى عما إذا كانت وزارة العمل الشئون الاجتماعية قد أرسلت المساعدة الشهرية التي طلبها لأسرته .. فأجاب المدير بأنه لم يستلم الإجابة بعد.
   
وانتقلت إلى قسم المسنات .. أجساد تخطى أصحابها مرحلة الوعي بما حوله وبعضها استطاع أن يميزنا ويرحب بنا .. رائحة عطره في المكان وصور معلقة على الجدران ونظافة واضحة على كل شيء وتليفزيون موجود في آخر الغرفة وصوت الأغاني يتسلل إلى آذاننا .. أعجبت بمعاملة مدير الدار لهن .. وكن ينادينه وكأنه ابنهن .

* قلت للمدير هل لديكم طلبات كثيرة من مسنين ومسنات يريدون مكاناً فى الدار ؟ - الطلبات كثيرة ... ولكننا الآن لدينا خطة لتوفير  بعض الأدوات لمن يستطيع منهم أن يمارس هوايته لينتج ويشعر بقيمة حياته .

* قلت هل تأخذونهم لبعض النزهات ؟
- مرة فى الأسبوع وتأتي أحياناً بعض الفرق لتسليتهم .
وودعت المدير شاكرة له حسن استقبالي للقيام بهذه الزيارة التي عرفت من خلالها الكثير عن إنسانية وزير الصحة .

ثم ذهبت إلى وزارة العمل والشئون الاجتماعية بعد موعد مسبق من الوزير وبعد انتظار طويل تمكنت من مقابلته .. نهض مرحباً بي وجلست أمام مكتبه فاردة أوراقي استعدادا لتلقي إجاباته وقلت له ..

* لقد علمت إنكم لم تتقدموا بطلب لزيادة ميزانية العجزة لبناء بيوت لهم مع العلم بأنه يوجد 90 طلبا ً في انتظار متلهف وضروري جداً لإيوائهم من قبل وزارة العمل والشئون الاجتماعية هذا إلى جانب 20 حالة نسائية و13 حالة رجالية في أمس الحاجة إلى الإيواء مقدمة إلى وزارة الصحة ؟
                                                            

-  لدينا الآن مشروع للأطفال المعوقين نظراً لحاجتهم للرعاية وهذا المشروع عبارة عن مبنى يحوي مدرسة فنية لتأهيل من يستطيع منهم الاستيعاب لتعلم حرفة معينة .. وسينتهي هذا المشروع في نهاية 1975.

*  هذا مشروع عظيم للمعوقين ولكن ماذا عن العجزة وهم يعيشون حياتهم البائسة وسط أوساخهم ألا يحتاجون هم أيضاً إلى مكان يأويهم ؟
أجابني فوراً:
 - هذا العمل تقوم به وزارة الصحة أما نحن فليس لدينا سوى دارين لهم تحتويان على 16 سريرا ً للمسنات ؟

قلت له : مدير الصحة الوقائية يقول بالنيابة عن الوزير إن هذا ليس من اختصاص وزارة الصحة وليس لديهم ميزانية خاصة بالعجزة .. وإنفاقهم عليهم يكون على حساب الدوائر الصحية الأخرى .
- ينبغي قبل أن نبدأ بمشروع العجزة أن يكون لدينا جهاز إداري كامل بموظفيه وخبرائه .
* وكيف يتكون وأنتم لم تطلبوا المال
 قال لي مغيراً مجرى حديثه ..

  - ماذا تريدين من وزارة لم يمضي على إنشائها سوى عدة سنوات أتدرين كيف كانت ؟ مجرد دائرة تعطي رخصا ً للمسارح والنوادي وتعطي بعض المساعدات القليلة لبعض أسر العمل والعمال هذا غير المشاكل الاجتماعية.

   قلت له
* العجزة لديهم وضع خاص.. فحاجتهم ماسة إلى مكان كيف يستطيع الإنسان أن يعيش وسط أوساخه وفى فقر وبؤس شديد كيف تستطيع امرأة لديها عدة أطفال العناية بعاجز أو عاجزة وهي تحتاج إلى ثلاثة أشخاص لحملها .. فهم يموتون يومياً وما يحتاجون إليه لا يتطلب خبراء وجهازاً إدارياً معقداً كل ما يحتاجون إليه هو المكان النظيف على الأقل والرعاية الصحية والتغذية.. يريدون أن يعيشوا مثل البشر وليس كالحيوانات في الزرائب.

قال لي
 - لماذا أنت منفعلة هكذا لهذه المسألة؟
 قلت له لأنني ذهبت إليهم وشاهدت ولمست مدى العذاب والمعاناة التي يعانيها أمثال هؤلاء وكلنا معرضون أن نكون عجزة، الشاب يصبح عاجزاً إذا ما انكسر عموده الفقري وأصيب بشلل نصفي، كما أعتقد إن مشروعاً كهذا يجب الإسراع به قبل غيره من المشاريع لالتصاقه الشديد بالمواطن ونفسيته وحياته.
 وعدت اسأله:
                                                             
* هل لديكم الآن خبير لدراسة هذه الحا

لات ؟
- كلا لا يوجد بعد .

* ومتى سيحضر ؟
- لم ندرس ذلك بعد.
 وأكمل قائلاً :
- بودي أن أوضح وجهة نظري بالنسبة للموضوع .. أنا أعتقد أن وضع العاجز في دار العجزة سيسبب له انحطاطا في نفسيته لانقطاعه عن الناس ..
 *   لقد ذهبت إلى دار العجزة في مدينة عيسى وفي المحرق ولم أجد إلا النظافة والعناية والترتيب والصحة البادية على الأبدان.. والراحة مرتسمة على الوجوه .. والزهور حول الجميع والهواء النقي يملأ المكان.. والمكيف يعمل صيفاً ليلطف لهم الجو هذا إلى جانب التليفزيون والراديو والمسجل والنزهات الأسبوعية والاجتماع بالغير .. فماذا يريد العاجز أكثر من ذلك بدلاً من أن يعيش وحده فى فقر وبؤس وسط أقذاره وأمراضه حتى الأغنياء يحتاجون لدار للعجزة عندما يسقطون أثر مرض يقعدهم أو سن تقيدهم بملازمة الفراش إلى الأبد.. دعوهم يدفعون مقابل بقائهم في الدار مع توفير العناية والمستوى اللائق بهم أما الفقراء فتكون إقامتهم مجاناً لأن منظر العاجز الذي يعيش وحيداً مؤلم جداً للنفس وكل ما نريده يا سعادة الوزير بيتا ً شبيها ً بدار العجزة في مدينة عيسى على الأقل لتخفيف آلام هؤلاء الناس وجلب من يرعاهم ويغذيهم ويعتني بهم وهذا لن يكون إلا بالمال الذي لم تطلبه في الميزانية.
                                                          
   - هل تعلمين بالأعباء التي تقع على وزارة العمل والشئون الاجتماعية؟ هل تعلمين أننا قد طلبنا زيادة المساعدات للأسر الفقيرة إلى 400 ألف دينار هذه السنة؟ هذا إلى جانب توسعنا بالنسبة للشباب والاتحادات الرياضية والمرأة.
                                                               
   سكت قليلاً ثم تابع قائلاً:
   -  لقد أتينا بخبير أمضى هنا 4 أسابيع درس خلالها التنظيم الهيكلي الذي تسير عليه الوزارة وقدم اقتراحات قال فيها .. إن على وزارة العمل الشئون الاجتماعية أن تتفرغ للشئون الاجتماعية فقط ونحن الآن نهتم بالمسرح والفنون والشباب والاتحادات والأندية والجمعيات هذا إلى جانب قسم العمل والعمال وقال لنا الخبير إن قسم المسرح والفنون والشباب والأندية من شئون وزارة الإعلام أما الاتحادات الرياضية والشباب فهي من شئون وزارة التربية والتعليم .

   قلت له :
-    أعتقد إنه على حق في كلامه
ثم أكملت قائلة
* أعود إلى موضوع العجزة ، فإن كل ما هو مطلوب زيادة ميزانية العجزة لبناء الدار على الأقل هذه السنة وإتمام الجهاز الإداري خلال بناء الدار .. إذ كيف تتحمل حالات هؤلاء البؤساء المدة التي تستغرقها دراسات الخبراء وبعدها البناء .. ولديكم المثل في مدينة عيسى وهو ليس  بجديد عليكم فعلى الأقل أقيموا مثله رحمة بهؤلاء ..

   وخرجت دون أن أجد سبباً يقنعني بعدم تقدم الوزير بطلب زيادة ميزانية العجزة إلا إذا كان لا يعلم بوجود مثل هذه الحالات في المجتمع والطلبات المقدمة لايوائهم وانتظارهم الطويل الذي امتد من عام  1973 إلى عام 1975 دون فائدة .

   وقد علمت مؤخراً من مدير العمل والشئون الاجتماعية الأستاذ / جميل الجشي عندما ذهبت لأجمع بعض المعلومات حول موضوع العجزة بأن دار المعوقين لن يكتمل بناؤها في نهاية 1975 كما كان مقرراً لها وإنما ستتأخر إلى أجل لا يعلمه لوجود خلاف بينهم وبين الشركة الهندسية لبناء الدار .. مساكين الأطفال المعوقون حتى هؤلاء لم يشأ لهم الحظ أن يتمتعوا بهذه النعمة التي ستعطى لهم الكثير من الأمل والسعادة والراحة النفسية .. ولا أدري متى سيتم هذا المشروع  ومشروع  العجزة ..  كل ما أتمناه أن يتم  ذلك  في أقرب وقت    لمعرفتي التامة عن حاجة المعوقين والعجزة الماسة إلى مأوى نظيف وطعام جيد وعناية صحية .. لكي يتمكنوا من تحمل مأساتهم في الحياة .. بدلاً من أن يتحملوا إلى جانبها الفقر والبؤس والجوع بما فيهم من معاناة وعذاب وتعاسة .. وحتى إذا لم يقم المسئولون ببناء دار للعجزة أتمنى من الأعماق أن يساهم المواطنون الأثرياء وذوي الحالة المادية المحترمة والمؤسسات الأجنبية التي تستثمر أموالها في بلادنا المساهمة في عمل خيري كبير لبناء مثل هذا الدار وتقوم وزارة العمل والشئون الاجتماعية بتنفيذ ما تبقى من المشروع ومن إعداد للجهاز الإداري لإدارة  مثل هذا المشروع الإنساني الكبير .

ــــــــــــــــــــــــــــ






Share this article