RECENT COMMENTS

Salwa Almoayyed

عملت سلوى المؤيد كصحفية محترفة لإثنى عشر عاماً ثم اختارت أن تعمل كصحفية حرة في جميع الصحف البحرينية وبعض الصحف والمجلات العربية وهي تملك أسهماً في جريدتي« الأيام » أما «الوسط» فلديها أسهماً من خلال مؤسسة يوسف خليل المويد وأولاده.

ART GALLERY

المواطنون وهموم النقل العام

بقلم : سلوى المؤيد

مع حلول فصل الصيف .. واشتداد حرارة الجو .. يزداد إحساس الناس بمشاكل النقل العام .. فتأخر الباصات عن الوصول في مواعيدها وعدم وجود مظلات في كثير من المواقف الرئيسية يسببان الكثير من التبرم والضيق اللذين يتضاعفان مع تضاعف حبات العرق السائلة على الوجوه .. وليست الشكاوي صادرة من الناس فقط لأنني عندما ذهبت إلى السائقين وجدتهم يشتكون .. وعندما توجهت بأسئلتي إلى إدارة النقل العام كانت هي أيضاً تشتكي من أمور كثيرة بعضها يتعلق بالركاب وبعضها بالسائقين .. فالجميع إذاً يشتكي ومعرفة رأى طرف في الموضوع لا يوضح الصورة الصادقة للمشكلة .. علينا أن نتعرف على جميع الآراء من مصادرها المتصلة بجوانب الموضوع لنصل بعدها إلى معرفة سير النقل العام وما هي الخطوات التي يجب على الجميع اتخاذها من أجل تحقيق الهدف من وجوده.  

* بدأت بالناس:
 توجهت إليهم بأوراقي وقلمي.. رأيت مجموعة منهم تقف بانتظار أحد الباصات في الموقف الذي يقع أمام مبنى كريمكنزى .. تقدمت من أحدهم.
- اسمى محمد عبد الرحمن.

* هل تعاني من مشاكل مع النقل العام؟
 وفوراً أجاب:
- التأخير .. الباص يتأخر كثيراً أحياناً يأتي بعد ساعة وأحياناً نصف ساعة ولا توجد مظلات تحمينا من حرارة الشمس وصيف البحرين حار لا يطاق.

 * وما هو الحل الذي تراه؟
-  الحل أنهم يزيدون الباصات والسواقين ويرحمونا من هذه الحالة.

اقترب أحد الباصات والأنظار تتطلع إليه.. وقف ليقذف ما في جوفه فأثار ضجة بين الركاب ... وبعد أن رحل كان قد تبقى منهم عدة أفراد ... دنوت من أحدهم ... اسمه نوح عبد الله محمد.

*  أين ستذهب؟
- " الميناء "
*  هل يتأخر عليك الباص؟
- " ساعات ... صار لي الحين نصف ساعة أنتظر ... الذي يضايقني إن مافي مظلة نقف تحتها وترحمنا من هذه الشمس الحارة "
كنت أقف بجانبه ... وشعرت بما يعانيه من حرارة الشمس ... إذ كانت تلسع رأسي بشدة... ولسعها هذا في شهر يونيو فكيف بشهري يوليو وأغسطس وما يجلبانه من حرارة أسطورية.

*  ونظافة الباصات ؟
-  (الباصات مب نظيفة ... يمكن سبب ذي الشيء الركاب ... لأنهم وايد يوسخون) .
                                                               
* كم التذكرة إلى الميناء ؟
- ( 25 فلساً سياقة السواقين وايد خطرة ... ما نصدق نوصل بيوتنا أرجوك تكتبين عنهم) .                         
                                                                     
 وكان يقف بجانبه شاب يترقب مجيء الباص الذي سيقله إلى الميناء ... كان يبدو عليه الضيق من حرارة الجو ... اقتربت منه لأسمع رأيه.
-  "صار لي نصف ساعة أنتظر.. ساعات يأتي السائق بسرعة.. وساعات ننلطع في هالشمس الحارة ننتظر الفرج ... والزحمة في الباص تنرفزنا ...الركاب أكثر من عدد الكراسي ..."
                                                          
سكت قليلاً وعاد يتابع حديثه:
- (ساعات السائق ينتظر واحد جاى من مكان بعيد ونقعد ننتظره إلى ما حضرته يوصل ويدخل .. لازم الباص يمشى في موعد ويوقف في موعد) ..

* ونظافة الباصات ؟
 وبتذمر أجاب :
- (الوساخة زايدة .. أول ما سووا الباصات كانت وايد نظيفة .. الحين صارت وايد تتوسخ .. يمكن الناس كثرو .. ومنظر الكراسي المشققة وايد مزعج .. وهاذى كله من الركاب ..)

* وسألته عن الحل؟
 فقال
-  يزيدون عدد السيارات والسواقين ... وينظفون الباصات يومياً ... ويسون مظلات أكثر.

 وفي محطة مستشفى النعيم كانت الساعة تقترب من الثانية عشرة ظهراً ومع مرور عقاربها يزداد لهيب الشمس على الرؤوس ويتزايد سيل العرق..

 اقتربت من امرأة ترتدي عباءة ... تنتظر أحد الباصات المتوجهة إلى القضيبية.. كانت تقف في زاوية من الموقف.. بدا عليها الخجل وأنا أسألها أن تجيبني على أسئلتي.. واضح من إجابتها أنها تشكو مما يشكو منه جميع الركاب.. تأخر الباص.. وعدم وجود مظلات..
 ولكنها قالت:
-الباصات نظيفة ومرتبة وسياقة السواقين زينة.
 وما قاله الشخص الأخر الذي قابلته وأسمه عبد الله أحمد عبد الله
- "الباص القادم من المحرق إلى المنامة يمر على السلمانية ... رغم عدم وجود ناس كثيرين خاصة وأن هناك باصات غيره تأتى من المحرق إلى السلمانية. الحين صار لي ثلث ساعة انتظر وهذا قليل لأن ساعات ايصير الانتظار بالساعة   وزيادة ما حطين لنا مظلة تحمينا من الشمس في الصيف “.

* لماذا في اعتقادك سبب تأخر الباص؟
- جمع النقود .. يقعد السايق يجمع الفلوس واللي ما عنده خردة يدور له على خردة ويمر الوقت والباص واقف والناس تنتظر في المحطات الثانية.. المفروض يحطون موظفا ً يقطع التذاكر ويجمع النقود بدل السائق  

* والنظافة
-  معدومة .. الكراسي مشققة .. والوسخ على الأرض

واتجهنا إلى موقف الحد تناثر بعض الأشخاص على الكراسي تحت المظلة .. اقتربت من أحدهم
-  أسمى خليل إبراهيم .. متعود آخذ الباص إلى الشغل .. اللي يضايقني فيه التأخر .. ساعات أنتظر نصف ساعة وساعات ساعة يعنى على الحظ "
                                                                 
* والسواقين ما رأيك فى سياقتهم ؟
- اجاب وايد يسرعون وبعضهم سياقتهم عادية .
                                                             
وفى زاوية أخرى تحت المظلة جلس رجل عجوز .. نظراته تتطلع إلى بعيد تبحث عن باص ينتظره .. قال لي أحدهم أنه راكب قديم للباصات أسأليه .. ذهبت إليه.
-  اركب الباصات من أول ما بدت .. اللى يضايقنى فيها التأخير  .. أتصدقين إنني أنتظر منذ ساعة .. السواقون يسرعون .. والسائق منهم يتلفت يمينا ً وشمالا ً والواحد طول الوقت خايف على عمره ..

* وسألته عن الحل؟
- "الحل أنهم يزيدون الباصات والمواقف ويحطون مظلات أكثر وموظف يجمع الفلوس بدل السايق حتى مايتأخر الناس"
 واكتفيت بهذا العدد من الركاب واتجهت إلى مركز تجمع السائقين فى المحرق لأتعرف على مشاكلهم وآرائهم .
اقتربت من المبنى .. كان مزدحماً بهم .. الكل يمزح ويحاول أن يبدد تعب يومه ..

 ويضج المكان بصراخهم ونكاتهم .. لم أستطع أن اجري الحديث مع بعضهم في وسط  هذا الجو الصاخب .. طلبت منهم المجيء إلى الخارج وما لبث الجمع أن ازداد .. الكل يسأل من أين أنت قادمة؟ ويجيب أحدهم صحفية تبى تعرف مشاكلنا.. ويلتفون حولي.. كل برأيه وبمشكلته.. وأطلب منهم الهدوء لأتمكن من الكتابة.

   قالوا لي: اسألي عن عبد الله عرادي.. فهو من أوائل السواقين اللي اشتغلوا في النقل العام.

وبنبرة واثقة أخذ يتحدث عن مشاكله ومشاكل زملائه:
-  اللي يضايقنا إن الركاب ما عندهم نظام.. الكل يبى يركب في نفس الوقت.. ما يخلون اللي يبغى يحول يحول وعقب يركبون بالدور.. وإذا قلنا لهم يسبونا.. وبعض الأوقات لما يقف الباص أمام مستشفى.. نقول حق النسوان اللي محولين يطوفون ورا الباص مب جدامه لكنهم ما يطاوعونا وهذا خطر عليهن ".

   وكانت درجة إنفعاله ترتفع كلما واصل حديثه .
-  وإحنا مسئولون عن التذاكر ومسئولون عن السياقة.. وعن الركاب.. ألف شيء على رأسنا.. الواحد أشلون يعرف يشتغل هالون.. وإذا دخل بعض الركاب في وسط الزحمة بدون ما يدفع تذكرة واتى المفتش واكتشفهم.. تطب المصيبة على راسنا وإذا سأل المفتش أحدهم ليش ما دفع للسائق ثمن التذكرة .. كذب وقال إنه دفع .. ويصير الهواش .. ويتأخر الباص.

* وما هو الحل اللي تشوفه؟
- " توظيف موظف يقوم بجمع التذاكر والباص يمشى ونكون أحنا مسئولين بس عن السياقة والناس .. وهالون ما نتأخر وكل شيء يمشى عدل .. لأن  إحنا ما يعطلنا شيء كثر الخردة .. يقدم لنا الواحد عشرة دنانير أو خمسة ويطلب منا ثمن تذكرة بـ 25 فلسا ً .. وين ندور له على خردة وحتى نحصل له عليها يتأخر الباص على الناس اللي تنتظره في المواقف الثانية.

قلت له
* هل توجد أسباب أخرى تبرر تأخركم في الوصول  إلى الموقف فى الوقت المناسب ؟
   الزحام في منطقة السوق بالنسبة للباصات اللي تمر فيه  
                                                              
* هل توجد أمور أخرى تضايقكم في العمل  ؟
  وكأنه ينتظر هذا السؤال لأنه أجاب فوراً
-  الباصات غير نظيفة .. خاصة مكان السائق .. المفروض ينظفون الزجاج لنا حتى نشوف عدل وإحنا نسوق ؟

وازداد الزحام حولي ... والشمس تزداد في تسلطها على رؤوسنا.. وكانت الساعة تقترب من الواحدة ظهراً.. برز أحدهم يريد أن يجيبني.. يضع نظارة.. هيأته تذكرني بأبطال الفتوة في الأفلام المصرية.. اسمه مبارك جمعة سعدون.
-  (مشكلتنا مشكلة أحنا السواقين ... إذا طلبنا من الركاب النظام والهدوء ... ضربونا أو سبونا . شغلنا وايد تعب خاصة في الصيف.. لو يحطون معنا واحد يجمع الفلوس لارتحنا.)                                            

وتابع مسترسلاً في سرد متاعبه بانفعال أكثر:
" اللي يقهرني إن إحنا ساعات نبقى نوقف الباص في المكان اللي مخصص لنا .. ما نشوف إلا تاكسي أو واحد من الباصات الخاصة واقف مكاننا نقوم نضطر نقف وراه.. وايصير المكان اللي واقفين فيه ممنوع الوقوف فيه.. فيأتى الشرطي ويكتب لنا مخالفة بعشر دنانير لازم ندفعها من جيبنا.. وإذا طلبنا من رئيسنا في العمل أن يذهب معنا إلى مركز الشرطة إذا إحنا مب غلطانين حتى يساعدنا ما يرضى يأتي.. وتطب المصيبة على رأسنا.

 ويتحدث مبارك جمعة عن مشكله أخرى.
- أنا أسوق الباص من المحرق إلى المدينة.. يقولون لي لازم أوصل في 50 دقيقه ولازم أمر على 37 محطة.. أشلون يكفيني الوقت.. وإذا تأخرنا يتهمونا بالتلاعب في الطريق.. وفيه باص يروح من أم الحصم إلى المنامة ويمر وسط زحام السيارات جنب البحر.. ولازم يروح ويرجع إلى محطته في ساعة واحدة..

 وعندما ابتعدت عنهم كانت الساعة تقترب من الواحدة والنصف.. ولم أجد الوقت الكافي للذهاب إلى إدارة النقل العام فذهبت إليها في اليوم التالي
     

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ









Share this article