RECENT COMMENTS

Salwa Almoayyed

عملت سلوى المؤيد كصحفية محترفة لإثنى عشر عاماً ثم اختارت أن تعمل كصحفية حرة في جميع الصحف البحرينية وبعض الصحف والمجلات العربية وهي تملك أسهماً في جريدتي« الأيام » أما «الوسط» فلديها أسهماً من خلال مؤسسة يوسف خليل المويد وأولاده.

ART GALLERY

الله والكون الهدف من وجود الحياة الحلقـــــــة السابعة "الجزء الثاني" (الأخيرة)

بقلم : سلوى المؤيد

لماذا نعيش ؟ سؤال يفرض نفسه على ذهن المرء منذ أن يعي الحياة حوله .. إلى أن ينقطع الخيط الذي يربطه بعالمه الدنيوي .. سؤال يعكس حيرة الأنسان وضياعه .. فهو لا يعلم يقيناً مطلقاً من أين أتى وإلى أين يذهب ؟ ولماذا هو ماض ٍ في رحلته الدنيوية شاء ذلك أم أبى ليقطعها بشتى الانفعالات والأفكار المتفاوتة بين شخص وآخر لينقطع كل شيء في لحظة لم يتجاوزها أي كائن منذ بدء الخليقة.. بصيص من نور يطل علينا من بين سطور الكتب السماوية .. والعلم والدين سائران فى طريق البحث عن الهدف الحقيقي للحياة .. وما علاقته بخلق الإنسان .. الكائن المدرك المفكر. 


ولم يقتصر تمجيد الإسلام للعلماء، بل جعلهم في مرتبة أفضل من مرتبة العابدين، ويتجلى ذلك بوضوح، إن إرادة الله من خلق الإنسان هو الاغتراف من منابع العلوم، لا العبادة والتسبيح له سبحانه وتعالى فقط، وإن كانت العبادة لله فرضاً على المسلم عليه أن يؤديه تلازماً مع سيره في طريق التحصيل والمعرفة، وهو الهدف الرئيسي من خلق الكون والإنسان، الكائن الحر المفكر المسئول.

ففي الحديث الشريف للرسول الكريم، يتجلى ذلك التفضيل إذ يقول: " فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب". ولمن يهمل تزويد عقله بالمعرفة ويحصر اهتمامه بالعبادة فقط يوجه قوله في حديثه الشريف " قليل العلم خير من كثير العبادة".

ويشفع العالم للناس يوم القيامة، إذ يقول الرسول الكريم في الحديث الشريف : " يبعث الله العالم والعابد فيقول للعابد ادخل الجنة ويقول للعالم اشفع للناس كما أحسنت أدبهم "، والشفاعة هي درجة الأنبياء، وهذا تكريم للعلماء ما بعده تكريم، وإيثار لهم على غيرهم من المقربين بالعبادة.

ويدعى بعض الجهلاء إن الدين الإسلامي سبب تخلف العرب، ولو علموا حقيقته التي لا يعلمها إلا من قضى الكثير من سنين حياته غارقاً في بحر التحصيل والمعرفة، فيكتشفها في ظواهر الكون الذي يدرسه، ويستعين بعلمه هذا في فهم آيات القرآن التي تحمل عدة معان ٍ في حروف آية واحدة، والدين الإسلامي دين علم وثقافة واجتهاد، ومن لا تتوفر فيه هذه الصفات لا يستطيع أن يعد نفسه عالماً في الدين، وعارفاً ببواطن آياته، وأمثال هؤلاء الجهلاء كثيرون، وهم سبب هذه النظرة المتأخرة، والتعصب الجامد الذي أصبحت عليه صورة الدين الإسلامي، وهم سبب تحريف بعض آيات القرآن بسبب جهلهم وتصورهم فيقوم كل منهم بتفسير هذه الآيات حسب اعتقاده وأهوائه، ويكون في ذلك أذى عظيم للدين الإسلامي، وإساءة كبيرة لصورته الناصعة المشرفة.

 يكفي أن نقرأ هذه الأحاديث الشريفة لكي ندرك مدى ما يدعو إليه الدين الإسلامي من تقدم ورقي قائم على العلم، " فضل المؤمن العالم على المؤمن العابد بسبعين درجة"، " العلماء ورثة الأنبياء "، والمعروف إن الأنبياء هم الذروة العليا في الكمال الإنساني، وليس هناك أكثر تشريفاً للعلماء من أن يكونوا ورثتهم " اشتراكية الإسلام ص 96 "، ودم الشهداء أفضل دم يراق، فأي تكريم أفضل من وزن مداد العلماء بدماء الشهداء يوم القيامة، أليس في ذلك أروع التمجيد بالعلم والعلماء، إذ يقول النبي الكريم " يوزن مداد العلماء بدماء الشهداء يوم القيامة".

أما من يملك المعرفة ويكتمها عن سائله ومستفسره؛ فإن الرسول الكريم يبين عقابه في حديثه الشريف: " من سئل عن علم فكتمه الجم يوم القيامة بلجام من نار".


ويتناول هذه المسألة الأستاذ عباس العقاد في كتابه "التفكير فريضة إسلامية" فيقول : ما يتميز به القرآن الكريم هو التنويه بالعقل والتعويل عليه في أمر العقيدة، وأمر التبعة والتكلف والقرآن لا يذكر العقل إلا في مقام التعظيم والتنبيه في وجوب العمل والرجوع إليه ويأتي ذكره في آياته سبحانه وتعالى بتأكيد جازم باللفظ والدلالة، ويستطرد قائلاً: الدين الإسلامي يقرر إن التفكير فريضة إسلامية، والتنويه بالعقل في القرآن نتيجة منتظرة يستلزمها لباب الدين وجوهره.


 ويذكر الدكتور السباعي إن القرآن قد جعل المعرفة ميزة آدم التي خلقه الله من أجلها، ويصل الدكتور يوسف مروة الباحث والمخترع الفيزيائي، بعد عشر سنوات أمضاها في بلاد الغرب باحثاً ودارساً ومخترعاً في مجال الكيمياء والفيزياء إلى حتمية وجود الله، فيقول :

إن القوانين الطبيعية هي كلمات الله، وأنظمته في تسيير الكون منذ بدء الخليقة، وإن كل قانون نكتشفه وندرسه ونتفهمه هو برهان ساطع على وجود الله، وعلى عظمته وحكمته ومقدرته.

ويقول في صفحة أخرى في كتابه العلوم الطبيعية في القرآن: "العلم والدين بينهما ربط مصيري وهما يقرران مصير الإنسان وكماله، فالعلم إذن ضياء يكشف الواقع، ولمعرفة الحقيقة والحقيقة هي فعل الله وأثره، فالعلم طريق طبيعي لرؤية آثار الخالق وتزداد معرفة الخالق بازدياد العلم".

 

ويأتي ذكر القرآن والإعجاب به على لسان"غوته" المفكر الألماني الذي يقول: "إذا اتجهنا إلى القرآن نفرنا منه في البداية، ولكن سرعان ما يذهلنا ثم يجبرنا على تقديره في النهاية، أما أسلوبه وهدفه فعظيم ورهيب وسام، ولذا سيظل هذا الكتاب ذا تأثير فعال على مدى الأجيال". 


والدليل على ارتباط العلم بفهم آيات الله وإبداع خلقه ما يبدو في سورة فاطر 27 , 28 " ألم تر أن الله انزل من السماء ماء فأخرجنا به ثمرات مختلفاً ألوانها ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها, وغرابيب سود, ومن الناس والدواب والأنعام مختلف ألوانه كذلك إنما يخشى الله من عباده العلماء  وإن الله عزيز غفور".

 ويدعي الكثير من الناس إن دعوة الدين الإسلامي إلى المعرفة؛ اقتصرت على العلوم الدينية والاجتماعية والسياسية والحربية وغيرها إلا العلوم الطبيعية، وهذا جهل وعدم إنصاف مجحف بالدين الإسلامي العظيم، إذ يكفي أن نقرأ سورة النساء 113 لندرك إلى أي مدى يدعو الله الإنسان إلى العلم :"وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم , وكان فضل الله عليك عظيما".

والكتاب هنا يعني بها الله سبحانه وتعالى القرآن الكريم، أما الحكمة فهي المعرفة والفهم أو استكمال النفس الإنس

Share this article