RECENT COMMENTS

Salwa Almoayyed

عملت سلوى المؤيد كصحفية محترفة لإثنى عشر عاماً ثم اختارت أن تعمل كصحفية حرة في جميع الصحف البحرينية وبعض الصحف والمجلات العربية وهي تملك أسهماً في جريدتي« الأيام » أما «الوسط» فلديها أسهماً من خلال مؤسسة يوسف خليل المويد وأولاده.

ART GALLERY

الله والكون اللـــه والــــروح الحلقـــــــة الخامسة

بقلم : سلوى المؤيد

                                          الروح .. كائن يشمله الغموض .. يقف أمام لغزه المحير أعظم وأكبر العلماء والمفكرين حائرين .. هذا الجسم الأثيري الذي يحوي في وجوده الحياة .. فيحرك الجسد كله .. إحساساً وانفعالاً وتفكيراً .. في تنظيم مفصل ودقيق إلى درجة مذهلة .. ما هو ؟ من أين أتى ؟ وإلى أين يذهب ؟ هل هناك من حياة أخرى تعيش في محيطها الروح بعد أن تغادر الجسد الأرضي الترابي كلنا نعرف القليل .. علماء الروح مستمرون في دراساتهم وأبحاثهم لكشف النقاب عن هذا المجهول ولكن ما من حقيقة ثابتة .. تعيد الطمأنينة إلى القلوب الوجلة من لحظة الموت..


 عالم هائل عظيم غامض في أكثره يشعر الإنسان بضآلته  تجاهه .. فتثور براكين الخوف والقلق والرهبة في نفسه .. خشية من أغوار المجهول .. حياة قصيرة تلك التي يعيشها قياساً لعمر الزمن السحيق .. ونعود بعدها لنتابع الحياة في العالم الأخر .. الله يؤكد لنا ذلك .. وفلاسفة اليونان .. وفلاسفة الدين الإسلامي إلى جانب علماء الروح .. وغيرهم من المفكرين المحايدين في تفكيرهم .. الأمناء في نظرتهم العلمية التي تقودهم إلى الله خالق الكون العظيم ..كيف كان يفكر فلاسفة اليونان في مسألة الروح؟ ما هو تعريفهم لها؟


تعريف الروح


 يرى سقراط إن الروح فكرة خالصة لا تعرف التغير والتبدل ولا يعتريها الفساد، والروح الطاهرة تتجمع وترتفع عن أدران الناس، وسخفهم لتعيش مع الآلهة إلى الأبد. أما الروح المدنسة التي انغمست في الشهوات فيتعذر عليها بعدئذ أن تتجرد، وتخاف أن تدنو من العالم الأعلى، فتتلكأ وتتثاقل حول المقابر. أما إذا كانت موجودة قبل حلولها في الجسد فإن سقراط يؤكد ذلك ويؤكد كذلك خلودها إلى الأبد.

إما أفلاطون، فهو يرى إن النفس أزلية أبدية، كانت موجودة قبل حلولها في الجسد، وستبقى إلى الأبد، ويختلف رأى أرسطو عن أفلاطون في أزلية وأبدية النفس، فهو يرى إن الله خلقها يوم خلق الجسد وستبقى إلى الأبد، ولكنه كان حائراً في أمرها لأنه يراها أمر شديد الصعوبة. أما فلاسفة الدين الإسلامي فقد اجتمعت آراؤهم على إن النفس تختلف عن الروح، لأن الله سبحانه وتعالى قد سمح بالبحث فى النفس، وكنهها ورفض ذلك بالنسبة للروح. لأنه يرى إن أمرها أمره ولا يعرف الإنسان عنها إلا القليل الذي سمح له هو تعالى بمعرفته، بدليل قوله تعالى " ويسألونك عن الروح، قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً "، أما النفس فقد سمح الله بالبحث في أمرها، وما يدلنا على ذلك قوله تعالى "وفي أنفسكم ألا تتفكرون" و " ألم يتفكروا في أنفسهم ". ويرى ابن سينا الفيلسوف الإسلامي إن النفس صورة، وإنها تنزل في الجسد إذا كان هو مستعداً لنزولها فيه أما الغزالي، فهو يرى إن النفس جوهر قائم بذاته، وهي خالدة الوجود.


وجود الروح


 ويؤكد الدكتور مصطفى محمود أحد الفلاسفة المعاصرين وجود الروح قائلاً :

هذه الأنا التي تتصف بالحضور والديمومة والشخوص والكينونة والامتثال الدائم في الوعي، مثل هذه النفس الآمرة لا يمكن أن تعتبر مجرد ناتج ثانوي من نواتج الجسد وذيلاً تابعاً له ومادة تطورت عنه. إن مثل هذه النظريات لا تفسر لنا شيئاً، وإنما لابد لنا أن نسلم أن هذه النفس عالية على الجسد، متعالية عليه، وإنها من جوهر مختلف عنه وهي حاكم عليه. وما الجسد إلا أداة لتحقيق ما تريد، فلا يمكن أن تفنى الروح مثل الجسد بحكم جوهرها.

                                                           

 ويؤكد الله سبحانه وتعالى وجود الروح وإنها من روحه فيقول في آياته " الذي أحسن كل شيء خلقه . وبدأ خلق الإنسان من طين ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين ثم سواه ونفخ فيه من روحه وجعل لكم السمع والإبصار والأفئدة وقليلاً ما تشكرون ".


للنفس صورة بعد الموت


ويتبادر إلى أذهاننا تساؤل يتشوق الإنسان إلى معرفة الإجابة عليه، وهو هل للروح والنفس صورة ؟ وشكل وهل تكمن فيها قوى الإدراك بعد أن تغادر الجسد في رحلتها الأبدية ؟  يرى أحد الكتاب المفكرين إن الروح تفهم وتدرك وتتعرف على أحبائها وأصحابها الذين رحلوا قبلها وهم قادمون لمساعداتها ومعاونتها في لحظة الانفصال فيستقبلونها ويصطحبونها معهم .


 وعندما مات إبراهيم ابن الرسول الكريم قال الرسول عليه الصلاة والسلام إن لإبراهيم مرضعاً  في الجنة، وهذا دليل على إن إبراهيم يعيش هناك وله شكل وصورة.


ويقول علي ابن أبي طالب إن للروح والنفس صورة وشكلاً بعد الموت بقوله "عندما يقبض الله المؤمن يصير روحه في قالب كقالبه في الدنيا فيأكلون ويشربون، فإذا قدم عليهم القادم عرفوه بتلك الصورة التي كان عليها في الدنيا". إذاً التمييز يظل صفة تلازم الإنسان بعد الموت.

إذ يتحول جسده بعده إلى جسم شفاف أعلى مستوى من مستوى الأبدان الدنيوية، ويؤكد الله أن للنفس شكلاً وصورة فى قوله تعالى " ونفس وما سواها " والتسوية دليل التصوير والتشكيل .


إدراك النفس في العالم الأخر


والإدراك من مقومات النفس الكامنة بها الروح بعد مغادرتها للجسد الأرضي، وذلك نتبينه من قوله تعالى: "ألهمها فجورها وتقواها"، والجسم هو الوسيلة التي تنفذ رغبات العقل الذي يصدر عنه الإدراك، لكن الاتصال بين العقل والجسد لا يحدث إلا إذا سرت الروح في الجسد.


إذاً الإنسان يحيا رباعي التكوين، فهو يعيش على الأرض بالبدن الترابي المحسوس، وينتقل إلى العالم الأخر بالنفس التي تتركب من جسد شفاف، وإدراك وروح، وهذا الجسد يحوي في داخله قوى الإدراك والعقل والحياة، وشخصية الفرد وذاتيته وكافة المشاعر التي تجعل من الإنسان إنساناً. ويقف العلم إلى جانب الدين، مؤيداً لانتقال الروح بكل شخصيتها، وأخلاقها إلى العالم الأخر، فقد ثبت مؤخراً إن هناك إشعاعات تنبعث من الإنسان فتكون ما يشبه الهالة، وهي مجموعة الاهتزازات الأبدية التي تحيط بجسمه، وتعلو رأسه في شكل مخروطي. وللهالة لون يتوقف على صفات الإنسان وأعماله، وهذا اللون يتأثر بإرادة الإنسان ومشاعره وعواطفه، وكل إنسان يستدل على أخلاقه وطباعه وعمله من لون هالته، ووضع الع

Share this article