RECENT COMMENTS

Salwa Almoayyed

عملت سلوى المؤيد كصحفية محترفة لإثنى عشر عاماً ثم اختارت أن تعمل كصحفية حرة في جميع الصحف البحرينية وبعض الصحف والمجلات العربية وهي تملك أسهماً في جريدتي« الأيام » أما «الوسط» فلديها أسهماً من خلال مؤسسة يوسف خليل المويد وأولاده.

ART GALLERY

الله والكون الحلقة الثالثة: الله والإنسان

بقلم : سلوى المؤيد

الإنسان هذه المعجزة الهائلة في حد ذاته .. الآلة شديدة التعقيد المتحركة الناطقة المفكرة .. التي يكمن في نشأتها من اللاشيء لغز الوجود الإلهي .. انظر إلى الإنسان عندما تفارقه الروح .. هذا السر الإلهي المحير .. يمسي كالجماد .. لا حركة .. لا كلام .. لا تفكير .. ولا سبيل إلى عودته إلى الحياة من جديد .. ما من إنسان قد ذهب وعاد مرة أخرى .. ولن يكون ذلك الشيء أبدا .. وقد قال الله سبحانه وتعالى في هذا الشأن:  

"ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً "   

ومن يأتي بعد الإنسان من الكائنات؟ الحيوان ذلك الكائن الأخرس، المليء بشتى الانفعالات، الحاصل على قدر ضئيل من التفكير، وإن زاد قليلاً عند بعض أصنافه مثل الثعلب والقرد وغيرهما من الكائنات الصغيرة الحجم، إلى درجة لا ترى بها إلا بالمجهر؛ والهائلة الحجم كالديناصور، وكلٌ يسعى في الحياة بأمره سبحانه وتعالى، وبنظام، ولهدف لا نعرف عنه إلا القليل، والباقي علمه عند الله صانع كل شيء ومتقن صنعه.

إن عظمة الله وحتمية وجوده  واضحة  كالشمس للعقول المؤمنة المفكرة التي تتعمق في تأملاتها لإبداعات الوجود الكوني ومن ضمنها المخلوقات المختلفة الأشكال والأنواع .

  

تعريف الإنسان :


لننظر إلى الإنسان الذي احتار العلماء في وضع التعريف الصحيح له، فهو جسد مادي كما يعرفه علماء التشريح، وهو إلى جانب ذلك يختلج بمجموعة من الأحاسيس والانفعالات كما يعرفه علماء النفس، هذه المجموعة التي يدفعها العقل والقلب معاً للتحرك والعمل، ويكمن في العقل الذكاء، هذا السر المحير الذي يعمل بنفسه والذي لا نعرف بعد إلا كيف يعمل ولكن كيف وجد ؟ وكيف يحلق ؟ ولماذا يتفاوت عند الناس ؟ ما هي الطاقات التي يستطيع تفجيرها مع الأيام؟ وإلى أي درجة من النمو والنبوغ يستطيع أن يصلها عند بعض الناس؟ فهذا كله لغز غامض بعد، ولا نستطيع إدراك مداه، والإنسان إلى جانب ذلك خليط متقن من مواد كيماوية متعددة تكون سوائل وأجهزة الجسم كما يراه علماء وظائف الأعضاء، وهو يحول الغذاء الذي يتناوله إلى طاقة يستمدها ليقضى حاجات يومه وغده، من شئون الفكر والمادة، كما يراه علماء التغذية، وهو أخيراً هذا المجهول الذي لم تعرف حقيقته بعد.


إذاً الإنسان جسد  وعقل و   وروح، وكل ذلك متلازم لكي يعمل، إذا تخلى أحدهما عن الآخر فقد كل شيء معناه، وأمسى دون فائدة، في الدنيا الجسد هو الظاهر. الروح هي السر الآخر الباقي الخالد المختفي المحرك، أما ما نعرفه عنها إلى الآن؛ فإنما يزيدها غموضاً على غموض، ويظل الجهل بها كائناً على حاله.  

ويلخص تساؤلنا هذا الدكتور ألكسيس كاريل الحاصل على جائزة نوبل في الطب في كتابه "الإنسان هذا المجهول". فيقول  : "الواقع أن جهلنا بالإنسان مطبق ولا زلنا لا نعلم مناطق شاسعة من عالمنا الداخلي إذ إننا كثيراً ما نتساءل: كيف تتوافق جزئيات المواد الكيماوية فيما بينا لتكوين الأعضاء المعقدة الانتقالية للخلايا؟ كيف تحدد الموروثات التي تكمن في نواة السيكولوجي ؟ نحن نعرف أننا نتكون من أنسجة وأعضاء وسوائل وشعور، ولكن هذه العلاقات التي تربط بين الشعور والخلايا المخية مازالت سراً غامضاً.

ويستطرد الدكتور كاريل في تساؤلاته: "ما هي الأهمية النسبية لأوجه نشاطنا الفكري والخلقي والفني والصوفي، بل ما هو مدلول الشعور بالجمال والتدين؟ 

إلى جانب الكثير من الأسئلة التي تدور حول هذا الكائن المعقد في تكوينه البسيط جداً في نشأته. 

 

نشأة الإنسان:


ينشأ الإنسان من خلية واحـدة تنقسم إلى خليتين، ثم تنقسمـان بدورهمـا  وهكـذا يستمـر الانقسام فيتكون بذلك الإنسان، وإذا به بعد هذه المرحلة يصبح كائناً معقداً جداً في تكوينه، وتتكون الخلايا من تلقاء نفسها ومن ثم تتكون العظام لتكسو بعد حين باللحم، ويبث فيها الخالق الروح، هذا السر المحير الغامض، وبعدها يتكامل الجنين بالتدريج في التسعة أشهر التي يقضيها في بيت الرحم. وفي وقت محدد يخرج إلى العالم الذي يعيش فيه. وهذا الجنين ما أعجب حياته في رحم والدته، إنه يتغذى تلقائياً بواسطة سره العجيب المتصل بسر الأم وليس بفمه، لا يشم هواء ولا يرى ضوءاً ولا شمساً، ولو حاول بعد خروجه إلى الحياة أن يعيش بالطريقة الأولى لهلك وفني تماماً. فهل للإنسان إذاً دخل في ذلك ؟ هل له دخل في عمل جسم هذا الجنين الذي لا يعي ولا يفهم؟ ويكون قبل وبعد خروجه من رحم والدته ذلك الإنسان الذي أدهش العلماء، والباحثين حول كيفية حفظه لتوازنه العضوي، وقيامه بالعمليات التكيفية التعديلية، وهي التي تعرف بأسماء الصد والتعويض والإنابة والكف والتكييس والتجمد - ولا يتسع المجال لشرحها- و هي عمليات القصد منها حفظ توازن العمليات التي تجري في جسم الإنسان للإبقاء على حياته. هذه الأعضاء التي تتصرف وكأنها مزودة بعقل وحكمة وتدبير وعلم يفوق ما يعرفه البشر. فمثلاً الخلية التي تنتج الشعر، تنتجها بطول مخصوص على حسب مكانها في الجسد، وحسب جنس حاملها؛ هذه المعجزة البسيطة، هل تحتاج إلى دليل على وجود قوة إلهية مدبرة وشاملة ؟ 

فكيف إذاً بالحياة الزاخرة بأسرار عرف منها القليل والقليل جداً، وبقى الكثير جداً لم نعرفه بعد، وربما لن نعرفه أبداً، وكل ذلك الخلق والتدبير إنما هو مقصود ومؤكد وهدفه استمرار الحياة بصورة معينة وبقدر محدود، فكيف يتم كل ذلك؟ 

هذه القوة التي تشرف على كل شيء في الوجود، وهو يسير في طريق مرسوم، ووفقاً لخطة موضوعة وتقدير دقيق، هذه الخطة وهذا التقدير الذي يتجلى وضوحه عندما نعود بالبحث إلى الوراء لنصل إلى الكائن الأول من الحيوان والإنسان، يخلق الله الذكر ويخلق الأنثى، فلماذا لم يخلق ذكوراً وقليلاً من الإناث ؟ أو العكس، أو يخلق أحد النوعين فقط ؟ ولماذا هذا التعادل ؟ لابد أن يكون لغرض قائم على خطة وتقدير وحكمة. فهل من المعقول أن تكون الطبيعة العشوائية غير المفكرة هي التي تخطط وتقدر وتقرر؟ كلا، لابد أن نعترف إزاء ذلك إن هناك من يقوم بهذه المهمة، ويدير هذا الكون الشاسع، بهذا النظام وهذا 

Share this article