RECENT COMMENTS

Salwa Almoayyed

عملت سلوى المؤيد كصحفية محترفة لإثنى عشر عاماً ثم اختارت أن تعمل كصحفية حرة في جميع الصحف البحرينية وبعض الصحف والمجلات العربية وهي تملك أسهماً في جريدتي« الأيام » أما «الوسط» فلديها أسهماً من خلال مؤسسة يوسف خليل المويد وأولاده.

ART GALLERY

الله والكون الحلقة الثانية: الله والنبات

بقلم : سلوى المؤيد

 النباتات .. هذه الكائنات الساكنة ظاهرياً .. المتحركة والمليئة بالانفعالات باطنيـاً .. علمـاء النبات قاموا بإجـراء آلاف التجـارب عليــها .. ووجدوهـا تنفعـل وتشعـر وتتألم كالإنسان وإن كـان ذلك بدرجات متفاوتـة .. النبات  ذلك العالــــم الغامض .. الساكـن .. غيـر المفصح عن نفسه .. هو أول ما وجد من شواهد الحياة على الأرض .. إذ إن الحفريات قد أثبتت إنــه قد سبق غيره من الكائنات .

إذاً تاريخ طويل ذلك الطريق الذي قطعة هذا الكائن الساكن المنفعل، ولكن كيف وجد؟ ومن أوجده؟ إن الإنسان حتى الآن لم يستطع إيجاد نبات جديد لم يوجد من قبل، إلا ما يقوم به من مزج مركبات نباتية ليخرج لنا بنبات جديد، والغريب إنه يعلم تركيبه ووظائف أعضائه وطرق معيشته، ولكنه لا يستطيع أن يخلقه من عدم. إذاً هل  يمكن  للصدفة أن تخلق النباتات؟  تجيب الدراسات والأبحاث العلمية؛ أن حياة النبات لم تحدث بالصدفة إطلاقاً فأصناف النباتات كلها في حالة توازن طبيعي، وتؤدي خدمة عامة وهادفة في حياتها من خلال تنوع أصنافها. 

قد يتساءل البعض، لماذا خلقت الحشائش الضارة في الحقل؟ وما الهدف منها مع إنها تؤذي النبات بما تأخذه من بعض غذائها ولا يزرعها الإنسان؟ لقد رد العلم على هذا التساؤل بأبحاثه ودراساته، من إن وراء كل نبتة صغيرة على الأرض هدفاً، بل أهدافاً كثيرة، منها إنه يستخرج منها بعض العقاقير والأدوية، ومواد الصباغة والصناعة، وتستعمل إلى جانب ذلك كغذاء لحشرات معينة تحقق عملاً آخر بعيداً عن النبات، ويخدم الإنسان بطريق مباشر أو غير مباشر بحيث يحفظ له حياته .


مملكة النبات ..

غريبة .. فريدة ..



هذه المملكة .. العجيبة .. الغريبة الفريدة من نوعها .. ماذا تحوى في أعماقها؟ من حقائق .. وعجائب .. وآيات ..

كلما توغل العلماء أكثر في دراستها كلما تأكدوا إن ما وصلوا إليه بدراساتهم لا يعتبر شيئاً بالنسبة إلى الحقائق التي تنبض بها حياة النبات، ولا العجائب الآيات التي يمكن أن تستخلص من معرفة تكوينه، إذ ثبت من قبل العلماء إن أنواع النبات قد وصلت حداً لا يمكن حصره إلى الآن، وإنها تتدرج من نباتات لا تكاد ترى بالعين إلى أشجار تبلغ أطوالها وأحجامها أرقاماً تبعث على الدهشة.

ألا يدلنا ذلك على أن وراء ذلك العالم يد متناهية في الدقة والنظام والإتقان؟ ألا وهي يد الله سبحانه وتعالى خالق الوجود وما يحتويه . 

كيف تسير حياة النبات ؟ كيف يستمد طاقته ؟ يعجب المرء إذ تبين له إن وظيفة الحياة عند النبات أصعب منها عند الإنسان والحيوان، إذ إن النبات يقوم بعكس ما يقوم به الكائنان الآخران، إذ يقوم  بصنع غذائه عن طريق تحويل الطاقة التي يستمدها من الشمس إلى مادة غذائية، وذلك عكس الإنسان والحيوان، إذ إنهما يقومان بتحليل المواد الغذائية ليحصلا منها على الطاقة. وأمسك العلماء هذا الخيط ، وحاولوا استخدام  هذه الطريقة لخلق نبات جديد في نوعه، بأن يجعلوا الماء يتحد مع ثاني أكسيد الكربون في وجود الضوء وفي وجود محلول الكلوروفيل الذي يمتص الضوء في النبات ولكنها فشلت تماماً .  

وتأكد عندئذ العلماء من أن شيئا ً ما موجودا ً في النبات لابد من وجوده لخلق هذا الإتحاد وتكوين المادة وقد قال عنه العلماء إنه سر الحياة. وعندما نتطرق إلى عملية التغيير الغذائي التي يقوم بها النبات؛ فإننا نتعرف على عمليات كيماوية عجيبة ونتائجها أعجب، إذ يقوم النبات بعملية البناء والتشييد إذ يتكون فيها من المواد البسيطة كالسكر نشا أو من المواد الكربوهيدراتية زيوت وهي معقدة وتستعمل في بناء النبات، وعملية هدم وتحليل إذ تتحلل المواد المعدنية أو العضوية في النبات إلى مواد أقل وينتج عن ذلك انطلاق مجهول يستخدمه النبات في حركة أو دفاع، وكل تلك العمليات تهدف إلى تكوين النبات بصورته التي يجب أن يكون عليها لتحقيق الهدف من نوعه.

وقد أثبتت الاكتشافات الحديثة في النبات إنه يوجد به هرمونات تنسق وتنظم وتشرف على جميع العمليات الحيوية التي تتم في النبات، منها ما يحافظ على الأزهار، ومنها ما ينضج الثمار وتحدد الوقت المناسب لذلك، ومنها ما يقوم بعملية توزيع الغذاء على أجزاء النبات المختلفة.

وهنا دعونا نتوقف لنتساءل هل للنبات مقدرة على التفكير مثلما هي للإنسان والحيوان بدرجات متفاوتة. ما أثبته العلماء يوافق ذلك، إذ إنهم اكتشفوا إن النبات يقوم بعدة عمليات للتحايل على الظروف التي قد يواجه فيها أية صعوبة في حياته، وتظهر بصورة واضحة كلما كانت الظروف التي يواجهها أكثر صعوبة.

 فمثلاً في تكساس؛ يوجد نوع من النبات يسمى لاجينلا لبيدوفيلا ينمو بشكل طبيعي إذا كانت الظروف طبيعية، أما إذا ما حل بالبلاد جفاف تحول النبات إلى كرة كبيرة جافة وسمراء، فيبدو وكأنه ميت تماماً فإذا ما انتهت فترة الجفاف وعادت الإمطار؛ تتفتح الكرة المتماسكة الأجزاء  وتنتشر أفرعها التي تأخذ في الاخضرار مرة أخرى، ويواصل رحلة حياته من جديد، وهناك نبات آخر في ولاية إنديانا يتحول عندما تغطيه الكثبان الرملية إلى جزور، ثم بعد زوالها تعود أغصانه إلى الظهور وتسير سيرتها الأولى، من كل ذلك يتبين لنا إن بعض النباتات تقوم بعمليات طارئة عندما تطرأ ظروف تقتضيها القيام بها، لكي تحافظ على حياتها.


أليس يدلنا ذلك على إن النبات يفكر؟ لا، إنه لا يفكر فقط، ولكنه يشعر أيضاً، كيف ذلك؟ لقد توصل العلماء بأبحاثهم أخيراً؛ إلى حقيقة تتركز في أن للنبات شعوراً وإحساساً  للإنسان، إذ أثبت ذلك عالم الطبيعة  النووية "الدكتور هوبارد"، عندما استعمل جهاز الجلفا نومتر الذي يستعمل في كشف الانفعالات الحية الموجودة في الإنسان، وقام بضبط الجهاز على العلامة التي تسجل انفعالات الخوف والشعور بالذنب عند الإنسان، وقام بتوصيل ثمرة طماطم مازالت على نباتها بالجهاز ثم غرز إبرة داخل ثمرة الطماطم فبدأت إبرة الجلفانومتر تهتز وترتفع، وتأكد هوبارد إن نفس شعور القلق والخوف من الموت قد ظهر على النبات، وهذا يعنى إن النبات يفكر ويساوره القلق وينتابه الرعب، وقد أثبت إلى جانب ذلك إن النبات

Share this article