RECENT COMMENTS

Salwa Almoayyed

عملت سلوى المؤيد كصحفية محترفة لإثنى عشر عاماً ثم اختارت أن تعمل كصحفية حرة في جميع الصحف البحرينية وبعض الصحف والمجلات العربية وهي تملك أسهماً في جريدتي« الأيام » أما «الوسط» فلديها أسهماً من خلال مؤسسة يوسف خليل المويد وأولاده.

ART GALLERY

كيف نجنّب أبناءنا العُقد النفسية ليكونوا سعداء مستقبلاً؟

بقلم : سلوى المؤيد


ذكرت من قبل أن القسوة والاعتداء على الطفل لفظيًا وجسديًا ينتج عنها بعض الصفات السلبية المؤلمة التي تكون مصدر تعاسة وألم نفسي يبتلي به الطفل ويصبح غير قادر على النضوج عندما يكبر.. في تعامله مع من يعيش معه من أسرته أو أصدقائه. واليوم سأذكر الصفة الثالثة التي تنتج بسبب هذه المعاملة القاسية للطفل 


١- الأنانية المرضية


تلازم هذه الصفة السيئة المرضية شخصية الإنسان عندما يتعرّض للإهمال والنبذ من أحد والديه أو الإهانة اللفظية وللضرب أو التحرش الجنسي المدمر لشخصيته، حيث تلازمه هذه الذكريات ولا تجعله ينضج بشكل طبيعي، إذ يظل طفلاً بسبب عُقده النفسية نتيجة لهذه المعاملة القاسية المهينة ويعود لارتكاب المعاملة القاسية التي عومل بها وهو طفل.. على أطفاله ومجتمعه حتى يتم علاجه نفسيًا.


إن كل طفل بحاجة إلى أن يحبه والديه.. أو من يرعاه في دور الأيتام لذاته.. ودون أي شروط والأطفال يدركون شخصياتهم من خلال نظرة آبائهم أو من يربيهم.. الخالية من الأحكام المنحازة والمسيئة لهم.


الطفل لا يعلم من هو عندما يكون طفلاً.. يريد أن يشعر أنه مهم لوالديه أو من يرعاه وعلى أساس هذه المعاملة.. تتشكل شخصيته المطمئنة السعيدة من خلال الحب والاهتمام به دون شروط.


وإذا لم يجد الطفل هذه المعاملة يصبح متألمًا نفسيًا ويميل إلى الأنانية والنرجسية.. وهذه المشاعر السلبية تمنع شخصية الطفل من أن تصبح ناضجة ومطمئنة.. فالأنانية لا تجعل مشاعر الطفل تنمو بطريقة طبيعية ومتزنة.. فيتطلب بشكل دائم الحب والاهتمام من أبويه أو من يرعاه.. ولا يكتفي بذلك مهما بذلوا من جهد عندما يكبر؛ لأنه لا يكفي بالنسبة له.


وأمثال هؤلاء الأطفال لا ينضجون بشكل طبيعي ويصبحوا متطلبين بشكل طفولي ولا يتوقفون عن طلباتهم؛ لأنها طلبات أطفال.. والأطفال بحاجة إلى آبائهم أو من يرعاهم طوال الوقت ويصبحوا بحاجة إليهم بطبيعتهم لا باختيارهم، فالطفل يعتمد دائمًا على من يرعاه ويؤدي ذلك إلى أن تكون زيجاتهم فاشلة؛ لأنهم يتطلعون إلى أزواج مثاليين يعوّضون حاجتهم إلى الحنان والحب أو يصبحوا مدمنين على الكحول والمخدرات والجنس والحب المتسلط لإحساسهم بفجوة في داخلهم منذ طفولتهم بسبب عدم حصولهم على ما يحتاجوه من آبائهم من اهتمام ورعاية أثناء مرحلة الطفولة.


كما نراهم يميلون إلى سدّ نقصهم باهتمامهم بالمال والمباهاة بما ما لديهم من ثراء أو يصبحوا ممثلين أو أبطال رياضة لكي يجدوا الاهتمام والإعجاب من المشاهدين.


كما أنهم سيحاولون الحصول على حبّ أبنائهم واهتمامهم وإعجابهم الخاص الذي لم يحصلوا عليه من آبائهم إلى أن يجدوا العلاج النفسي ليصبحوا ناضجين وأصحّاء نفسيًا 


2- الإحساس بعدم الثقة


هذه الصفة يرسّخها الآباء في نفوس أبنائهم.. أو المسؤولين عن تربيتهم في دور الأيتام.. عندما يتعاملون معهم بالضرب القاسي أو الاعتداء عليهم جنسيًا أو يقوموا بتحقيرهم.. إذ يفتقرون إلى الإحساس بالثقة بمن يتعامل معهم سواء من آبائهم أو من يرعاهم في دور الأيتام عندما يكبروا.. فإذا تعرض هذا الطفل إلى التحرش والاعتداء الجنسي من والديه أو من يرعاه.. أو الضرب القاسي أو التحقير لشخصيته فإن الثقة في من يرعاه تنعدم في نفسه وتشوه شخصية هذا الطفل المسكين.. فيعتقد أن العالم حوله سواء أسرته أو العالم الخارجي يمثل خطرًا عليه ويجعله ذلك خائفًا غير آمن.. لذلك ينتج عن هذا الإحساس المؤلم انعدام الثقة في محيطه الخاص.. ويتحول بسبب ذلك الشعور المريض إلى شخص متسلط جدًا في المستقبل.. لا يثق في غيره؛ لأنه يريد أن يحمي نفسه من خيانة من حوله لكي لا يتعرض إلى الأذى مثلما حدث له في طفولته.. ثم تصبح السيطرة المرضية جزءًا من شخصيته غير المطمئنة.


ويقول الدكتور براد شو أن هؤلاء الرجال الأطفال في داخلهم.. الذين تعرّضوا لخيانة من رعاهم يعملون لساعات طويلة؛ لأنهم لا يثقوا في الآخرين للقيام بإعمالهم.. إذ خانه من وثق به وهو طفل وغدر به.. إن العقد النفسية تظل كامنة في نفوس هؤلاء الأطفال وتعذبهم عندما يكبروا لانهم يتعاملون مع الحياة بنفسية الطفل الذي تم ضربه بقسوة والاعتداء عليه جنسيًا من قبل أباه أومن يرعاه في دور الأيتام.. لذلك لا يستطيع أمثال هؤلاء الأشخاص أن يكونوا حياة زوجية ناجحة؛ لأن الزوجة لا تتحمل سيطرتهم المطلقة وتطلب الطلاق.. والمؤلم أن مثل هؤلاء يتصرفون لا شعوريًا بسبب عُقدهم النفسية.

Share this article