RECENT COMMENTS

Salwa Almoayyed

عملت سلوى المؤيد كصحفية محترفة لإثنى عشر عاماً ثم اختارت أن تعمل كصحفية حرة في جميع الصحف البحرينية وبعض الصحف والمجلات العربية وهي تملك أسهماً في جريدتي« الأيام » أما «الوسط» فلديها أسهماً من خلال مؤسسة يوسف خليل المويد وأولاده.

ART GALLERY

ما صفات الأطفال التي تجعلهم معرّضين للعقد النفسية؟

بقلم : سلوى المؤيد

 حب المعرفة والاكتشاف

يقول الدكتور براد شو في كتابه المعروف «العودة إلى الطفولة» إن الأطفال يتميزون في أولى سنوات حياتهم بالبراءة، والفضول لمعرفة محيطهم الأسري، فيثقون بمن يربيهم كثيرا ولا يتصوّرون وجود الشر في هذا العالم.

كما أنهم بطبيعتهم لديهم فضول لمعرفة ما في محيطهم ويريدون لمسه أو تجربته، ويتكوّن في هذه السن لدى الطفل الرغبة في معرفة وظائف أعضائه الجسدية، ما يدفعه إلى لمسها ومعرفة ما وظائفها، وإذا لم يعلم يسأل والديه أو من يربيه عن هذه الوظائف، ليُشبع فضوله الطبيعي في المعرفة والاكتشاف.

لكن ذلك قد يوقعه أحيانًا في مشاكل مع والديه أو من يربيه، لماذا؟ لأن هؤلاء الآباء والمربين لم يسمح لهم آباؤهم في طفولتهم، أو من يربيهم، أن يتمتعوا بحرية التعبير، لذلك يحملون معهم في شخصياتهم إحباطاتهم وآلام طفولتهم، فتمنعهم من التجاوب بشكل طبيعي وصحي مع الأطفال الذين يقومون بتربيتهم، أي بمعنى آخر لم يكبر الطفل في داخلهم، فيعاملونهم من خلال شخصياتهم المريضة لما تعرضوا له في طفولتهم من معاملة سيئة ومحبطة ودنيئة أحيانًا، فيمارسون مع أبنائهم نفس الأسلوب الذي مارسه آباؤهم معهم، من كتم لمشاعرهم والغضب عليهم عند إبداء آرائهم، أو عندما يرغبون في الاكتشاف والمعرفة حول ما يتعلق بأجسادهم أو محيطهم الاجتماعي، فيقومون بخنق رغبةالأطفال الفطرية في حب المعرفة والاكتشاف، وهما الصفتان التي يتميز بها الإنسان عن الحيوان، ويكون بهما شخصًا يتمتع بالثقة بالنفس وحب المعرفة ليُشبع فضوله النفسي والعقلي وليصل إلى النجاح في أي مهنة يريدها مستقبلاً. ونتيجة لذلك الحرمان، فإن الحياة تصبح بالنسبة إلى ذلك الطفل مشكلة يجب حلها، لا مغامرة تُشبع رغباته في المعرفة والاكتشاف المفيد لشخصيته، وبذلك يُحرم الطفل من أسس الحياة السليمة لكي يكون إنسانًا متفاعلاً مع الحياة راغبًا في المعرفة والنجاح، ومطمئن النفس بعيدًا عن العقد النفسية.

وينطبق ما ذكرته على أطفال دور الرعاية ممن يتعاملون معهم، من موظفين مسؤولين عن تربيتهم وتلبية احتياجاتهم المادية والنفسية والتربوية.

لقد خلق الله سبحانه الإنسان دون «رادار» مثل ما منحه للحيوانات فيشعرون بما حولهم ويهربون عندما يتعرضون للعدوان، إلا أنه يتعلم مما يتعرض له من تجارب، والتعليم الجيد الصحيح يتم على يد أب أم أصحاء نفسيًا، ومربين للأيتام لا توجد لديهم عقد نفسية من معاملة من حولهم لهم في طفولتهم، ليتمكنوا من تربية الطفل بأسلوب إيجابي.

أما اذا كان عكس ذلك، فإن الطفل يفقد ثقته بمن يربيه، ويفقد الإحساس بالأمان، فيتجه إلى الانزواء والوحدة النفسية بعيدًا عن الحياة السعيدة الآمنة التي تربي لديه الشخصية المتوازنة، وإذا تكرّر ذلك الإحباط والقهر والإحساس بالشقاء، فإن الطفل يفقد الأمل في الحياة الجميلة التي يتمناها، وتترسب لديه مع الوقت العقد النفسية، التي نتجت عن هذه التربية السيئة، والتي يصل بعضها إلى الاعتداء الجنسي على الأطفال، من آباء مرضى نفسيًا، ومن شخص يعمل في دار الأيتام معقد منذ طفولته، ويعذب الطفل الذي يربيه بممارسة سلوك لا يرغب فيه ويمارسه خوفًا منه، والمؤلم حقًا أن أمثال هؤلاء الأطفال يُعيدون مأساتهم مع أولادهم مستقبلاً؛ لأن الطفل لم يكبر في داخلهم، ويجعله يتصرف مع أولاده بشخصية والده القبيحة لا شعوريًا، وهكذا تنتج عن هذا الأسلوب السيئ في التربية سلسلة من الآباء الذين يشقون أبناءهم، فلا يشعرون بالطموح والرغبة في النجاح، أو يتحوّلون إلى مجرمين بقدر ما تعرضوا لمعاملة سيئة وقاسية في ظل من رعاهم، ويقومون بالضرب والإهانة أو التحرش الجنسي.

Share this article