RECENT COMMENTS

Salwa Almoayyed

عملت سلوى المؤيد كصحفية محترفة لإثنى عشر عاماً ثم اختارت أن تعمل كصحفية حرة في جميع الصحف البحرينية وبعض الصحف والمجلات العربية وهي تملك أسهماً في جريدتي« الأيام » أما «الوسط» فلديها أسهماً من خلال مؤسسة يوسف خليل المويد وأولاده.

ART GALLERY

أرحمونا يا إدارة الأوقاف

بقلم : سلوى المؤيد

لا أعلم كيف يتم اختيار المؤذنين في المساجد... لكنني أعتقد أن أهم مواصفات المؤذن أن يكون صاحب صوت رخيم يؤذن للناس فتشف نفوسهم لسماع أذانه وتسمو أرواحهم إلى بارئها لتسبح في ملكوته العظيم فتتمنى الاستزادة منه لتحفظ بذلك الشعور الروحي الجميل، و لكن الذي يحدث حاليا مع الأسف يخالف هذه الصورة في أغلب الأحيان... حيث يوكل أمر الأذان إلى أي شخص مهما قبح صوته.. فينطلق هذا الصوت عبر الميكروفونات العالية فيتحول الأذان إلى صراخ مزعج لأعصاب السكان القاطنين حول المسجد.

 

أنني أتساءل لماذا نسئ إلى ديننا بهذه الصورة.. ألم يسأل المسئولون في إدارة الأوقاف أنفسهم لماذا اختار الرسول (ص) "بلال" رضي اللـه عنه ليؤذن و لم يختر عبدا لله بن زيد رضي اللـه عنه الذي حلم في صورة رؤيا بكلمات الأذان.. لأنه بكل بساطة اختار صاحب الصوت الجميل الرخيم ليؤذن في الناس، فالرسول صلى الله عليه وسلم يعلم وقع الأذان بصوت جميل على نفوس المسلمين و غيرهم من أصحاب الديانات الأخرى فيشدهم إليه وتسموا أرواحهم مع كلماته التي يذكر فيها اسم اللـه سبحانه و تعالى و نبيه الكريم... لماذا إذن نتبع الرسول محمد صلى الله عليه وسلم في بعض أفعاله ونترك بعضها رغم أهميتها لنا كمسلمين لماذا ننفر الناس من الأذان... لماذا ندع أصحاب الديانات الأخرى ينظرون إلى ديننا على انه مصدر إزعاج للناس بينما هو خير من يمثل الخلق الفاضل الكريم... ألن نجذب مثل هذه النفوس و غيرها من أمثال المسلمين المرتدين عن أداء فريضة الصلاة عندما نوكل أمر الأذان إلى مؤذن ذي صوت جميل مثلما فعل الرسول عليه السلام من قبل؟

أما اذا كانت حجة المسئولين في إدارة الأوقاف هي ندرة الأصوات الجميلة.. فان الحل متواجد من خلال تسجيل الأذان بصوت أحد المقرئين المعروفين ثم يتم الأذان تحت إشراف المسئول عن المسجد ولا أعتقد أن ديننا الإسلامي قد حرم تسجيل الأذان، فالأذان شعيرة من شعائر الإسلام يراد منها إعلام الناس بألفاظ معينة بحلول أوقات الصلاة المفروضة عليهم... حيث كانت الصلاة قبلة تتم عن طريق رصد حركة الشمس... و عندما احتار المسلمون ماذا يختارون كوسيلة أخرى أكثر دقة لتعلمهم بأوقات الصلاة، هل يختارون الناقوس أو البوق أو النار... وكلها وسائل لم يتقبل بها الرسول الكريم، جاء الصحابي الجليل بن زيد ليخبر الرسول (ص) بأنه حلم في صورة رؤيا بشخص يخبره أن الأذان هو الوسيلة الأفضل لإعلام الناس بأوقات الصلاة ثم وقف و علمه كيف يؤذن و ماذا يقول، عندئذ وافق الرسول على هذه الوسيلة وطلب من عبداللـه بن زيد أن يعلم كلمات الأذان بلالا بدلا عنه لأنه أجمل منه صوتا... فمن أين يأتي تحريم تسجيل الأذان ما دام الهدف منه هو إعلام الناس بأوقات الصلاة... و لماذا إذن بتم تسجيل الأذان في الإذاعة و التلفزيون إذا كان حراما... و لماذا أيضا تستخدم الميكروفونات العالية الصوت ولم تكن متواجدة في عهد الرسول عليه السلام... بل لا أدرى لماذا يتم تكبير صوت الأذان و خطب الجمعة بهذه الصورة العالية و البحرين عامرة بالمساجد و الكل يستطيع أن يسمع الأذان و الخطب من المسجد القريب من بيته... ويفضل ان يسمع بصوت هادئ جميل.

لقد سبقتنا بعض الدول العربية إلى استخدام المسجل كوسيلة للأذان عندما واجهتهم مشكلة ندرة المؤذنين الذين يتمتعون بأصوات رخيم’... ولا أعتقد أنهم يجرؤون على ذلك لو كان قد ورد تحريم لذلك الأمر في الدين الإسلامي... فهل يستجيب المسئولون في إدارة الأوقاف ويستخدموا هذه الوسيلة إذا لم يتوفر لهم مؤذنون يمتلكون قدرة صوتية جميلة لأداء هذه المهمة حتى يحتفظ الأذان بصورته الروحية السامية. 

 

Share this article