RECENT COMMENTS

Salwa Almoayyed

عملت سلوى المؤيد كصحفية محترفة لإثنى عشر عاماً ثم اختارت أن تعمل كصحفية حرة في جميع الصحف البحرينية وبعض الصحف والمجلات العربية وهي تملك أسهماً في جريدتي« الأيام » أما «الوسط» فلديها أسهماً من خلال مؤسسة يوسف خليل المويد وأولاده.

ART GALLERY

تحضير الأرواح بين المعارضة والتأييد

بقلم : سلوى المؤيد

 

قد يظن رجال العلم أنهم عندما يشرحون الجسم فإنهم قد يكتشفون الروح كامنة في أحد أركانه أو ربما كان هو الدم المتدفق في العروق أو شيئا ً مختفياً في أحد الأعضاء و لكنني أقول أنه لا يوجد مكان خاص في الجسم تقيم فيه الروح وليس في الإمكان التحدث عن كيفية اتصال الروح بالجسم أو كيف تنفصل عنه لأن الروح لا تتقيد بشيء من ذلك.



قد يندهش البعض عندما يعلم إن صاحب هذا الرأي جسم أثيري حضر في أحد الجلسات الروحية وكانت هذه الإجابة رد على تساؤل طرح عليه حول مدى معرفة الأجساد الأثيرية في عالمها الروحي بالروح,  فكانت إجابته متوافقة مع ما جاء في المؤلفات الروحية لكبار أئمة و متصوفي الدين الإسلامي التي أنصبت اهتماماتهم في محاولة معرفة الجسد الأثيري ممتزجاً بالروح حيث أطلقوا عليه أسماء عديدة مثل ( الروح ، والنفس ، والجسم الأثيري ).


 


ولم يقتصروا على ذلك بل قاموا أيضا ً بوصف الجسم الأثيري مما يؤكد لنا رؤيتهم له في جلساتهم الروحية التي كانت تصاحب على وجه التأكيد أبحاثهم الروحية وإلا فمن أين جاءوا بأوصافهم تلك.


 


يقول الفيلسوف العربي أبن حبيب:


إن للنفس يدين ورجلين ورأسا ً وعينين وهي التي تتلتذ وتتألم وتفرح وتحزن وهي التي تتوفى في المنام وتخرج وتسوح وترى الرؤيا.


ويصف حجة الإسلام الإمام الغزالي في صفحة 226 من كتابه الأربعين في أصول الدين ما يطأ على الإنسان في حالة الموت حيث يحمل وصفه الجسم الأثيري ممتزجاً بالروح.


أما الحقيقة التي أتت بها فلا تفنى بالموت أصلا ً بل يتغير حالك فقط فيبقى جميع معارفك ( خبرتك العقلية) و إدراكاتك الباطنية وشهواتك.


 


 ويتناول الإمام الغزالي في صفحة  208 من مؤلفه الأربعين في أصول الدين الآية الكريمة " قل الروح من أمر ربى " موضحا ً إن المقصود بالروح هنا الجسم اللطيف النوراني مشجعا ً العقول المجتهدة على البحث في أمر هذا الجسم الأثيري الذي يحمل اللغز الإلهي المحير إذ يقول لن تعرف حقيقة الحياة ما لم تعرف حقيقة الروح وهى نفسك وحقيقتك,  وهي أخفى الأشياء عنك خلقها ولا تطمع في أن تعرف ربك قبل أن تعرف نفسك , وأعني بنفسك روحك التي هي خاصية الأمر المضافة إلى الله تعالى في قوله " قل الروح من أمر ربى ".


ولا يفصل الإمام الغزالي الروح عن الجسد النوراني اللطيف لأنهما متداخلان.


إذ يقول " الروح الجسماني اللطيف الذي هو حامل قوة الحس والحركة التي تبعث من القلب وتنتشر في جملة البدن في تجاويف العروق الضواري فيفيض منها نور حسن البصر على العين ونور السمع على الأذن وكذا سائر القوى والحواس.


ويؤكد الإمام الغزالي إن الروح ليست هي المعرفة وإنما تحمل حمال الأمانة أي الجسم الأثيري وهو الذي يتعرض للثواب والعقاب.


حيث يقول لا تـُحمل الروح المعرفة والأمانة بل الحمال للأمانة ونعني بالأمانة تقلد عهدة التكليف بأن يتعرض لخطر الثواب والعقاب بالطاعة والمعصية.


 


ويصف الإمام الغزالي في صفحة 208 من كتابه أحياء علوم الدين تبدل الجسم المادي في حالة الموت إلى  جسم أثيري حاملا ً للروح فيقول:


وهذه الروح أي الجسم الأثيري ممتزجا ً بالروح لا تفنى البتة ولا تموت بل تتبدل بالموت حالها فقط ويتبدل منزلها فترتقي من منزل إلى منزل والقبر في حقها أما روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النيران " أي العذاب النفسي الذي يؤكده العلم الروحي الحديث " إذ لم يكن لها مع البدن علاقة سوى استخدامها البدن واقتناصها أوائل المعرفة بواسطة شبكة الحواس.


                                                                 


ويصف الإمام الغزالي في صفحة 210 من مؤلف " أحياء علوم الدين " كيف ينفصل الجسم الأثيري عن الجسم الأرضي في حالة الموت؟ كما يصفها العلم الروحي الحديث حيث يقول:


يصلب الموت منك يدك ورجلك وعينك وحواسك وأنت باق,  أعني حقيقتك التي أتت بها أنت فإنك الآن الإنسان الذي كنت في الصبا " أي عودة الجسم الأثيري إلى حالة الشباب إذا كان المتوفى كبيرا ً في السن كما يؤكدها العلم الروحي الحديث ولعله لم يبق فيه من تلك الأجسام أي الأجسام الأرضية شيء فقد انحل كلها وحصل بالغذاء بدلها وأنت أنت وجسدك أي جسدك الأثيري غير ذلك الجسد الأرضي فإن كان لك معشوق تفتقر فيه إلى حواسك عظم عذابك بفراق معشوقك وفي صفحة أخرى من نفس الكتاب يصف فيه الغزالي عذاب الجسم الأثيري عندما يرحل عن الدنيا وهو متعلق بمال له أو ملاذ دنيوي حيث يقول:


من أحب أهله وماله وعقاره وفرسه وجاريته وثيابه يألم لفراقها سواء سلبت هذه الأشياء عنه أو سلب هو عنها بـأن حـمل إلـى موضـع الأشــياء "أي انتقاله إلى عالم الأثير" وحيل بينه وبينها فيكون عذابك بقدر عشقك لها والموت يخلى بينك وبين الله تعالى " أي يجعل الطريق مفتوحة أمامك للتطلع إلى الله ويقطع عنك الحواس الشاغلة المشوشة " أي الحواس بشكلها المادي " فتكون لذتك في القدوم على الله بقدر حبك وأنسك بذكره.


 


ويعود الإمام الغزالي في كتابه " المضمون الصغير " ليتناول الروح موضحا ً إن العقول غير قادرة على إدراك سرها الإلهي فيقول:


" إن سر الروح لم يؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في كشفه لمن ليس له أهل , فإن كنت من أهله فأسمع , أعلم إن الروح ليس بجسم يحل حلول الماء في الإناء ولا هو عرض محله القلب والدماغ حلول السواد في الأسود والعلم في العلم بل هو جوهر ليس بعض يعرف نفسه وخالقه ويدرك المعقولات , وقد منع رسول الله صلى الله عليه وسلم من إفشاء سره لأن الإفهام ( أي العقول ) لا تحتمله.


 


إذا ً الإنسان في رأي الإمام الغزالي قادر على إدراك حال الجسم الأثيري بعد الموت ووصفه لكنه غير قادر على إدراك سر الروح الإلهي المحرك للجسم الأثيري سواء كان ملتصقا ً بالجسد الأرضي أو منفصلا ً طليقا ً بعد الموت.


ويصف الفيلسوف الإسلامي " ابن القيم " الجسم الأثيري الذي تتواجد به الروح وكأنه يعطينا الدليل على رؤيته له قائلا ً إنه جسم نوراني خفيف حي متحرك في جوهر أعضاء الجسم يسري فيها مثل سريان الماء في الورد , والدهن في الزيتون , والنار في الفحم ومادامت الأعضاء صالحة لقبول الآثار الفائضة عليها من هذا الجسم النوراني اللطيف بقي هذا الجسم متشابكا ًمع هذه الأعضاء وأفادها من حيث الحس والحركة الإرادية وإذا فسدت فارقها الجسم اللطيف وأنفصل عنها ليعيش في عالم الأرواح.


 


ويصف " ابن القيم " الجسم الأثيري بأسلوب يدل على رؤيته له قائلا:


" تظاهرت الأدلة في القرآن والسنة والآثار والاعتبار والعقل والقول إن الروح (الجسم الأثيري ممتزجا ًبالروح بعد انفصاله عن الجسد) ذات قائمة تصعد وتنزل وتتصل وتنفصل وتخرج وتذهب وتنزل وتجيء وتتحرك وتسكن وعلى هذا القول أكثر من مائة دليل وإنها تأخذ من بدنها صورة تتميز بها عن غيرها.


 


ويأتي رأي هذا الفيلسوف الإسلامي حول وصف الجسم الأثيري بعد انطلاقه من الجسم الأرضي متطابقا ًمع ما أثبتته التجارب الروحية الحديثة حيث أثبتت إن الأجسام الأثيرية هي صورة من أجسامها الأرضية حيث تمكن بعض العاملين في هذا الحقل من تصوير الجسم فوتوغرافيا بعدسات خاصة من الكوارتز في أضواء تحت الحمراء أو فوق البنفسجية.


 


و من هؤلاء الدكتور مايرز طبيب الأسنان الإنجليزي , كما أستطاع الدكتور ولترز الأستاذ بجامعة رينوبنينادا تصوير الجسم الأثيري لبعض الحيوانات في لحظة الموت بواسطة جهاز مخدع ويلسون حيث بين الجهازان الجسم يفقد نوع من الطاقة بالموت وهى عبارة عن جسم غير مادي ينسل من الجسم وقد تمكن هذا العالم من رؤيته لأنه أستخدم بخار الماء لرؤيته فوجد مطابقا ً لشكل الجسم المادي.


 


ويتحدث الإمام الشعراني الذي يعد من أئمة التصوف الإسلامي عن انفصال الجسد الأثيري عن الجسد المادي في حالة الموت مثلما يؤكده العلم الروحي الحديث إذ يقول:


أن الموجودات " الكائنات " عبارة عن أشباح " أجسام مادية " تتعلق بها أرواح "الأجسام الأثيرية الممتزجة بالأرواح" لكن الروح "الجسم الأثيري "هو الظاهر على الشبح هناك" أي في عالم الروح "كالحال في الأجساد الأخروية" أي الأجسام الأثيرية "حيث تنطوي أجساد أهل الجنة في أرواحها عكس أهل الدنيا.


 


فيكون الظهور هناك للروح "أي للجسم الأثيري الممتزج بالروح"


Share this article